القدس
الرئيسية / تحقيقات و حوارات / “القدس مركز حضاري وثقافي وفكري ومركز لمد الجسور وترسيخ الهوية العربية”

“القدس مركز حضاري وثقافي وفكري ومركز لمد الجسور وترسيخ الهوية العربية”

القدس

“القدس مركز حضاري وثقافي وفكري ومركز لمد الجسور وترسيخ الهوية العربية”

الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات
الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات
رام الله / الصباح / كتب :  أ.د. حنا عيسى 

في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ

في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
فَوْقَهُ ، يا دامَ عِزُّكَ ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
تبدو برأيي ، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها

تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها (تميم البرغوثي)

الثقافة هي كلمة عريقة في العربية ، تعني صقل النفس والمنطق والفطانة ، وفي القاموس : وثقف نفسه ، أي صار حاذقاً خفيفاً فطناً ، ولطالما استعملت الثقافة في عصرنا الحديث هذا للدلالة على الرقي الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات. فالثقافة لا تعد مجموعة من الأفكار فحسب ، ولكنها نظرية في السلوك مما يساعد على رسم طريق الحياة إجمالاً ، وبما يتمثل فيه الطابع العام الذي ينطبع عليه شعب من الشعوب ، وهي الوجوه المميزة لمقومات الأمة التي تميز بها عن غيرها من الجماعات بما تقوم به من العقائد والقيم واللغة والمبادئ ، والسلوك والمقدسات والقوانين والتجارب. والثقافة هي مجموع العقائد والقيم والقواعد التي يقبلها ويمتثل لها أفراد المجتمع . ذلك أن الثقافة هي قوة وسلطة موجهة لسلوك المجتمع ، تحدد لأفراده تصوراتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم وتحدد لهم ما يحبون ويكرهون ويرغبون فيه ويرغبون عنه.

*فوائد الثقافة:

1- تكسب أفراد المجتمع شعور الوحدة وتهيئ لهم سبل العيش والعمل دون إعاقة واضطراب.
2- تمد الأفراد بمجموعة من الأنماط السلوكية فيما يتعلق بإشباع حاجاتهم البيولوجية من مأكل ومشرب وملبس ليحافظوا علي بقائهم واستمرارهم.
3- تمدهم بمجموعة القوانين والأنظمة التي تتيح لهم سبل التعاون والتكيف مع المواقف الحياتية وتيسر سبل التفاعل الاجتماعي بدون أن يحدث هناك نوع من الصراع أو الاضطراب.
4- تجعل الفرد يقدر الدور التربوي الذي قامت وتقوم به ثقافته حق التقدير خاصة إذا اختبر ثقافة أخرى غير ثقافته من عادات وتقاليد تطغى علي وجوده.
5- تقدم للفرد مجموعة من المشكلات التي أوجدت لها الحلول المناسبة وبذلك توفر عليه الجهد والوقت بالبحث عن حلول تلك المشكلات.
6- تقدم للفرد تفسيرات تقليدية مألوفة بالنسبة لثقافته يستطيع أن يحدد شكل سلوكه علي ضوئها فهي توفر له المعاني والمعايير التي بها يميزون بين الأشياء والأحداث صحيحة كانت أم خاطئة عادية أو شاذة وهي أيضا تنمي لدى الفرد شعورا بالانتماء أو الولاء فتربطه بمجتمعه رابطه الشعور الواحد .

*الثقافة هوية شعب

يعتبر شعبنا الفلسطيني من أكثر الشعوب ثقافة وطنية ، لأننا بثقافتنا الوطنية وبمعرفتنا الكاملة بموروثنا الثقافي نستطيع محاكاة الجميع ، فالاحتلال الإسرائيلي سرق جزء كبير من موروثنا الثقافي وعمل على تهويدها وتغيير أسماء الأماكن المقدسة حتى يجد له مكاناً على هذه الأرض ويثبت للعالم أن هذه الأرض ملك أجداده منذ ألاف السنين ، خاصة وأنه يمتلك وسائل إعلامية تعمل على تزوير الحقائق ، فنحن لا نخشى من اندثار تراثنا الوطني بقدر ما نخشى سرقته من قبل الاحتلال الاسرائيلى.
وتعتبر الثقافة الوطنية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من هوية الشعب الفلسطيني على مر التاريخ والعصور ، مما لابد من الإشارة إليه أن بدء ظهور المجلات والملاحق الثقافية في فلسطين يعود إلى عام 1905، حيث الاهتمام بنشر كتابات المثقفين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وفي الشتات ، إضافة إلى ما ينتجه الكثير من المثقفين وكبار الكتاب والشعراء والأدباء العرب المناصرين للقضية الفلسطينية.
وقد شكلت الديانات السماوية التي ظهرت أو انتشرت منذ بداياتها على أرض فلسطين وكذلك المساهمات الحضارية للشعب الفلسطيني في التجارة عبر البحار والزراعة المتطورة عناصر هامة في نشر الثقافة الفلسطينية والعربية والإسلامية والمسيحية ، وكذلك في إمتزاجها بثقافات مختلف الشعوب في العالم. حيث كانت فلسطين محط أنظار المؤمنين من المسيحيين من شعوب العالم قبل ألفي عام والقبلة الأولى للمسلمين قبل ألف وأربعمائة عام ونيف. وصارت فلسطين غذاء الروح والعقل والفكر لأعداد هائلة من الكتاب والشعراء والمفكرين والعلماء ، وحطت الرحال بأعداد كبيرة منهم في مدن فلسطين وقراها ، في وديانها وقمم جبالها وسهولها وشواطئها. وعلى مر العصور عانت فلسطين من الغزو والاحتلال والحروب ، والتقت على أرضها في يوم واحد جيوش دول غريبة عن بعضها البعض ، جمعتها أطماع وأحلام وطموحات ، وتفرقت مهزومة امام صمود الشعب الفلسطيني والمؤمنين من حوله بعروبة فلسطين. حيث حدث هذا في التاريخ مراراً وتكررت الهزائم وتكرر الفوز وبقيت فلسطين أرضاً ومهداً للديانات والحضارات والتقدم ومنهلا للفكر والعقيدة وقلباً مفتوحاً للتآخي والتسامح والسلام.
وكانت فلسطين بأرضها وشعبها ودياناتها وثقافتها ملهماً ومنهلا لكبار الكتاب والشعراء والرحالة ، ومنهم الروس الذين وصل إليها منهم كثير ، كتبوا فيها قصائدهم الخالدة ومذكراتهم الشيقة المثيرة – وكتب عنها غيرهم كثر ممن حلموا بها ولم تسعفهم الحياة بزيارتها. ( بوشكين ، ليرمونتوف، تولستوي وراسبوتين…الخ) وكتاب وأدباء من مختلف بلدان أوروبا ومن أسيا وأفريقيا. وفي ظل الثقافة الفلسطينية وفي حضنها نشأ أروع وأصدق الشعراء والكتاب من أبنائها … محمود درويش وسميح القاسم وإميل حبيبي وعبد الرحيم محمود وتوفيق زياد وغسان كنفاني وإبراهيم طوقان وغيرهم الكثير الكثير .. ومن المفكرين ايضا الكثير الكثير وليس ادوارد سعيد اولهم او اخرهم .. وترجمت أعمالهم الشعرية والنثرية إلى العديد من لغات العالم فأغنوا بها ثقافات تلك الشعوب وعمقوا بها لغة الحوار والسلام.

*القدس مركز حضاري وثقافي وفكري:

عند الحديث عن الثقافة ، تتربع القدس كمركز حضاري ثقافي ، تضرب مثلاً عن اهمية الثقافة ودورها في تطوير ونمو الفكر الانساني ، وكيف كانت ولا زالت مطمعاً للشعوب والثقافات المختلفة على مر العصور ، لما تتمتع به من تاريخ وعناصر قوة.
ويمتد تاريخ البلدة القديمة في قلب مدينة القدس المحتلة إلى آلاف السنين وفيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ، وهي تتعرض منذ احتلالها من قبل الإسرائيليين عام 1967 لحملات تهويد متعاقبة تأخذ أشكالا مختلفة وتستهدف كل معالمها بما فيها المقدسات.
وتبلغ مساحة البلدة القديمة نحو 900 دونم (الدونم ألف متر)، أي ما نسبته 0.71% من المساحة الكلية للمدينة بشقيها الغربي المحتل عام 1948، والشرقي المحتل عام 1967. وفي حال إتمام إسرائيل خطتها القاضية بتوسيع حدود القدس لتصبح 600 كيلومتر مربع، ستتقلص مساحة البلدة إلى أقل من 0.15% من المساحة الكلية.
ويحيط بالبلدة القديمة سور ضخم بناه السلطان العثماني سليمان القانوني -الذي حكم المدينة ما بين 1520 و1566 ميلادية- على أنقاض السور الروماني القديم. ويبلغ طول السور 3662 مترا ، في حين يتراوح ارتفاعه بين 11.6 و 12.2 مترا. وعلى السور 34 برجاً للمراقبة والدفاع عن المدينة ، وبه أحد عشر باباً ، سبعة منها مفتوحة وهي : باب الأسباط ، وباب العامود ، وباب الساهرة ، والباب الجديد ، وباب الخليل ، وباب المغاربة ، وباب النبي داود. وأربعة مغلقة.
وتضم البلدة القديمة مقدسات إسلامية ومسيحية أبزرها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة وحائط البراق، وعددا من الحارات والأزقة والأسواق المقدسية.
أدرجت اليونسكو عام 1981 القدس القديمة وأسوارها على قائمة التراث العالمي بناء على طلب المملكة الأردنية الهاشمية ، ثم أُدرجت عام 1982 على قائمة التراث المهدد نظرا للتهديدات الجدية التي كانت قائمة على مستوى صون الموقع والوضع السياسي. وعقدت اليونسكو عدة اجتماعات ، وصدرت مجموعة قرارات أممية تندد بتهويد القدس وتطالب إسرائيل بعدم تغيير معالمها. لكن التهويد تواصل وبلغ أشده في العشرية الأولى من الألفية الثالثة باحتلال منازل المقدسيين وبإقامة عشرات البؤر الاستيطانية فيها.
وشكل الاستيطان في البلدة القديمة الركيزة الإسرائيلية للضغط على العرب، وبدأت مصادرة الأراضي والممتلكات وإقامة البؤر الاستيطانية منذ مجيء الاحتلال عام1967. وغيّر الاحتلال كثيرا من معالم البلدة القديمة بما في ذلك أسماء شوارعها ، وشمل التغيير بنيتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بالتوازي مع الحفريات وشبكات الأنفاق أسفلها. ويفرض الاحتلال على السكان الفلسطينيين في البلدة القديمة ضرائب باهظة ويمنعهم من البناء ، كما تعاني البلدة من الركود التجاري وارتفاع البطالة والازدحام في السكن.
وللقدس اسماء عدة تغيرت بتغير من سيطر عليها وحكمها منها : مدينة السلام ، أوروسالم ، يبوس ،إيليا ، بيت المقدس ، بيت أيل ، ايفن ، مدينة الأنهار ، مدينة الوديان ، راشاليم ، يور شالم ، يور سلمايا ، يهوستك ، شهر شلايم ، نور مستك، يبوس جلعاد ، نور السلام ، نور الغسق ، يارة ، كيلة ، إريانة ، أوفل ، يبوس ، ميلو ، أنتوخيا ، إيليا ، بيت المقدس ، القدس.

*مقومات الارتقاء لنصرة القدس:

تحتاج المدينة المقدسة أكثر من أي وقت مضى دعماً كاملاً لكافة مناحي الحياة فيها، ويعتبر الدعم المالي للمقدسيين أهم نقطة في مساعدتهم على الصمود في وجه ترسانة التهويد والتهجير. وذلك لما يعانيه المقدسي اليوم من تضييق من قبل سلطات الاحتلال ، وفرض غرامات مالية باهظة عليه لإجباره على الرحيل من القدس ، مما يؤدي الى تناقص أعداد المرابطين بالقدس والمدافعين عن المسجد الأقصى المبارك.
ولا بد من توفير دعم قطاع الاسكان ، فيعتبر السكن من أبرز معاناة المقدسيين في أرضهم ، في ظل ما تفرضه حكومة الاحتلال وبلديتها في المدينة المقدسة من قوانين صارمة تمنع المقدسيين من ترميم منازلهم ، أو البناء على أراضيهم ، ناهيك عن مصادرة الأراضي وهدم المنازل ، حيث بات المقدسيون يعيشون في بيوت قديمة مهترئة تفتقر لأدنى درجات الصحة ، فتراها شديدة البرودة في الشتاء تغمر المياه رؤوس أصحابها جراء الشقوق ، وشديدة الحر في الصيف مليئة بالحشرات ، لذلك لا بد من وقفة حازمة لإعانة المقدسيين على الصمود والتحدي من خلال المنح السكنية وإعادة الترميم.
وبنظرة سريعة على قطاعات الصحة والتعليم : فان القدس تعاني من نقص في المشافي والعيادات الصحية ، إضافة الى نقص حاد في المدارس ومستلزماتها حيث بات ألاف الطلاب دون مقاعد دراسية ، والعديد من المرضى يستجدون علاجاً ، لذا يعتبر توفير المعدات الطبية والمراكز الصحية ومستلزماتها ، اضافة لدعم قطاع التعليم في المدينة من اولويات نصرة المقدسيين.
ولا بد من اعداد خطة توعوية إعلامية لإطلاع الرأيين العربي والدولي على ما يدور داخل مدينة القدس من عمليات تهويد وتهجير للسكان وسرقة للتراث الإسلامي ، وهذا الأمر يكون من خلال نشر الخرائط التى تخص مدينة القدس من خرائط السكان وخرائط التراث وخرائط الحفريات وغيرها ، وكذلك نشر مقاطع الفيديو والدراسات والتقارير التي توثق ما يدور داخل القدس وتحت المسجد الأقصى المبارك. ولا بد من حفظ خريطة القدس لحفظ أسماء المناطق والأحياء العربية في القدس للحيلولة دون تهويدها.
 
 
 
 

القدس بين الشرعية الدولية والتسوية السياسية

بتاريخ 29/11/1947م اتخذت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة قرار رقم: 181(2) الذي نص على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيمها إلى دولتين مع الحفاظ على إتحاد اقتصادي بينهما وتحويل القدس بضواحيها إلى وحدة إقليمية مستقلة ذات وضع دولي خاص… من هنا نرى بأن الحل الجذري للمشكلة الفلسطينية لا يكمن تحقيقه إلا على أساس قرار 181 الذي يمنح كلا شعبي فلسطين حق الوجود المستقل المتكافئ. إلا أن إسرائيل منذ قيامها حتى تاريخه تستمر بخرق أصول ميثاق هيئة الأمم المتحدة، الذي يطالب بالاعتراف بحق كل شعب في تقرير المصير والسيادة الوطنية والاستقلال، وعلاوة على ذلك استمرارها غير المبرر في احتلال أراضي الغير المجاورة لحدودها عن طريق شنها للحروب المتعاقبة. ففي عام 1967 أتخذ مجلس الأمن قرار رقم 242، الذي نص على سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها خلال حرب حزيران 1967 وضرورة إحلال سلام وطيد عادل في الشرق الأوسط. وبما أن الاحتلال الإسرائيلي بقي على الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية، قطاع غزة والقدس الشرقية) فإن البت في مستقبلها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية ليس مجرد مهمة إنسانية بل هي قضية ذات طابع دولي سياسي صرف ولها علاقة مباشرة بمسألة إحقاق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. وتبدي الأوساط الحاكمة الإسرائيلية حرصها بخاصة على القدس التي أعلنت إسرائيل قسمها الغربي بصورة غير مشروعة عاصمة لها منذ عام 1950. وكانت هذه الخطوة المخالفة للقانون قد رفضت بحزم من جانب المجتمع الدولي…وفي 7 يونيو 1967. احتلت إسرائيل مدينة القدس بأكملها. عقب عدوانها الذي بدأ في 5 يونيو من نفس العام.. وفي أغسطس عام 1980 أقدمت إسرائيل على ضم القدس المحتلة. واعتبرتها عاصمتها الموحدة.
وإذا لاحظنا تاريخ الضم. ضم إسرائيل لمدينة القدس؛ وكذا تاريخ ما أقدم عليه الكنيست الإسرائيلي من تشريع القانون الأساسي. الذي فحواه: أن القدس عاصمة إسرائيل، حيث نصت المادة الأولى منه على أن: «القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل» (30 يوليو 1980). وهو «القانون/التشريع». الذي قام على أساسه الضم.. نقول: إذا لاحظنا هذا وذاك. يتبدى واضحاً أن إسرائيل: وإن كانت. خلال سلامها مع مصر. تخفي مطامعها في تكريس ضم القدس نهائياً وتوحيدها تحت السيادة الإسرائيلية؛ فإنها فيما يبدو لم تعد تجد حاجة لإخفاء شيء بعد التوقيع على المعاهدة «المصرية – الإسرائيلية» (في: 26 مارس 1979).
موقف الأمم المتحدة من القدس
1- الموقف الثابت للأمم المتحدة منذ بداية المشكلة الفلسطينية في معالجة قضية القدس على نحو مستقل بوصفها كيانا منفصلا يجب أن يتوافر له نظام قانوني خاص بسبب ما لديه من قداسة وأهمية دينية وتاريخية وحضارية.
2- إن الأمم المتحدة قد وضعت للقدس نظاما دوليا على أساس ما ورد في قرار التقسيم الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974م.
3- انه إذا كان تدويل القدس لم يخرج إلى حيز الواقع الملموس لأسباب متنوعة فأن الأمم المتحدة قد ظلت ثابتة على وجوب النظر إلى القدس نظرة خاصة ومعالجتها على أساس أن لا وضعا قانونيا متميزا.
4- إن الأمم المتحدة تعامل القطاع الشرقي من المدينة الذي وقع تحت الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967 م بوصفة أرضا محتلة تقوم إسرائيل باحتلالها عسكريا ويتعين عليها الالتزام بشأنها – شأنها في ذلك شأن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، بأحكام القانون الدولي العام الخاص بالاحتلال الحربي ومن بينها اتفاقيات جنيف لعام 1949م .
5- أهم ما في موقف الأمم المتحدة هو قيامها على إدانة وشجب كاف الإجراءات الإدارية والتشريعية التي اتخذتها إسرائيل والتي استهدفت تغير الوضع القانوني للقدس واعتبار مثل هذه الإجراءات والقوانين باطلة لاغية.
6- إن القرارات إلى اتخذتها الأمم المتحدة بشأن القدس سواء في الجمعية العامة أو في مجلس الأمن قد تم إقرارها بأغلبية كبيرة ودون معارضة في اغلب الحالات وبالإجماع بالنسبة لمعظم قرارات مجلس الأمن ، وهو ما يكشف عن النظرة المتميزة الخاصة التي تنظر بها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لوضع القدس.
7- إن قراري مجلس الأمن رقم 242 ، 338 يشملان القدس الشرقية بوصفها أرضا تم احتلالها في عام 1967 م يطبق بشأنها كل ما يطلق بشأن باقي الأراضي العربية المحتلة من وجوب انسحاب إسرائيل منها على أساس مبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي نتيجة لاستخدام القوة .
* أما حول مضامين الشرعية الدولية تجاه القدس فهي كالتالي:
1. تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية وأخرى يهودية.
2. كياناً خاصاً بالقدس على أن يعاد النظر في الوضع النهائي لهذا الكيان بعد انقضاء عشر سنوات على قيامه.
3. عدم شرعية احتلال إسرائيل للأراضي العربية، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس في مقدمتها.
4. عدم جواز اكتساب أراضي الغير بالقوة.
5. بطلان جميع إجراءات تهويد الأراضي العربية بما في ذلك القدس، قانونية كانت أو سياسية أو استيطانية أو ديموغرافية، ومطالبة إسرائيل بالامتناع فوراً عن الإتيان بأي عمل من شأنه أن يغير في الطبيعة الدينية والحضارية والديموغرافية للأراضي العربية المحتلة بما في ذلك القدس.
6. عدم شرعية الاستيطان ومطالبة إسرائيل بتفكيك القائم من المستوطنات.
7. انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك القدس.
8. الاعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.
9. إدانة سياسة التهجير والاستيطان الإسرائيلية وانتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة، وعدم تطبيقها لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وبخاصة الرابعة منها التي تنص على ضمان حياة الإنسان وحقوقه إبان الحرب.
وعلى ضوء ما ورد أعلاه فان القانون الدولي المعاصر اعتبر الاحتلال الإسرائيلي واقعة قانونية مؤقتة بحسب قراري مجلس الأمن 242 لسنة 1967 و 338 لسنة 1973 وفرض على الاحتلال الإسرائيلي واجبات تجاه المناطق المحتلة وسكانها المدنيين وأصبحت تلك الواجبات قواعد قانونية ملزمة خاصة تلك القواعد التي تنطبق على احتلال إسرائيل لمدينة القدس والاعتداء على سكانها الأصلين الفلسطينيين و الأملاك الخاصة والعامة و حرمان الفلسطينيين من بسط سيادتهم على مدينة القدس وحرمان الحجاج المسيحيين والمسلمين من كافة بقاع العالم زيارة ألاماكن المقدسة وبالتالي فان كل ذلك يؤكد بان السلطات الإسرائيلية تتهرب من تطبيق القواعد القانونية التي أقرتها اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على مدينة القدس المحتلة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكل القرارات المذكورة أعلاه وافق عليها المجتمع الدولي، وهي تؤكد بوضوح أن القدس الشرقية أرض عربية محتلة ولا يجوز تغيير الأوضاع الديموغرافية أو السياسية فيها، وأن أي تغيير يعتبر باطلاً ولا يعتد به فالأمم المتحدة إذ تقرر عدم شرعية التغييرات الإقليمية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على الدول العربية وتقرر عدم شرعية الإجراءات التي اتخذتها “إسرائيل” نتيجة احتلالها لأقاليم هذه الدول، فإنها تؤكد بطلان التصرفات التي تصدر بالمخالفة لقواعد القانون الدولي، وتدعم مبدأ الشرعية القائم على فكرة سيادة القانون الدولي لكي يحمل محل مبدأ الفاعلية «Effectiveness» القائم على أن الأمر الواقع يصحح التصرفات الباطلة، ولما كانت هذه القواعد تتعلق بالمصلحة العليا والأساسية للمجتمع الدولي، فإن المخابين بها لا يملكون إلا الانصياع لأحكامها، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها بالإرادة المفردة لأي دولة من الدول، لأنها قواعد مضمونة بجزاء حاسم يتمثل في بطلان كل تصرف يحدث انتهاكاً لها بطلاناً مطلقاً.
إن الحق لا يبنى على خطأ، وحين يكون هذا الخطأ متعلقاً بمحاولة التغير الإقليمي بين الدول، فإننا نصبح أمام حالة من حالات انتهاك القواعد القانونية في النظام الدولي العام، وهو ما ينبغي أن تتكاتف جميع الجهود لوقفه، والتحذير من مخاطره.
 
 

ما هو المطلوب لتعزيز الوجود الفلسطيني في القدس؟

 
 

التنوع الديني في مدينة القدس

 
شهدت البلدة القديمة على امتداد العقود الماضية، تغيرات جذرية وعميقة في البنية الاجتماعية والاقتصادية كما شهدت تغيرا وتبدلا في مكانة وعلاقة الطبقات الاجتماعية القائمة بالإضافة الى علاقات وأشكال الملكية المختلفة، ومع ذلك لم تتأثر العلاقات المجتمعية ما بين المسيحي والمسلم المقدسي.
 
تعتبر مدينة القدس (الشرقية والغربية) حسب التقسيم الاداري الاسرائيلي الى ثماني مناطق تسمى بالأحياء ((Quarters والأحياء الثمانية مقسمة الى أحياء فرعية (Sub Quarters)، عددها 84 حياً فرعياً.
 
وتعتبر البلدة القديمة أحد هذه الأحياء الثمانية وتضم أربعة أحياء فرعية وهذه الأحياء هي: الحي الاسلامي والحي المسيحي والحي الأرمني والحي اليهودي.
 
ينقسم الحي الاسلامي الى: الحي الاسلامي الشرقي والجنوبي والوسط، وكل حي من هذه الاحياء يتشكل من مجموعة من الحارات، وهنا لا بد من ان نشير الى ملاحظة هامة وهي أنه بالرغم من وجود اغلبية مسيحية في الحي المسيحي أو الأرمني وأغلبية مسلمة في الحي الاسلامي، الا ان هناك تداخلات سكانية وإثنية ومعمارية وحضارية بين تلك الأحياء، حيث توجد عائلات مسيحية تسكن في الحي الاسلامي وهناك عائلات مسلمة تسكن في الحي المسيحي أو الأرمني. كما أن هناك اماكن مسيحية مقدسة (كنائس وأديرة) تقع في الحي الاسلامي والعكس صحيح حيث يوجد العديد من الجوامع في الأحياء المسيحية وبالتالي لا يوجد على الأرض فواصل تفصل الأحياء عن بعضها البعض فالتداخلات كبيرة وتاريخية.
 

تفعيل العلاقة الاسلامية المسيحية في القدس:

 
أولا: تنظيم أيام معينة من خلال الأوقاف الاسلامية في القدس لزيارة المقدسات الاسلامية والمسيحية من قبل رجال الدين مسيحيين واسلاميين، وذلك بهدف دحر الاجراءات الاحتلالية بالتفرقة فيما بينهم.
 
ثانيا: تفعيل العلاقات ما بين المدارس المقدسية واقامة ورشات عمل وندوات لهم من قبل مختصين لتوطيد العلاقات فيما بين الجيل الجديد اولا ومن أجل اعلامهم بالعلاقة المسيحية الاسلامية التي نشأت في القدس منذ العهدة العمرية.
 
ثالثا: تطوير فلسفة التربية والتعليم وتعزيز دور وسائل الاعلام بما يكفل تعزيز وترسيخ العلاقات الاسلامية المسيحية.
رابعا: تعزيز الحوار بين الأديان.
خامسا: التأكيد على أن نيل الحرية في فلسطين هي مطلب لكافة الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين، وإن الاحتلال لا يفرق بهدم بيت او مخالفة مسيحي أو مسلم.
إن القدس مدينة عربية فلسطينية مسيحية إسلامية، وإنها قلب فلسطين النابض بأرضها وشعبها ومقدساتها، وهي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وأن سيادة الشعب الفلسطيني عليها حق وطني تكفله المواثيق والقوانين الدولية، وهو غير قابل للنزاع أو الانتقاص أو المشاركة، ولا تنازل عنه، وبدونه لا يقوم سلام.
 
كما أن الشعب العربي الفلسطيني، والأمتين العربية والإسلامية والمسيحيين في العالم، يرفضون الاحتلال الإسرائيلي للقدس وكافة إجراءاتها المخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية؛ باعتبارها إجراءات لاغية وباطلة، لا تمنح شرعية ولا تؤسس حقاً .مع العلم أن المقدسيين لا يرفضون الديانة اليهودية فمثلها مثل باقي الديانات السماوية الثلاث والتي اشتهرت القدس بحضانتها لتلك الديانات وانما ترفض كما اسلفنا الذكر تهويد مدينة القدس وفرض التطهير العرقي عليها واجلاء سكانها مسيحيين ومسلمين الى خارج حدودها المزعومة وتشويه مقدساتها الاسلامية والمسيحية بحثا عن هيكلهم المزعوم.
 
لذلك يجب تعزيز الوجود العربي الفلسطيني (مسيحيين ومسلمين) في المدينة المقدسة، وضرورة توظيف كافة الإمكانيات المادية والبشرية لحماية هذا الوجود، ومحاربة سياسة التغيير الديمغرافي والتطهير العرقي، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة سياسة الاحتلال وإجراءاته بكافة السبل المتاحة والممكنة.
 

يجب حماية الممتلكات العربية الفلسطينية في المدينة المقدسة، والحفاظ على طابعها العربي الإسلامي -المسيحي، ومواجهة التزييف والتزوير في الحقائق، وإعادة الواقع العربي الفلسطيني في المدينة، ومواجهة الواقع الإسرائيلي الباطل، حيث أنه لا معنى للدولة الفلسطينية إلا إذا كانت القدس بؤرتها الناصعة وجذوتها المتوقدة.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

القدس

لا يمكن المراهنة على تغير في السياسة الإسرائيلية فهل من صحوة فلسطينية؟

لا يمكن المراهنة على تغير في السياسة الإسرائيلية فهل من صحوة فلسطينية؟ رام الله / …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *