عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
الرئيسية / الآراء والمقالات / دكتور جمال عبد الناصر أبو نحل : يكتب : الَقَلمُ، والسيفُ

دكتور جمال عبد الناصر أبو نحل : يكتب : الَقَلمُ، والسيفُ

عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين

الَقَلمُ، والسيفُ

الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر/ محمد عبد الله أبو نحل

قلم المُثقف الحُر الشريف النظيف العفيف الهُماَم لا يُضام، عَلِّيُ المقَام، فهو عِلْمٌ، وعَلَمٌ، وأَمَل، وعَمَل، وهِممٌ تعلو القمم بين أبناء الأُمم، والمثقف الَألِق، الَسَمِق، العَبِق المُتفَهّم الفاهم قلمهُ يَخُط الحق، الذي يمحق الباطل، فيصبح زاهق، وقلم المثقف مِقّدَامَ يتقدم، ويُلَمَلِم، ويحَسِم، ويُجَسِّمَ، ويَرسم، ويُرَمِّمَ، ويحَزِم، ويُزَمَزِّمَ، ويخدم رغم كل ما ألم، ويَلمُ بهِ من الألم، ومنه تتعلم، وتتكلم، والمثقف قلمهُ هو كفهُ الذي يواجهُ بهِ المِّخِرز؛ وهو خير الناس خَلُوقٌ رحيم، مثل الأمُ الرؤوم؛ واسع المعرفةِ، والعلِم، مُلِّمَ بفنون العُلوم، فقد تَعَلم، ثُم عَلَم العِلم المُلَائِم، من غير أن يكُون صَادِم كَالمُلاَكِّم!؛ فَكَم ليس بالقليل منِ المُثقفين منُهُم من سطر بِالقلم أجمَل الكَلِّمْ. ومعلومٌ أن لِكُلِ مقامٍ مقال؛ فالمُثقف الحقيقي قلمهُ وفكرهُ رحمة للأُمة على الرغم مِما فيهِ من ألمٌ مُلمٌ أليمٌ ألم بِه، ومنهم من أصابهُ المَأثمِ والمَغرمِ بسبب ظُلم، وطُغيان سيف السُلطان؛ يا أيها الأحبابُ العِظام الَكِرام!. إن الثقافة كلمة جميلة،،، تحمل معاني جليلة،،، فسُبحان من خلق القلم، وعلَم بالقلم، عَلم الإنسان ما لم يعَلم، القائل سُبحانهُ: ” واتقوا الله، ويُعلمكم الله”؛ والذي بعث سيدنا الرسول رحمةً للعالمين، مُثقِّفًا، ومعلمًا للبشرية؛ حيثُ يقول صل الله عليه وسلم: “إن الله لم يبعثني مُعنِّتاً، ولا متعنتاً ،مُشِقّاً، ومُعَسِّراً، ولكن بعثني مُعلماً ميسراً”؛ والروائي الروسي الكبير” ليف تولستوي “، والذي يُعد من أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، قال عن رسولنا مقالة له مشهورة بعنوان: “من هو محمد”؟!: قال: “إن محمداً هو مؤسس ورسول، كان من عظماء الرجال الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه أهدى أمة بِرُمتها إلى نور الحق، جعلها تجنح إلى السكينة، والسلام”، ويقول أيضاً: “يكفي محمداً فخراً، أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي، والتقدم، وأنّ شريعةَ محمد ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل، والحكمة؛” والمثقف الحقيقي هو من يتأسى، ويقتدي بسيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم؛ فيكون إنسان صالح رحمة لكل العالمين، وصاحب أخلاق عالية، وفضيلة، وقلمه يُسَطر، ويكتب ويُعلم الناس الإيمان، والأخلاق، والفضيلة، والصفاء، والبهاء، والسناء، والنقاء، والضياء، والطهر، والعطاء، ويحثهم للصبر وقت البلاء؛ ويبين للناس أهمية تعميم الثقافة الإسلامية الوسطية لأن فيها الصلاح، والفلاح، وفيها صبابة، ونور، لأنها عظيمة بالإسلام، وكبيرة واسعِة كالبحور، وأثرها طيب كالبخور، والعطور، وهي جميلة كأجمل الزهور، والقُصُور، وهي السلاح السلمي الإيماني الأمني الأقوى، والأنقى، والأتقى، ولذلك الدول التي ازدهرت، ونمت، وربَت، وكبُرت، وتقدمت من خلال الثقافة، والعلم، وبالمعرفة، والأخلاق، والنظام، والعدل، ولذلك كلما فتحت أي دولة مدرسة أغلقت سجنًا، لاتساع المعرفة، وانتشار أبواب الخير من خلال الثقافة الإسلامية الملتزمة المتزنة النابغة من وسطية الإسلام ونوره المبين، وقرآن رب العالمين؛؛ ورغم أن المثقف المُسلم كالنور في كُل العصور، والدهُور، لكنه تعرض للقهر، والسجن، وبعض الضُمور، ومنهم من قُتِّل وأدخل في القبُور!!؛؛ ولقد سطرت سجلات التاريخ العالمي، والعربي، والإسلامي قديمًا، وحديثاً بعضًا من تلك الخلافات، والإشكاليات بين المثقف، والكيانات الحاكمة عبَر غابر الأزمنة، والعصور، وحتي يومنَا هذا؛ إنها قضية إشكالية يحكمها بعض الشك، أو كثيرًا من الشك، والهواجس، والتوجس، ويسودها بعض الالتباس؛ فالصراع بين (سيف السُلطان، وقلم المثقف) صراع تاريخي كان ولا يزال وسيبقي، كما هو حال الدُنيا فيها صراعٌ أزلي ما بين الحقِ، والباطل!!؛؛ ولقد مرت العلاقة بين المثقف، والسلطة خلال التاريخ بأحوال متغيرة، ومتحورة، ومتبدلة ما بين التوافق، والتنافر، والمد، والجزر، فكانت العلاقة يسودها التوافق في بعض الأحيان، وأحياناً أُخري العلاقة تكون مبنية على التحدي، والنقد، والنزاع، والصراع، وكثيرًا ما يدفع المثقف ثمنًا باهضاً لقوله، أو كتابتهِ كلمة حق في زعيمٍ، أو ملكٍ أو أميرٍ ظالم فاجِر!!؛؛ وحينما يطالب المثقف من خلال قلمه وصوته باحترام الحريات العامة، واحترام حقوق الإنسان، ومحاربة الظُلم، والفساد، والرشوة والمحسوبية والواسطة في كل مفاصل الدولة الحاكمة؛ وربما لذلك يدفع هذا المثقف الحُر ثمناً باهضاً وربما يتم نفيهُ، أو إيداعهُ في غياهب ظُلمات السجن، أو يُقتل؛ فكثيراً ما يحارب فكر، وقلم المثقف الحقيقي، وهنا أتذكر مقولة وزير الدعاية السياسية النازي: “جوزيف جوبلز”، في عهد الزعيم النازي هتلر، وهو أحد الوزراء النازيين، وأكثرهم دموية في التاريخ الألماني، الذي قال: “كلما سمعت كلمة مثقف أو ثقافة تحسست مُسدسي”!؛ وهذا الكلام هو أبلغ قول يجسد، ويفسر العلاقة المضطربة بين كل القادة المُتسلطين، وقمعهم لكل مثقف يخالف هَواهُم، ومزاجهم العام!!؛؛ ولكن المثقف الصادق لا يعرف الخنوع، ولا الخضوع، ولا اليأس، ويحفر في الصخر، حتي يأتي يوم تَسمع لكلماتهُ، وكتاباته صدي ورنين، ويصير لها شوق، وحنين، وتابعين، ومحبين، ومُتبّعِين، ومناصرين فتأتي أُكلها، وتنمو وتزدهر ثمارها، ولو بعد حين من طول السنين، والأنين.
إن بعض زعُماء الدولة الحاكمة في أغلب ربُوع وطننا العربي يقمعُون من يخالفهم الرأي، بل ويرسمون مسار الثقافة، والسياسة العامة في الدولة، بما يوافق مزاجهم، ويتم رسم الخطوط العريضة للكلام والبوح المسموح، والخطوط الحمراء للمنوع، ومن يخُالف يصبح ممسُوح!!؛؛ حيثُ لا تسمح اطلاقًا لأي قلم مثقف أن يقوم بِتجاوزها؛؛ ولكن دوام هذا الحال من المُحال، ولا يمكن أن يبقي ذلك إلى الأبد وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح والمثقف الحُر، وإن مسهُ الضر يبقي إنسان حُر، رغم كل الظروف القاهرة التي قد يتعرض لها، والضغط عليه حينما يقول كلمة الحق فيدفع ثمنها غالياً؛ لكن المثقف المفضال المعطاء الخَلوُق لا يعرف اليأس ويدافع عن الإسلام، وعن مصلحة الأوطان، ويسعي للعمران، وللبُنيان، وهو صاحب فِكرة، وقلم، وكلمة حرة مُعبرة، لا تموت حتي إن هُو مات وهو يدافع عن الحق، ففي موتهِ قد تحيا الأُمة، وتَعلو الهِمة !؛؛ والمثقف الحقيقي لا يعرف الكلل أو الملل أو الاحباط، ويواصل المشوار الثقافي بكل عزيمة وإصرار متحديًا كل المخاطر، وقد سَبَرَ قُدْرَتَهُ عَلَى تَحَمُّلِ كل الصِّعَابِ رغم جُرحهِ الغائر، ويمضي سائر صابر جابِر مثابر مُعبر عما بخاطره بأجملِ المشاعر. واليوم يعاني العالم العربي والإسلامي من بعض منصات التواصل الاجتماعي، والتي صنعت مثقفاً افتراضياً، وهميًا لا يفهم، وهو كالهَمَ، والغَم، والسم، لا يُقدم أي محتوى معرفي أو إبداعي جديد!؛ لِص يقوم بالسرقة الأدبية، ويستخدم النسخ، واللصق، والتدليس، وينشرها وكأنها من بُناةِ أفكارهِ!؛ لأنه لا يوجد حسيب، ولا رقيب، ولا وازع ديني عندهُ؛ وحيث لا توجد مُساءلة لهذا المثقف الافتراضي الوهمي، فَهو كاللص الذي يسرق البيوت؛ بل انه أشد فتكًا من لص البيوت، لأن لص البيوت يسرق المال، بينما لص الافكار أشد فتكًا لأنه قد يفُسد أمُة!!؛ وقد يكون هذا المثقف الشكلي محميًا من بعض أصحاب النفوذ في البلاد، ويشغل منصب كبير ولكنهُ كالأداة وحجر الشطرنج بيد أولى الأمر والنُهى في الدولة ويكون صاحب قلم خائن مأجُور. ولذلك من أجل أن تنهض الأمُة لابد من صحوة إسلامية صادقة، ويجب على الأنظمة الحاكمة تطبيق شريعة الإسلام السمحة، الوسطية، والتي تحقق العدل والمساواة على الجميع، وأن يسود النظام، والقانون، والعدل، وأن يأخذ كل إنسان مكانه الصحيح، وأن يضعوا الإنسان المناسب في المكان المناسب، وأن يكون للدولة، ولِكل وزارات الثقافة في وطننا العربي يد عُليا لمتابعة الأمر، وإنزال الناس منازلهم ورفع المثقف الحقيقي، وتكريمه، لا تجريمه، وتغريمه، أو تكميمهُ؛ لأننا أمام تحديات جسام كبيرة، ونحن بحاجة ماسة لتتكاثف الجهود كلها من أجل أن يكون لِجميع المثقفون الأماجد في الأمة صولات، وجولات في الخير، والابداع، والعطاء، والبذل؛ وتصحيح البوصلة العربية الإسلامية بشكل سليم!؛ ومن أجمل ما قاله “جورج أورويل”: “نحن في عصر أصبح من واجب الأعمال الابداعية فيه أن تطلق الرصاص”؛ حيثُ في وطننا العربي تشهد علاقة المثقف، والسلطة مد، وجزر ، وحسب المثقف فإن كان يدندن مع الجهة، والسلطة الحاكمة، ويتقرب منها، ولها، ويغني على هواها، فيكون مرضي عنه؛ بينما العكس لمن خالف هذا الحال!؛ ومن المعلوم أنهُ من مصلحة الدول احتواء المثقفين، وضمهم إلى صفوفها، لا ظُلمهم؛ فبعض المثقفين يعمل على مهادنة الدولة التي يعيش فيها تحقيقا لطموحاتهم في الحصول على ما يريده من جاه او مال أو منصب، أو اتقاء لغضب الجهات الحاكمة في الدولة؛ ولكن أعتقد بآن قيمة المثقف الحقيقي هو في ابتعاده عن السلطة الحاكمة والاقتراب من قلوب الناس، فالمثقف الفذ هو القائد للجماعة، وهو من يسعى إلى التغيير في الجماعة التي يقودها بأخلاقهِ، وأفكاره، ينصح، ويحذر، ويعمل، علمًا أن أخطر ما يعانيه بعض المثقفين اليوم هو الانفصام بين الفكر، والفعل، وإن السلطات في وطننا العربي معظمها سلطات قامعة، وهي نتاج تركة تاريخية طويلة من القهر، وعدم قبول الاختلاف، وعدم احترام الرأي الآخر، والمثقف الذي يتعامل مع سلطات من هذا النوع يقع بعضًا منهم تحت تأثيرها، سواء بالترغيب أو بالترهيب ناهيك على أن هذه السلطات دأبت على تهميش الثقافة، ودور المثقف، وهذا ما تقوم بِه الأنظمة الديكتاتورية، فُترسل المثقفين الرافضين في رحلة خلف الشمس؛ أو تحت الأرض!!؛؛ وكثيرًا ما تعرض قلم المثقف إما للضمِ، والهضم، أو للظُلمِ، وللكسر، والتجاهل، أو التغافل، أو السجن، أو التعذيب، والقتل بِسيف السلطان القاطِع البتَار لكُل المُثقفين الأحرار، والأبرار، ولذلك كان حديث النبي صل الله عليه وسلم واضحًا عن أفضل الجهاد حينما قال: ” أفضلُ الجهادِ: كلمةُ عدلٍ عند سُلطانٍ جائرٍ”، ونختم بحديث نبوي آخر صحيح يجب أن يتخذه المثقف الحقيقي مرجعية له في حياته وهو قول سيدنا ونبيِنَا مُحمد صل الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”..
الباحث، والكاتب الصحفي، والمفكر العربي الإسلامي، والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر/ محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
الأستاذ، والمحاضر الجامعي غير المتفرغ ـ غزة ـ فلسطين
رئيس الاتحاد العام للمثقفين، والأدباء العرب بفلسطين
dr.jamalnahel@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : ايدلوجيا الاستيطان والتهويد والموقف الفلسطيني

ايدلوجيا الاستيطان والتهويد والموقف الفلسطيني بقلم  :  سري القدوة الخميس 23 أيلول / سبتمبر 2021. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *