الرئيسية / تحقيقات و حوارات / د. جوني منصور : إذا فقدنا المؤرخين فإننا حتما نفقد جزءا من حياتنا وعلاقتنا بالماضي المعزز لوجودنا في الحاضر

د. جوني منصور : إذا فقدنا المؤرخين فإننا حتما نفقد جزءا من حياتنا وعلاقتنا بالماضي المعزز لوجودنا في الحاضر

WhatsApp Image 2021-03-30 at 12.23.47 PM

د. جوني منصور : إذا فقدنا المؤرخين فإننا حتما نفقد جزءا من حياتنا وعلاقتنا بالماضي المعزز لوجودنا في الحاضر

أجرت الحوار / د.لطيفة القاضي
*نحن بحاجة إلى  مؤرخين
*لا يوجد تاريخ موضوعي في نصه
*البحث الميداني ليس مسألة سهله
*من واجبي أن أعمل على تثبيت تاريخنا
*أننا  نشهد تراجعا في إعداد المؤرخين

كتابة التاريخ في العالم العربي من منظور الناس العاديين شيء صعب جدا  حيث أننا نرحب بضيفنا اليوم الدكتور جوني منصور  ليتحدث لنا المؤرخ الفلسطيني المعروف   في هذا الحوار عن التاريخ و التأريخ
هو مؤرّخ وجغرافيّ فلسطيني ، متفرّغًا للبحث والكتابة.  حيث أن سيرتة حافلة بمغامراته العلمية والبحثية، وقائمة كتبه تطول لتصل إلى مستوى يصعب فيه تصديق أنها عمل رجل واحد. من يطالع كتبه سيخال أن وراء كلّ منها كتيبة من الباحثين، لكن الأمر ليس كذلك، فهي فعلًا ثمار جهد رجل واحد متنسك لأجل الكتابة عن فلسطين، ليس المدن والقرى وحسب، بل عن كل شيء يخص فلسطين  .
الدكتور جوني منصور من مواليد حيفا، فلسطين في ٢٥ من ديسمبر عام ١٩٦٠. ومقيم فيها مع عائلته، حاصل على الدرجة الثالثة في تاريخ الشرق الأوسط دكتوراه
متخرج من كلية الاستشراق، سانت بترسبرغ ـ روسيا
محاضر لموضوع التاريخ في كلية الجليل
أشغل في السابق منصب مدير وحدة بنك المعلومات في مدار ـ المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية
شارك في العديد من المؤتمرات والندوات،.
اهلا و سهلا بك دكتور جوني ضيف كريم .

-من هو جوني منصور؟
مؤرخ و محاضر فلسطيني من مدينة حيفا، ومقيم فيها مع عائلته.
متخصص بتاريخ الشرق الأوسط الحديث، ولي اهتمام بتاريخ فلسطين الحديث والمعاصر، والصراع الاسرائيلي  العربي، والمشهد السياسي العام في اسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط، وتاريخ المدن الفلسطينية، وخصوصًا حيفا.
ولدت في مدينة حيفا في 25 كانون أول – ديسمبر من العام 1960. درست المرحلة الابتدائية في مدرسة راهبات الناصرة بحيفا، وأنهىت الثانوية في الكلية الأرثوذكسية العربية في حيفا في عام 1978. ثم تابعت دراستي في جامعة حيفا في موضوعي تاريخ الشرق الأوسط والفلسفة، فحصلت على درجة البكالوريوس وشهادة معلم مؤهل. حصلت على درجة الماجستير من الجامعة نفسها، ثم درجة الدكتوراة في التاريخ من جامعة سانت بترسبورغ في عام 1996. خرجت إلى التقاعد المبكر في 2018. ولكني أعمل في حقل التربية والتعليم الأكاديمي منذ 41 عامًا. وأنا  ناشط سياسي واجتماعي من خلال عدّة أطر وهيئات محلية وعربية وعالمية عملت
كمحرر في مجلة “الكلمة”،و
نائب مدير (سابقًا)كلية مار الياس في الجليل ،و‌    عميد الطلبة (سابقا) في كلية مار الياس في الجليل، والفرع الجامعي لجامعة انديانابوليس في الجلي
محاضر (سابقا) في قسم تأهيل المعلمين في جامعة حيفا.
محاضر (سابقا)في قسم دراسات التاريخ في الكلية الأكاديمية في بيت بيرل.
محاضر في قسم تأهيل المعلمين في كلية ارانيم.
أسست وأشغلت منصب مدير بنك المعلومات في “مدار” – المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية في رام الله.
عضو في هيئات إدارية في  جمعية التطوير الاجتماعي(حيفا)، مركز مدى الكرمل للبحوث الاجتماعية التطبيقية(حيفا)، مركز إعلام(الناصرة).
يكتب بشكل متواصل في الصحافة المحلية والدولية مقالات  رأي، ودراسات مُحكّمة
شاركت في عدد كبير من المؤتمرات وورشات العمل داخل البلاد وخارجها، في مواضيع تخصصه وأيضا في مواضيع أخرى تهمه. ومنها:
مؤتمر ” التعامل مع الأقليات” – في مدينة بيكيبورغ- المانيا،1989.
مؤتمر ” إدارات معاصرة لمؤسسات بحثية” في ستوكهولم- السويد، 1991.
مؤتمر ” محرري المجلات المسيحية العربية في الشرق الأوسط: الواقع والتحديات ” في ليماسول – قبرص،1993.
مؤتمر” كرامة الإنسان ومكانته وسط نزاعات سياسية” في بوابلو- المكسيك،1995.
مؤتمر”دور الصحافة العربية ـ الامريكية في عرض القضايا العربية” لوس انجلوس – الولايات المتحدة الامريكية، 1995.
مؤتمر” تنشيط المجموعات السكانية المحلية “في لندن- بريطانيا،1998.
مؤتمر”هجرة المسيحيين العرب من الشرق”، عمّان- الاردن،2001.
المؤتمر الأول لجمعية المترجمين العرب (واتا) الجامعة الهاشمية ـ الأردن 2005.
مشاركة في مؤتمر حق العودة الأول في مدينة حيفا، عام 2003، والثاني في 2009.
و العديد من المؤتمرات الأخرى
ورشات تعليمية لدراسة أحوال الأقليات في مقدونيا وكوسوفو، بدعوة من مؤسسة المجتمع المفتوح العالمية ومنظمة اليونيسكو في سكوپي (عاصمة مقدونيا)، وپرشتينا (عاصمة إقليم كوسوفو)، حزيران 2006.
مؤتمر حول “هل من تعايش كان بين الشعبين العربي واليهودي في فلسطين زمن الانتداب، أم أنه وهم؟؟!” ورقتي حول الصراع الفلسطيني ـ اليهودي في مدينة صفد زمن الانتداب البريطاني، 2006.
مشاركة في مؤتمر “دور التاريخ الشفوي في الحفاظ على الهوية الفلسطينية” بدعوة من جامعة القدس المفتوحة في غزة، حزيران 2007. ورقتي بعنوان :” دور التاريخ الشفوي في الحفاظ على الإنسان والمكان ـ حيفا نموذجا”.
مشاركة في مؤتمر بعنوان: “واقع اسرائيل حتى 2015” بدعوة من مركز دراسات الشرق الاوسط في عمان، ايلول 2007.
مؤتمر مشترك بين مدار ومركز الاردن الجديد للدراسات في عمان في مواضيع ذات صلة باسرائيل، ايلول 2007.
ورشة بالتعاون بين مدار ومركز الاهرام بالقاهرة بعنوان:”قراءة اسرائيل”، كانون اول 2008.
“كتابة الروايتان التاريخية الفلسطينية والاسرائيلية”، في سالزبورغ ـ النمسا، شباط 2009.
“مؤتمر إعادة إعمار مراكز المدن التاريخية في فلسطين”، جامعة الخليل، تموز 2011.
“مؤتمر الحضور المسيحي في فلسطين والشتات” بدعوة من مجموعة ديار في بيت لحم، 2012.
“مؤتمر الزراعة في بلاد الشام من العصر البيزنطي وحتى عام 1922″، المؤتمر الدولي التاسع الذي تنظمه لجنة تاريخ بلاد الشام في الجامعة الأردنية، نيسان 2012.
“مؤتمر المصادر الأرشيفية في الجليل والمثلث والنقب: الاتجاهات البحثية وأليات التعاون”، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، رام الله 2012.
“المئوية الأولى للمؤتمر العربي في باريس 1913″، مشاركة فيه بتقديم محاضرة عن “دور جريدة الكرمل في التنبيه للخطر الصهيوني”، باريس 2013.
“و العديد من  المؤلفات والدراسات والمقالات المنشورة بالعربية والانجليزية والعبرية والفرنسية والالمانية في شؤون وقضايا تاريخية وترايثة وسياسية واجتماعية وتربوية.

رؤية جديدة لحياة وأعمال المطران غريغوريوس حجار.
الكنعانيون أجداد الفلسطينيين .
تاريخ الشرق الأوسط الحديث والمعاصر. بالاشتراك مع د. عماد بهو، الطبعة الأولى 1989،والثانية 1991 م
أسماء ومصطلحات في تاريخ العرب والشرق الأوسط الحديث. بالاشتراك مع د. عماد بهو،حيفا،1990.
تاريخ العرب . بالاشتراك مع يوسف فاعور،حيفا، الطبعة الأولى 1989، الطبعة الثانية 2005
تاريخ مسيرة الشعوب القديمة. بالاشتراك مع يوسف فاعور،حيفا،1989.
شوارع حيفا العربية.
الدليل التاريخي للقرن العشرين وتاريخ الشعب الاسرائيلي في العصر الحديث.
الجواب المفصل الأول في تاريخ العرب والشرق الأوسط.
الجواب المفصل الثاني في تاريخ اوروبا في العصر الحديث
و أهم الترجمات
كتاب دان ياهاف: طهارة السلاح، أسطورة وأخلاق وواقع ….
. اعمال أخرى
. خريطة حيفا العربية، إصدار جمعية التطوير الاجتماعي، 2014. خريطة حائط لحيفا العربية تحتوي على أسماء المواقع والمعالم العربية وتلك التي تغيرت بفعل الاحتلال.
. معرض صور تاريخية بعنوان: “حيفا والبحر”، من تنظيم جمعية التطوير الاجتماعي بحيفا، 2014.
أبحاث ودراسات
نشرت مجموعة كبيرة من الأبحاث والدراسات والمقالات في دوريات وصحف فلسطينية وعربية واجنبية، وهذه بعض منها:
“الهولوكوست(المحرقة):من الواقع التاريخي والذاكرة الجماعية الى توظيفها”،مجلة قضايا اسرائيلية
“التخصصية-الاحتكارية والفوقية في كتب تدريس التاريخ في المدارس العبرية الاسرائيلية”، في قضايا اسرائيلية،
“السياسة الاسرائيلية وتغيير معالم المدينة الفلسطينية/حيفا نموذجا”
“النكبة في الأدبيات الصهيونية”، في قضايا اسرائيلية،.

– من الذي وجهك نحو التاريخ و الشغف؟
والدي الذي كان محبا للموضوع، إذ زرع بذوره فيّ. ثم عدد من معلمي الموضوع في المدرسة. وانا شخصيا لدي شغف بهذا الموضوع.

– هل واجهتك عوائق و تحديات أثناء رحلتك في البحث و توثيق التاريخ؟
عوائق كثيرة، أبرزها قلة المراجع والمصادر بالعربية والحاجة الى دراسة لغات عدة لتوسيع افق المعرفة. كذلك، عدم اتاحة ارشيفات عربية امام الباحثين، حيث أن الارشيف هو مصدر رئيس للموضوع.

-الدكتور جوني منصور، ما هو رأيكم فيما يكتب حاليا حول التاريخ؟
هناك نوعان من الكتابة التاريخية. الاول وهو وصفي اشبه بالتقارير الصحفية اليومية، مع الاحترام للعمل الصحافي فهو اعلى وارقى من مجرد تقارير. والثاني هو الذي يغوص في حيثيات الاحداث والوقائع ويحللها مستخدما طرقا واساليب بحثية.

-كتاب (حيفا الكلمة التي صارت مدينة)لقد جمعت في الكتاب صورا فوتغرافيه احتفظت بها عائلات حيفا ما قبل النكبة و بعدها ،و كلمات عن تاريخ المدينة ،كيف جاءت لك فكرة هذا الكتاب؟
انطلقت هذه الفكرة من بيت العائلة التي فقدت كل ما كانت تملكه ما عدا الصور الفوتوغرافية. فجمعتها، ثم انتقلت الى العائلات القريبة ووجدت البومات صور كاملة لديها تعكس حياتها على فترات مختلفة. والصورة كما تعلمين، تغني عن الف كلمة في بعض الاحيان. وهكذا بدأت أجمع الصور، وفي مرحلة معينة لما عرف الناس ما اقوم به، بدأوا يزودونني بالصور من البوماتهم العائلية لمساعدتي في مشروعي التوثيقي.

– هل تعتقد  بأنك أخذت حقك من التقدير،أم ظلمت؟
هذه مسألة نسبية. فأنا شخصيا اعمل لوحدي ولا مؤسسة تقوم بمساعدتي او دعم مشاريعي إلا إذا توجهت إليها. بمعنى آخر، أنا مستقل وغير خاضع لأي اجندات سياسية او فكرية. وهذا ما يريحني جدا. واعتقد انني منتشر عبر مؤلفاتي ومقالاتي وبحوثي في مساحات جيدة. ولكن في عصرنا الاليكتروني الحاجة الى مزيد من الانتشار هو امر ضروري.

-برأيكم ماذا تحتاج المخابرالجامعية للدراسات  التاريخية و الحضارية في العالم العربي و الاسلامي اليوم؟
الحاجة الرئيسية الى المزيد من الابحاث الحديثة والمعاصرة، والتخفيف من الابحاث التقليدية حول مواضيع من العصور الوسطى، مع اهميتها. نحن بحاجة الى مؤرخين يشتبكون مع قضايا ملحة ومصيرية من عصرنا، تتيح تفكيرا نقديا وتحليليا، ورؤى مستقبلية.

-ماذا أضاف  العثمانيون في المنطقة العربية،و على ماذا حافظوا؟
اعتقد ان تأثير العثمانيين على مدى اربعة قرون كان ابرزه في التنظيم الاداري للدولة وكذلك تنظيم الاراضي وبدايات التنظيم الضريبي الحديث. بالاضافة الى العمران بكافة مكوناته، ما يؤكد دورهم في هذا القطاع.

-هل ترى بأن تاريخ العالم اليوم مدون على أسس  علمية و ليس لاعتبارات سياسية، الا يحتاج إلى إعادة كتابته بامانه؟
لا يوجد تاريخ موضوعي في نصه. هناك مؤثرات تعمل بقوة على قلم المؤرخ. فهو لم يعد كما سادت الفكرة أنه موضوعي. فلا موضوعية في الكتابة النصية التاريخية. لا بد من ان يكون المؤرخ منحازا لقضيته مثلا، واقل انحيازا لقضية اخرى من تاريخ شعب اخر.

-لماذا غاب الأهتمام الفلسطيني عن بعض المدن مثل  مدينه طبريا،وصفد..إلى درجة تجعل من معرفتها شديدة الصعوبه؟
اعتقد السبب هو الفرز السياسي. فاتفاقيات اوسلو عزلت الفلسطينيين في الداخل ومدنهم بما فيها المنكوبة كصفد وطبريا وبيسان واللد والرملة. ويجري التركيز على مدن الضفة الغربية والقطاع. علما ان جوهر الصراع هو على مدن الداخل الفلسطيني الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ عام النكبة في 1948. يعني انا اوجه السهم نحو الفلسطينيين انفسهم قبل غيرهم. فإذا اهمل الشخص تاريخه، هل يتوقع من الغريب ان يكتبه له؟

-الكتابه عن البدو  قليلة  لماذا؟
هناك تحسن بشكل ملحوظ في هذا المجال بعد ان بدأنا نرى مؤرخين من البدو في فلسطين الذين همهم الكتابة عن البدو سواء في النقب الفلسطيني او في مناطق اخرى كالجليل والضفة الغر بية. اعتبر ان موضوع البدو أفضل من العقود السابقة. الحاجة الى النشر للابحاث ما يعزز المعرفة عنهم.

-كتاب( إسرائيل الاخرى)يحمل في مضامينه رؤية و جواب لسؤال ماذا يعرف العرب عن اسرائيل، فهو سؤال جوهري….ماذا يعرف  العرب عن إسرائيل؟
باعتقادي ان النخبة هي التي تعرف. اما الشعب فمعرفته محدودة لعدم توفير المعلومات ومصادر المعلومات له، علما ان الانترنت انتشر بصورة افضل من قبل. في حين اننا اذا قارنا مع ما يعرفه الاسرائيلي عن العربي فالبون شاسع، إذ أن الالة الاعلامية الاسرائيلية تعمل 24 ساعة دون توقف لخلق فكر اسرائيلي عن العرب. بالاضافة الى غياب حيز الدمقراطية وحرية التعبير عن الافكار والاراء، ما يحدد وضوح النص التاريخي كما النص السياسي.

– هل يقتصر تجميع المادة العلمية التي تقوم عليها بحثك على جهدك الفردي؟
نعم، انا في الغالب اعمل لوحدي من الالف حتى طباعة ونشر الكتاب. إذ أن دور النشر غائبة عن دعم المؤلفين. بل تسعى الى اخضاعهم الى عمليات حسابية يخسر فيها المؤلف كل جهوده. من جهة أخرى، البحث الميداني ليس مسألة سهلة للغاية، بل صعبة وتحتاج الى جهد ووقت. والحمد لله اقوم بها بكل محبة لأني التقي مع ناس صنعوا تاريخهم الصغير الذي سيصبح كبيرا ما قادم الايام.

-إلى  أي حد تساهم كتابة التاريخ في بناء سردية وطنية؟
التوثيق النصي مهم جدا في كتابة تاريخ شعب. فنحن كفلسطينيين نواجه سردية صهيو- اسرائيلية تعمل على تزوير التاريخ كما تزور الاماكن ومسمياتها وايضا تزيف الحقائق على الارض. وهذا طبعا بهدف الغاء الوجود التاريخي للشعب الفلسطيني في ارضه ووطنه، بل انكار وجود هذا الشعب بالكلية. بناء عليه، من واجبي ان اعمل على تثبيت تاريخنا وتراثنا وحضارتنا ولغتنا العربية وكل تفاصيل حياتنا.

– بعد كتابة العديد من المؤلفات و الابحاث التاريخية ،هل يمكنك استنباط  أنساق  معينه لقراءة المجتمع الفلسطيني الذي أصبح  مجتمعات بحكم تمزق الأمكنة و الجغرافيا؟
لم تعد الكتابة التاريخية مجردة عن مواضيع بحثية أخرى. فالحاجة ماسة جدا الى الجغرافية والسيكولوجيا والانثروبولوجيا والعلوم السياسية والثقافة عامة، حتى يصل المؤرخ الى شمولية بحثه حول تاريخ فلسطين. وجراء الانتشار الفلسطيني فهناك عدة تواريخ تفرضها حالة اللجوء والشتات. ودور المؤرخ ان يعرف كيف يجمعها في نص موحد لشعب واحد منتشر جغر افيا وبالتالي يخضع لاجندات سياسية وحياتية متنوعة.

-ما هو الكتاب الذي تقرأه الآن؟
اقرأ الان كتاب “الحروب الناعمة” للباحث الدكتور عبد القادر فهمي، بهدف فهم الغزو الغربي لمناطقنا بطرق واساليب غير تقليدية.

-كتابك (مئوية تصريح بلفور )صدر بعد مرور مئة عام على تصريح وعد بلفور، ماذا يعالج هذا الكتاب؟
يعالج الكتاب الطريق التي سارت فيها الحركة الصهيونية من اجل تحقيق مشروعها باقامة دولة يهودية على ما اسمته ارض الاباء والاجداد.وكيفية اختراق الصهيونية لاروقة صناعة السياسة البريطانية لنيل ما تريده.

-ما هو آخر عمل صدر لك؟
هو كتاب بعنوان “عقيلة آغا الحاسي” عن شخصية بدوية في منتصف القرن الـ 19 في شمالي فلسطين والتي لعبت دورا سياسيا واجتماعيا بارزا في حماية المنطقة من وصول الفتنة الطائفية من لبنان وسوريا اليها في العام 1860، وهو بهذا قد ساهم في حماية المسيحيين العرب في فلسطين والابقاء عليهم كعنصر ومركب هام جدا في حياة المنطقة عامة وفلسطين خاصة.

-شخصية تاريخية تتمنى أن تلتقي بها؟
اتمنى ان التقي بالدكتور سليم الحص رئيس حكومة لبنان الاسبق لما يتمتع به من مكانة وتواضع وتجرد عن الجاه والمكانة، وكونه نقيا وصافيا وصاحب بوصلة سليمة.

– هل حقيقة  بأنه يدافع  المؤرخون عن الحقبة  التاريخية دون تأثير مذهبي،أو عقائدي،أم هي صفقة بين المؤرخ و المؤرخ له؟
احيانا يدفع المؤرخ ثمن مواقفه ونصوصه، إلا أن الحقيقة اقوى من المؤرخ. فالمؤرخ يموت، ولكن كلمته باقية ومؤثرة إن كانت في موقعها السليم وفي توقيتها السليم. وهناك من يجعل قلمه خادما لفكره، وهناك من يجعل قلمه خادما لاسياده.

-كيف تختم الحوارالصحفي؟
اتمنى ان يزداد عدد المؤرخين الملتزمين والمشتبكين بقضايا شعوبهم، حيث أننا نشهد تراجعا في أعداد هؤلاء المؤرخين في الاونة الاخيرة. وان ينالوا بعضا من الدعم المالي والمعنوي من طرف المؤسسات الرسمية. فإذا فقدنا المؤرخين فإننا حتما نفقد جزءا من حياتنا وعلاقتنا بالماضي المعزز لوجودنا في الحاضر.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

444741

سد النهضة ⁠ : الصراع المائي في افريقيا

سد النهضة :  الصراع المائي في افريقيا ⁠ ⁠ ⁠ إعداد: الباحثة في الشؤون الاستراتيجية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *