الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : مقومات الصمود الفلسطيني

علي ابو حبلة يكتب : مقومات الصمود الفلسطيني

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

مقومات الصمود الفلسطيني
علي ابو حبلة

القضية الفلسطينية من المنظور الإنساني – الإغاثي، واحدة من أكبر عمليات السطو على الكرامة والحقوق الإنسانية المنصوص عليها في كل الشرائع والمواثيق الدولية؛ إذ إن تجريد شعب أعزل من حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، هو التوصيف الدقيق لما حصل (ولا يزال) بحق الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة منذ نكبة 1948 وخارجها. وأن جوهر العمل الإنساني هو الدفاع عن حقوق كل شخص وكرامته، وأي عمل إنساني غير ملتزم بالقضايا العادلة للشعوب، وفي المقدمة القضية الفلسطينية، لا يمثل روحية هذه المهمة وجوهرها.
يجب العمل على تكريس فكرة فلسطين موحدة، في تصدٍّ لانتهاك الكيان الغاصب للجغرافيا الفلسطينية، ومحاولاته شرذمة الشعب الفلسطيني. وهذه الوحدة التي تجلّت في الرد الفلسطيني على العدوان الأخير، لا بد من تثبيتها في نهج تفكير الفلسطيني في أراضي الـ48 أو أراضي السلطة الفلسطينية (الضفة والقطاع) أو في دول الشتات. لذا، على المجتمع المدني، بما فيه من أحزاب وتيارات ومؤسسات مستقلة، توفير هذا النهج، لتبديد نقاط الضعف. فالهوية الفلسطينية في الأساس مهددة، وكل خطة تنمية في هذا الشأن، يجب أن تشمل كل أماكن انتشار الشعب الفلسطيني، لتكون خطة توحيدية لكل الشعب الفلسطيني.وعليه ووفق ذلك لا بد من التوقف عن سياسة الردح والانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية ولململة الصفوف وبلسمة الجراح بعد عملية اغتيال نزار بنات والشروع بخطة إصلاح واسعة تطال جميع المؤسسات الفلسطينية والشروع بحملة واسعة لمكافحة كافة أنواع الفساد
الشروع بخطة عمل استراتجيه تعمل على تثبيت الحق الفلسطيني عبر القوانين الدولية، وتحميل الكيان الإسرائيلي مسؤوليات كل الانتهاكات، من خلال تنظيم عمل حقوقي. ولا يكون هذا التحرك على مستوى القانون والقانونيين فقط، بل يتعداه إلى القيام بأنشطة توعوية، اعتماداً على أن الحق يجب أن يتثبت في عقول الناس وقناعاتهم وهذا حقيقة بتنا نشاهده في العديد من البلدان الاوروبيه وفي أمريكا ، وهنا تبرز أهمية الوعي الديمقراطي من خلال منح الشباب فرصة لتصدر المشهد السياسي . من خلال ورش العمل التي تساهم في تعميم الديمقراطية كأسلوب للتعامل بين فئات الشعب الفلسطيني، وحل المشكلات الناشئة بين فئات المجتمع. وعليه لا بد من تهيئة الشباب للعب دور القيادة في الجمعيات والمؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني تمهيداً لوصولهم إلى قيادة المجتمع ومشاركتهم في الحكم وصنع القرار على مستويات مختلفة. وأي بحث في التضامن مع الشعب الفلسطيني ينبغي أن يقدّم الصوت الشبابي العربي والعالمي ، من خلال استغلال وسائل التكنولوجيا الحديثة وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً محورياً في إيصال الصوت الفلسطيني أثناء العدوان الأخير على القدس وغزة .
إن حكومة الاحتلال الصهيوني وقد وضعت نصب أعينها عدم تطوير الاقتصاد الفلسطيني من خلال تحكمها المعابر الفلسطينية ما يمكنها التحكم بالصادرات الفلسطينية والواردات الفلسطينية ووضع عراقيل أمام أية محاولات للنهوض الاقتصادي الفلسطيني إلا في جوانب هي ترتئيها وفق ما يحقق المصالح لحكومة الاحتلال الإسرائيلي وهنا تبرز أهمية تعزيز القدرات الإنتاجية من خلال توسيع الأفق الاقتصادي في المجتمع الفلسطيني، عبر تنوع واسع من المشاريع الصغيرة التي يسهل على عدد من الفئات والشرائح الاجتماعية الانخراط فيها، ما يساعد على تخفيف البطالة، وخفض مستوى حالات الفقر، عبر تأمين نظم الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، خصوصاً في الضفة والقطاع ومخيمات الشتات، وعبر تأمين التعليم، كي تنفتح سبل الحياة أمام الفلسطيني، وتهيئة الجيل الفلسطيني الجديد لمزيد من فرص العمل.
من الضروري مواءمة مفهوم العدالة الاجتماعية مع التحرر الوطني بدعم من كل القوى الفلسطينية في الداخل والخارج. وهذا يتطلب بلورة فكرة إنشاء جامعة الشعوب العربية على الصعيد الإقليمي، لتكون داعمة للقضية الفلسطينية وتعبّر عن تطلعات الشعوب في التحرر ودولة المواطنة والعدالة وهذا وفق مفهوم ان القضية الفلسطينية كانت وما زالت قضية قومية عربية وهي قضية العرب الأولى ، ، وأن في إنشاء أممية إنسانية تدعم القضية الفلسطينية في العالم، خصوصاً أن تزامن العدوان الأخير على غزة مع التطهير العرقي في القدس المحتلة، أبرز مدى تضامن الشعوب ومناصرتها لقضايا المحقة. ويجب استثمار هذا الوعي المنفتح عند الجيل الجديد بما فيه صالح القضية الفلسطينية ، بعيداً عن انحياز المجتمع الدولي الرسمي وتآمره وانحيازه للكيان الصهيوني

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سامي-إبراهيم-فودة

سامي إبراهيم فودة : استشهاد الأسير المحرر/ حسين محمد مسالمة بعد صراع مع مرض السرطان

استشهاد الأسير المحرر/ حسين محمد مسالمة بعد صراع مع مرض السرطان (1982م – 2021 م) …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *