الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مروان محمد مشتهى يكتب : مفاتيح السعادة

د. مروان محمد مشتهى يكتب : مفاتيح السعادة

مروان محمد مشتهى

مفاتيح السعادة
د. مروان محمد مشتهى

تعتبر نواميس الحياة وتدابيرها من المحددات والمسلمات التي يفترض على أصحاب العقول الواعية التسليم بمقتضياتها والقبول بها؛ لأنها ببساطة شديدة تمثل إرادة الله في خلقه ، فلقد قسم الله الأرزاق والآجال وقدر لك حياتك وماهيتها وأنت في رحم أمك لا تعلم ولا تملك من حطام هذه الدنيا شيئا.

إن القناعة هي الرضا بما أعطاك الله ، من خلال قبولك بقضاء الله وقدره والتسليم المطلق بما كتبه الله لك ولا تنظر إلي من هو أعلى منك منزلة بل أنظر إلى ما هم دونك تستقم أمورك ويسر خاطرك .

لا تقارن نفسك بمن يمتلك أكثر منك ، وإنما إرضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ؛ ولابد أن ينسحب ذلك على زوجتك وأولادك وبيئتك المحيطة ، فلن تستطع تغيير المسلمات التي حددها الله لك، فلا تستطع تغيير عائلتك ، اخوانك ، أولادك ، والديك ولكن بامكانك تجنب ما يؤذيك من هؤلاء عن طريق فن التعامل والتجاهل والحلم على من ظلمك ونصب نفسه عدواً لك .

تقول الحكمة :القناعة كنزٌ لا يفنى ، وعادةً لا تتعارض القناعة مع الطموح وتحقيق الأهداف والغايات ، وليس معنى أنك تمتلك القناعة أن تستسلم للواقع دون الإجتهاد والعمل والتخطيط لحياة أفضل .

تسهم القناعة في جعل قلب صاحبها مطمئناً راضياً بكل ما يصيبه وتعمل على نشر نوعاً من السلم الأهلي مما يؤدي إلي مجتمعاً متحاباً متماسكاً يعش حياة طيبة خالية من الكراهية والضغينة .

تعتبر القناعة كلمة السر في حياتك فإن امتلكتها امتلكت الكثير من السلام النفسي الداخلي وحياة خالية من التوتر والعصبية ، فمن راقب الناس مات هماً ، ومن امتلك كراهية الناس فقد اختار عدم الراحة النفسية وخسارة كل مقومات القوة ومفاتيح السعادة ، فالكراهية والقناعة لا تجتمعان في قلب شخص ،يقول الله تعالي :(فإنها لا تعمى الأبصار ولكنها تعمي القلوب التى في الصدور) فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وعلاجها القناعة والرضى بما اعطاك الله وتطهير القلب من الكراهية لأنها حتماً ستحرقك وتقلب حياتك رأساً على عقب .

لقد حثنا الاسلام على القناعة والرضا بقضاء الله وقدره فلقد جاء في الحديث القدسي :(يا ابن آدم لا تخافن من ذي سلطان مادام سلطاني باقياً وسلطاني لا ينفذ أبداً، يا ابن آدم لا تخشى من ضيق الرزق وخزائني ملآنة وخزائني لا تنفذ أبداً، يا ابن آدم لا تطلب غيري وأنا لك فإن طلبتني وجدتني، وإن فتني فتك وفاتك الخير.)

يقول الله تعالي : (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير) فما تملكه اليوم قد تفقده غداً فكل شيئ بيد الله فلا ترهق نفسك كثيرا يقول الحق : (وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحقٔ مثلما أنكم تنطقون ).

لقد سيطرت على علاقاتنا الجوانب المادية وغابت عنها القناعة والرضا في حياة الكثيرين ، فأصبح الهدف لكل إنسان كيف يجمع المزيد من المال، وكيف يمتلك العقارات و السيارات وهناك من انتهج مبدأ الغاية تبرر الوسيلة في كسب المال دون النظر إلى مشروعية الحصول عليه أو مصدره .

القناعة تقتضي بأن تعلم أنك لست أفضل من غيرك ، وما عليك إلا الأخذ بأسباب الرضا والقناعة ، هناك ممن حولك الكثير ممن يبحثون عن السعادة وقد تغافلوا عن قيمة القناعة وتطبيقها في حياتهم ، لقد كنا نسمي القناعة يوماً ” غنى النفس ” حيث يشعر الإنسان أنه غني بنفسه وليس بما يملك ، لأنه يستمد قيمته من ذاته ،فسعادتك يا هذا تكمن في رضاك عما تملك وغضك الطرف عما يملك الآخرين .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

مروان محمد مشتهى

د.مروان محمد مشتهى يكتب : تكوين الرأي العام

تكوين الرأي العام د.مروان محمد مشتهى   لقد أصبح الرأي العام في مجتمعنا المعاصر ،وفي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *