الرئيسية / الآراء والمقالات / أبوبكر الانصاري يكتب : ليبيا بعد الاطاحة بنتياهو ورحيل ترامب

أبوبكر الانصاري يكتب : ليبيا بعد الاطاحة بنتياهو ورحيل ترامب

أبوبكر الانصاري

ليبيا بعد الاطاحة بنتياهو ورحيل ترامب

بقلم : أبوبكر الانصاري

خبير في الشؤون المغاربية

الوضع الليبي جزء من مجمل احداث منطقة الشرق الأوسط والمغرب الكبير وان موازيين القوى تتغير فيها وفق المعادلات الإقليمية والدولية ومما لاشك فيه أن ليبيا إحدى أهم ساحات صراع المشاريع الإقليمية والدولية منذ اندلاع الربيع العربي عندما تحركت فرنسا والناتو للإطاحة بالقذافي فبراير عام 2011 بعدما حاول توحيد افريقيا خلفه والهيمنة عليها وعدم سماحه لأي دولة كبرى باللعب فيها بدون موافقته الشخصية .
شعرت فرنسا أن سيطرت القذافي على افريقيا ومحاولته انشاء عملة أفريقية موحدة إزاحة للفرنك الافريقي cfa المستخدم في دول غرب أفريقية والمرتبط بالمصرف المركزي الفرنسي و أنه سيضع حد لنهبها ذهب مستعمراتها الغرب أفريقية لذلك كانت اول من استخدم القوة للإطاحة به وبدأت التدخلات الخارجية في المشهد الليبي بعدما قرر اللواء خليفة حفتر 2014 بدعم فرنسي روسي اماراتي مصري الإطاحة بالعملية السياسية و فرض نفسه حاكم عسكري مستخدما الحرب على الإرهاب ومحاربة الاخوان شعار لحملته .

وفي المقابل قامت تركيا وإيطاليا وقطر والحزب الديمقراطي الأمريكي في الكونغرس بدعم حكومة الوفاق في طرابلس وكانت إدارة ترامب كوشنير ونتنياهو داعمين لمحور أبوظبي الداعم لسيطرة حفتر على المشهد الليبي وهو ما تسبب في انقسام داخلي حيث عارضت الدولة العميقة الأمريكية ممثلة في المؤسسة الأمنية والكونغرس الأمريكي سياسات إدارة ترامب وصفقاته مع الإمارات التي كانت حسب وسائل الإعلام الأمريكية جزء من القرصنة الروسية التي أوصلته للسلطة .

وتزامن فشل الحملة العسكرية الحفترية على طرابلس مع هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبعدها بعام سقوط نتنياهو وشعور مصر بخيانة الإمارات في ملف سد النهضة ومحاولاتها استغلال تطبيعها مع اسراىيل لإيجاد ممرات بحرية في ايلات بديلا عن قناة السويس كل هذه التطورات تترجم على أرض الواقع الليبي تراجع في الدعم الإقليمي الدولي لحفتر حتى أصبح عبئ ثقيل على داعميه .
وان الروس يرون أن حفتر جزء من توتير العلاقة مع واشنطن كما تعتبره باريس جزء من توتر علاقاتها مع عدة دول أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي والقاهرة ترى أنه جرى استخدامها في ليبيا لحساب حفتر ثم خيانتها في ملفي سد النهضة وقناة السويس كما ترى دول مثل الاردن أن حفتر سبب توتر علاقاتها مع تركيا وهو ما جعل الدول خليجية الداعمة له معزولة في العالم السني الذي كانت تطمح لقيادته بعد تشكيل تحالف تركي باكستاني اندونسي ماليزي والتغلغل الايراني في المنطقة العربية بدعمها لحماس وقطف ثمار مواجهتها مع اسراىيل كورقة في ملفها النووي .

ومنذ 2015 تستخدام روسيا وفرنسا حفتر لتطويق مصر من الغرب والجنوب وجيشوا اتباعهما مثل رئيس مالي السابق ابراهيم بوبكر كيتا والرئيس التشادي الراحل ادريس ديبي للتطبيع مع نتنياهو لدعمه من أجل تمكين التبو والفزازنة في إلجنوب الليبي وطرد الطوارق الممنوعين من الجنسية الليبية وتفكيك القبائل العربية بحيث يقف بعضها ضدهم و يصبح إقليم فزان ذو أغلبية من التبو والفزازنة وأقلية مهمشة من العرب الذين فقدوا حليفهم الابيض ” الطوارق ” اصحاب الارقام الإدارية ليتم سلخ الإقليم ويكون جزء من المنظومة الأفريقية الزنجية مثل دارفور وجنوب السودان لزيادة قوة إثيوبيا في حرب النيل وتطويق مصر وعزلها افريقيا .
وقد تعززت هذه الاستراتيجية بعد انتخاب رئيس من قبيلة أولاد سليمان في النيجر لتسهيل دعم مشروع حفتر في الجنوب لإضعاف مصر والجزاىر لمصلحة إثيوبيا التي تستخدم سد النهضة في حرب مياه وتستفيد من دعم اماراتي في مشاريعها الزراعية لتصبح سلة غذاء العالم العربي بدلا من السودان .

وبعد هزيمة ترامب ووصول إدارة بايدن هاريس للحكم وضعت خطة مع منظمات اللوبي اليهودي الأمريكية للتخلص من نتنياهو حليف مشروع محمد بن زايد الداعم الاكبر لخليفة حفتر وتطهير الساحة الإسرائيلية من النفوذ الروسي الذي كان يحاول تنصيب نظام عسكري موالي له جنوب المتوسط في الحدود الجنوبية للناتو ليعوض به عن رحيل القذافي وكان من ثمار تعاون إدارة بايدن هاريس والجاليات اليهودية الأمريكية الإطاحة بنتياهو وتشكيل حكومة من ثمانية أحزاب بدعم من اليهود الاشكناز والشرقيين المغاربة والعراقيين حتى تطوى صفحة نتنياهو والتطبيع الانتهازي الذي يمثله مشروع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في طول منطقة الشرق الأوسط وعرضها .

وفي المقابل تريد واشنطن في عهد إدارة بايدن هاريس استخدام ليبيا في تسيير مشروع الشرق الأوسط الكبير بحيث تكون دولة فيدرالية من ثلاثة أقاليم برقة ومنه تدار سياستها الشرق أوسطية ” عملية السلام وحل الدولتين ” وطرابلس ومنه تدار سياستها المغاربية ترسيم الأمازيغية والتعاون الأمني عبر الناتو على ضفتي المتوسط لمنع التغلغل الروسي واقليم فزان حيث تدار سياستها في الساحل والصحراء ضمن مشروع سايس بيكو جديد لصناعة كيانات جديدة ومنع تغلغل التنين الصيني وتريد واشنطن أن تجعل من الطوارق في فزان جزء من سياستها في الساحل ومن امازيغ جبل نفوسه رقم صعب في سياستها المغاربية ومن الحركة السنوسية في برقة محور سياستها الشرق أوسطية كما تسعى واشنطن لبناء تفاهمات تركية مغربية مصرية لتحقيق تلك الأهداف وعزل روسيا وتقزيم التنين الصيني الداعمين لإثيوبيا في سد النهضة عن المشهد الليبي .
بقلم : أبوبكر الانصاري
خبير في الشؤون المغاربية

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : ايدلوجيا الاستيطان والتهويد والموقف الفلسطيني

ايدلوجيا الاستيطان والتهويد والموقف الفلسطيني بقلم  :  سري القدوة الخميس 23 أيلول / سبتمبر 2021. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *