الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد صالح الشنطي يكتب : حقائق الوضع الفلسطيني بين انحراف التحليل و تجاهل التضليل..!

محمد صالح الشنطي يكتب : حقائق الوضع الفلسطيني بين انحراف التحليل و تجاهل التضليل..!

محمد صالح الشنطي

حقائق الوضع الفلسطيني   بين انحراف التحليل و تجاهل التضليل..!

بقلم د. محمد صالح الشنطي

 هناك مشكلة فيما يبدو لي في كثير من المقالات التحليلية التي تتناول الوضع الراهن في فلسطين ، وهذه الثغرة تكمن في فرضية غير صحيحة تُبنى عليها مناهج التحليل السياسي في تلك المقالات وهي أن حركة حماس حركة مقاومة وطنية ، و أنها تتبنّى استراتيجية محكمة تنهض على فرضية مغلوطة وهي أنها تسعى للتحرير حقيقةً لا خيالاً ، وأرجو ألّا أشتطّ فيما سأذهب إليه من أن الحركة أريد لها أن تقوم بدور معرقل لاستراتيجية منظمة التحرير إن لم يكن بديلاً لها لتحل القضية على أسس جديدة لها مسوّغاتها التي جاءت على لسان أكثر من قائد من الطبقة العليا ، فثمّة مشروع إسلامي كبير تتبنّاه   هي و التنظيم العالمي للإخوان وأن فلسطين مجرد نقطة على خريطة العالم الإسلامي وفقاً لتصريحات الزّهار و أنها ستضطر إلى مفاوضة إسرائيل مباشرةً طبقاً لتصريحات أبو مرزوق وقد أخضعت ميثاقها للتعديل منذ أمد قصير ، لقد عملت على اختراق سور المقاطعة الذي فُرض عليها بعد فشل الحكم الإخواني لمصر و اعتبارها منظمة إرهابية ، وقد تعاونت هي وحليفتها الجهاد الإسلامي المؤسَّسة و المموَّلة و المحتَضَنة و التابعة لإيران على الرغم من اختلافهما في المبادئ وحدوث صدامات بين المنظمتين  أيام ما عرف بالمجمع الإسلامي وحرب الجنازير التي دارت بينهما ، وعلى الرغم من أننا ندرك أن حماس والجهاد لهما مشروعان مختلفان و أنهما حليفان مؤقتان فإنهما دخلا في دائرة لا مخرج منها، وهي ارتهانهما لسياسات إيران و تركيا وقطر ، وهذا يفسّر ما قامت به حماس في الحرب المجّانيّة الأخيرة من اتفاق على دخول المال القطري والعودة إلى المربع الأول بعد الهدم و التدمير و البطش الدموي و ما حدث من اختلالات نفسية  واجتماعية و صحية أشرت لها أكثر من مرة لصالح إيران التي كانت تفاوض أمريكا  و لم تكن تدعمها لسواد عيونها فالدول ليست جمعيات خيريّة ، ولست معادياً لحماس بل لسياساتها و تضليل قطاع عريض من شعبنا و شعوب الأمة العربية و ما نجم عنها من فتن وتضليل و تخدير وتجهيل و تفقير وتهجير لعشرات الألوف من قطاع غزة التي امتلأت بشباب معوّق نتيجة بدعة دعائية تتمثل في مسيرات العودة و أكذوبة البلالين الحارقة و ما يتم في سجونها من تعذيب في حين تبنّت زوراً وكذبا قضية المرحوم نزار بنات ، و كأنها لم تقتل أحداً فأثارت الشارع ، ولولا حكمة القيادة الفلسطينيّة لحدثت حرب أهلية بدلاً من الصراع مع العدو؛ ولكنها حرصت على ألا يحدث صدام في الشارع فخرجت المسيرات المؤيّدة للسلطة بعد أن هدأت الهوجة المفتعلة .
    و أعود مرة ثانية إلى الفرضيات الخاطئة التي يبني عليها المحللون استنتاجاتهم ، وهي فرضية أن أوسلو فشلت تلقائياً ، ونسَوا أنه منذ اللحظة الأولى للتوقيع بدأت حماس تعرقل تنفيذ  بنود الاتفاق ؛ فبعد أن سلّمت إسرائيل معظم المدن الرئيسة عكفوا على عرقلة الاستحقاقات الأخرى فقد بدأت بالطريق الأمن بين غزة و الضفة بعد أن سلّمت للسلطة  فخرّبتها حماس و الجبهة الشعبية  و كذلك المطار و الميناء ، وقامت بسلسلة من العمليات الانتحارية النتي أسفرت عن مقتل خيرة شبابنا و انتهت إلى بناء سور العزل العنصري ، و كانت أوسلو ستفضي في كل الأحوال إلى بناء كيان فلسطيني فاعل ودخول قرابة نصف مليون خارج الوطن و هذا ما حدث ، ولكن عملياتها غير المدروسة أفضت إلى حصار الرئيس واغتياله ، كما أفضت إلى شرذمة الوطن بعد أن قامت حماس بانقلابها و تجاهلت شراكة فتح لها من خلال فوز الرئيس فوزا شرعياً ، و النظام السياسي الفلسطيني يمنحه سلطات صاحب القرار الأول فهو نظام رئاسي حتى وفقا للشريعة فهو ولي الأمر  ، ولكن حماس انقلبت و قتلت و مزقت وحدة الشعب و نكّلت بمن يعارضها  من فتح ؛ أما منظمات اليمين واليسار التي كان بإمكانها حماية الوحدة و التدخل لمنع البطش تواطأت و لم تفعل شيئا حتى للتخفيف من وطأة الصراع ، وأقول لأخي العميد أحمد عيسى الذي يقول عن أن حماس و الجهاد إنهما يؤمنان (لأسباب مشروعة) أن اتفاق أوسلوا مضارّه أكثر من منا فعه ، وكأن في ذلك تبرير لما قاموا به من تخريب ، لقد ساعدت حماس اليمين الإسرائيلي على التخلّص من التزامات إسرائيل و قتل رابين الذي كان اغتياله دليلاً على خطورة مشروع أوسلو على إسرائيل ، والتاريخ يشهد أن تخريب المشروع الوطني في عنق حماس و أن التحليل السياسي الذي يغفل عن الفرضيات الخاطئة شريك في تضليل الرأي العام .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

محمد جبر الريفي

محمد جبر الريفي يكتب : بين المشروع القومي والمشروع الصهيوني

بين المشروع القومي والمشروع الصهيوني حالة تناقض رئيسي وصراع مفتوح بقلم:محمد جبر الريفي منذ البداية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *