الرئيسية / الآراء والمقالات / الدكتور حنا عيسى يكتب : القانون الدولي الإنساني والأراضي الفلسطينية المحتلة

الدكتور حنا عيسى يكتب : القانون الدولي الإنساني والأراضي الفلسطينية المحتلة

الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات
الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات

القانون الدولي الإنساني والأراضي الفلسطينية المحتلة

الدكتور حنا عيسى أستاذ القانون الدولي

*القانون الدولي الإنساني:- هو مجموعة القواعد الدولية الموضوعة بمقتضى معاهدات أو أعراف، والمخصصة بالتحديد لحل المشاكل ذات الصفة الإنسانية الناجمة مباشرة عن المنازعات المسلحة الدولية أو غير الدولية، والتي تحد – لاعتبارات إنسانيةمن حق أطراف النزاع في اللجوء إلى ما يختارونه من أساليب أو وسائل للقتال، وتحمي الأشخاص والممتلكات…( وفق تعريف اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، وهو أحد فروع القانون الدولي العام، وهو مجموعة من القواعد الدولية، العرفية والمكتوبة، التي تهدف إلى حماية المحاربين والمدنيين أثناء النزاعات المسلحة، لاعتبارات إنسانية، وصيانة الأموال التي ليس لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية. ويهدف الى حماية الأشخاص الذين يعانون من ويلات الحرب.

والقانون الدولي مصطلح حديث الاستخدام، أصبح مألوفاً وشائعاً بعد أن تم تضمينه في عنوان المؤتمر الدبلوماسي المنعقد في جنيف في الفترة ما بين 1974و 1977، ومنذ ذلك الحين أصبح استخدام مصطلح القانون الدولي الإنساني شائعاً في المؤلفات الفقهية والمحافل والمؤتمرات الدولية، وكذلك في اطار عمل ونشاط المحاكم الدولية. بحيث تتوخى قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني التقليل من المعاناة التي قد تلحق بضحايا النزاعات المسلحة من العسكريين العاجزين عن القتال والأشخاص الذين لا يشتركون في العمليات العدائية، ويقعون تحت سيطرة العدو، سواء أكانوا مدنيين أم جرحى حرب ام مرضى أم غرقى أم أسرى، وكذلك ترشيد استخدام القوة والعنف أثناء النزاعات المسلحة، بما يفضي إلى حماية ورعاية الأشخاص غير المشاركين في العمليات العسكرية، وأولئك الذين القوا أسلحتهم وأصبحوا بالتالي عاجزين عن المشاركة في الأعمال الحربية. وينطبق هذا الأمر على طرف النزاع الذي يخوض حرباً دفاعية، حيث يجب أن تنحصر مهمة قواته المقاتلة على إضعاف قوة المعتدي وإخضاع مقاومته، ولا يجوز له التمادي في استخدام القوة، ويحرم استخدام ما لا تبيحه ضرورات المعركة من أسلحة، كما ينبغي تجنب ضرب الأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات العسكرية كالمدنيين والجرحى والمرضى، كما يحظر ضرب الأماكن والأهداف غير المعدة لأغراض عسكرية، كالأهداف المدنية، والبنية التحتية المدنية، والمراكز التاريخية والأثرية والثقافية.

ويتكون هذا القانون من:

 

  • معاهدات لاهاي 1899 ،1907  وتهدف إلى وضع قيود على سير العمليات العسكرية وسلوك المتحاربين.
  • معاهدات جنيف منذ اتفاقية 1864 حتى صدور اتفاقيات جنيف الأربعة في العام 1949 والبرتوكولان الإضافيان لعام 1977 ، والتي جاءت لحماية ضحايا النزاعات المسلحة من جرحى ومرضى وحماية الممتلكات والأعيان المدنية، حيث شكلت هذه الاتفاقيات منظومة قانونية مترابطة العناصر، غاياتها الحد من آثار الحروب وإقرار شكل من أشكال التوازن بينالضرورات الحربيةوالاعتبارات الإنسانية”.
  • الأعراف الدولية المتمثلة بالسلوك المتكرر للدول أثناء الحرب والاحتلال العسكري، والتي احتوت قواعد لاهاي ومعاهدات جنيف على كثير منها.

 

  • الصكوك الأساسية للقانون الدولي الإنسان:

إعلان سان بترسبورغ لعام 1868 لحظر القذائف المتفجرة.

إعلان لاهاي لعام 1899 حول قذائف “دم دم” والغازات الخانقة واتفاقيات لاهاي الأخرى.

– اتفاقيات لاهاي لعام 1907.

 اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949، بشأن تحسين حالة الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان.

اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949 بشأن تحسين حالة الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار.

 اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 بشأن أسرى الحرب.

 اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب.

 البروتوكول الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف والمتعلقة بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية.

– البروتوكول الثاني لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف والمتعلقة بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.

– اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 بشأن حظر أو تقييد بعض الأسلحة التقليدية.

 

والأشخاص المحميون بموجب نصوص القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة هم:

  • الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان.
  • الغرقى والجرحى والمرضى من القوات المسلحة في البحار.
  • أسرى الحرب.
  • المدنيون.

 

المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني:

 

1-مبدأ التمييز: يعتبر مبدأ التمييز حجر الأساس في البرتوكولين الإضافيين، ويتطلب هذا المبدأ من أطراف النزاع المسلح التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية ومراعاة هذا المبدأ لا غنى عنه لكفالة حماية المدنيين حيث يحظر البرتوكولان القيام بما يلي:

  • لا يجوز أن يكون السكان المدنيين هدًفا للهجوم.
  • تظاهر المقاتلون بمظهر المدنيين.
  • الهجمات العشوائية.
  • ارتكاب أعمال الخطف الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان وتهديدهم.
  • تدمير الأعيان والمواد التي لاغنى عنها لبقاء المدنيين.
  • الهجوم على دور العبادة وتدمير الآثار.

 

2-مبدأ الضرورة الحربية: الضرورة الحربية عرفها فقهاء القانون الدولي بأنها الحالة التي تكون ملحة إلى درجة لا تترك وقًتا كافياً من قبل الأطراف المتحاربة لاختيار الوسائل المستخدمة في أعمالها العسكرية الفورية، أو هي الأحوال التي تظهر أثناء الحرب وتفرض حال قيامها ارتكاب أفعال معينة على وجه السرعة بسبب موقف ما وبسبب الظروف الاستثنائية الناشئة لحظتها. واتفق الفقه والقضاء الدوليين على أن الضرورة العسكرية محكومة ومقيدة بعدة شروط قانونية وهي:

 

  • ارتباط قيام هذه الحالة بسير العمليات الحربية خلال مراحل القتال بين المتحاربين أو لحظة الاشتباك المسلح، ولذلك لا يمكن الادعاء بتوافر الضرورة الحربية في حالة الهدوء وتوقف القتال.
  • الطبيعة المؤقتة للضرورة الحربية والغير دائمة وهي بالنظر لطابعها الاستثنائي ليس أكثر من حالة واقعية تبدأ ببداية الفعل وتنتهي بنهايته وزواله.
  • ألا تكون الإجراءات المستخدمة لتنفيذ حالة الضرورة محظورة بموجب أحكام وقواعد القانون الدولي، كالتذرع باستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا أو قصف وإبادة السكان المدنيين أو عمليات الثأر والاقتصاص من المدنيين وممتلكاتهم.
  • أن لا يكون أمام القوات المتحاربة في حالة الضرورة أي خيار بتحديد طبيعة ونوع الوسائل سوى التي استخدمت بالفعل حال قيام وتوافر الضرورة الحربية والتي تسمح باستخدام وسائل متفاوتة الضرر.

 

3-مبدأ التناسب: يسعى مبدأ التناسب لإقامة التوازن بين مصلحتين متعارضتين، تتمثل الأولى فيما تمليه اعتبارات الضرورة العسكريةالضرورة الحربية، بينما تتمثل الضرورة الثانية في ما تمليه مقتضيات الإنسانية حينما لا تكون هناك حقوق أو محظورات مطلقة، لذلك جاء البرتوكولان الإضافيان ( 1977 ) لتعزيز كفالة احترام مبدأ التناسب في جميع العمليات العسكرية منعًا لمعاناة المدنيين التي لا ضرورة لها، ويتطلب ذلك من كل المعنيين اتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية والممكنة عند اختيار وسائل وأساليب الحرب، لمنع إلحاق خسائر بالمدنيين أو إلحاق الأذى بهم أو الإضرار بالممتلكات المدنية بشكل عرضي.

 

*القانون الدولي الإنساني  والاراضي الفلسطينية المحتلة :

 

 أكدت اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب على سريان إحكامها وقت النزاعات المسلحة فنصت على انه”علاوة على الأحكام التي تسري في وقت السلم, تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو في حالة نزاع مسلح ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة حتى لو لم يعترف أحداهما بحالة الحرب”. كما تنطبق الاتفاقية المذكورة والبروتوكول الأول المضاف إليه على حالات النزاعات المسلحة الدولية المتعلقة بكفاح الشعوب ضد السيطرة والاحتلال الأجنبيين أو النزاعات، ويبدأ سريان الاتفاقية المذكورة منذ اللحظة التي تبدأ فيها العمليات الحربية بشكل فعلي، بصرف النظر عما إذا كانت هذه العمليات معلنة أو غير معلنة أو اعتراف بها احد الأطراف المتعاقدة أم لم يعترف. وتسري أحكام اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واستمرار تطبيقها ما دام الاحتلال قائماً، من جانب آخر يقتصر دور الاتفاقية على حماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة دون غيرهم.

*الموقف الرسمي الإسرائيلي من تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب تم اعتمادها وتوقيعها من قبل إسرائيل عام 1951 وفور احتلال القوات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية عام 1967 باشر القادة العسكريون آنذاك إصدار البلاغات والأوامر العسكرية لتنظيم الأوضاع الناشئة عن قيام إسرائيل باحتلال أراض تابعة لجيرانها العرب، وإرساء الأساس القانوني له. فطبقا للبلاغ العسكري رقم 2، أعلن حاييم هرتسوغ القائد العسكري للمنطقة (الضفة الغربية) عن توليه كافة الصلاحيات ليضع بذلك كافة السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية بيده. وأوضحت الأوامر الصادرة عن القائد العسكري للضفة الغربية في الأيام الأولى من الاحتلال التوجه الرسمي الإسرائيلي الذي يعتبر الأراضي التي وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية أراض محتلة ينطبق عليها القانون الدولي، بما فيه أحكام اتفاقية جنيف الرابعة. وللتأكد على ذلك تم تضمين البلاغات الثلاثة الأولى التي أصدرتها قوات الاحتلال نصوصاً تشير إلى اعتزام  إسرائيل تطبيق أحكام معاهدات جنيف على الأراضي التي احتلتها. فقد أشارت المادة 35 من البلاغ العسكري رقم 3 المتعلق بإنشاء المحاكم العسكرية والقائمين عليها..تطبيق أحكام وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب لسنة 1949 بخصوص كل ما يتعلق بالإجراءات القضائية، وانه في حالة نشوء تناقض بين الأمر العسكري والاتفاقية الرابعة تكون الأفضلية لأحكام الاتفاقية “.

بعد مرور فترة قصيرة على بداية الاحتلال تكشف الأطماع الحقيقية للقادة السياسيين في إسرائيل فيما يتعلق بعزمهم إبقاء سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 فلجأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى نفي صفة الاحتلال الحربي لتواجدها في الأراضي الفلسطينية وأطلقت على هذه الأراضي اسم الأراضي ” المحررة” أو “المدارة”. وتمشيا مع هذا التوجه الجديد قامت في شهر تشرين الثاني 1967 بحذف المادة 35 من البلاغ العسكري رقم 3 المذكور معلنة بذلك التراجع عن الاعتراف بأفضلية أحكام اتفاقية جنيف الرابعة على التشريع العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لاقى التوجه السياسي الجديد لسلطات الاحتلال وتراجعها عن موقفها بشان انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 الدعم من قبل فقهاء القانون الدولي الإسرائيليين وعلى رأسهم يهودا بلوم. لقد حاول بلوم توفير الغطاء القانوني لموقف إسرائيل الرسمي، فأورد الحجج التي تحول دون تطبيق الحكومة الإسرائيلية لاتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. لقد انطلقت الحجة الأساسية في تبرير الموقف الإسرائيلي من أن ضم الأردن للضفة الغربية عام 1950 وحكمها لها حتى عام 1967 قد تم بصورة غير شرعية ولم يلاق اعترافاً من قبل المجتمع الدولي. ونظرا لان الأردن لم تكن تملك الحق في السيادة على الضفة الغربية ونتيجة لحلول إسرائيل محل حاكم غير شرعي فان اعتبار إسرائيل قوة احتلال يصبح موضعا للشك. بالتالي فهي غير ملزمة بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة بشان حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام 1949 على الأراضي الفلسطينية. فالاتفاقية واجبة للتطبيق فقط في حالة حلول المحتل محل الحاكم الشرعي.

لكن بلوم يتجاهل بان الهدف من الاتفاقية هو حماية المدنيين وقت الحرب والاحتلال على حد سواء ويتعين تطبيقها سواء كان الحاكم شرعيا أو غير ذلك. إن رفض المحتل الإسرائيلي الاعتراف بشرعية الحكومة الأردنية المطرودة لا يبرر تطبيق الاتفاقية. بالإضافة لذلك تنص المادة الثانية من الاتفاقية على وجوب تطبيقها في حالة الحرب المعلنة أو أي نزاع مسلح ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة. فالمعيار الأساسي إذن هو الوقوع الفعلي للأعمال العدائية وما قد يتمخض عنها من احتلال حربي. إن رفض أطراف النزاع الإعلان عن وجود حالة الحرب أو الإقرار بوجودها ليس من شانه تبرير تعليق تطبيق الاتفاقية. لهذا كله رفضت الحجة الإسرائيلية التي ساقها بلوم من قبل غالبية فقهاء القانون الدوليين وكذلك من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جانب آخر التزمت إسرائيل بتطبيق معاهدة لاهاي الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب لعام 1907 والأحكام الملحقة بها بصفتها جزء من القانون الدولي العرفي الذي يعتبر بدوره جزء من القانون المحلي الإسرائيلي . علما بان هذه الاتفاقية تخلو من آية إشارة صريحة للسكان المدنيين ووجوب حمايتهم.

*الموقف الدولي من انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي المحتلة.

لقد واجه الموقف الرسمي الإسرائيلي القائل بعدم سريان اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة انتقادات واسعة من قبل الدول الأطراف في الاتفاقية المذكورة. فقد أكدت هذه الدول في قرارات متتابعة على وجوب تطبيق القانون الدولي الإنساني. بما في ذلك أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتقدت الإجراءات المتخذة من قبل سلطات الاحتلال تجاه هذه الأراضي وسكانها. كما أدانت هذه الدول التغييرات التي أحدثتها إسرائيل واعتبرتها باطلة وغير شرعية، وطالبت بإلغائها وأعادت الدول المتعاقدة التأكد في 5 كانون الأول/ ديسمبر على ضرورة سريان اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية.

 

د. عيسى: إسرائيل تنتهك القوانين الدولية في حربها الجارية بقطاع غزة

 

أكد الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، أستاذ القانون الدولي، الدكتور حنا عيسى، ان القوة المفرطة التي تستخدمها القوات العسكرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني حالياً في قطاع غزة، يعد انتهاكاً صارخاً لقانوني جنيف ولاهاي.

 

وأضاف: “قانون جنيف يتعلق بحماية فئات معينة من الأشخاص والأموال الثابتة والمنقولة، بينما يتعلق قانون لاهاي باستخدام القتال وطرقه وسلوك المتحاربين. وتشكل اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م وبرتوكولاها الإضافيان لعام 1977م المصادر الأساسية لقانون جنيف، بينما نجد أهم مصادر قانون لاهاي في العرف واتفاقيات لاهاي لعام 1907م وبروتوكول جنيف لعام 1925م حول حظر استخدام الأسلحة الكيماوية واتفاقية اليونسكو لعام 1954 م المتعلقة بحماية الأعيان الثقافية زمن الحرب، واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980م الخاصة بحظر استخدام بعض الأسلحة التقليدية.

 

وأشار د. عيسى إلى أنه وانطلاقا من مبدأ عدم اللجوء إلى القوة فان الإعلان المتعلق بمبادئ القانون المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة الملحق بقرار الجمعية العمومية رقم 2625 بتاريخ 24/10/1970 اعتبر أن حرب العدوان تشكل جريمة ضد السلم تترتب عليها المسؤولية بموجب القانون الدولي. أما الحالة التي يكون فيها اللجوء إلى القوة وهي حرب التحرير الوطني التي تخوضها الشعوب في نطاق حق تقرير المصير وهو حق تضمنته المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة في فقرتها التالية، وأيده إعلان الجمعية العامة رقم 1415 بتاريخ 14/ديسمبر/1960 حول منح الاستقلال للبلاد و الشعوب المستعمرة، وكذلك القرار 2625 الذي أكد على حق تلك الشعوب في الحصول على الدعم من اجل نيل استقلالها بما يتفق ومبادئ الميثاق ونذكر في هذا السياق أن الاتجاه السائد خلال المؤتمر الدبلوماسي الذي اقر بروتوكولي 1977م اعتبر حروب التحرير الوطني نزاعات مسلحة دولية وهو ما عكسته المادة الأولى فقرة 4,من البروتوكول الأول.

 

ونوه الأمين العام الى أنه إلى جانب تحريم الأسلحة السامة التي تستخدمها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بموجب العرف الدولي ولائحة لاهاي لعام 1907م. في المادة(23,أ) كذلك بالمعاهدات التي تحظر استخدام أسلحة معينة، وأولها إعلان سان بيترسبورغ لعام 1868م بشأن حظر استعمال بعض القذائف زمن الحرب وتحديدا القذائف التي يقل وزنها عن 400 غرام وتكون متفجرة أو مشحونة بمواد قابلة للانفجار أو الاشتعال. وأصدر مؤتمر لاهاي الأول للسلام عام 1899م إعلانا لحظر استعمال الرصاص القابل للانتشار أو التمدد في الجسم بسهولة (المعروفة بقنابل “دمدم”).

 

وأضاف: “عودا إلى أحكام برتوكول 1977م الأول، نلاحظ أن مادته 36 نصت على الالتزام الأطراف المتعاقدة بملائمة الأسلحة أو الأساليب الجديدة لمقتضيات القانون الدولي ومن ضمنها طبعا المحظورات الواردة في البرتوكول نفسه. وانسجاما مع هذا التوجه حظر البرتوكول الأول لاتفاقية 1980″استعمال أي سلاح يكون أثره الرئيسي إحداث جراح في جسم الإنسان بشظايا لا يمكن الكشف عنها بالأشعة السينية”. وهذا هو النص الفريد الذي يشكل البرتوكول المذكور.

بعد كل ما تقدم أعلاه، تتحمل دولة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن خرقها لمبادئ القانون الدولي الإنساني في ارتكابها الأعمال الانتقالية التالية:

قصف الأشخاص والأعيان المحمية.

ضرب وقتل السكان المدنيين.

قصف الأعيان المدنية.

قصف الممتلكات الثقافية وأماكن العبادة.

قصف وتلويث البيئة الطبيعية.. الخ إن مثل هذا السلوك يشكل انتهاكا للأحكام الصريحة ولروح الاتفاقيات المذكورة أعلاه.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابو حبلة يكتب : التقسيم الزماني والمكاني للأقصى

التقسيم الزماني والمكاني للأقصى علي ابو حبلة تُرجع فكرة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى للأذهان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *