الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب : الحسم الفلسطيني ضرورة سياسية وأخلاقية

عائد زقوت يكتب : الحسم الفلسطيني ضرورة سياسية وأخلاقية

عائد زقوت

الحسم الفلسطيني ضرورة سياسية وأخلاقية
عائد زقوت

تسير الأيام سيْر السّحاب ورغم سرعتها إلا أنها لا زالت جاثية بأثقالها على صدر الشّعب الفلسطيني الذي يخلُد للنّوم هارباً من واقعه المُفزع ليرى في أحلامه هجيناً من الاتجاهات لم يعرف توجهاتها ولا اتجاهاتها فيصحوا من نومه فاقداً سبله غارقاً في بحر الأحلام والوعودات التي تشبه بعض الغيوم رعودها قويّة وأمطارها شحيحة، فمن الوعود بمغادرة مربّع الانقسام إلى الوعود بتغيير طبيعة العلاقة مع الاحتلال بعد كل عدوان بالعبارة المتكررة أن ما بعد العدوان ليس كما قبله، وما أن تطوي ساعات الليل وتخفُت نجومه، نجد هذه العبارة قد تحققت فعلاً ولكن في الاتّجاه المعاكس فتتعمّق الأزمة الداخلية ونقدم الهدية تلو الهدية للاحتلال فيصبح عنوان الصراع منظمة التحرير والبحث عن القيادة المؤقتة بديلاً عن تراكم الإيجابيات التي لاحت في أفق فلسطين من بحرها إلى نهرها، وجعلتنا أشدّ رهبة من الله في صدور أعدائنا، ولكن للأسف تسابقنا في إهدار الفرصة وبدلاً من العمل على تعضيد الموقف الفلسطيني في مجابهة الاحتلال واستمرار الضغط على المجتمع الدولي لاسترداد حقوقنا أوغْلنا في الانجراف نحو الهاوية، بتسميم البيئة السياسية وإشغالها بقضايا رغم أهميتها لكنها لا تمثل العمود الفقري للقضية الفلسطينية، فتلوين القتل  بالأصفر أو الأخضر لا يُغيّر من طبيعته سواءً بتحريمه أو تجريمه، ويتساءل العقل لماذا هذا الإسفاف في التعامل مع عقل الشعب، وتبديد صموده، والتقزيم المستمر لتضحياته بتجييرها للمصالح الحزبية الضيّقة،  هل لأن أرحام نساء فلسطين عقُمت أن تلد من جديد رجالاً قادرين على حسم المواقف واتّخاذ القرار، أم أنّ قيادتنا أسرى خلف جدران أفكارهم الحبيسة، أو أنّ للمحاور سطوتها ولايستطيع أحد أن يتخطى السقف المرسوم؟، لقد حارت العقول بحثاً عن الحقيقة التائهة بين الخطابات الرنانة والشعارات الجوفاء الخاوية والتي زدات مواطن الاختلاف وأذْكت الانقسام، فعلى الكل الفلسطيني قيادة وفصائل أن يدرك أن وقت الحسم قد أزِف، وعليها أن تُعيد حساباتها لتتماهى مع الشعب وتتخندق معه لتحقيق آماله في الحريّة والاستقلال، أو يُسطّرون أنفسهم في تاريخ القضية عقبة كَؤُود تحُول بين الشعب وتحقيق أمانيه، وتفسح المجال للعدو والمتربّصين بأن ينالوا من الشعب وقواه الحقيقيّة الفاعلة، وإمّا أن ينفذ فيهم ناموس الكون بالاستبدال فيهبّ الشعب هبّة لا تستكين ويثور ثورةً لا تلين فما عاد الشعب  يحتمل أكثر مما كان وإنَّ اللبيب من الإشارة يفهم.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

حميد سعيد

سليم النجار يكتب : حميد سعيد شاعراً وإنساناً

حميد سعيد شاعراً وإنساناً بقلم الكاتب /سليم النجار متابعة/لطيفة القاضي إلى الكلمة المتأخرة ( الصدق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *