الرئيسية / الآراء والمقالات / الدكتور/ جمال أبو نحل يكتب : الـَـرحَــمـَـة

الدكتور/ جمال أبو نحل يكتب : الـَـرحَــمـَـة

جمال ابو نحل

 

الرُحَماء يرحمُهم الرحَمان، اِرحَموا من في الأرض يرحَمكم من في السماء، ولله الأسماءُ الحسني، والصفات العُليا، فادعوهُ بها، ومن صفاته سبحانهُ الكاملة الجامعة: “الرحمة”، قال تعالى: ” وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ”، وقال تعالى: “وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَة، وقال تعالى: ” كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ”، أي: وعد بها فضلا منه، وكرمًا، فلذلك أمهل، ومعنى الكلام هو الاستعطاف منه تعالى للمتولين عنه للإقبال إليه، وإخبار منه سبحانه بأنه رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة ، ويقبل منهم الإنابة، والتوبة؛ جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة  أنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي”؛ تتجلي رحمته في قولهِ سبحانه: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”، قال ابن عباس رضي الله عنهما :” وذلك أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أنه من عبد الأوثان, ودعا مع الله إلها آخر, وقتل النفس التي حرّم الله لم يغفر له, فكيف نهاجر ونسلم, وقد عبدنا الآلهة, وقتلنا النفس التي حرم الله ونحن أهل الشرك؟ فأنـزل الله الآية السابقة ” قُل يَا عِبَادِي…”، ولقد سمع الصحابي الجليل “ثوبان” رضي الله عنه مولى رسول الله يقول: سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول:  “ما أُحِبُّ أنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيها بهذه الآية:” يَا عِبَادِيَ… الآية، فقال رجل: “يا رسول الله, ومن أشرك ؟ فسكت النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم , ثم قال:” ألا وَمَنْ أشْرَكَ، ألا ومَنْ أشْرَكَ، ثلاث مرات “؛ “بشرط التوبة”؛ ولذلك فإنًّ رحمة الله واسعة لكل شيء، وليست كرحمة المخلوقين، فالله – سبحانه وتعالى- خلَق الرحمة وأودع في الخلق جزءاً من رحمته، وأمسك عنده تسعةً وتسعين جزءاً، قال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ)، ورحمة الله التي أنزلها موزّعةٌ على الإنس والجن والبهائم والمخلوقات جميعها، ومن صور رحمته سبحانه وتعالى بعبادهِ خلْق الإنسان، وجعْله مكرّماً على غيره من المخلوقات، وحفّه بنعمه ورحمته بتيسير رزقه وهو جنين حتى يكبر ويخرج إلى الحياة الدنيا، ووضع الرحمة في قلب والدته حتى ترعاه وتحنّ عليه، وتسهيل أسباب الرزق لوالده لتحصيل حاجاته من الطعام، والشراب، ومن رحمته بالإنسان أنْ خلقه في أحسن تقويمٍ، وأفضل صورة، ومن رحمة الرحمان بعبادهِ قوله سبحانه: “ومن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ”؛ وقال تعالى:(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً”، وأرسل المرسلين، وعلى رأسهم سيد العالمين والمرسلين، المبعوث رحمة بالعالمين، دخال المؤمنين الجنة يوم القيامة برحمة الله وفضله، لا بأعمالهم، قال عليه الصلاة والسلام: (لَنْ يُدْخِلَ أحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بفَضْلٍ ورَحْمَةٍ)؛ ومن رحمة الله بعبادة أن جعل شفاعة للنبي عليه الصلاة والسلام في أهل الذنوب من أمّته لإخراجهم من النار، وكذلك لمَن تساوت حسناتهم وسيئاتهم لدخول الجنة، وإخراج من كان في قلبه ذرةً من الإيمان من النار، إذ يأمر الله ملائكته: (فيقولُ اذهبوا فلا تدَعوا في النَّارِ أحدًا في قلبِه مثقالُ ذرَّةٍ إيمانٌ إلَّا أخرجتُموهُ قال فلا يبقى إلَّا من لا خيرَ فيهِ)، وبعد أن يشفع النبيّون والصالحون؛ ينادي الله في الخلق فيقول: (بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ أقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا، فيُلْقَوْنَ في نَهَرٍ بأَفْوَاهِ الجَنَّةِ”؛ والله جل جلاله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل”، وينزل في الثلث الأخير من الليل فينادي: “هل من سائل فيُعطَى سُؤلَه؟ هل من مستغفر فيُغفَر له؟ هل من تائب فيُتاب عليه. من تلك الصور:رحمة العبد بنفسه؛ وتكون بإنقاذها من كل ما يؤذيها قال تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا؛؛ وقوله: “مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا””، ومن صور رحمته سبحانه هذا الحديث حديث الصحيح  عن نبي الله ﷺ قال:  “كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم -أي حكمًا- فقال: قيسوا ما بين الأرضيْن، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة”؛ وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: (قال رجل لم يعمل خيرًا قط لأهله:)، وفي رواية: (أسرف رجل على نفسه، فلمَّا حضره الموت أوصى بنِيه إذا مات فحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلمَّا مات فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البحر فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: لِمَ فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، فغفر له””؛ وعند مسلم: عن جندب أن رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – حدَّث أن رجلاً قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله – تعالى – قال: مَن ذا الذي يتألَّى عليَّ ألا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك؛ وهذا من سعة رحمة الله وعفوه، وكرمهِ، وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم : “”الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك”؛ وعن الصحابي الجليل عبدالرحمن بن جبير  رضي الله عنه  قال: “أتى النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – شيخ كبير هرم، سقط حاجباه على عينيه، وهو مدعم على عصا – أي: متكئًا على عصا – حتى قام بين يدي النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها، لم يترك داجة، ولا حاجة إلا أتاها، لو قسمت خطيئته على أهل الأرض لأوبقَتْهم – لأهلكَتْهم – أَلَهُ من توبة؟ فقال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: (هل أسلمت؟)، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال: (تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك كلهن خيرات)، قال: وغدراتي، وفجراتي يا رسول الله؟ قال: ((نعم، وغدراتك، وفجراتك))، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ثم ادعم على عصاه، فلم يزل يردِّد: الله أكبر، حتى توارى عن الأنظار؛؛ وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لما قضى الله الخلق كتب كتابًا، فهو عنده فوق عرشه، إن رحمتي سبقت غضبي))؛ إذا كان يوم القيامة أكملها الله بهذه الرحمة، حتى إن الشيطان ليتطاول، يظن أن رحمة الله ستسعه في ذلك اليوم؛ عن عمر قال: قدم على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيًّا في السبي أخذتْه فألصقتْه ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم: (أترون هذه طارحة ولدها في النار)، قلنا: لا، وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال: ((الله أرحم بعباده من هذه بولدها”، قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم : “”والله لا يلقي حبيبه في النار””؛ وعن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ” أنا وأمتي يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق  ما من الناس أحد إلا ود أنه منا، وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه قد بلغ رسالة ربه ، عز وجل؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قال فقلنا  وثلاثة ؟ قال : ” وثلاثة، قال، فقلنا: واثنان ؟ قال” واثنان ” ثم لم نسأله عن الواحد؛ وفي الحديث القدسي: “يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: ((قال الله: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة؛ وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فيما يحكي عن ربه – عزَّ وجلَّ – قال: ((أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال – تبارك وتعالى -: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال – تبارك وتعالى -: عبدي أذنَب ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنَب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال – تبارك وتعالى -: أذنَب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئتَ فقد غفرتُ لك “؛ وقد  قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم : (“إن الله يُدنِي المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي رب، حتى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيُعطَى كتاب حسناته، وأمَّا الكفار والمنافقون، فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين؛ وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه -: أن رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((إن الله – عز وجل – يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها)؛ وعن أبي هريرة: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يقول الله – عز وجل -: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ هم خيرٌ منهم، وإن تقرَّب إلي شبرًا، تقرَّبت إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة،،عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم، وعلينا  بِحُسن الظن، لأنه من حسن العبادة. فعن أبي هريرة  رضي الله عنه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن حسن الظن بالله تعالى من حسن العبادة»؛؛ أن من أحسن ظنه بالله آتاه الله إياه؛؛ ثبت عن أبي هريرة  رضي الله عنه  أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي؛ يقول سهل القطعي رحمه الله: رأيت مالك بن دينار رحمه الله في منامي، فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري، ماذا قدمت به على الله عز وجل؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة، فمحاها عني حسن الظن بالله رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن، وعن جابر  رضي الله عنه  قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتَنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»؛ ودخل واثِلَةُ بن الأسْقَع على أبي الأسود الجُرَشي في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه وجلس. فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمسح بها على عينيه ووجهه، فقال له واثلة: واحدةٌ أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ فأومأ أبو الأسود برأسه، أي حسن، فقال واثلة: أبشر؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء»، وعن أنس  رضي الله عنه  أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت، فقال: «كيف تَجِدُكَ»؟ قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمَنه مما يخاف»وكل ما ذكرناهُ هنا ما هو إلا نقطة في بحر  رحمة الله واسعة، وعظيم فضله، وكمن غمس إبرة في بحر فهل ينقص من البحر شيء؛ فأحسنوا الظن بالله عز وجل سُبحانهُ لأن رحمته وسعت كل شيء؛ “إن الله بالناس لرءوف رحيم”، الذي رحمنا فوق الأرض، ونحن أصَحِاء ونتحرك، وأقوياء؛ أفلا يرحمنا، ونحن ضعفاء أموات، بلا حراك لا حول لنا ولا قوة! فَتِّقوا برحمة أرحم الراحمين، سبحانه فقد كتب على نفسه الرحمة، ورحمتهُ، وسعت كل شيء ونحن من هذا الشيء؛ ومن رحمتِة سبحانه الكبيرة بعبادة  ما جاء في هذا الحديث الصحيح عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه  أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعليه ثَوْبٌ أبْيَضُ، وهو نَائِمٌ، ثُمَّ أتَيْتُهُ وقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقالَ: ما مِن عَبْدٍ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ علَى ذلكَ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ قُلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ قُلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ قُلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ علَى رَغْمِ أنْفِ أبِي ذَرٍّ وكانَ أبو ذَرٍّ إذَا حَدَّثَ بهذا قالَ: وإنْ رَغِمَ أنْفُ أبِي ذَرٍّ””….
ولقد شملت رحمته سبحانهُ وتعالى أهل الأعراف يوم القيامة، فَحينما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن استوت حسناته وسيئاته قال: “أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون”، “ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . ”
المفكر العربي، والكاتب  الصحفي، والأستاذ الجامعي، والمحلل  السياسي
عضو نقابة اتحاد كُتاب مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين، والاتحاد العام للمثقفين العرب

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

لواء/ مستشار مأمون هارون رشيد
متخصص في الشؤون الاستراتجية والامنية

لواء مستشار مأمون هارون رشيد يكتب : نتنياهو إلى مزابل التاريخ

نتنياهو إلى مزابل التاريخ لواء مستشار مأمون هارون رشيد   أخطأ نتنياهو رئيس وزراء دولة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *