الرئيسية / اسرى الحرية / محمد جبر الريفي يكتب : أسرى الحرية في مواجهة صمت المجتمع الدولي

محمد جبر الريفي يكتب : أسرى الحرية في مواجهة صمت المجتمع الدولي

 

محمد جبر الريفي

 
من منظور فتح المجال امام عملية سلام.شامل وعادل تلبي الحقوق الوطنية الفلسطينيه قبلت منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت مع الجانب الإسرائيلي اتفاقية اوسلو بترحيل القضايا الجوهرية للصراع الى المفاوضات النهائية بعد انقضاء فترة الحكم الذاتي.
 
وقد غاب عن المفاوض الفلسطيني حينذاك أن الجانب الإسرائيلي يجيد ممارسة سياسة المراوغة والمماطلة وعدم الالتزام الجدي بتنفيذ ما يتم الاتفاق بشأنه معتبرا ذلك من التكتيك التفاوضي المشروع في مواجهة المطالب الوطنية الفلسطينية العادلة ومن هذه القضايا التي تم ترحيلها هي قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وكذلك قضيتي اللاجئين والقدس وقضايا أخرى وبترحيل هذه القضية الإنسانية أصبح جموع الاسري الفلسطينيين والذي يصل تعدادهم بالآلاف رهائن سياسيين لدى الكيان الصهيوني ومجالا للابتزاز السياسي والأمني يساوم من خلال قضيتهم الإنسانية العادلة لتحقيق بعض أهدافه الأمنية وفق املاءات واشتراطات وتصنيفات مختلفة كاسرى قبل اتفاقية اوسلو وأسرى بعدها وأسرى ملطخة أيديهم بدماء الصهاينة وأسرى اداريين وأسرى الدوريات والأسرى العرب وغير ذلك من التبريرات التي تتذرع بها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حرصا منها على الاحتفاظ بهم باستمرار اعتقالهم في السجون خوفا كما تزعم المؤسسة العسكرية الاسرائيلية من عودتهم لممارسة النضال الوطني مرة أخرى بما في ذلك امكانية قيامهم بشن عمليات مسلحة جديدة ..
 
هكذا أصبح مستقبل الأسرى الفلسطينيين بكافة تصنيفاتهم التي صاغتها مصلحة السجون الإسرائيلية تتحكم بها ذريعة الأمن الإسرائيلي حيث أولوية الدولة العبرية دائما ومنذ قيامها عام 48 للأمن والإستيطان….
 
بين كل فترة وأخرى تشهد قضية الأسرى الفلسطينيين حراكا سياسيا خاصة تجاه ممن أمضوا منهم في السجون الإسرائيلية سنوات طويلة غير أن أكثر ما هو مدعاة للغرابة في السياسة الدولية هو صمت المجتمع الدولي على جرائم الكيان الصهيوني العنصرية خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان حيث الحقيقة المرة الماثلة أمام الرأي العام الدولي هي في انشغال الضمير العالمي عن الوقوف مع ماساتهم الإنسانية خاصة الضمير الغربي الذي يهمه كثيرا كما يزعم حقوق الإنسان والذي يبدو أنه قد وقع هو الآخر ضحية الابتزاز الصهيوني وتأثير الحملة الدعائية التضليلية الصهيونية في تأييد النزعة الأصولية الصهيونية فوجد في هذا الصمت تكفيرا عن ذنوب الدول الأوروبية وسخطه ضد الاضطهاد اليهودي التي صورته الحركة الصهيونية على أنه تاريخ طويل من التصفيات النازية …
 
قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال تكشف بشكل صارخ طبيعة موقف المجتمع الدولي الذي ينظر للقضايا السياسية بمكيالين فهو من ناحية يدين بشدة عمليات إلارهاب التي تقوم بها التنظيمات الإسلامية التكفيرية الارهابية وفي الوقت نفسه يقف متفرجا على جرائم الإرهاب الصهيوني إلذي دوافعه ايضا التطرف اليميني الصهيوني الذي يستقي تعاليمه من الفكر الديني اليهودي القائم على خرافات توراتية و تلمودية محرفة …
 
يتسم الموقف الدولي على أساس الصمت التام تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين فلا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان ولا المنظمات الإقليمية لم تتخذ هذه المنظمات كلها أي ضغوطات جدية تمارس على دولة الاحتلال كما أن موقف النظام العربي الرسمي ايضا يتسم بالتخاذل إزاء هذه القضية فلم يعطها الاهتمام السياسي اللازم التي تستحقها كقضية وطنية وقومية فظلت عمليات التطبيع العربية مع الكيان جارية من بعض الدول العربية وكأن السلام مع الكيان الصهيوني قد تحقق بالفعل ولم تعد هناك اي قضية عالقه بينه وبين الجانب الفلسطيني. ..
 
ان هذه السياسات الظالمة من المجتمع الدولي من هذه القضية قضية الأسرى الفلسطينيين تنطوي على قدر كبير من الأنحياز الكامل للكيان الصهيوني وكأن هذا الكيان العدواني الذي يقوم بسياسة عنصرية متطرفة مدروسة بتعطيل كل مبادرات السلام قد أصبح خارج عن سياق النظام الدولي بحيث لا تنطبق عليه العقوبات الدولية الرادعة التي يستحقها. ..

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سامي-إبراهيم-فودة

زكريا الزبيدي أسطورة التنين الأسمر الذي هزم الصياد بقلم:-

زكريا الزبيدي أسطورة التنين الأسمر الذي هزم الصياد بقلم:- سامي ابراهيم فودة أوقفتني شخصية رجل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *