الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات
الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات
الرئيسية / تحقيقات و حوارات / المقال الاخير الذي وصل الصباح من الراحل الوطني الكبير فقيد فلسطين حنا عيسي

المقال الاخير الذي وصل الصباح من الراحل الوطني الكبير فقيد فلسطين حنا عيسي

الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات
الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات

المقال الاخير الذي وصل الصباح من الراحل الوطني الكبير فقيد فلسطين حنا عيسي

 

 

الفساد الاقتصادي أخطر أنواع الفساد (أ.د. حنا عيسى)

 

 

الفساد ظاهرة قديمة في فحواها وحديثة في اساليبها، تعددت اساليب الفساد بتنوع بيئته حيث اتخذت اشكال مختلفة منها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقانونية والدولية.

ويشمل الفساد الاقتصادي على جميع الممارسات التي تؤدي الى الإضرار بالاقتصاد الوطني من خلال ممارسة أنواع الفساد الأخرى كالفساد المالي والإداري والسياسي. وهناك تعريفات كثيرة للفساد الاقتصادي وجدنا أهمها هو انه سوء استخدام الوظيفة أو المنصب عموماً لتحقيق منفعة خاصة “.

*أنواع الفساد الاقتصادي

يمكن تصنيف الفساد إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: –

1-عرضي(فردي): قد يكون الفساد حالة عرضية لبعض الأفراد السياسيين أو الموظفين العموميين، أو مؤقتاً وليس منتظماً.

2-مؤسسي: يكون الفساد موجوداً في مؤسسة بعينها أو في قطاعات محددة للنشاط الاقتصادي دون غيرها من القطاعات الأخرى، وذلك كوجود بعض الموظفين الرسميين الفاسدين في بعض الوزارات والقطاعات المختلفة. ويكثر الفساد في القطاعات التي يسهل جني الريع منها، حيث يسود الضعف في النظام وتضعف الرقابة والتنظيم في هذه القطاعات.

3-منتظـم: يصبح الفساد ظاهرة يعاني منها المجتمع بكافة طبقاته ومختلف معاملاته، وهذا ما يقصده Johnston بالفساد المنتظم أو الممتد. وهذا الفساد يؤثر على المؤسسات وسلوك الأفراد على كافة مستويات النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وله ملامح تميزه عن غيره: –

أ) أنه متجسد في بيئات ثقافية واجتماعية معينة.

ب)      يميل إلى أن يكون احتكارياً.

ج)      أنه فساد منظم ويصعب تجنبه.

 

*اسباب الفساد الاقتصادي:

 

– ضعف المنافسة السياسية.

– نمو اقتصادي منخفض وغير منتظم.

– ضعف المجتمع المدني وسيادة السياسات القمعية.

– غياب الآليات والمؤسسات التي تتعامل مع الفساد.

 

*مظاهر الفساد:


الرشوة: أي الحصول على أموال أو أية منافع أخرى من اجل تنفيذ عمل او الامتناع عن تنفيذه مخالفةً للأصول.

المحسوبية: أي تنفيذ أعمال لصالح فرد أو جهة ينتمي لها الشخص مثل حزب أو عائلة أو منطقة…الخ، دون أن يكونوا مستحقين لها.

المحاباة: أي تفضيل جهة على أخرى في الخدمة بغير حق للحصول على مصالح معينة.

الواسطة: أي التدخل لصالح فرد ما، أو جماعة دون الالتزام بأصول العمل والكفاءة اللازمة مثل تعيين شخص في منصب معين لأسباب تتعلق بالقرابة أو الانتماء الحزبي رغم كونه غير كفؤ أو مستحق.

نهب المال العام: أي الحصول على أموال الدولة والتصرف بها من غير وجه حق تحت مسميات مختلفة.

الابتزاز: أي الحصول على أموال من طرف معين في المجتمع مقابل تنفيذ مصالح مرتبطة بوظيفة الشخص المتصف بالفساد.

 

 

 

 

“فلسطين، كلما أغفو توقظني وتقض مضجعي”

 

فلسطين اغتيال الفرحة من وجوه الأطفال، فقدان الحنان والأمان بوجه الأجيال، ونسيان الضحكة والبسمة في زمن الاغتيال.. ترابها مضمخ بأنفاس الأنبياء والنبوات، فضاؤها مزدحم بقوافل الملائكة والشهداء وفوق ترابها بدا الإنسان أبجدية الحضارة من الرعاية إلى الزراعة في أول مدينة عرفها هذا الكوكب وهي أريحا…

فلو لم أكن فلسطينيا لوددت أن أكون.. لا أقول ذلك شعرا أو كلام إنشاء ولكنني أقول ما أقول لإدراكي يقينا بان هذا الانتماء الراسخ المتجذر في الوجدان والأعماق هو الحقيقة بكل أبعادها، فلولا هذه الهوية الاستثنائية طهرا وقداسة لأصابني ما يصيب الحمام الجريح في زمن العشق والهديل النازف بالحب حتى الثمالة.

ولكل المحبطين والمتشائمين أقول: فلسطين لا تحتمل العشق الجليدي الفاتر.. ولكنها تستقطب الفراش اللاهث حول سراجها يرف بجناحيه وهو يحترق من شدة العشق وهوس العذاب الفلسطيني الممتع…

فطوبى لفلسطين…. وطوبى لأحرار فلسطين….

لأنهم كما يبدو آخر ما تبقى من العبير في حديقة الحرية….

في زمن كهذا الذي نعيش، تقف الحضارة الإنسانية مبهوتة أمام هذا القهر المبرمج ضد الحد الأدنى من حقوق الإنسان وقداسة الإنسانية النازفة من الوريد إلى الوريد، وحين ندخل هذا الوطن الزنزانة تحت مسمى “فلسطين” تفقد الحضارة توازنها وقدرتها على الاحتمال، ويحضرني في هذه اللحظة ما قاله الشاعر اللبناني “جبران خليل جبران”: أن العصفور يأبى أن يبيض في القفص حتى لا يورث العبودية لأفراخه”.

ورغم هذا لم يسقط الزيتون من يد هابيل، ورغم هذا ظل قابيل يطارده مع سبق الإصرار.

فإذا ما تبقى من الوطن الذبيح يتحول إلى ساحة مستباحة للقتل والقهر والاعتقال في ظل الاحتلال الذي داس على كل القوانين والاتفاقيات والمبادئ والثوابت والقيم، ورغم هذا ما زالت يدنا ممدودة بالزيتون والحمام وكل مفردات السلام، وما زال قابيل يجتث الزيتون من جذوره ويذبح الحمام في الأعشاش وعلى الأغصان وفي كل زوايا الفضاء في هذا الوطن. وعند الوقوف أمام الإنسان الفلسطيني يقف القانون عاجزا حتى الحد الأدنى من المواساة لهذا الإنسان. الذي فقد قدرته على احتمال التعايش مع أخيه الإنسان في غابة الذئاب البشرية المتوحشة.

 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

444741

سد النهضة ⁠ : الصراع المائي في افريقيا

سد النهضة :  الصراع المائي في افريقيا ⁠ ⁠ ⁠ إعداد: الباحثة في الشؤون الاستراتيجية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *