توفيق أبو خوصة : التغميس من خارج الصحن ؟؟!!!
التاريخ: الأربعاء 07 ديسمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء



 التغميس من خارج الصحن ؟؟!!!

كتب الأخ المناضل توفيق أبو خوصة /
حديث الانتخابات والصناديق ليست قضية عابرة؛ بل قضية مصيرية يترتب عليها ما يترتب من نتائج تحدد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وعندما تأتي الانتخابات بعد انقلاب عسكري دموي تلاه انقسام


 التغميس من خارج الصحن ؟؟!!!
 
 كتب الأخ المناضل توفيق أبو خوصة / 
 حديث الانتخابات والصناديق ليست قضية عابرة؛ بل قضية مصيرية يترتب عليها ما يترتب من نتائج تحدد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وعندما تأتي الانتخابات بعد انقلاب عسكري دموي تلاه انقسام وقسمة في الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية وتناقض وصل لدرجة الاحتراب السياسي والتشكيك في وطنية كل طرف من الآخر وأحيانا التكفير بعد التخوين، وما أعقب ذلك من مصالحة بالتقسيط الممل لم تصل بعد إلى منتهاها الطبيعي، ويراد للانتخابات أن تمثل قاعدة الفصل والارتكاز لمستقبل المصالحة الوطنية الحقيقية ولا ضمانة في ذلك لأن ابليس له في كل عرس قرص .
 
 
 
 لذلك فإن الانتخابات تحتل أهمية مصيرية وتاريخية فارقة على المستوى الوطني الفلسطيني، وهو ما يستوجب ويفرض مواجهة الحقائق الماثلة أمامنا مهما كانت مرة ومريرة، وبدلا من القفز عنها بمعسول الكلام والشعارات الفضفاضة والأمنيات الطيبات والدعوات الصالحات ؛ لابد من الذهاب الآن قبل الغد لإعداد العدة والاستعداد كما يجب الاستعداد والتحضير لتحقيق أفضل النتائج في حصاد صناديق الاقتراع في كل المعارك الانتخابية المقبلة...
 
 وهذا يحتاج لجهد وطاقات وإمكانيات الكل الفتحاوي بلا استثناء، ومن يقول غير ذلك فإنه مثل من يغمس من خارج الصحن , ويكون أعمى البصر والبصيرة !! لذلك فإن مؤسسات وأطر وكوادر الحركة -الزعلان قبل الراضي – يجب أن ينخرطوا في معادلة الفعل الفتحوي على قاعدة الشراكة و المشاركة بعيدا عن منطق الإقصاء والإملاء ... إذ أن نظرية إسقاط المرشحين بالباراشوت ،، قصة خسرانة بدرى وسلف ،،ومن يجرب المجرب عقله مخرب ,,,, كما إن ادعاء الاستعداد لا يعني الاستعداد الفعلي لخوض الانتخابات وتجاربنا السابقة ((الانتخابات المحلية المؤجلة أكثر من مرة)) لا زالت ماثلة في الأذهان،، إلا إذا كان قراراللجنة المركزية فصل القئد محمد دحلان من الحركة فقط هو الأجراء الوحيد والحقيبة النوويةالضامنة لنجاح الحركة ووحدتها وهيبتها, ولم يؤخذ قرار أخر بمستواه أو أقل منذ التوقيع على اتفاق المصالحة في مايو الماضي .. استعدادا لخوض الانتخابات ؟ !
 
 وبلا شك أن حركة فتح قادرة على تحقيق أفضل النتائج في الانتخابات القادمة ولكن إذا اختارت منهج (إعقل وتوكل))، بعد التدقيق والتمحيص في خياراتها ومرشحيها وفق قاعدة ثابتة وواضحة من المعايير الموضوعية المتفق عليها وتعبر عن إرادة وتطلعات قواعد وكوادر الحركة وأنصارها وجماهيرها مع قناعتنا بأن الإطار القيادي الأول ليس مؤسسة ولاية الفقيه ولن يكون كذلك قطعا.
 
 ومرة أخرى حتى لا تتكر مأساة الانتخابات التشريعية 2006؛ لا بد من معالجة الأسباب والدوافع التي قادت إليها واستخلاص العبر والنتائج منها ووضع الحلول العملية الناجزة لتلافي حدوثها مرة أخرى .. لأن هذه المرة غير !!!
 
 ولا يكفي أن تأخذ اللجنة المركزية قرارا بذلك بل عليها أن تصنع الأرضية المناسبة للالتزام والتقيد بالقرار وتنفيذه من قبل القواعد والكوادر والأنصار بقناعة تامة، مما يخلق الروح الدافعة للفوز على كل المستويات وتحقيق الأهداف المرجوة باستعادة وتكريس الدور الطليعي للحركة في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.
 
 
 
 ويجب أن ندرك تماما بأن الفوز في الانتخابات هو نتيجة طبيعية للأفعال وليس الأقوال، ومن هنا فإن الانتقال إلى موقع المبادرة السريعة والشروع الفوري في الاستعداد والجاهزية والتأهب لخوض الانتخابات المتعددة والمتزامنة هو الأساس الموضوعي بلا إضاعة للوقت وإهدار الطاقات وتبذير الجهود فيما لا يفيد، وليذهب الجميع بنفوس طيبة ونوايا جادة نحو الفعل الذي ليس عنه بد وأول مؤشراته ودوافعه الإيجابية؛ إنجاز اللملمة الحركية الداخلية وتوحيد الرؤية التنظيمية ، وتعميق التلاحم الحركي، و بلسمة الجراح الغائرة في الجسم الحركى والانتقال إلى التطبيقات والبرامج العملية الخلاقة على مختلف الصعد، وحتى الان لم يفت الوقت بعد.. لكن إذا تأخرنا عن تطبيق هذا المنهج والالتزام به باكرا؛ لا يكون الوقت قد فات بل نحن ذاهبون إلى التهلكة بعيون مفتوحة !!!
 
 إن الوضع الداخلي في الحركة ليس سرا على أحد، ولا يعتبر مدعاة للإحباط أو اليأس، إذا أحسنت القيادة إدارة دفة الأمور بحكمة وروية ووقف الجميع أمام مسؤولياته ، وأن تضع حساباتها الصحيحة فقط وفق ما تمليه المصلحة الحركية والوطنية وبما يتناسب مع حجم التحديات المصيرية والأخطار الجدية التي تستهدف الحركة ومستقبلها على خارطة الفعل الطليعي في الساحة الفلسطينية، في ظل التحولات الجذرية الحاصلة بالمنطقة على كل الأصعدة






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=7634