الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : الشيخ جراح صراع على الديموغرافية والجغرافية

علي ابو حبلة يكتب : الشيخ جراح صراع على الديموغرافية والجغرافية

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

الشيخ جراح صراع على الديموغرافية والجغرافية
علي ابو حبلة

معركة الشيخ جراح تكتسب أهمية في تثبيت هوية القدس في الصراع على القدس، واستهداف حي الشيخ جراح من قبل المستوطنين هواستهداف لتاريخ القدس وعروبتها وقد شهدت شوارع حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية مواجهات بعد الإفطار لليوم العاشر على التوالي بين فلسطينيين ومستوطنين صهاينة على خلفية دعوى قانونية طويلة الأمد ضد عائلات فلسطينية تواجه خطر الإخلاء من منازلها المقامة على أراض يطالب بها مستوطنون بغير حق وهتف مستوطنون في الحي الواقع في مدينة القدس التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 في وجه الفلسطينيين «عودوا إلى الأردن»، ورد الفلسطينيون بهتاف:»عنصريون» و»مافيا».
يمثل الصراع على الديموغرافيا والجغرافيا لبّ الصراع الفلسطيني – الصهيوني. وخلال القرن الأخير، حدثت تحولات في حال الديموغرافيا الفلسطينية والإسرائيلية؛ ما أحدث تغيرات جيوسياسية وتحولات في علاقات القوة وتوزيع الموارد والسيطرة عليها في ما بينهما. وتوظف حكومة الاحتلال الصهيوني الجغرافيا والديموغرافيا في التخطيط الحيزي للسيطرة على القدس،، حيث يدور صراع ديموغرافي مُبطن ومُعلن ومُبادَر إليه من سلطات الاحتلال الصهيوني القُطرية والبلدية والمؤسسات الأهلية الصهيونية، في المقابل يُواجَه هذا الصراع بثبات وصمود فلسطيني يؤرق مخططات تهويد القدس، ويشكل الحضور الفلسطيني الديموغرافي حضور مؤثر في القدس ومحيطها، ويمثل هاجسًا للسلطات الإسرائيلية، ويدفعها إلى نهج سياسات ديموغرافية وكولونيالية ضد الديموغرافيًا الفلسطينيين الذي يعرقل مخططات السيطرة الصهيونية على القدس.
إن حكومة الاحتلال الصهيوني تنسج وتُنتج خطابًا وسياساتٍ ديموغرافية انتقائية، تعرض فيها أنها أقلية مُهددة، وفي حالات أخرى تمثل غالبية، اعتمادًا على تعريفات جيوسياسية وإدارية تُمكنها من استخدام مصطلحات ذكية ناعمة وخشنة، لأجل بسط سيطرتها على القدس ومحيطها. ورغم تلك السياسات فإن الحضور الديموغرافي والحيزي الفلسطيني ما زال حاضرًا ومشهودًا، وله تأثير في إنتاج الخطاب والسلوك الحيزي الديموغرافوبي الإسرائيلي. ووفق كل تلك الاستشراقات والدراسات تسعى منــذ عــام 1967، إلى اعتماد استراتيجيتين مركزيتين فيما يخص القدس المحتلة، تمثــل الأولــى فـي تعزيــز وجـود أغلبيـة يهوديـة فـي المدينـة عـن طريـق إنشـاء مســتوطنات «لليهــود فقــط».
وســعت الثانيــة إلــى تحقيــق الهــدف ذاته عــن طريــق الحــد مــن النمــوالســكاني الفلسـطيني وتقليص أعداد هــم باسـتخدام سياسات ممنهجة تهدف إلــى تهجيــر الفلســطينيين بالقــوة مــن مدينــة القــدس المحتلة،أوإعاقـة تنميــة وتطويــر المجتمـع الفلسـطيني.
وتشمل هـذه السياسـات الأحادية وغير القانونيــة سياســة الفصــل المكانــي الــذي يعمــل علــى عــزل الأحيــاء والمناطــق الفلســطينية عــن بعضهــا البعــض، الأمـر الـذي يهدف إلـى إلغـاء الوجـود الفلسـطيني في القدس المحتلة والحــد مــن النمــوالســكاني الفلســطيني فــي المدينــة المقدسة.ويشكل زرع البؤر الاستيطانية في مناطق استراتيجية داخــل الأحيــاء الفلسـطينية أحــد أهــم العناصر الرئيسية للإستراتيجية الأولـى التـي تتبعها ســلطات الاحتلال الإسرائيلي فــي القــدس المحتلة حيــث كانــت حكومات الاحتلال المتعاقبة دعــم الجهود الحثيثه المنظمــات الاستيطانية فــي الاستيلاء علـى الأراضي والممتلكات الفلسـطينية داخـل هـذه الأحيـاء، باسـتخدام أسـاليب متنوعـة منهـا نقل ملكية الأراضي والممتلكات التــي تصدرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلــى جماعات استيطانية بموجب قانون أملاك الغائبيــن، ونقــل ملكــة الأراضـي المصنفة علـى أنهـا أراضٍ عامـة أوأراضـي دولـة ؛ بسـبب أهميتها البيئيـة التاريخيـة والدينيـة، بهدف تحقيــق أهــداف الاستراتيجيتين المركزيتين وتبريــر الادعاءات غيــر الشــرعية فــي الســيادة علــى مدينــة القــدس المحتلــة التــي يقــع فيهــا حــي الشــيخ جــراح.، تسعى حكومة الاحتلال الصهيوني التعــاون مــع المنظمــات الاستيطانية إلــى إنشــاء تواصــل جغرافــي يمتــد مــن القــدس الغربيــة إلــى الجامعــة العبريــة، وذلـك عـن طريـق الاستيلاء علـى حـي الشـيخ جـراح والسيطرة عليـه التي تشمل منطقـة الامتداد الجغرافي فـي القـدس المحتلة مقـر شـرطة الحـدود الإسرائيلية إلـى كبانيـة أم هـارون، ثـم مستوطنة «شمعون هات صديــق» ومستوطنة «فنــدق الشــبرد» ومقــار شرطة الاحتلال الإسرائيلي ووزارة الداخلية الإسرائيلية.وتهـدد المخططات الإسـرائيلية الوشيكة فـي حـي الشـيخ جـراح الوجـود الفلسـطيني فـي الحـي. فمـن ناحيــة، يجبـر الاحتـلال الإسـرائيلي العائلات الفلسطينية علــى إخـلاء منازلهــا قســرا، ومــن ناحيــة أخــرى أصبحـت هـذه العائلات عرضـة إلـى أعمـال العنـف مـن المستوطنين وقوات الاحتـلال الإسـرائيلي.
وفـي كثيـر مـن الأحيان، تقـوم سلطات الاحتلال بإجبـار العائـلات الفلسـطينية علـى إخلاء منازلهـا فـي أوقـات متأخـرة مـن الليـل، وبذلـك يتـم تشـريد العائلات مـن منازلهـا وتجريدهـم منهـا، وكذلك محاولة نشـر الخـوف والرعـب بيـن السـكان الفلسـطينيين. وتعد المستوطنات غيــر الشــرعية المقامــة داخــل المناطـق الفلسـطينية فــي البلــدة القديمــة مــن مدينــة القــدس ومحيطهــا، والتي تقطنها جماعات استيطانية يهودية متطرفــة، غيــر قانونية بموجب القانــون الدولــي.
وتحظــر اتفاقيــة جنيــف الرابعــة علــى قــوة الاحتلال نقــل أجــزاء مــن ســكانها المدنييــن إلـى الأرض التـي تحتلهـا.
وتؤكد المحكمـة الجنائيـة الدوليـة علـى اعتبـارا التهجيـر القسري جريمـة حـرب وجريمـة ضـد الإنسانية عندمـا يتـم كجـزء مـن الاعتداء واسـع النطـاق والممنهج علـى السكان المدنيين.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : المؤتمر الثامن فتح بين الحاضر والمستقبل

المؤتمر الثامن فتح بين الحاضر والمستقبل سليم النجار بدات بعض الأصوات تتعالى وإن كانت على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *