الرئيسية / الآراء والمقالات / د.سالم سرية يكتب : من اراضي العرب المغتصبة الجزر العربية الثلاث – الجزء الثاني

د.سالم سرية يكتب : من اراضي العرب المغتصبة الجزر العربية الثلاث – الجزء الثاني

سالم سرية

من اراضي العرب المغتصبة
الجزر العربية الثلاث – الجزء الثاني
د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)
من خلال البحث والتدقيق في موضوع الجزر العربية المحتلة الثلاث نجد أن السياسة البريطانية  تتحمل المسؤولية التاريخية والقانونية في مسألة تسليم الجزر العربية المحتلة الثلاث للحكومة الإيرانية  ؛ والتي هيأت للإحتلال العسكري الإيراني للجزر العربية الثلاث فيما بعد. فقد مارست الحكومة البريطانية الكثير من الضغوط على الطرف العربي حتى أنها وصلت للتهديد المباشر بأن إيران ستأخذ الجزر العربية الثلاث بالقوة إذا ما إقتضى الأمر.  (1) . وتأكيداً على الدور البريطاني المنحاز لصالح إيران ودورها في تسليم الجزر لها فإنها ؛ وبالتعاون مع إيران قد وضعت تصورات حول مسألة التعويضات التى يجب على إيران دفعها لسكان الجزر الراغبين في مغادرتها ؛ وقد ساهم في وضعها المقيم البريطاني ” وليم لوس ” ؛ والتى تنص بشكل واضح بتحمل إيران تكلفة تعويض أي مواطن على أرض هذه الجزر لديه الرغبة في المغادرة النهائية عنها . وكان الهدف من وراء ذلك كله إفراغ هذه الجزر من سكانها وطمس الهوية العربية عنها ؛ وبالتالي إضعاف المطالبة بالحق العربي فيها وإسقاط السيادة عنها  .(2)
خامسا الاطماع الايرانية:   لقد ظلت الجزر موضع اهتمام إيران التي حاولت -بوصفها أكبر قوة إقليمية- احتلالها عام 1904 و1923 و1963 لكنها أخفقت في محاولاتها تلك، ثم ما لبثت أن عاودتها آمال السيطرة عليها حين أعلنت بريطانيا انسحابها من المنطقة عام 1968.
وبعد فشل إيران في ابتلاع البحرين التي صوت سكانها في استفتاء عام 1970 على بقائها عربية ومستقلة، ركز شاه إيران محمد رضا بهلوي -القلق من الاتحاد المرتقب بين الإمارات الخليجية، والراغب في لعب دور “شرطي الخليج” الذي يحمي المصالح الغربية فيه- اهتمامه على الجزر الثلاث وأعلن أنه ينوي احتلالها، وساعده على ذلك صمت وتشجيع الدول الكبرى.
لقد حاول بهلوي أولا إقناع حاكم رأس الخيمة صقر بن سلطان القاسمي بشراء طنب الكبرى وطنب الصغرى أو تأجيرهما لإيران، لكن محاولاته وُوجهت بالرفض القاطع.أما حاكم الشارقة خالد القاسمي فقد وافق -بعد أن أخفق في الحصول على مساندة عربية- على توقيع مذكرة تفاهم مع إيران برعاية بريطانية عام 1971، ونصت الاتفاقية على تقاسم السيادة على جزيرة أبو موسى (الجزء الشمالي لإيران والجزء الجنوبي للشارقة) واقتسام عوائد نفطها، دون اعتراف إحداهما بمزاعم الأخر تجاه الجزيرة.لكن إيران وضعت يدها على طنب الكبرى والصغرى بعد أن اقتحمتهما بقوات عسكرية يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1971، مما أدى إلى مقتل بعض رجال الشرطة وخمسة مدنيين وتهجير 200 عائلة، حسب مصادر إماراتية. في حين نشرت طهران قوة عسكرية في نصف جزيرة أبو موسى عملا بالاتفاقية الموقعة مع حاكم الشارقة.(3) (4)
لقد أعلن قيام اتحاد الإمارات (المكوّن من أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القيوين) في 2 ديسمبر/كانون الأول عام 1971، وبعد شهرين من ظهوره انضمت له إمارة رأس الخيمة، مما حول قضية “الاحتلال” الإيراني لطنب الكبرى والصغرى إلى قضية وطنية تعني الإمارات كلها.
أما جزيرة أبو موسى فقد استمرت فيها اتفاقية تقاسم السيادة المبرمة سابقا مع شاه ايران  حتى  عام 1992، عندما قررت حكومة الولي الفقيه  توسيع الاستخدام العسكري لجزيرة أبو موسى، فنصبوا فيها صواريخ مضادة للسفن وأقاموا فيها قاعدة للحرس الثوري وفيلقا بحريا.ثم بدؤوا في مضايقة البعثة التعليمية العربية وحظروا في أغسطس/آب 1992 دخول أفرادها إلى الجزيرة دون تأشيرة إيرانية، وأرغموا طاقم سفينتهم المسماة “الخاطر” -التي تزور الجزيرة مرتين عادة، وتنقل المسافرين بين البر الإماراتي والجزيرة- على العودة إلى الإمارات.وقد أصدرت ايران   تحذيرات للإماراتيين المقيمين على أرض الجزيرة بأنهم إذا غادروا الجزيرة لمدة ستة أشهر فإنهم لن يسمح لهم بالعوة إليها، وأخيرا خيروا سكان الجزيرة العرب بين الطرد او قبول الجنسية الإيرانية، كما منعوا الصيد في مياه المنطقة إلا بتصريح من السلطات الإيرانية.وما بين 1992 و1999خطت  حكومةالولي الفقيه   خطوات واسعة في الاستغلال الإستراتيجي للجزر، فأسست مطارا في جزيرة أبو موسى، وقامت بتسيير خط جوي بينها وبين مدينة بندر عباس الإيرانية، ثم افتتح وزير الداخلية الإيراني بلدية إيرانية في الجزيرة.
وفي 2012 أعلنت إيران إقامة محافظة جديدة تدعى “خليج فارس” وجعلت جزيرة أبو موسى عاصمتها بعد أن كانت تابعة لإقليم “هرمز غان” وعاصمته بندر عباس، بينما سمحت لشركات سياحة إيرانية بتنظيم رحلات سياحية إلى الجزر الثلاث، كما أجرت منذ التسعينيات عشرات المناورات العسكرية البحرية والجوية في مياه المنطقة. إن أبو ظبي ترى أن إيران الولي الفقيه قد تشددت أكثر من نظام الشاه الذي قبل في اتفاقية 1971 تقاسم السيادة على جزيرة أبو موسى، وهو ما أخلت به إيران بعد  ثورة خميني  بـ”احتلالها”  الجزيرة برمتها عام 1992، وإن إجراء طهران المناورات في منطقة تعتبرها الإمارات مياها إقليمية لجزر تابعة لها  ويكرس هذا “الاحتلال” الذي تشبهه باحتلال الكيان الصهيوني للأراضي العربية بفلسطين والجولان السوري.وتصف موقف طهران بأنه  قد حصل فيه تراجع خلال العقدين الماضيين، فقد كانت قبل نظام خميني مستعدة للتحكيم الدولي أما بعد قيامه فإنها صرحت برفض ذلك، إذ تقول وزارة خارجيته إنه “لا إمكانية للجوء إلى التحكيم لحل النزاع”، كما أكد الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني بأن “إحالة القضية للمحاكم الدولية لن تجدي نفعا”.وتستدل الإمارات على ملكيتها للجزر الثلاث بأن جميع الوثائق والمراسلات الرسمية البريطانية تقضي بأن الحكومة البريطانية كانت -منذ احتلالها المنطقة في القرن التاسع عشر وحتى “احتلال” إيران الجزر سنة 1971- تقر بالسيادة العربية على هذه الجزر، وكذلك مراسلات شركة النفط الأنكلو/إيرانية في عبدان سنة 1935.
سادسا مكاسب ايران: أن الاحتلال والاستيلاء على هذه الجزر قد أعطى لإيران فرصة التحكم بالملاحة في مضيق هرمز من خلال:
1– مع احتلال ايران لهذه الجزر تظهر ظاهرة الدول القارية (الحبيسة) اذ تتحول دول مجلس التعاون إلى دول شبه مقفلة أرضا وتحرم من فرص التمتع بموقعها البحري ومواردها الاقتصادية؛ ومما زاد من خطورة الموقف الإيراني بعد احتلالها للجزر هو إصدار مجلس الشورى الإيراني في 20 /4/ 1993 قانونا ينص على مد مياه ايران الإقليمية إلى مسافة 12‏ ميل بحري وهذا يؤدي إلى ضم مجموعة من الجزر القريبة من الساحل العماني تحت سيطرتها ومن خلال هذا الاحتلال يتم فرض الأمر الواقع على دول المنطقة لتأكيد حمايتها على الجزر الثلاث وهذا سيؤدي إلى فشل كل المحاولات التي تبذلها دولة الإمارات لحل قضية الجزر الثلاث.
2-أما بخصوص أهميته النفطية العالمية يكفي أن تشير انه يصدر عن طريق الخليج العربي  ثلثي إمدادات النفط العالمية حيث تمر في كل  8  دقائق ناقلة نفط من والى الخليج العربي؛ وتستورد الولايات المتحدة 50% من استيراداتها النفطية من الخليج العربي واليابان نحو 80% واوربا الغربية نحو ‎70% وان أية أنشطة عدائية في منطقة الخليج العربي من شأنها أن تعطل
صادرات النفط وهو مصدر اهتمام حساس بالنسبة للولايات المتحدة.(5)(6)
الهوامش:
1-  المطيري ؛ أيمان لافي ( 2013 ). التطلعات الإيرانية في الخليج العربي   الكويت  الطبعة الثانية.ص 127-119
2 –   غباش ؛ حسين( 2002 ).الجزر الإماراتية بالوثائق البريطانية  -الشارقة – الطبعة الأولى.ص40-45
3– الجسمي؛ خليل ابراهيم -رسالة ماجستير –جامعة الشرق الاوسط- بعنوان (السياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة حيال الجزر العربية الثلاث المحتله :طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى ) ( 2013 )  ص  52- 74(مصدر ثري بالمراجع)
4–  عبد السلام  ؛ محمد عبد –الاهمية الجيوبولتيكية للجزرالإماراتية الثلاث-   مكتبة نور  (2020( ص20-21
5-   القاسمي؛ خالد بن محمد -الجزر الثلاث بين السيادة العربية والاحتلال الايراني-ط1   (1997) ص41-47
6-مزيد من المعلومات روابط على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/watch?v=AuyyDIqe_o0
https://www.youtube.com/watch?v=Mfx5J_IFHpY
https://www.youtube.com/watch?v=AziE8ImkXW8
ملاحظة: المصادر اعلاه ممكن تحميلها من النت.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سامي-إبراهيم-فودة

زكريا الزبيدي أسطورة التنين الأسمر الذي هزم الصياد بقلم:-

زكريا الزبيدي أسطورة التنين الأسمر الذي هزم الصياد بقلم:- سامي ابراهيم فودة أوقفتني شخصية رجل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *