الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مونتجمري حور يكتب : تسريبات حول تبلور محور ثلاثي يضم الأردن وإسرائيل ومصر

د. مونتجمري حور يكتب : تسريبات حول تبلور محور ثلاثي يضم الأردن وإسرائيل ومصر

مونتجمري حور

تسريبات حول تبلور محور ثلاثي يضم الأردن وإسرائيل ومصر

د. مونتجمري حور

في تحليلي لخطاب لبنيامين نتنياهو قبل أسابيع قليلة، تناولت أحد أسباب عجز نتنياهو عن تشكيل حكومة جديدة وانتفاض مختلف القوى في إسرائيل في وجهه حفاظا على علاقات إسرائيل الإستراتيجية مع الولايات المتحدة وصولا إلى الإطاحة به وتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة غريبة مثيرة للجدل، فنجدها قد جمعت بين مختلف المتناقضات، مثلا جمعت اليهودي والمسلم، اليمين واليسار، العربي والاسرائيلي، العلماني والمتدين إلخ…
تأتي هذه الإطاحة بسبب التقارب الكبير بين اسرائيل (في عهد نتنياهو) من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، ناهيك عن حجم الاستثمارات الصينية والروسية في مشاريع البنى التحتية في إسرائيل، الأمور التي أثارت ريبة الولايات المتحدة خاصة وأن اسرائيل حليف الولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو).

تباينت وجهات النظر بين الولايات المتحدة واسرائيل أهمها عودة الولايات المتحدة لاتفاق (5+1) الخاص بالبرنامج النووي الايراني، لكن إدارة بايدن إلتزمت في أكثر من مناسبة بالحفاظ على أمن اسرائيل ويبدو أن التوجه الأمريكي الجديد هو امتداد للإدارات السابقة الذي يهدف إلى دمج إسرائيل في محيطها الإقليمي أو ما يطلق عليه اصطلاحا الشرق الأوسط الجديد الذي شكل أولوية أولى لوزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس. ويتضح أن أي جهد ستقوم به الولايات المتحدة في المنطقة سيحافظ على عدم الاخلال بميزان التسلح في المنطقة لصالح اسرائيل.


سربت الصحافة الاسرائيلية خطة تظهر معالم توجهات الرئيس الأمريكي الجديد بايدن حول إقامة محوراً ثلاثياً يضم الأردن واسرائيل ومصر وحسب التسريبات الصحفية الاسرائيلية، من المحتمل أن يساهم ذلك في استقرار أمن الأردن، خاصة بعد المحاولات الأخيرة التي قيل أنها هدفت لقلب نظام الحكم.

بحسب التسريبات، قامت الولايات المتحدة الأمريكية فعليا بنقل ثلاث قواعد عسكرية من قاعدة عديد في قطر إلى الأردن. كما وتناولت التسريبات قيام رئيس الوزراء الحالي، نيفتالي بينيت، في 29 يونيو/ حزيران بزيارة غير معلنة الى الأردن وهي تعتبر الأولى من نوعها منذ خمس سنوات لرئيس إسرائيلي يلتقي العاهل الاردني. خلال هذه الزيارة، وقعت إسرائيل مع الأردن صفقة تقوم بموجبها الأولى بخطوتين هما: مضاعفة إمداداتها للمياه للأردن، الذي يعاني نقصا حادا في المياه، بمقدار 50 مليون متر مكعب، وهنا يشار إلى أن اتفاقية السلام الأردنية الاسرائيلية السابقة تنص على تزويد الأردن بمياه من إسرائيل، والخطوة الثانية تتمثل في رفع سقف الصادرات الأردنية للضفة الغربية من 160 مليون دولار إلى 700 مليون دولار، بحسب هذه المصادر ، وهذا لا يتعارض مع اتفاقيات التجارة الموقعة بين البلدين. بالاضافة إلى ذلك، تحدثت هذه التسريبات عن حرص الإدارة الأمريكية على تكريم العاهل الأردني باستقباله كأول زعيم عربي يستقبله الرئيس الأمريكي بايدن نظرا لدور الأردن البارز في تعزيز السلام في المنطقة وأكدت السكرتيرة الصحفية والناطقة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، على هذا الدور قائلة: “إن الأردن شريك أمني وحليف رئيسي للولايات المتحدة الأمريكية مضيفةً أن الزيارة ” ستبرز دور الأردن الرائد في تعزيز السلام والأمن بالمنطقة.
وهنا نتساءل: هل هنالك خطرا حقيقيا يهدد أمن واستقرار الأردن من دولة معادية؟ علما أن إسرائيل هي عضو في هذا الحلف الجديد، أم أن هناك ضربة وشيكة لإيران؟، وبالتالي عملت الولايات المتحدة الأمريكية على تعزيز قواعدها العسكرية في المنطقة؟ أو أن إعادة التموضع هذا يهدف الى تقويض نفوذ روسيا في سوريا؟ هذه التساؤلات تقودنا لتساؤل أكبر: هل مدى الاهتمام الأمريكي يعكس رغبة في الانسحاب جزئيا من حلف شمال الأطلسي؟ علما بأن هناك حاليا قاعدة عسكرية لحلف شمال الأطلسي في تركيا.
تبقى هذه التساؤلات مشروعة وبحاجة إلى إجابات منطقية. على أية حال، اسرائيل هي المستفيد من كافة الترتيبات الأمنية في المنطقة بدون دفع أي استحقاق سياسي لعملية التسوية السلميةوحل الصراع العربي الإسرائيلي بشكل حقيقي وفاعل، ويبدو أننا نشهد انتقالا، بين مصر والأردن من جهة، واسرائيل من جهة أخرى، من حالة السلام البارد إلى حالة السلام الساخن.

Dr.Montgomery Howwar

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

مروان محمد مشتهى

د.مروان محمد مشتهى يكتب : تكوين الرأي العام

تكوين الرأي العام د.مروان محمد مشتهى   لقد أصبح الرأي العام في مجتمعنا المعاصر ،وفي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *