الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : تونس.. هل على الطريق الديموقراطي.؟

محمد جبر الريفي يكتب : تونس.. هل على الطريق الديموقراطي.؟

محمد جبر الريفي

تونس.. هل على الطريق الديموقراطي.؟

بقلم: محمد جبر الريفي

منذ حصول تونس على الاستقلال الوطني من فرنسا الاستعمارية عام 56 من القرن الماضي وهي أكثر تأثرًا بالفكر العلماني، حيث أن تركيا الكمالية التي دارت ظهرها للشرق؛ مقتفية الحياة الأوروبية بكل مظاهرها؛ من استبدال حروف اللغة التركية التي كانت تكتب بالأبجدية العربية إلى الحروف اللاتينية إلى خلع الطربوش؛ أحد رموز دولة الخلافة العثمانية بالقبعة الأوروبية، كانت هي الوجهة التي طبعت الحياة السياسية التونسية برئاسة الحبيب بورقيبة، الذي استمر فترة طويلة في الحكم، كانت فيها تونس أكثر بعدًا من غيرها من بلدان المغرب العربي عن التفاعل مع الفكر القومي العربي والفكر الإسلامي السلفي؛ غير أنه في عام 2011 برزت كدولة عربية مغربية؛ تقود أحداث المنطقة العربية كلها، بسبب حادثة حرق البوعزيزي لنفسه التي شكلت الشرارة التي فجرت ثورات ما سميت حينذاك بثورات الربيع العربي التي انطلقت لإسقاط أنظمة الفساد الاستبدادية وتعميم الديموقراطية، لكنها انحرفت عن هدفها لتفسح المجال لتيار الإسلام السياسي في الحضور بقوة في مجريات السياسة العربية، بهدف الوصول إلى السلطة السياسية، مما سبب في أحداث الفوضى السياسية التي تعاني منها بعض أقطار المنطقة.


ما جري في تونس في هو حقيقة الأمر مرتبط بالحالة السياسية التي استقر بها النظام السياسي التونسي بعد عام 2011؛ تاريخ اندلاع الربيع العربي، حيث هيمنة أعضاء حزب النهضة الإسلامي بقيادة راشد الغنوشي على الأغلبية في مجلس النواب، مما أوجد تعارضًا في المواقف والسياسات بين مؤسسة الرئاسة وبين الحكومة؛ فكانت قرارات الرئيس قيس سعيد بتجميد عمل مجلس النواب ورفع الحصانة عن أعضائه بمثابة انقلاب تام على تيار الإسلام السياسي، وقد كان الصدام متوقعًا بين المؤسسة الرئاسية وبين حزب النهضة للعودة بتونس إلى العلمانية باعتبارها التيار الذي سارت عليها الدولة الوطنية التونسية منذ الاستقلال الوطني عن فرنسا.


ولكن ينبغي القول؛ أنه جاء في نفس الوقت ليعطي دورًا للجيش في النزول إلى الشارع لمساندة قرارات الرئيس والطلب بمحاكمة الغنوشي وخروج جماهير كثيرة ابتهاجًا لذلك، وهو ما يؤشر إلى بداية ظهور سياسي للعسكر ليمارس دورًا في الحياة السياسية الداخلية؛ الأمر الذي يجب الحذر منه؛ لأنه من واقع التجربة ليس هو الطريق الصحيح دائمًا لحماية الديموقراطية من التراجع. فقد يحدث من قبل العسكر أحيانًا التفافًا على أهداف الثورة الشعبية وإنتاج نظام حكم عسكري استبدادي آخر، كما جري في السودان حين تم الإطاحة بنظام البشير الاستبدادي العسكري وإبعاد تجمع المهنيين الذي أشعل شرارة الثورة الشعبية. وقد أعقب ذلك تولى الفريق الأول عبد الفتاح برهان زمام نظام الحكم الذي ارتمي في أحضان واشنطن وعقد اتفاقية تطبيع مع الكيان الصهيوني. وكذلك من واقع التجربة أيضا ما حدث في ثورة ٣٠ يونيو في مصر بإنهاء نفوذ جماعة الإخوان المسلمين وعزل الرئيس محمد مرسي.


ما نريد الوصول إليه في واقع الأمر ليس الرغبة في استمرار فاعلية تيار الإسلام السياسي والسعي الحثيث من قبله للاستيلاء على أنظمة الحكم، حيث المعروف عنه تاريخيًا معاداته للأنظمة الوطنية العربية ولفكرة القومية العربية والميل دائمًا للتكيف مع سياسات الدول الغرب الرأسمالية. ولكن َما نريد الوصول إليه حقيقية هو أن تدخل الجيش كأداة من أدوات التغيير في الحياة السياسية هو إجهاض للثورة الشعبية المستقبلية؛ فعهد الانقلابات العسكرية الوطنية في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ضد الأنظمة الملكية والرجعية العربية، قد ولى. وقد كانت الضرورة السياسية والوطنية في ذلك الزمن تستدعي ذلك، بسبب استمرار النفوذ الاستعماري الغربي وعدم الحصول على الاستقلال الوطني الكامل، وكذلك ضعف الأحزاب والقوى السياسية على القيام بدور التغيير المنشود

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

مونتجمري حور

د. مونتجمري حور يكتب : القيادة الفلسطينية تسبقنا بعقد من الزمن تجاه الدولة الواحدة

القيادة الفلسطينية تسبقنا بعقد من الزمن تجاه الدولة الواحدة كتب: د. مونتجمري حور كثيرة هي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *