الرئيسية / ادب وثقافة / سليم النجار يكتب : المراة الفلسطينية السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت

سليم النجار يكتب : المراة الفلسطينية السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت

المراة الفلسطينية
السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت
الحلقة الثالثة
سليم النجار
٠٠٠ هل ستنتظرني صفحة البوح كل صباح فتفتح ذراعيها مرحبّة بحروفي ذات النكهة الصباحيّة الطازجة ٠٠٠ أم ستنفر مني ؟
٠٠٠ هل انا والأوراق ٠٠٠ والقلم سنصاب بالإرهاق ونحن نصارع الفكرة وهي تراوغنا بكل ما فيها من بوح وهواجس ؛ خذلان واحباط ؟
هي اسئلة برزت ٠٠٠ في فضاء الفحاحيل كالغبار المضيء ؛ لكنني لا استطيع الأدعاء انني املك الإجابات شافية ٠٠٠!
ومهما يكن ٠٠ فلأحاول ٠٠ وانتظر ٠٠ وكلي موقن بأن القلم اجدر بالحديث حين يتسيد الصمت ٠٠٠
وهكذا تلبسني الفكرة بالكامل ٠٠ وبيد ثابتة بدأت احزّ اوراق الواقع بسكين قلمي ٠٠٠ !
وهكذا بدأت اكتب ٠٠ !
الكثيرون ينسون تفاصيل حياتهم ؛ اما انا ؛ فأصبحت الآن الذكرى تمدّ لسانها وتفصح عن مدلولاتها وهي تقول :
ان المعلمين في مدارس الفحاحيل وفي مختلف المراحل الدراسية ؛ ابتدائي ؛ متوسط ؛ ثانوي ؛ من الفلسطنيين ويحملون شهادة الثانوية العامة ؛ وجُلهم حضر من الضفة الغربية ؛ والقلة منهم من قطاع غزة ؛ واللافت في ذاك الزمان وعلى وجه التحديد ؛ بعد هزيمة ١٩٦٧ ؛ بدأ المدرسون تحسين اوضاعهم الأكاديمية ؛ واتجهوا للدراسة عن طريق الأنتساب للجامعة العربية في بيروت ؛ ومقرها الرئيس في الأسكندرية ٠
وما يثير في تلك الأيام ان معظم العائلات الفلسطينية في الفحاحيل كانت نزتهم الوحيدة حديقة الفحاحيل الوحيدة ؛ ولا يذهبون للبحر ؛ وكانوا يفضلون الشجر ؛ لعله يذكرهم بقراهم ؛ اما البحر فكان مجهول بالنسبة لهم ٠
كان هناك مستوصف وحيد ايضاً في الفحاحيل ؛ وولدت فيه اخواتي سحر وسهيلة ؛ ويتعالج فيه كل اهالي الغحاحيل بالمجان ؛ من فلسطنيين وكوتيين ؛ وجميع الجاليات العربية وغير العربية ٠ وكادر المستوصف من الأطباء من الفلسطنيين والمصريين ؛ وأما كادر الممرضات من الجنسية الهندية ٠ وبقي المستوصف حتى عام ١٩٩١ حتى رحلينا عن الفحاحيل ولا اذكر بعد ذلك ما حل به ٠
كان يوم الجمعة ؛ السواد الحالك في الحارات الفلسطينية في الفحاحيل ؛ وهي حارة عثمان بن عفان ؛ وحارة سوق الصباح ؛ وحارة العوضي ؛ وحارة المضخة ؛ تحتفل لعمل ” اكلة ” المقلوبة بالدجاج ؛ وهي عبارة عن ارز ودجاج ؛ فهذا طقس فلسطيني من طقوس العائلات الفلسطينية ؛ ولكن كان الخلاف الذي ينشب بين الهوانم الفلسطينيات ؛ حول وضع الزهرة والبطاطا مع الارز ؛ والبعض حاولن التمرّد على هذه العادة ؛ واخلوا الباذنجان ؛ ويمتد الصراع بينهن حتى ساعات المساء ٠ اما العائلة الوحيدة غير الفلسطينية ؛ كانت عائلة إيرانية ؛ ورغم تعاطفها مع الطقس الفلسطيني ؛ إلا انها كانت تُصر روز ربة الأسرة عمل المقلوبة باللحمة ؛ مما يثير الغيرة والنميمة عند الهوانم الفلسطينيات ؛ وكانت روز مفتاح السّر لإنهاء الخلافات بين الهوانم ؛ انها الوحدة الوطتية ٠ خاصة ان هناك ظرف موضزعي ان سعر كليوا اللحمة البلدي ثلاثة دنانير ؛ وهذا رقم فلكي بالنسبة للهوانم ٠
بعناية استرخيتُ على كرسي وكأنني انتظر المزيد ؛ من الحكايات وما اذكره ان بعض العائلات اللبنانية تسكن معنا في الحارة ؛ وكانوا من الطائفة الشيعية ٠ وعائلة عراقية واحدة اذكر منها مدرستي وفاء ؛ التي علمتني في روضة الفحاحيل الإنجليزبة المطلة على البحر ٠
في نهاية العام ١٩٦٩ بدأت الحياة تتطور في الفحاحيل ؛ وأصبحت المياه تصل للأحواش بالصهاريج ؛ ومعظم اصحاب الصهاريج من الفلسطنيين ؛ وسعر الصهريج التي حمولته متران دينار ونصف ؛ وطبعا الدفع آخر الشهر عند استلام الراتب ؛ وكان اصحاب الصهاريج يحتفظون بدفتر لكل عائلة بسجل عدد الأمتار التي يضعها في ” التنك ” الخزان ؛ ومن اشهر اصحاب الصهاريج ابوفؤاد ؛ وام فؤاد زوجته هي الأخرى كانت من اشهر النساء لإتقانها عمل المفتول ٠
أما روز الإيرانية التي كانت تعلم علم اليقين انها المادة اليومية لسخرية هوانم حارة عثمان بن عفان ؛ وللإمانة الموضوعية اللبنايات لم يشاركن الهوانم الفلسطينيات في حفلات النميمة لروز ؛ التي كانت تدير ظهرها كل صباح مع قطّتها وهي تكمل بسخرية ؛
– أليس هذا خبر يستحق التهليل ؛ بل والتصفيق ؛ وكانت لكنتها العربية مكسّرة ٠
كرنفال اصوات مختلطة بمواء القطة اللحوح ومظاهر فيها الحفاوة والابتسامات والفكاهة السمجة في محاولة عقيمة لنسج حالة مصطنعة لنسيج خيوط من الألفة ٠
لكن هذا ولا يعني بأي حال من الأحوال لا قدر الله موقف رجال الحارة فكان لهم رأي آخر في العلن مع الهوانم ؛ وفي الأماسي يتغير الموقف ؛ فروز جميلة ؛ وحد تعبير ابوجمال قصب سكر ؛ لكنه لا يجرؤ اعلان موقفه هذا امام ام جمال ٠
٠٠ انا هنا لا تريد ان افلس الأمور لكن مشهداً من فتنازيا الواقع ووحله انتصب أمامي ؛ نوع من الهراء صنعته روز التي رحلت عن حارة عثمان بن عفان وتركت الأحواش

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت ح27

السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت أمسية فوق شاطئ الصمت الحلقة السابعة وعشرون من سليم النجار …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *