الرئيسية / الآراء والمقالات / د. محمد صالح الشنطي يكتب : أبجديات الموقف بين أمّية السياسة وثقافة التآمر..!

د. محمد صالح الشنطي يكتب : أبجديات الموقف بين أمّية السياسة وثقافة التآمر..!

محمد صالح الشنطي

أبجديات الموقف بين أمّية السياسة وثقافة التآمر..!

بقلم د. محمد صالح الشنطي

ابجديات المواقف  بين امية السياسة وثقافة التآمر  وعندما يحكمها  عمى في البصيرة و البصر  ،  إن  ما نشهده في الساحة الفلسطينية التي فاضت بغثائها في معارك مفتعلة تم التخطيط لها استغلالا لأميّة البعض في مجال الفهم السياسي للمعادلات القائمة ، أو قصر نظرهم أواستثمارا لعواطف فجّة غوغائيّة حُقنت بمورفين الدعاية الكاذبة ، أو استجابت لتحيّزات فجّة لأحزاب وحركات طحلبيّة  تطبّق أجنداتها استرزاقاً أو خداعاً ،أو مغازلةً لانفعالات طغت على سطح الإعلام المضلّل وستراً لإخفاقات تم تصويرها على أنها انتصاراتٍ غير مسبوقة ، ومن المؤسف أن تستجيب بعض الأقلام النظيفة لصيحات الشارع المحتشد بشعارات ظاهرها الصدق وباطنها كذب صراح  ومن حقّنا أن نسأل :
أين هذا الحشد في مواجهة العدو الذي يمارس القتل اليومي؟ وأين هو في مواجهة العبث الذي يمارس في قطاع غزة بالمقدرات و الطاقات و الأرواح؟
  نزار بنات (رحمه الله) اتُّهم من كثير ممن يتاجرون –الآن – بدمه بالمروق و الكفر ،وفجأة أصبح و ليّاً من أولياء الله الصالحين ، ونحن رغم اختلافنا معه نستنكر قتله بشدّة ونعتبر ذلك جريمة نثق بأن مرتكبيها سينالون عقابهم العادل .
    الذين يتحدثون عن القمع في الضفّة الغربيّة  وهذا ما تكذّبه الوقائع  و المشاهد المنقولة عبر الشاشات – إزاء  هذا  الحادث الذي تم استنكاره من أعلى المستويات و أحيل القتلة إلى القضاء –  حيث يصرخ المحتجّون  في هتافاتهم ضد السلطة و ينعتونها بأقذع الألفاظ و لم يقترب منهم أحد من الأجهزة الأمنية في حين أنه عندما رفع شعار (بدنا نعيش في غزة) أعملوا الضرب و التكسير و الإهانة في الصغير و الكبير، كما كسّروا العظام و المفاصل في انقلابهم الأسود وأزهقوا مئات الأرواح فيما أسموه الحسم العسكري و اسمه الحقيقي البطش الدموي.
قالوا: انتصرنا وقاتلنا من أجل القدس – وهاهو الأقصى تنتهك حرماته من قبل قطعان المستوطنين – فاتخذوا قرار الحرب الذي أطلقت فيها أربعة آلاف وبضع مئات من الصواريخ التي كانت حصيلتها ثمانية من الإسرائيليين وخمسة من العرب و الأجانب ، فكان نصيب كل واحد منهم أكثر من أربعمئة صاروخ ، فهل هذه صواريخ أم ألعاب نارية ، وزعموا أنهم سيقلبون الموازين ويغيّروا وجه المنطقة ويحرقوا الأخضر و اليابس في ما يسمى إسرائيل إذا عاد الصهاينة للحرب  ، التي دمّرت البيوت وقتلت المئات و جرّحت الألوف و شتّت عشرات الألوف في غزة فإذا بهم يتلقون الضربات صامتين و يعودون إلى ما قبل المربع الأول .
    في خدمتهم عشرات الفضائيات و المواقع الإلكترونية وكتائب السحّيجة و فيالق الذباب الإلكتروني حتى إن الجزيرة مباشر جنّدت موجاتها المفتوحة لتصوّر التجمع يرفع (ارحل يا عباس) و عميت عن تدفق المظاهرين في شوارع الضفة تأييدا للمشروع الوطني الذي تنهض به فتح و السلطة على الرغم من المآخذ التي تؤخذ عليها وتستغلّ ضدها ، ولكن يكفيها الصمود وقيادة حراك المقاومة الشعبية ونموذجه المشرف في بيتا و الشيخ جراح و سائر أنحاء الضفة .
    لسنا ضد إخواننا في حماس وفيهم من هم أصدقاء خلّص متفانون وطنيّون  و مقاومون مقاتلون شجعان بل إننا نعتز ببطولاتهم ؛ و لكن للأسف هناك من يهدرها على أعتاب أصحاب الأجندات الإقليمية وينفذون رغبات من يمنحوهم المال و السلاح ويحرّضونهم على إخوتهم في فتح ، وكذلك المنظمات اليسارية التي ركبت الموجة وسارت مع التيار و انقادت لرغائب حركية موتورة  وقوى إقليمية ذات مصالح مشبوهة كذلك .
 و العتب على بعض الأقلام التي يمتشقها بعض من  ينتمون إلى الطبقة القيادية في الحركة الوطنيّة   الذين شاركوا في فتح النار إبان هذه الأزمة على السلطة الوطنيّة تحت مظلة الرأي الحر فلبسوا جبّة الوعظ ومسوح الرهبان  ، ونقول لهم (لا يمكن لكم أن تأكلوا الكعكة وتحتفظوا بها في الوقت نفسه) كما يقول المثل الإنجليزي ؛ أما المارقون المتلوّنون الذين تقودهم بريق مصالحهم فحدّث عنهم و لا حرج .
أبجديات الموقف بين أمّية السياسة وثقافة التآمرلسنا ضد حرية الرأي فهي حق مشروع ؛ ولكن في إطار منظومة القيم التي تحكم سلوكنا ، وليس عبر كيل الشتائم الوقحة في السّاحات العامة  وأمام عدسات الإعلام و الانسياق وراء الموتورين و المتآمرين ،  والكيل بمكيالين أقول لهم أين أنتم من اغتيال الشهيد شادي نوفل ؟و أين لجنة التحقيق ؟ ولماذا تصمتون عن هذه الجريمة ؟و أتمنى أن تسمح حماس لمظاهرات الاحتجاج كما سمحت السلطة الوطنية في رام الله و أن تشكل لجنة تحقيق كما فعلت .
 الآ هبوا واستفيقوا فقد طما الخطب حتى غاصت الرّكب .
افتحوا العين الثانية ولا تغمضوها  ، ولا تدسوا رؤوسكم في رمال بحر غزة  ، وتتعاموا عما يرتكب من انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان وقمع للحر يات سقط ضحيتها المئات ولن يكون شادي نوفل آخرها ..لأن حكام غزة قد استرخصوا فيها الدم المراق في الشوارع والساحات وفي السجون ولن ترف لهم عين ، فهم  مرسلي العناية الإلاهية ينفذون اوامرها ونواهيها ..!

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : ايدلوجيا الاستيطان والتهويد والموقف الفلسطيني

ايدلوجيا الاستيطان والتهويد والموقف الفلسطيني بقلم  :  سري القدوة الخميس 23 أيلول / سبتمبر 2021. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *