الرئيسية / الآراء والمقالات / إحسان بدرة يكتب : القدس و الانتخابات

إحسان بدرة يكتب : القدس و الانتخابات

64757621_2512533945426112_3461501760902791168_n

القدس و الانتخابات
بقلم/ إحسان بدرة
إن الحديث والتأكيد على اجراء الانتخابات في القدس و انتخابات بدون القدس ليس مجرد مبرر للتراجع أو التأجيل  لا بالعكس انما هذا اصرار على الثوابت الفلسطينية  لأن القدس لب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإن التراجع في هذا الثابت  يعني  القبول بإعلان الرئيس الأميركي ترامب بأن القدس عاصمة “لإسرائيل”.

بل أكثر من ذلك  إن تم التنازل عن الانتخابات في القدس  سيعتبر تنازلا عن الحق الفلسطيني بالوجود الفلسطيني في القدس  المنصوص عليه في القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة، وتنازل عن الحق المنصوص عليه في اتفاقات “أوسلو” بأن القدس هي إحدى قضايا الحل الدائم، وأنه لا تقرير للمصير بهذا الشأن من جانب واحد.

وفي هذا المقام ننسأل لماذا إسرائيل تلوح بعد السماح لآجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس  وهي وافقت على إجراءها  عام 1996 وحتي بعد اغتال اليمين الإسرائيلي إسحاق رابين  استنادا إلى الاتفاقيات الثنائية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل  وكذاك  وافقت إسرائيل، على اجراء الانتخابات وفي ظل رئاسة شارون للحكومة عام 2006.

واليوم فإن إسرائيل وفي ظل المعركة السياسية لنتنياهو   من وجهه نظره معركة تكريس إعلان ترامب حقيقة أمر واقع وهذا ومن وجهة النظر الفلسطينية الأمر مختلف فالقدس هى عاصمة فلسطين رغم الاعتراف الترامبي  ومن واجب القيادة الفلسطينية والمسؤ ولية النضالية والدستورية منع هذا التكريس الصهيوني لأن المعركة معركة مصير ومن ناحية فلسطينية أخرى  من الواحب الأخلاقي لكافة الفصائل الفلسطينية الاصرار على اجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس وأن لا تدفع في التأجيل أو اجرائها بدون القدس.

والانتخابات في هذه المرحلة ذات بعد دستوري وتحقيقا لارادة الشعب بعد غياب نحو 15 عاما من التيه والانقسام والانعزالية الدستورية وهي ضرورة  واقعية ولكنها بحد ذاتها ليس هدفا  أما القدس  هي تعتبر محورا من أهم محاور الصراع مع المشروع الاحتلالي والاستيطاني التوسعي والقدس هى عنوان رئيسي في جل الاهداف والثوابت الفلسطينية  ومن هذا الواقع الثابت والمشهد التاريخي الحتمي يجب ألا يكون فراغ والتباس بخصوص أولوية وأهمية  القدس حيث  ما زلنا في اطار التحرر الوطني  وأقرب إلى دولة تحت الاحتلال والقدس عاصمة فلسطين بعد الاعتراف الدولي والأممي بهذا الواقع.

قد يلخص البيان الأخير للاتحاد الأوروبي مركزية القدس في الانتخابات، فاسرائيل تصر على منع المراقبين الاوروبيين من التواجد في القدس تحت حجج واهية، المجتمع الدولي لم يوافق على اعلان ترامب بشأن القدس، ولا يزال يعتبرها أرضًا فلسطينية تخضع للاحتلال الإسرائيلي، ولا يجوز تقرير مصيرها من جانب واحد، من هنا ممنوع الرضوخ لضغوط نتنياهو، ومحاولة فرض الرواية الصهيونية للقدس.

وعلي الصعيد الفلسطيني  وفي ضوء الحالة الوطنية للانتخابات الفلسطينية المنوى إجرائها في 22 من مايو 2021م وعلى اعتبارها مدخلا لتجديد الشرعية  وانهاء الانقسام واعادة توحيد شطري الوطن لذا يجب إجراء الانتخابات في موعدها المحدد وفق المرسوم الرئاسي  ولكن ليس بدون القدس  وتحقيق إجراء الانتخابات في القدس ضمن المعادلة  والشروط الصحيحة وتحمل المجتمع
وقوى السلام في إسرائيل ذاتها، وتلك القوى التي لا تزال حريصة على حل الدولتين في حال منعت إسرائيل إجراءها في القدس المحتلة  .

وأيضا على الصعيد الفلسطيني لا بد لنا من التوحد حول آجراء الانتخابات في القدس  وعدم اعطاء أي انطباع بأن هناك وجهات نظر حول هذه القضية المركزية لأن مجرد التلميح  بأن إجراء الانتخابات هو الأولوية والهدف سنكون حينها قدمنا هدية لمحاولات نتنياهو تكريس اعلان ترامب على الساحة الدولية. نحن موحدون حول هدف إجراء الانتخابات في كل المناطق الفلسطينية وفي مقدمتها القدس ولا انتخابات بدون القدس.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

ناهض زقوت

ناهض زقوت يكتب : رسالة مفتوحة لسيادة الرئيس ورئيس الوزراء لا أطالب إلا باستحقاقي الوظيفي

رسالة مفتوحة لسيادة الرئيس ورئيس الوزراء لا أطالب إلا باستحقاقي الوظيفي الكاتب والباحث/ ناهض زقوت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *