الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : القضية الفلسطينية… نظام حكم سياسي أو مرحلة تحرر وطني

محمد جبر الريفي يكتب : القضية الفلسطينية… نظام حكم سياسي أو مرحلة تحرر وطني

116282509_3207508845995508_3880421885808630290_n

 القضية الفلسطينية… نظام حكم سياسي أو مرحلة تحرر وطني

محمد جبر الريفي
 
عُرفت القضية الفلسطينية على خلاف ما اتصفت به في أجهزة الإعلام وفي السياسة الدولية؛ بأنها قضية شعب يناضل من أجل استقلاله الوطني وتحرره من سيطرة الاغتصاب والاحتلال الصهيوني؛ عرفت هذه القضية وجود النظام السياسي الحاكم قبل أن تصل إلى تسوية نهائية للصراع العربي الصهيوني والفلسطيني الإسرائيلي؛ يحقق فيها الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله الوطني الكامل ككل دول المنطقة العربية والعالم، وبذلك كانت عملية الانتخابات التي جرت عام 2006، والتي ستجري التشريعية منها في شهر مايو أيار القادم هي قرارات سياسية أملتها عملية الاستمرار في التعاطي مع نهج التسوية السياسية عبر بنود اتفاقية أوسلو التي لم يلتزم بتطبيقها بالكامل الكيان الصهيوني، واكتفت حكوماته اليمينية المتعاقبة بالاعتراف بالجانب الأمني والاقتصادي منها، مع تكثيف حملة الاستيطان والتهويد والتلويح بين الحين والآخر بضم الضفة الغربية المحتلة بالكامل لجغرافية الكيان السياسية غير الشرعية التي بدأت تكسب اعترافًا متزايدًا بها من قبل هرولة التطبيع العربية.. بالانتخابات الفلسطينية هذه لنظام حكم ذاتي معترف به دوليًا، وكونها أصبحت تشكل استحقاقًا وطنيًا وديموقراطيًا ومطلبًا ملحًا لتحقيق الوحدة الوطنية بإنهاء الانقسام السياسي بكل مظاهره السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تكرست عبر 15 عاما.. بالانتخابات كعملية ديموقراطية من نتاج الفكر السياسي البرجوازي الغربي التي تجري عادة في الدولة الوطنية المستقلة؛ بهدف تداول السلطة السياسية بعيدًا عن ظاهرة الاستبداد والفساد السياسي؛ تكون القضية الفلسطينية قد طرأ تغيير على طابعها المعترف به دوليا منذ النكبة عام 1948كونها قضية تحرر وطني بحاجة إلى الدعم والمساندة َمن قبل البلدان الثورية التي تناصب العداء للحركة الصهيونية وللإمبريالية الأمريكية الداعم الرئيسي والحليف الاستراتيجي للكيان الصهيوني، وفي وقت ظلت علاقة السلطة الفلسطينية السياسية قائمة بشكل رئيسي مع الولايات المتحدة والتي سيعيدها من جديد الرئيس بايدن، رغم تأخره حتى الآن في الاتصال بالقيادة الفلسطينية، بعد أن جمدها الرئيس السابق ترامب ضمن خطواته السياسية المتصهينة، وكذلك أيضًا مع الاتحاد الأوروبي الذي يساهم في تقديم الدعم المالي لها، خاصة أثناء قيام الكيان الصهيوني بحجب أموال المقاصة أو مصادرة البعض منها… بعد هذا كله تسطع حقيقة تاريخية هامة، وهي أنه لم يسبق لحركات التحرر الوطني في العالم الثالث أن جرت فيها انتخابات قبل الحصول على الاستقلال الوطني التام والكامل بكنس الاحتلال، بل كان الجهد السياسي منصبًا دائمًا على تأكيد الوحدة الوطنية في مرحلة التحرر الوطني، وهذا ما كان يجب أن يكون قبل إجراء الانتخابات، حيث اعتبرت هذه الوحدة شرطًا أساسيًا من شروط الانتصار، وكذلك أيضًا تعزيز نهج المقاومة بكل أشكالها والاستمرار في العملية النضالية والكفاحية وكسب التأييد العالمي لها، وهذا ما حصل في تجارب الشعوب، وهذا أيضًا ما تحتاجه الآن القضية الفلسطينية التي أصابتها على المستوى العربي حالة من التراجع كقضية قومية رئيسية وعلى المستوى الدولي حالة من التهميش كقضية مزمنة معقدة وغير ساخنة، وذلك أكثر من حاجتها إلى عملية ديموقراطية، قد تواجهها بعض العقبات والعراقيل، إضافة إلى أنها تعمق حدة الخلاف السياسي بين الفصائل الفلسطينية، بل وفي داخل الفصيل الواحد، فلا الفصيل الأكبر قائد المشروع الوطني حافظ على وحدته التنظيمية بتشكيل قائمة انتخابية واحدة لعضوية المجلس التشريعي ولا قوى اليسار الفلسطيني شكلت قائمتها الواحدة كقطب ثالث من شأنه أن يكبح جماح الصراع على السلطة السياسية بين القطبين الكبيرين.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني 
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

د. عبدالرحيم جاموس يكتب / ألم الجروح ….!

ألم الجروح ….! نص د. عبدالرحيم جاموس القصيدة  تشكو… ألم  الجروح … المطبعون  يضربون الدفوف… …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *