الرئيسية / الآراء والمقالات / ⁠د. .سالم سرية : ⁠سد النهضه الجزء الثالث ⁠تكملة مخاطر السد وكيف ووجهت؟ ​

⁠د. .سالم سرية : ⁠سد النهضه الجزء الثالث ⁠تكملة مخاطر السد وكيف ووجهت؟ ​

د.سالم سرية  :اكاديمي وكاتب (فلسطين)
د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)

⁠سد النهضه الجزء الثالث
⁠تكملة مخاطر السد وكيف ووجهت؟

⁠د. .سالم سرية: اكاديمي وكاتب (فلسطين)

⁠تكملة لما ورد في الجزء الثاني من مخاطر وتداعيات على مصر وما هي الإجراءات التي قامت بها الحكومة المصريه لمواجهة هذه النكبة نقول :
⁠تعاني مصر اصلا ومنذ ما قبل أزمة سد النهضة، ندرة شديدة في المياه وعجزا مقداره 45 مليار متر مكعب.وتعاني منذ ما قبل الأزمة ايضا من فجوة في إنتاج المحاصيل الزراعية بسبب شح المياه، وتعوضها باستيراد 13 مليون طن من القمح، و9 ملايين طن من الذرة الصفراء، و95% من زيوت الطعام، وتستورد 60% من اللحوم، و70% من سلتها الغذائية. وبلغت فاتورة الواردات الغذائية السنوية لها 12 مليار دولار، حسب تصريح محافظ البنك المركزي، طارق عامر، في أكتوبر/تشرين الأول سنة 2017 .[1]
⁠‌ب. انخفاض منسوب المياه الجوفية وخسارة مصر ما بين 11-19 مليار م3 من المياه. بنحو 3 أمتار، ما يزيد من تكلفة رفع المياه وري المحاصيل.
⁠‌ج. تراكم الأملاح في الأراضي الزراعية و تدهور إنتاجيتها أيضا، و زحف مياه البحر المتوسط تحت الخزان الجوفي في شمال الدلتا، ما يسبب تدهور جودتها وإنتاجيتها..
⁠‌د.. وتخسر المزارع السمكية 75% من إنتاجها بسبب تلوث المياه في النيل والترع والمصارف، وتتوقف الملاحة النهرية.
⁠ه- تلوث مياة بحيرة السد نتيجة تخزينها على صخور غنية بالمعادن والعناصر الثقيلة .
⁠و- فقد السودان للطمي الذي يخصب الاراضي الزراعية حول النيل الأزرق.
5 -انخفاض منسوب بحيرة ناصر بحوالي 10 م مما يؤثر سلباً على توليد الطاقة الكهربائية تراجع الطاقة الكهربائية في مصر بنسبة50%
⁠-6 تفقد مصر والسودان كمية من المياة المتسربة في صخور الخازن والتي لم تقدر حتي الآن.
⁠-.-7 غرق حوالي 150- 200 ألف فدان من الاراضي الزراعية القابلة للري حول السد ) و300 400– ألف فدان( والتي تعد محدودة في حوض النيل الأزرق فى مختلف المناطق و2 مليون فدان تحت مياه بحيرة السد، وحوالي 150 – 300 ألف فدان من الغابات.
⁠-8 اغراق بعض المناطق التعدينية الواعدة بكثير من المعادن الهامة مثل الذهب والبلاتين والحديد والنحاس وكذلك بعض مناطق المحاجر.[2]
⁠كيف واجهت مصر هذه المخاطركلها؟
⁠لقد طرح النظام المصري عدة خيارات للخروج من ازمة السد وهي :
⁠اولا :تغذية نهر النيل من نهر الكونغو.[3]
⁠ثانيا :الاعتماد على تحلية ماء البحر [4]
⁠ثالثا:الإعتماد على تدوير مياه الصرف الصحي وترشيد استهلاك الماء في الري باستخدام الوسائل الحديثة.[5]
⁠وسنناقش ادناه هذه الخيارات بناء على رأي الخبراء واصحاب الإختصاص :
⁠الخيار الاول: ان الإدعاء انه يمكن تغذية النيل من نهر الكونغو انما هو ضرب من الخيال في الوقت الحاضر الهدف من الترويج له اعلاميا هو تخدير الشعب المصري الغاضب ليس الا .فمن الناحية النظرية يمكن القول انه يمكن ان يتحقق ذلك .وحتى يتحقق اجرت جامعة القاهره بالتعاون من اخصائيين وخبراء بهذا الشأن دراسة وتوصلت الى نتيجه مفادهاان ذلك يكلف مئات المليارات من الدولارات لضخه عبر المرتفعات وتوسعة مجرى النيل الابيض هذا اذا وافقت الدول التي يمر فيها على ذلك .ويتطلب15 عاما لإنجازه فالعقبات القانونية والسياسية كثيرة جدا .[6]
⁠الخيار الثاني : هل يمكن لمحطات التحلية أن تعوّض مصر العجز الناتج عن بناء سد النهضة؟
⁠اي هل لدى الدولة المصرية اليوم أو غدا القدرة الاستثمارية أو الوفرة النفطية لتحلية قرابة 90 مليون متر مكعب يوميا لتعويض ذلك النقص اليومي؟
⁠وللإجابة على هذا السؤال يجب أولا تحديد حجم العجز الناتج عن تشغيل سد النهضة. فكما أعلنت الحكومة الإثيوبية مرارا وتكرارا، وعلى مدار السنوات السبع الماضية، أنها تنوي استكمال تخزين بحيرة سد النهضة على مدار ثلاث سنوات فقط، وليس سبع أو 10 أو 12 مثلما تتمنى الحكومة المصرية، وأنها كانت تنوي بدء التخزين بداية من عام 2017، إلا أن ظهور كهوف تحت أساسات سد النهضة تسببت في تأجيل عملية التخزين والتشغيل لمدة ثلاث سنوات، حتى نهاية عام 2020. وعليه، فمن المنتظر أن يتم حجز 74 مليار متر مكعب من تدفقات نهر النيل الأزرق على مدار ثلاث سنوات. فإذا علمنا أن إجمالي تدفقات نهر النيل الأزرق سنويا لا يزيد عن 48 مليار متر مكعب كانت تصب جميعها ببحيرة ناصر، وأنه بعد تشغيل سد النهضة سيحجز 100 مليار متر مكعب على مدار سنوات التخزين الثلاث، أي بقرابة 33 مليار متر مكعب سنويا.. تسعى القاهرة لتنفيذ وتطوير 109 محطات لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية 10.46 مليون متر مكعب في اليوم(بينما المطلوب 90 مليون متر مكعب يوميا !) وبتكلفة حوالي 56 مليار دولار . وتعتبر القاهرة التوسع في إنشاء محطات لتحلية المياه، أحد أهم خياراتها الاستراتيجية في مواجهة قلة المياه المتوقعة، واستخدامها كمياه للشرب. ان محطات التحلية التي وعد بها الشعب المصري غير قادرة على تغطية هذا العجز؟ كما ان الدولة المصرية لا تمتلك القدرة الاستثمارية أو الوفرة النفطية (مثل قطر او الكويت التي تعتمد على تحلية مياه البحر ) لتحلية قرابة 90 مليون متر مكعب يوميا لتعويض ذلك النقص في ظل اقتصاد مثقل بالديون؟[7]
⁠الخيار الثالث : يعتبر هذا الخيار مكملا ثانويا للخيار الثاني وهو استغلال المياه الجوفية وحمايتها من التلوث كماً ونوعاً، والاستفادة من مياه الأمطار والسيول، خصوصاً في المناطق التي تتركز فيها كميات كبيرة منها مثل سلاسل جبال البحر الأحمر، وشبه جزيرة سيناء، والساحل الشمالي الغربي، وذلك عن طريق إنشاء السدود والبحيرات للاستفادة من هذه المياه. اضافة لإعادة تدوير مياه الصرف الزراعي، وإعادة استخدامها بالقطاع الزراعي، خصوصاً أن الأخير يستهلك نحو 75 في المئة من الموارد المائية. ورفع كفاءة المياه في قطاع الزراعة، عن طريق تحديث وتطوير نظم الري الحقلي، إضافة إلى استنباط محاصيل جديدة تتحمل الجفاف والملوحة، مع التوسع في إنتاج أصناف المحاصيل قصيرة العمر، علاوة على منع زراعة المحاصيل عالية الاستهلاك المياه في الأراضي الجديدة، ووقف تصدير المحاصيل الشرهة لاستخدام المياه ودعم المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه، وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في التصنيع الزراعي، وإحلال المزارع السمكية المخالفة، والمقامة على أراضي مشروعات الاستصلاح، واستبدالها بأخرى مطورة .[8]
⁠خلاصة القول ان الكارثة قادمة لا محالة رغم كل هذه الإجراءات الخانقة والمرهقة للاقتصاد المصري آخذين بعين الإعتبار التزايد السكاني للشعب المصري مع مرور الزمن وتزايد حاجاته للماء والغذاء .لقد كان على مصر ان توقف بناء السد فورا لحين الاتفاق مع اثيوبيا بكل السبل ولكن لجؤها الى المفاوضات العبثية طيلة 9 سنوات ومن موقع الضعف جعل السد حقيقة واقعة لا مفر من قبولها.فقد كانت اثيوبيا تفاوض وتبني وتكسب الوقت في آن معا ومن خلف الستار كانت اسرائيل هي التي توجه الوفد الاثيوبي وترعاه. (وبفضل اسرائيل تم تمويل المشروع ايضا ) وهذا ما سنتحدث عنه في الجزء الربع بعون الله.
⁠الهوامش:
⁠1- أزمة سد النهضة ومشكلة مياه النيل .-الهيئه المصريه العامه للكتاب.2016- د.زكي البحيري ص503-509
⁠2- الاسبوع 3 يونيو2013احمد عزالدين:سد النهضة …قنبلة هيدروجينية فوق راس مصر وحوار الاهرام مع د.مغاوري دياب من جامعة المنوفية في 11 مايو 2013
⁠3- حرب النيل… سدّ النهضة المثير للجدل بقلم:أحمد سليمان العمري
⁠4- سد النهضة.. من يقف وراء إثيوبيا لتعطيش مصر والسودان؟9 أكتوبر 2019
⁠5- اعداد متفرقه من العربي الجديد وصحيفة الاندبندنت العربي
⁠6- حوارات عديدة على قناة اليوتيوب(حوارات في قناة روسيا اليوم والجزيره وغيرها )
⁠7- دراسة قيمة جدا للاستاذ الدكتور وليد عبد الحي مقدمة لمركز الزيتونة للدراسات ومنشورة في المركز الفلسطيني للاعلام
⁠8- المصدر ا سابقا فيه كل التفاصيل0(يمكن تحميله من الانترنت)

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

مونتجمري حور

د. مونتجمري حور يكتب : القيادة الفلسطينية تسبقنا بعقد من الزمن تجاه الدولة الواحدة

القيادة الفلسطينية تسبقنا بعقد من الزمن تجاه الدولة الواحدة كتب: د. مونتجمري حور كثيرة هي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *