الرئيسية / الآراء والمقالات / صهيب أبو سنينة يكتب : الصعوبات التي تواجهها الاسرة الفلسطينية من وجهة نظرهم

صهيب أبو سنينة يكتب : الصعوبات التي تواجهها الاسرة الفلسطينية من وجهة نظرهم

logo1

الصعوبات التي تواجهها الاسرة الفلسطينية من وجهة نظرهم

صهيب أبو سنينة

جامعة النجاح

ماجستير علم نفس عيادي

 

الأسرة هي النظام الأولي المساهم في تكوين المجتمع، وهي المصدر الأول للنظام والقوانين والأعراف، وتحاول تلبية احتياجات افرادها بالطريقة المناسبة من وجهة نظرهم ، وهي محكومة بقوانين واعتبارات معينة تتناسب مع حاجات الاسرة ونظرة الابوين، قد ينشأ خلل في بعض الأسر نتيجة عدم اعتبار للقوانين والعادات، بالإضافة الى الصعوبات التي تواجهها الأسر في المجال النفسي، الاجتماعي، العاطفي والاقتصادي.

إن تلبية احتياجات الأسرة لا يمكن أن تتحقق بسهوله، ويحتاج من العائلات الى اتخاذ منحى توعوي في هذا المجال خاصة اتجاه الأزواج الشابة التي تحتاج إلى زيادة الوعي والثقافة  حول هذا الموضوع، فمن الناحية الاجتماعية يتبين لنا مدى الصعوبات التي تواجهها الأسر في التواصل بين الافراد واحتياجاتهم من ناحية التكيف، التعاون، المشاركة، تحديد الادوار والوظائف الاجتماعية.

أما من ناحية اقتصادية فتواجه الاسر تحدي في توفير أهم متطلبات الافراد، بالإضافة الى ظروف السكن التي تزيد من صعوبة التكيف وتقلل من الاستقلالية والخصوصية لدى الافراد، أما من الناحية العاطفية فنلاحظ أن الأفراد يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم وانفعالاتهم لأسباب عدة أهمها عدم مساندة الأهل ودعمهم ، بالإضافة الى المجتمع الأبوي المسيطر على الأسرة بقوانينه الصارمة.

وقد عبرت العينة من خلال المقابلات عن هذه الصعوبات بداية في المشكلات الثقافية التي تؤثر على العلاقات بين الأفراد فاختلاف ثقافة الزوجين له الأثر الأكبر في خلق هذه الصعوبة إن لم يكن هناك اتفاق واضح بينهما في المهام والادوار ، وكما عبروا أيضاً عن اختلاف وجهات النظر وآثارها على الأسرة من الناحية السلبية، فذلك يزيد من تلك المشكلات بين الأبوين ويضعف التواصل الفعال بين افراد العائلة، ويعبر عن ذلك في التناقضات المستقبلية عند الابناء نتيجة عدم الاتفاق بين الابوين على آليات واضحة.

وقد نوهت العينة الى ضرورة تحديد الأدوار الاجتماعية والصعوبة تكمن في عدم القيام الافراد بأدوارهم بشكل أو بآخر، فالأب يتمحور دوره في مسؤوليته اتجاه عائلته و في توجيه الأفراد ومراعاة حاجاتهم، والأم تأخذ على عاتقها تدبير شؤون البيت والعناية بالأولاد وتربيتهم فتنازل أي طرف عن دوره يخلق عدم توازن ويؤدي إلى الاعتمادية وتحميل طرف آخر فوق طاقته وبالتالي يخلق مشكلة ويزيد من هموم الأفراد على حساب راحة الآخرين.

 إن الصعوبات الاقتصادية لدى الأسرة تجعلها غير قادرة على توفير متطلبات أفرادها، وتضعف من فرص الحياة الصحية، يكونون فيها قادرين على نيل فرص أفضل في المستقبل بالإضافة إلى تواجدهم في بيئة غير مناسبة تزيد من التحديات تؤثر في النواحي الاجتماعية والنفسية بين الأفراد .

أما بالنسبة لتربية الأبناء فقد عبرت العينة عن هذه الصعوبات في العوامل الخارجية تتمثل في تأثير البيئة المحيطة على الابناء وخاصة الرفقاء ومكان السكن وتكمن التحديات في تربية الابناء في مجتمع يكاد يخلو من المبادئ والاخلاقيات، أما العوامل الداخلية فقد تمثلت لدى الأسر في المرحلة التطورية وفروقات أجيال الأبناء وخاصة في التعامل مع الابناء المراهقين بحاجة الى تروي وفهم لأفكارهم ومشاعرهم، بالإضافة الى تأثير التكنولوجيا في تصرفاهم واستجابتهم لهذا العالم الافتراضي بدون اهتمام  بمطالب الأهل.

تعاني الأسرة الفلسطينية من الكثير من التحديات التي تثقل كاهلها وتزيد من أعبائها ومشاكلها ان لم تجد الحلول المناسبة لهذه التحديات، وقد عبرت العينة عن استخدام بعض الطرق لتقليل الصعوبات ومنها التواصل الايجابي المستمر بين افراد العائلة الذي يوفر الدعم لهم ويساعد في تعزيز العلاقات فيما بينهم واستخدام اساليب الحوار والمناقشة يجلب الراحة والاستقرار لدى الأفراد، في مقابل ذلك كان هناك استخدام طرق سلبية في التواصل كالانسحاب من قبل الافراد للتعبير عن رفضهم لقرارات الأسرة أو الابتعاد عن الجو المشحون. وهذا يعطينا تصورعن مدى قدرة الاسرة في التعامل مع مشكلاتها والتحديات التي تواجهها يوميا.

وقد عبر أفراد العائلات عن استعدادهم لتدخل طرف خارجي لحل مشكلاتهم كأخصائي نفسي من ناحية  وقائية لعدم تكرار نفس المشكلات ، و لحل هذه المشاكل بالطريقة الصحيحة ، وكتعبير واضح من قبلهم أن صاحب الاختصاص أقدر على فهم هذه المشكلات وتقديم الحل المناسب لهذه الأسر.

إن جميع الصعوبات والتحديات التي تواجهها الأسرة الفلسطينية بحاجة الى الوقوف عليها وأخذها بعين الاعتبار ، ونلاحظ التداخل في هذه الجوانب فلو تأثر الوضع الاقتصادي للأسرة سيؤثر ذلك بشكل او باخر على الوضع النفسي والاجتماعي للأفراد، إن من أهم التحديات التي تواجه العائلة هي قيامها بوظائفها وادوارها في جميع المجالات وتحقيق هذا المطلب يؤدي الى خلق جو متوازن يساعد في تحقيق نمو نفسي اجتماعي للأفراد، وكل هذا يدور في تواجد رب الاسرة ،  فكيف يكون ذلك عندما يحرم الاحتلال هذه الأسر من معيلها سواءً اكان شهيداً أو أسير، هذا الوضع يزيد من أعبائها وتحدياتها ويقلل من فرص العيش في جو صحي ونفسي جيد.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سامي-إبراهيم-فودة

سامي إبراهيم فودة : استشهاد الأسير المحرر/ حسين محمد مسالمة بعد صراع مع مرض السرطان

استشهاد الأسير المحرر/ حسين محمد مسالمة بعد صراع مع مرض السرطان (1982م – 2021 م) …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *