الرئيسية / الآراء والمقالات / عميد مهندس أيمن إسماعيل الريس يكتب : أزمة دير السلطان ومحاولات اغتصاب الأراضي المصرية من الجانب الأثيوبي والإسـ.را.ئيلي خبير في الشؤون الإستراتيجية

عميد مهندس أيمن إسماعيل الريس يكتب : أزمة دير السلطان ومحاولات اغتصاب الأراضي المصرية من الجانب الأثيوبي والإسـ.را.ئيلي خبير في الشؤون الإستراتيجية

خبير في الشؤون الإستراتيجية
خبير في الشؤون الإستراتيجية
أزمة دير السلطان ومحاولات اغتصاب الأراضي المصرية من الجانب الأثيوبي والإسـ.را.ئيلي
عميد مهندس أيمن إسماعيل الريس
خبير في الشؤون الإستراتيجية
 
اولاً دير السلطان هو دير أثرى من ضمن الأراضي والممتلكات المصرية بالخارج، تابع للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقع داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس، فى حارة النصارى بجوار كنيسة القديسة هيلانة وكنيسة الملاك ميخائيل والممر الموصل من كنيسة هيلانة إلى سور كنيسة القيامة، وتبلغ مساحة دير السلطان حوالى ١٨٠٠ م٢.
ترجع تسميته دير السلطان إلى صلاح الدين الأيوبى ، والذى يقال انه أهداه للكنيسة القبطية تقديرًا لدورها في محاربة الحملات الصليبية .
 
بدأت اثيبويا محاولات انتزاع ملكية الدير من مصر منذ وقت طويل ، وبدأ الأمر حينما لم تتمكن إثيوبيا من دفع الضرائب المقررة عليهم للعثمانيين فأُنتزع منها ممتلاكاتها بالقدس مما دفع المصريين ان يقوموا بإستضافتهم في دير السلطان وهذا ما استمر عليه الوضع لمدة زادت عن ثلاثة قرون .
وخلال هذه المدة بدأ الأثيوبيين يثيرون قضية النزاع على الملكية في العديد من المناسبات، فبعد سمح المصريين للرهبان الاثيوبيين عام ١٨٤٠ بالبقاء فى الدير كضيوف، فى عام ١٨٥٠ حاول الاثيوبيين الاستحواذ على مفتاح دير السلطان ولكن أعيد إلى الأقباط بوثيقة من الحاكم العثمانى فى فبراير ١٨٥٢ وأعيدت المحاولة مرة أخرى فى ١٨٦٢ وأعيدت المحاولة مرة ثالثة أثناء تجديد الكنيسة فى عام ١٨٨٨ مما دفع الباب العالي ليقرر فى يناير ١٨٩٤ أن الأقباط المصريين هم أصحاب دير السلطان على أن يُبعد الأحباش منه تماما.
ثم حاول الرهبان الأحباش تجديد الدير كزريعة لإثبات ملكيتهم له عام ١٩٠٦.
وفى عام ١٩٤٥ أثناء الانتداب البريطانى جدد الأحباش أحد الحجرات ولكن الحاكم رفض هذا العمل تماماً، أما فى عام ١٩٥٩ أقنع الرهبان الأحباش المدبر الإردنى للقدس أن الدير لهم وبالفعل سلم إليهم الدير، مما دعا الجانب المصري ان يسترد أراضيه حيث ارسل البابا كيرلس السادس وفد إلى الملك حسين ملك الإردن مزوداً بالوثائق الدالة على ملكيتهم للدير وألغى الملك قرار المدبر وأمر بإعادة مفتاح دير السلطان إلى الأقباط
 
لم يتخلى المصريين عن أراضيهم وظلوا متمسكين بالدير رغم عدم الامان، وعقب نكسة يونيو ١٩٦٧ قامت سلطات الإسـ.رائيلية بطرد الرهبان المصريين من الدير بالقوة، فأثناء الاحتفال بعيد القيامة فى كنيسة القيامة أرسلت السلطات الإسـ.رائيلية قوة من الجيش ليمكن الرهبان الاحباش من دير السلطان وأعطوا مفاتيح جديدة للرهبان الأحباش وعندما حاول الرهبان المصريين الدخول للدفاع عنه استعمل الجيش الإسـ.رائيلي العنف ومنع المطران المصري من الدخول لدير السلطان .
لكن لم ينتهى الأمر هنا فلم يستسلم المصريون حيث قامت الكنيسة القبطية برفع دعوى قضائية أمام المحاكم الإسـ.رائيلية وحصلت على حكم قضائى يقر أحقيتها فى دير السلطان ، وغرمت وزير الشرطة وأسقف الأحباش ، وبالرغم من ذلك رفضت السلطات الإسـ.رائيلية للمصريين وظلت متحفظة عليه بالقوة دون وجه حق.
 
فى عهد البابا شنودة الثالث وخلال جلسة المجمع المقدس ٢٦ مارس ١٩٨٠، قرر المجمع عدم التصريح لرعايا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالسفر إلى القدس ، وذلك لحين استعادة الكنيسة رسميًا لدير السلطان بالقدس ، ويسرى هذا القرار ويتجدد تلقائيًا طالما أن الدير لم يتم استعادته، أو لم يصدر قرار من المجمع بخلاف ذلك ، وتحت عنوان “زياراتنا للقدس مرتبطة بحل مشكلة دير السلطان”، كتبت مجلة الكرازة”٤” سنة ١٩٨١، إذا كان اليهود جادين فى “تطبيع العِلاقات” فليُرْجِعوا إلى السلطات المصرية والكنيسة القبطية دير السلطان المجاوِر لكنيسة القيامة فى القدس ، والذى اغتصبوه منها وسلَّموه للأحباش بعد نكسة يونيو ١٩٦٧ م، نتيجة للموقف الوطنى الذى وقفه المطران المصري الأنبا باسيليوس الذي لم يجامل اليهو.د وقتذاك فى دخولهم القدس، وقد أصدرت المحكمة اليهو.د.ية العُليا حكمها فى صالِح المصريون وغرمت وزير الشرطة وأسقف الأحباش ، وأمرت بإرجاع الدير إلى الكنيسة القبطية ، ولكن السلطات اليهو.د.ية لم تنفذ قرار القضاء الإسـ.را.ئيلي.
 
ظل وضع الدير هكذا تحت القوة العسكرية الإسـ.را.ئيلية دون وجه حق والتي تدعم الجانب الأثيوبي الذي يهدف لسلب الممتلكات المصرية ، في حين لم يتخلى المصريين عن أراضيهم وحق ملكيتهم في الدير المُثبت قانونياً بموجب المحكمة الإسـ.را.ئيلية نفسها .
 
عام ٢٠١٧ اتخذت السلطات الإسـ.رائيلية قراراً بإغلاق الكنيستين فى السطح بذريعة التجديدات فى كنيسة الروم الأرثوذكس الملتصقة بدير السلطان وذلك دون إبلاغ الدير والقائمين عليه .
فأرسل البابا تواضروس وفدًا كنسيًا لبدء مفاوضات بحضور ممثلى السفارة المصرية والوفد الإثيوبى الذى يمثله مطران الكنيسة الإثيوبية فى الأراضى المقدسة ، وممثلى السفارة الإثيوبية وبحضور مندوبى الأمن وبطريرك الروم الأرثوذكس ، لبحث كيفية إصلاح الأضرار التى لحقت بالدير الأثري نتيجة عدم الترميم وطالب ان تتم الترميمات على حساب الجانب المصري الا ان السلطات الإسـ.را.ئيلية رفضت بحجة أنها هى التى سوف تجدده بصفتها طرفاً محايداً .
 
فقد سعت السلطات الإسـ.را.ئيلية للاستيلاء على الدير بشكل كامل بحيلة جديدة حيث كونت لجنة هندسية لترميم كنيسة الملاك ميخائيل بالدير حتى يكون لهم إسهامات في الأراضي والممتلكات المصرية وتستخدم ذلك كزريعة لإثبات ملكيتهم له .
وفى مساء ١٩ أكتوبر ٢٠١٧ عملت السلطات الإسـ.را.ئيلية على إدخال معدات التجديد دون إذن أو موافقة من الأنبا انطونيوس مطران الكرسى الأورشليمى بالقدس ولا إبلاغ الرهبان المصريين ، وقد حاولت السفارة المصرية بصفة أن الدير مصرى فك الاشتباك وبسببه تأخر العمل وقد ساندت وزارة الخارجية الكنيسة القبطية فى طلباتها الشرعية فى أنها تجدد ديرها المصرى وأن الدير ليس فقط تابعاً للكنيسة ولكن أيضاً لمصر .
 
لكن السلطات الإسـ.را.ئيلية باشرت العمل ولم تحترم الجانب المصري ، لذا أعلن الأنبا انطونيوس عن وقفة احتجاجية معترضاً على الانتهاكات الإسـ.را.ئيلية في حق الأراضي المصرية .
 
وانتهى الأمر بإعتداء وحدة من الجيش الإسـ.را.ئيلي على الرهبان المصريين خلال الوقفة الاحتجاجية واعتقلت الراهب المصري مكاريوس الأورشليمى مما اجبر الأنبا أنطونيوس ان يغادر مقر الدير وأعلن انتهاء الوقفة الاحتجاجية .
 
‏ويحدث الآن في يوم ٢٩ أبريل ٢٠٢١، ان مجموعة من الأثيوبيين قاموا بالتعدي على الأراضي المصرية والاشتباك مع الرهبان المصريين وعلي رأسهم الأنبا انطونيوس مطران القدس ، حيث قاموا برفع العلم الاثيوبي الآن علي باب دير السلطان بالقدس في اعلان صريح بالاستيلاء على أراضي وممتلكات مصرية ، كما يدعو الجانب الأثيوبي لدخول المزيد من الأثيوبيين في دير السلطان ليتمكنوا من السيطرة عليه بالكامل في ظل تواطؤ السلطات الإسـ.را.ئيلية ، مما دفع الرهبان المصريين للاعتصام على بوابة الدير للمطالبة بممتلكاتهم واراضيهم المصرية .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب

تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب بقلم : سري  القدوة الاربعاء  7 كانون الأول/ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *