الرئيسية / الآراء والمقالات / الدكتور/ جمال أبو نحل يكتب : جَمَيِِل الجََليِلَ والرحيل

الدكتور/ جمال أبو نحل يكتب : جَمَيِِل الجََليِلَ والرحيل

عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين رئيس الاتحاد العام للمثقفين العرب بفلسطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
رئيس الاتحاد العام للمثقفين العرب بفلسطين

الجَمَيِِل الجََليِلَ والرحيل

الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو  نحل
كَوَمَض الَبَرق، ولمحٍ بالبصر، بل أسرع من الضُوء، ومن كل البشَرْ، ومن خسوف القَمرْ، ومن تطايُرِ الشرر، ومن تساقط زخَات المطر،  والتي مع حَر الصيف تتبخر فَلم يبقي لها أيُ أثر، وكله سيمُر، وسَيعبُر، وفيهِ عِّبَرْ، ولن يبقي لا ضُر، ولا خير، ولا شر؛ ولا شمسٌ ولا قمرَ، ولا نهرٌ، أو بحر!؛ فَكل من عليها فَان، سواء كان من البشرِ، أو الوبرِ، أو قصر من الحجرِ، وفيهِ الدُررَ، فلن يبقي شَجرْ، ولا ثمر، وسوف ينتهي السَمر، والسَهَر، والسحر، والسُحورِ، والعُطور، والبخُور، والنور، والنار، والسرور، والشرُور، فالُكل سائِرْ، وعابر من الدور إلى القبور، وصُولاً لِيومِ العرضِ، والنشُور؛؛ وتمر السنوات، وتسيرُ وكأنها كالطير الطائر يطير، ويحُورُ، ويمُور؛ وتدوُر معها الأيام، وكأنها الأحلام في المنام، وهي مُقدرة بالكَمالِ، والتمام، وهي مُتسارعة كأيام شهرِ الصيام، والذي فيهِ ليلةُ القدرْ، والتي هي خَيرٌ من الفِ شهرَ؛؛ ولذِلك فِإن الحَكيم من عاش كغريب، وكان  زَاهدْ، حَليمُ، ورحَيِمْ، وكَريِم، فإن الكريم لا يُضَام؛ وإن الكِرام من أهلِ الكرم، والاِّنَعَام، والاحِسان، والإكرام، ومن الأعَلام كالسِنام؛؛ ولن يفُلح من كان في الدُنيا زَنِيمْ لئَيم،!؛ مثل الأعداء المُحتلين المُتَسَتريِن باللثام، وجُلهم، وجِّلين من قُدوم السَامْ القادم الهَازِمْ الحازِم، الصارم، الجازم، العَارِمْ!؛ الخَارِم، كالصاعق الهَادِم، المُدَمْدَمَ على القوم المُجرمين من اليهود الذين هُم للأقصى غاصبين، ولن تجد صهيوني مستوطن غَاصِبٌ مُسَالِم كَالحمام، أو الجَمَامْ، بل كُلهُم تَواق لِسَفك الدم، والهَدمْ، وكأنه السَمْ، فيأكَل الحرام، ولا يعرف السلام، ولا حتي الوئَام، ولا إطعام الطَعامِ، وإن قطعان المستوطنين اللئِام منهم، وبينهم، ومعهم، وفيهم، وأغلبهم إن لم يكُن كُلهم الدَميِمْ، ومن هو كالسُّخَامُ، ولا تجد فيهم ضِرغام، بل منهم من هُو سام مثل الثُعبان الذي فيه السُم السَامْ الزُّؤَامُ!!؛؛ وإن القدس بعدما اغتصبوها بنَوا الجدار، وهدموا الدار، وتسببوا  بقطع الأرحام، وزعيمهم  مثل أي زعيم عصابة مُجرمة يَظن نفسهُ هُمَامْ، ومقِدام، وهو لصٌ مُغتصب ابنُ حَرامَ !!؛ فيا أيهُا السادة الَكِرام، لقد انقشَع في فلسطين الغَمام، وبانت سوأة الاحتلال بعدما أساء العدو المقَام، بين الأَنام، فكَان المغتصبين لفلسطين من المستوطنين الصهاينة، هُم  الهَمْ، والَوهُم، والأزلام، والَظَلام، إِنهُم الظُّلاَمَ!!؛؛  وطُوبي ثُم طُوبى للمرابطين من أهل القدس خيرُ الأنَام، ولأهل حي الشيخ جراح لهُم منا خالص السلام، والاكرام على الدوَامَ، مِمّنْ جاهدوا فأحسنوا القيام، والمقام، ولمن كان مثلهم، أو دعمهم، وودَهم، وأحبهم، وأفشي السلام، وأطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، والقيام، والناس نيام، وكان طيب المقام في اليقظة، وفي حَالْ المنَام؛؛؛ وطيب الله ثراهُ، وأثرهُ، وأَثَرَاَهَ  من تراه جابراً للخواطر على الدوام، ويكرم الأيتام، عظيم التوقير للأبِ، والأمُ، ويُكرِم المدامَ، وعاش جَميل جمال المُحَيَا، والَمحيَا قبل الممات، وليَسَ المقصود بِالجَمالُ جمال الحَلاق، بل إن الجمال هُو جمال الخَلاَقَ، وجَمَال من تحلى بالأخلاق، وكان فوق الأرض فائق، ومُفيِق، بشكلٍ دقيق، وتعامُلهُ مع العباد أنيق، واستعد للقاء الرفيق، وأحسن العمل قبل أن يجف منهُ الريق، وتَنَتهي الطريق، وينطفأ منهُ البريق، ويندلق الابريق، وقتها يحلُ الضيق، فيصيرُ كالمخنوقِ من دُخَان الَحرِيق، فلا ينَفعهُ حينئذٍ  زعيق، ولا تصفيق، ولا أخٌ شقيق، ولا صديق، أو صِّدِيِقْ، “وجاءت سكرةُ الموت بالحق،: ” كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ، وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ””؛؛ فَيا أخي، وأُخَّيِ، و يا أخُتي عليكمُ في الدُنيا بما تُطِّيقوُا؛ ثُم إِنَكُم يا أيهُا النائِمُون استِّفَيقوا، وانَتَبهُوا، وفيقوا!؛ و يا صديقي، ورفيقي إن قُلَتَ، وتكلمت شيئاً، فَلَتَقُلْ خَيراً  أو لتَصَمِتْ، فقد يكون في كلامك ما لا يسُرك، بل ضرٌ يضُركَ، وفيهِ مَضرتك، وقَبِرك، وربما يكون في صَمتَِّكَ نصرُك، وفوزك، وما يسُرك، وقد يكُون في سَكتِك، مُكثَكَ، وفي صَبرِك، خيرٌ لكَ،  واحقاق حقك، وقد يكون بِِسُكُونَك، كوُنك، ومُكوثَك، ووصولك، ووصلك، فَاتركَ بِْصَمْتِّكَ، وحتي، ولو بِِصَمتِك، وحُلمَكْ، ولتكن في بَسمَتك، بصمتك، وسَمتَك، وفي دمعتِك شمعتك، وفي سُمعتُكَ محبَتُكْ، وتَعلُو بأدبِك، وبجميل نُطقك، ووصَفَك، وصفتك، وسيرفع بذِكِّرِكْ لِربِكَ ذكركُ؛؛ وحينما في الدنيا تزهد، وتَتَرك ما في أيدي الناس، فسيُحِبِك الناس، ولن يهتك سترك، ولن يبُحَ صوتك، وسيَحلُ هِدوئك، ويسطع نورك، بِِمصابَرتَك، وجَلدَكْ، وبِدماثة خُلقك، وسَماحِتك، ومُسَامَحِتك، مع مَلامحِك، وتَلاحُمكَ، وعفوك عمن ظلمك، فلا تظهر مِلحَك، فأعفو، واصفح، واظهر سُكرك، وشكُرك، وعطرك، قبل تَقُلب قلبك المتقلب فأنت حينها على المحك، ولن تندم بعد الرحيل على ما مَر عليك من المُر، والضُر بالدُنيا بعد صبرك، وصمتك، وترك جميل بصمتك، فسيكون ما يسُركَ؛ وأما الندم فسيكون على كلامك الخارج منك إن كان جارح من غير مُراعاة الخارج، من كُل المخارج!؛ فمقالك يبُين مقامك، فيما اقامك!؛ فإما يعُليك، ويُجَليك، ويسقيك، ويرضيك، ويعطيك، وإما أن يُشقيك، ولا يسعدك، أو يشفيك، أو يعُفيك، أو يعافيك؛ وقد يكون به عقابك، وسوء عاقبتك، ثم ضياع رقبتك!؛؛ لذلك فعلينا أن نترك أثرًا جميلاً جليلاً قبل الرحيل، وقبل أن نُغادر الحياة الدُنيا لنُسِّرعَ، ولِنُبادر بصنائع المعروف، والتي تصرف مصارع السوء قبل النهاية، وضع بصمتُك في الخير، وعمل البر لتبقي لك خالدة أبد الدهر، وبعد نهاية العُمر، وحتي لو رحلت روحك، وسكن جسدك  ظُلمة القبر، فسيبقي لك  طيب الذِكر، وأجمل  الاثر  الجميل  الجليل  قبل الرحيل، فيه السعادة، والنور، والسرور.
الباحث والكاتب الصحفي، والمفكر العربي الإسلامي، والمحلل السياسي
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء  فلسـطين
رئيس الاتحاد العام للمثقفين العرب بفلسطين
dr.jamalnahel@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

هديل زقوت

هديل وائل زقوت تكتب : ظلمٌ مبطن بصنع أيدينا

ظلمٌ مبطن بصنع أيدينا بقلم الكاتبة/ هديل وائل زقوت       يمضي الصيف كله، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *