الرئيسية / الآراء والمقالات / د. عبدالرحيم جاموس يكتب : متى يصبح العرب قادرين على التقرير في قضاياهم ..!

د. عبدالرحيم جاموس يكتب : متى يصبح العرب قادرين على التقرير في قضاياهم ..!

 عبد الرحيم جاموس  عضو المجلس الوطني الفلسطيني  رئيس اللجنة الشعبية في الرياض
عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

متى يصبح العرب قادرين على التقرير في قضاياهم ..!

بقلم د. عبدالرحيم جاموس
الى متى يبقى العرب مفعول بهم ، عاجزين عن الفعل الواجب ان يقوموا به ، متى يصبح العرب قادرين فعلا على التقرير في قضاياهم المصيرية في شتى المناحي والمجالات ، كل هذة التحديات التي يتعرض لها العرب افراد وجماعات ودول ، ألا تحركهم وتدفعهم الى قيام شكل من اشكال التضامن على الأقل في مواجهة ما يتعرضون له من تحديات جسام تهدد مستقبل دولهم واجيالهم القادمة ، لا اقول الى شكل من اشكال الوحدة الإندماجية ..؟!
إن ما يجري من تحديات صهيونية جهرا وسرا لا تصيب الشعب الفلسطيني ومستقبله وحده سواء في القدس وفي كل فلسطين ، إنما تصيب كل عربي مسلما كان او مسيحيا ، اتساءل : هل فلسطين باتت خارج الجغرافيا العربية ، هل هي في طرف ناءٍ من اطراف العالم العربي ، هل هي جزيرة معزولة في اعالي البحار او في احدى القطبين ..؟!
تساؤلات الإجابة عليها باتت محيرة .
إن حالة فلسطين ووضعها كان عبر التاريخ قبل الإسلام وبعده ، لا زال يمثل مؤشرا ليس على حالة فلسطين وشعبها ، إنما مؤشر لا يكذب على حالة العرب ووضعهم ووزنهم ومدى فاعليتهم في صناعة الحضارة والتاريخ .
فلسطين كانت ولا زالت؟ تمثل هدفا لذاتها لأبعادها الروحية والمعنوية ، و لغيرها لوضعها واهميتها الجيواستراتيجي على مستوى المنطقة العربية والعالم ، لم تكتمل هيمنة ونفوذ الإمبراطوريات قديما وحديثا إلا إذا تسنى لها السيطرة على فلسطين ، وبالتالي السيطرة على المنطقة العربية من شرقها الى غربها ، ومن شمالها الى جنوبها .
فلسطين قلب المنطقة وقلب العالم ، ما جعلها محط انظار واهداف القوى الإستعمارية قديمها وحديثها ، واليوم وهي تتعرض لأبشع احتلال ولأبشع هجمة عنصرية غربية صهيونية ، تفرض واجب الإرتقاء بالمواقف العربية الرسمية والشعبية ، ان تكون على مستوى التحدي ، فلا امن ولا استقرار ولا تنمية لدول وشعوب المنطقة في ظل استمرار كيان الإستعمار الصهيوني في فلسطين ، لأن أدافه وغاياته واغراضه ، تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية ، لتصل الى كل الدول والشعوب العربية دون استثناء ، فمن يظن واهما ان يكون خارج اهداف الكيان الصهيوني في الهيمنة والسيطرة والنفوذ ، والعبث بمقدراته عليه ان يدرك حقيقة التحديات والمخاطر التي تتهدد وحدته واستقلاله ونموه وتطوره واستقلاله من هذا الكيان الصهيوني التوسعي العنصري ، الذي يسعى بدعم من الغرب الإستعماري ان يكون الدولة المتحكمة والمتنفذة في عموم المنطقة ودولها وشعوبها .
إن مواجهة هذا الكيان السرطاني التوسعي تفرض على الجميع من الدول والشعوب العربية مواجهته ومحاصرته حتى زواله ، دفاعا عن الأمن الوطني والقومي العربي لكل دولة من الدول العربية .
لذا كانت وستبقى القضية الفلسطينية ، القضية المركزية لكافة الدول والشعوب العربية ، لن يتمكن الشعب الفلسطيني منفردا من حسم هذا التحدي وهذا الصراع ، رغم كل الصمود الأسطوري الذي قدمه ويقدمه الشعب الفلسطيني في مواجهته و في نضاله المستمر من اجل انتزاع حقوقه الوطنية والقومية الطبيعية في وطنه بمختلف الوسائل النضالية والكفاحية المختلفة ..
إن حالة الصمود الفلسطينية تمثل فقط ركيزة اساسية لإستراتيجية عربية شاملة لمواجهة هذا الكيان الإستعماري . إن تهاون البعض في خطورة هذا الكيان على امنه ومصالحه من بعض الدول العربية ، سوف يعرضها الى مخاطر سياسية واقتصادية وامنية جمة ولا حصر لها ، قد لا تدركها هذة الدول سريعا ومباشرة ، وانما على مدى عدة سنوات لا اقول عقود ، سوف تكتشف تلك الدول المهرولة لتطبيع علاقاتها مع هذا الكيان الغير طبيعي ، خطورة مثل هذة العلاقات على حاضرها ومستقبلها ومستقبل شعوبها ، ومستقبل فلسطين وعموم المنطقة العربية .
إن وحدة الموقف العربي لا بد ان تتجلى في هذة القضية الرئيسية من قضايا العرب قضية فلسطين .
لأن رَكزتُ على ابراز هذا التحدي الإقليمي الأساسي الذي يمثله الكيان الصهيوني للغرب مجتمعين ، فإن التحديات الأخرى قد لا تقل اهمية عنه ، سواء منها اطماع القوى الإقليمية الأخرى المحيطة بالعالم العربي والتي لا تخفي نواياها و الطامعة في بسط الهيمنة والنفوذ على اجزاء من عالمنا العربي خدمة لمصالحا ومشاريعها هي الأخرى ، والتي قد تجد نفسها في حالة تحالف مع الكيان الصهيوني علنا او سرا في مواجهة اي حالة نهوض أو تضامن عربي يحول بينها وبين تحقيقها لأهدافها ومشاريعها في اقتسام النفوذ والهيمنة في المنطقة العربية ..
إن التنمية والإزدهار كهدف اساسي ورئيس للدول والشعوب العربية ، ايضا يمثل تحديا جماعيا للدول والشعوب العربية ، التي تمتد على مساحة تقدر بحوالي12 كم مربع ، تتوفر على موارد طبيعية مهمة اذا ما احسن استثمارها ، وتحتضن ما يربو على400 مليون نسمة ، ما يمثل طاقة بشرية مهمة ، فإذا ما تجمعت عناصر التكامل الإقتصادي ، وتوفرت البيئة السياسية والقانونية لتحقيق مصالح الدول والشعوب العربية ، فإن قطار التنمية والرفاه والإزدهار والتقدم سوف ينطلق ويردم الهوة القائمة بين الدول العربية والدول المتقدمة وفي اسرع مما يتخيل المرء .. هذا يحتاج الى خطة وارادة عربية موحدة تقوم على اساس الوعي بمصالح العرب حاضرا ومستقبلا دولا وشعوبا.
إن انجاز واحترام مفهوم الوطن والمواطنة ، وإرساء قواعد الحكم الرشيد ، وبناء دولة المؤسسات والقانون ، يمثل ايضا اساسا سليما ، ووعاء ضروريا لمواجهة كافة التحديات التي تواجه الجميع من الدول والشعوب العربية على السواء ، عندها يتحول العرب افرادا ومجموعات ودول ، من حالة الإنفعال والمفعول به ، الى حالة الفعل والبناء والإنجاز ، وتحقيق التقدم والنمو والإزدهار ، وتكريس الأمن والإستقرار ، وتوفير شروط المواجهة و الإنتصار على الكيان الصهيوني ، واحباط غاياته واهدافه ودوره الوظيفي الذي وجد من اجله ، وعندها ترتدع بقية القوى الطامعة من اقليمية ودولية في الهيمنة والتوسع والنفوذ في المنطقة العربية ، ويصبح لدى العرب دورهم وكلمتهم المؤثرة والمسموعة ، ويصبح لديهم مشروعهم الوطني والقومي المبني على اساس من المصالح المشتركة في الحرية والعدل والمساواة والتقدم والإزدهار والسيادة والإستقلال .
اذا ما خلصت النوايا ورسمت السباسات الناجعة فإن كل ذلك سيمثل اهدافا وغايات ممكنة التحقيق.
وللحديث بقية…
د. عبدالرحيم جاموس
17/6/2021م
Pcommety@hotmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

مونتجمري حور

د. مونتجمري حور يكتب : القيادة الفلسطينية تسبقنا بعقد من الزمن تجاه الدولة الواحدة

القيادة الفلسطينية تسبقنا بعقد من الزمن تجاه الدولة الواحدة كتب: د. مونتجمري حور كثيرة هي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *