الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب : مصر في مخاضٍ تاريخيٍ متجدد

عائد زقوت يكتب : مصر في مخاضٍ تاريخيٍ متجدد

WhatsApp Image 2021-03-23 at 8.47.43 AM

مصر في مخاضٍ تاريخيٍ متجدد

عائد زقوت

الناظر في تاريخ مصر منذ الزمن القديم يجد أن مصر دائما كانت على موعد متجدد مع كتابة التاريخ لتجسد قواعد ترسم ملامح المنطقة بل والعالم بأسره فعندما تعرضت مصر وبلاد الشام للقحط المدقع فيما يُعرف بالسنوات العجاف في العهد الملكي لحكم مصر زمن الهكسوس كان الخلاص على يد يوسف عليه السلام، الذي لم يأتِ لمصر بموارد جديدة بل أدار الأزمة بتخطيط محكم وبرؤية ثاقبة وبتحرر من الأهواء، فكانت الانفراجة وصولاً إلى السبع السمان وهي عودة الرخاء، فجعلت مصر سباقة لفتح صفحات التاريخ، فدونت فيها بصبر شعبها وجلده وحكمة قيادته، أول خطة انقاذ اقتصادي لم يعرفها العالم من قبل، اهتدت بها الإنسانية للخلاص من أزماتها الاقتصادية، ونجا العالم من الوقوع في ذات الإشكالية مرة أخرى، وأيضا خطت مصر في كتاب التاريخ صفحة جديدة بيضاء ناصعة، في مجال الحرية الدينية والسياسية عندما تعرضت إلى الاستعباد والاضطهاد والاستخفاف في عهد الحكم الفرعوني لها، فكانت عنوانا للصمود والتحدي لآلة البطش والتنكيل الفرعونية المنظمة التي لم تترك طفلا ولا امرأة ولا شيخا طاعنا إلا وأدركته يد القهر، فكانت النجاة الربانية بإغراق فرعون، وفُتِحَت الآفاق واستمرت مصر تخط بمداد من الدماء صفحة تلو الأخرى في كتاب التاريخ، فتحطمت على أبوابها جيوش هولاكو التي تمكنت من اسقاط بغداد عاصمة الخلافة العباسية، فدملت مصر جراحها الداخلية، وانطلق سيف الدين قطز لملاقاة جيش المغول في عين جالوت منتصف القرن السابع الهجري، منتصف القرن الثالث عشر ميلادي فسجلت مصر بأبنائها نصراً مؤزراً كان مُمَهِداً لاندثار المغول ونجاة الأمة من الانكسار والانحسار، وهكذا كانت مصر حاضرة دوما في مفارق الأحداث التاريخية مروراً بكثير من المحطات الهامة، وبعد مرور قرون طويلة، تنادت صفحات التاريخ من جديد على من اعتادت أن يملأها، بما ينفع الإنسانية جمعاء وهذه الجولة لبقاء الحياة، إنه الماء، حيث لم يسجل التاريخ حروبا نشبت بين الدول أو الحضارات من أجل الماء فقط، سوى معارك الماء والكلأ بين القبائل العربية القديمة وبعضاً من النزاعات كان الصراع على الماء سبباً رئيساً فيها ومنها الحرب بين الهند وباكستان، فهل يُسجل التاريخ نشوب أول حرب من أجل الماء فقط، وتكتب فيها مصر صفحات جديدة في تاريخ الإنسانية وتضع حداً حاسماً جازماً لكل من تسول له نفسه من دول المنبع لبناء السدود ليس لأجل التنمية في داخل بلادهم فحسب، بل لأجل السيطرة وتوسيع النفوذ السياسي، ولربما يفكرون في بيع الماء في قابل السنوات لدول المصب، وتنشأ الشركات العالمية للتنافس على السيطرة على منابع المياه، كما هو حال شركات النفط والغاز والتي نشأت من أجلها العديد من الحروب والنزاعات، ويصبح الأساس في الحياة سلعة تُباع وتُشترى، فهل تبادر مصر لانهاء تلك الأحلام التي تُراود أصحابها، وتُوقظهم من سباتهم، وتذكرهم أن مصر التي ملأت صفحات التاريخ نوراً لقادرة على الاستمرار بأداء دورها الحيوي تجاه البشرية جمعاء، وتأد أول محاولة للسيطرة على منابع الانهار في مهدها، حتى لا تتحول إلى أنموذجاً يقتفيه أصحاب الأطماع والنفوذ، فتشتعل الحروب وتُزهق الأنفس وتُتلف الحياة من أجل المياه، وذلك بوضع نهاية للمحاولات الهزلية التي تتطلع وتمني نفسها بإنشاء مقصلة للشعب المصري وقيادته خلف ستار سد النهضة الأثيوبي، و ذلك باللجوء إلى قوتها الناعمة اوالخشنة أو بكليهما، فلقد أَزِفَت آزفةُ السد، وليس لهادون اخضاع أثيوبيا كاشفة، وألا تنخدع بالأكاذيب وبالمناورات والتصريحات الأثيوبية، بإظهار نفسها أنها تراجعت أمام الجهود الدبلوماسية المصرية وفي حقيقة الأمر ترمي لكسب المزيد من الوقت، لتتمكن من بسط نفوذها على مصر، وأن لا تقبل مصر أي تسوية لا تضمن بها مشاركتها الفعلية بملء وتشغيل وتطوير السد مستقبلاً، لتحافظ على بقائها ولكي تكون حاضرة بكل قواها الحية، في تحديد ملامح النظام العالمي الجديد ولتأمين وجودها ومستقبل شعبها وشعوب دول المصب في أرجاء العالم وتؤكد على دورها الحضاري والإنساني الذي خضبته بدماء أبنائها عبر التاريخ .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني 
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

د. عبدالرحيم جاموس يكتب / ألم الجروح ….!

ألم الجروح ….! نص د. عبدالرحيم جاموس القصيدة  تشكو… ألم  الجروح … المطبعون  يضربون الدفوف… …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *