الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : فوز إبراهيم رئيسي

علي ابو حبلة يكتب : فوز إبراهيم رئيسي

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

فوز إبراهيم رئيسي
علي ابو حبلة

أثار إعلان فوز رجل الدين المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية ردود فعل متباينة، إذ أملت روسيا ان يكون مؤشرا إلى استقرار إقليمي أكبر، بينما انتقده أطراف آخرون، كواشنطن وإسرائيل، بأشد العبارات.
واشنطن تفاعلت بلهجة انتقادية مع انتخاب إبراهيم رئيسي رئيسا لإيران وأعربت عن أسفها لأنّ الإيرانيين لم يتمكّنوا من المشاركة في «عملية انتخابية حرة ونزيهة» في الانتخابات الرئاسيّة التي شهدتها البلاد. وقال متحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة إنّ «الإيرانيّين حرموا من حقّهم في اختيار قادتهم في عمليّة انتخابيّة حرّة ونزيهة». وأضاف أنّ الولايات المتحدة ستُواصل رغم ذلك المفاوضات غير المباشرة مع إيران للعودة إلى الاتّفاق النووي الذي أبرم عام 2015 وانسحب منه الرئيس السابق رونالد ترامب.
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فعبر عن أمله في تعزيز العلاقات بين موسكو وطهران مع توجيهه رسالة تهنئة إلى نظيره الإيراني الجديد. وقال بوتين في برقية نقل الكرملين مضمونها «آمل أن يساهم عملكم في هذا المنصب الرفيع في تطوير مقبل للتعاون الثنائي البنّاء في حقول مختلفة وفي شراكتنا في الشؤون الدولية». وذكّر أيضا بأن العلاقات بين البلدين كانت «تقليديا (علاقات) ود وحسن جوار».
وقد أثار انتخاب إبراهيم رئيسي، رئيسا لإيران حفيظة قادة الكيان الإسرائيلي ووصفت انتخابه بأنه يثير قلقا بالغًا لدى المجتمع الدولي. ووصف متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، رئيسي بأنه الأشد تطرفًا بين رؤساء إيران حتى الآن، محذرًا من أن يكثف القائد الإيراني الجديد أنشطة بلاده النووية.
ومن المقرر في أغسطس/آب أن يُقام حفل تنصيب رئيسي، الذي يشغل منصب رئيس السلطة القضائية يتبنى وجهات نظر شديدة المحافظة. ويخضع رئيسي لعقوبات أمريكية، كما أن اسمه مرتبط بأحكام إعدام صدرت في الماضي بحق سجناء سياسيين. وشكل نجاحه محوَر اهتمام المؤسّستَين السياسية والإعلامية الاسرائيليه ، اللتين حاولتا قراءة رسائلها وتداعياتها على المسار النووي والمشهد الإقليمي. كما فرض الحدث نفسه على الأجهزة الأمنية التي عقدت جلسة مطوّلة من أجل بحث السيناريوهات المحتملة بعد هذا الفوز. والاهتمام الإسرائيلي ناتج من حقيقة أن إيران تشكِّل مصدر تهديد استراتيجي على الأمن القومي للكيان الإسرائيلي ، خاصة لجهة علاقة إيران بحزب الله وبعض قوى المقاومة الفلسطينية وشكل برنامجها النووي وصواريخها الدقيقة التي تزوّد بها حلفاءها مصدر قلق أمريكا وإسرائيل حيث تسعى إدارة بايدن وتبذل جهدها للتوصل بشان إعادة العمل بالاتفاق النووي مع إيران الذي تم التوصل اليه في 2015 خمسه زائد واحد راهنت إسرائيل، هذه المرّة، على أن تسهم الانتخابات الأخيرة في إضعاف النظام الإيراني، بفعل الاستياء الشعبي الناتج من فشل حكومة الرئيس حسن روحاني في معالجة الوضع الاقتصادي، إضافة إلى الحملات الخارجية والداخلية المكثّفة التي دعت إلى مقاطعة الانتخابات. لكن حجم المشاركة الشعبية، في ظلّ تلك الظروف التي يضاف إليها انتشار وباء «كورونا»، والبالغ 48,8%، مثّل إنجازاً جدّياً بوجهة نظر الإيرانيين . والجدير ذكره، هنا، أنه سبق لهاشمي رفسنجاني أن فاز، في عام 1993، بنسبة 63% من أصوات المقترعين الذين شكّلوا 50,66% من مجمل مَن يحقّ لهم التصويت. وقبل ذلك، شهدت إيران أيضاً مرحلتين انتخابيتَين كانت نِسَب المشاركة فيها أعلى من هذه الأخيرة بقليل.
ويرى محللون إن دول الخليج العربية لن تتراجع على الأرجح عن الحوار لتحسين العلاقات مع إيران بعد فوز قاض من غلاة المحافظين بالرئاسة لكن محادثاتها مع طهران قد تصبح أكثر صعوبة. وقالوا إن آفاق تحسن العلاقات بين إيران الشيعية والأنظمة الملكية العربية السنية في الخليج قد تتوقف في نهاية المطاف على إحراز تقدم في إحياء اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى بعد فوز إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة التي جرت أمس الجمعة.
وبدأت السعودية وإيران، الخصمان الإقليميان منذ أمد بعيد، محادثات مباشرة في أبريل / نيسان لاحتواء التوتر في نفس الوقت الذي انخرطت فيه القوى العالمية في المفاوضات النووية. وقال عبد الخالق عبد الله المحلل السياسي الإماراتي «بعثت إيران الآن رسالة واضحة مفادها أنها تميل إلى موقف أكثر تطرفا وأكثر تحفظا». وأضاف أن انتخاب رئيسي قد يجعل تحسين العلاقات مع دول الخليج تحديات أصعب. وتابع قائلا «لكن إيران ليست في وضع يمكنها من أن تصبح أكثر تطرفا.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

مروان محمد مشتهى

د.مروان محمد مشتهى يكتب : تكوين الرأي العام

تكوين الرأي العام د.مروان محمد مشتهى   لقد أصبح الرأي العام في مجتمعنا المعاصر ،وفي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *