الرئيسية / الآراء والمقالات / د. عبدالرحيم جاموس يكتب : لا صيف صيفت ولا سترها بقي عليها..!

د. عبدالرحيم جاموس يكتب : لا صيف صيفت ولا سترها بقي عليها..!

 عبد الرحيم جاموس عضو المجلس الوطني الفلسطيني رئيس اللجنة الشعبية في الرياض
عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

لا صيف صيفت ولا سترها بقي عليها..!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس

لقد تبخرت آثار وهم الإنتصار المزعوم الذي حققته معركة سيف القدس ، الذي توهمته حركة حماس والذي تجلى في الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي ، في ايار الماضي على قطاع غزة ، وقد استهلكته حركة حماس في غير مكانه ، و قد بانت عورات هذا الإنتصار عندما انحرف توظيفه داخليا ، من قبل قيادة حركة حماس في خدمة و تعزيز فكرة الإنقسام ، ومن ثم في توجيه ضربة موجعة لمشروع الحوار الوطني لأجل اتمام المصالحة ، وارساء الخطوات الاساسية نحو تحقيق الوحدة الوطنية ، و ا لتي كان اول خطواتها تشكيل حكومة وطنية ، ترجمة لهذا الإنتصار ، وترجمة للوحدة الوطنية التي جسدها و ابرزها الميدان ، في كل الاراضي الفلسطينية ، في القدس والضفة وقطاع غزة وفي الأرض المحتلة عام ثمانية واربعين ، حين اصاب قيادات حركة حماس الغرور ، وظنت بالله الظنون ، انها قد اقتربت الساعة للإطاحة بفتح ، من قيادة السلطة ومن قيادة م. ت. ف ، بدلا من العمل معها على بناء الشراكة الوطنية ، ومع الكل الوطني السباق في الفاعلية والنضال والوجود في ساحة القضية الفلسطينية وفي ميدان الكفاح الوطني قبل ان تعرف طريقه حماس … !
لقد نفشت قيادة حركة حماس ريشها اكثر مما يجب واكثر مما تستحق ، و قد انهالت عليها التبريكات ، والإتصالات ، والإستقبالات من الداعمين المغررين بها من جهة ، ومن قبل الحاقدين على فتح ودورها الوطني من جهة اخرى ، لكن لم تمضي اكثر من شهرين على هذا الإنتصار المزعوم ، حتى عادت مطالب حماس ان تكون اكثر تواضعا امام الصلف والعنت الصهيوني ، و لا تتعدى استعادة الوضع والعلاقة التي كانت عليها قبل الإنتصار في الحادي عشر من مايو ايار الماضي ، والقبول بالعودة ثانية الى مربع التهدئة ، مقابل المطالبة بالعمل على سرعة الإعمار ، تنفيسا للضغط الداخلي ، قبل ان يحصل ويقع الإنفجار في وجهها ، والعمل على تخفيف الحصار و تنفيس الضغط الداخلي الذي يتزايد يوما بعد يوم قبل ان يقع فعلا الإنفجار ، بسبب الظروف الصعبة التي خلفها العدوان على قطاع غزة ..
فقد تم استهلاك روح الوحدة الوطنية التي احدثتها هبة القدس وهبة الشيخ جراح في غير مكانها ، بل تمت اضاعة الفرصة الذهبية التي اتيحت لحركة حماس وحركة فتح ، وللكل الوطني ان يستثمرها في الإسراع في إنهاء الإنقسام وتجسيد الوحدة الوطنية ، وتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة الإستعمار الصهيوني ، واجراءاته العنصرية التوسعية والهادفة الى تطبيق سياسة التطهير العرقي في القدس وغيرها والسيطرة على المسجد الأقصى المبارك ، مما مكن العدو من مواصلة سياساته واجراءاته التعسفية في القدس ازاء المسجد الاقصى وازاء احياء القدس المختلفة ، وبلدة سلوان ، و قد بقي الوضع في القدس مستمرا على ما هو عليه بل ازداد سوءاً ، وبقي الكر والفر بين اهل القدس وقطعان الإستيطان ، و مواجهة اجراءات الإقتلاع والتطهير العرقي ، والإخلاء ونسف البيوت ، والتي عادت اشد ضراوة من ذي قبل ، دون ان تعيد حماس معركة سيف القدس مرة اخرى كما وعدت ولوحت به ، تطبيقا وتنفيذا لما اعلنته عند القبول بوقف اطلاق النار مع العدو في الحادي عشر من ايار الماضي ، (إن عدتم عدنا … )فقد عادوا ولكن حماس لم تعد ..!
فقد عادت حماس للبحث عن سبل عودة المنحة القطرية ، برضى وتعاون تام و كامل مع العدو المحتل ، و عادت للبحث في استعادة منطقة الصيد المتاح وغيرها كما كانت قبل العدوان .. و عادت للحديث عن التفاهم لتهدئة دائمة او طويلة الأمد ، حتى يتمكن اهل غزة من تضميد الجراح وتنظيف الشوارع من آثار الدمار واستعادة بناء ما دمره العدوان .. !
لقد تحول وهم الإنتصار على العدو في معركة سيف القدس ، الى هزيمة فلسطينية داخلية ، اوقفت الحوار الفلسطيني الداخلي ، ونسفت سكة قطار المصالحة ، وعمقت الهوة الداخلية و التي يعمل الإحتلال على تعميقها ، وكرست بقاء و استمرار الإنقسام على ماهو عليه واكثر ، الذي يعمل العدو على ادامته وتغذيته والمحافظة عليه ، مع قوى اقليمية اخرى مستفيدة من بقائه ..
لينطبق المثل الفلسطيني على الحالة الفلسطينية كلها (اجت الحزينة تفرح فما لقيت لها مطرح) او كما يقول المثل
(فلا صيف صيفت ولا سترها بقي عليها )…!
فهل من متعظٍ من سياسات العبط والغباء السياسي العصبوي التنظيمي الذي لا يخدم إلا المتربص بالشعب الفلسطيني وقضيته …!
والعمل على الإقلاع من خنادق الحزبية والفصائلية المقيتة والضيقة ، والإنطلاق الى رحاب العمل الوحدوي الوطني الواسع ، الذي فيه يكمن تعزيز الصمود ، وفيه كمن سر التحدي والإنتصار الحقيقي ..
لا بد من حراك شعبي واسع يفرض خطوات الحوار ويفرض انهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية في كل مستوياتها ..
للإقلاع من معسكر التفاضل الى معسكر الوحدة والتكامل بين كل عناصر واشكال النضال الوطني .
وللحديث بقية ..

بقلم د. عبدالرحيم جاموس
15/7/2021م
Pcommety@hotmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

محمد جبر الريفي

محمد جبر الريفي يكتب : بين المشروع القومي والمشروع الصهيوني

بين المشروع القومي والمشروع الصهيوني حالة تناقض رئيسي وصراع مفتوح بقلم:محمد جبر الريفي منذ البداية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *