عدلي صادق : مرسي يبدد المخاوف: الأفعال تختبر الأقوال
التاريخ: السبت 03 ديسمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء



مرسي يبدد المخاوف: الأفعال تختبر الأقوال
عدلي صادق
في حوار تفصيلي وضاغط، على شاشة "دريم" الفضائية، أظهر د. محمد مرسي،



مرسي يبدد المخاوف: الأفعال تختبر الأقوال
عدلي صادق
في حوار تفصيلي وضاغط، على شاشة "دريم" الفضائية، أظهر د. محمد مرسي، رئيس حزب "الحرية والعدالة" في مصر، استنارة لفظية، ورُشداً، مع طلاقة لسان، يبرع فيها منتسبو "الإخوان" الذين تربوا منذ الصغر في كنف "الجماعة". بدا الرجل ذا معرفة معتبرة بطبيعة الدولة، وبضرورات المسؤولية عن المجتمع. كان حريصاً على دحض نقطة بعينها، وهي أن حزبه " الإخواني" لا يُضمر رغبة في إقصاء أي طرف، ولا يتطلع الى انفراد بالسلطة، ويحسب حساباً لمبدأ التداول، ووجوب العودة الى رأي الشعب، الذي هو وحده مصدر منح الأغلبية لأي حزب.  شدد مرسي على ضرورة العمل وفق المشتركات الأزلية بين مكونات الشعب المصري، وقال إن المتصدرين للانتخابات، لهم حق التواجد في الحكومة، غير أن هذه الحكومة، هي أحد ثلاثة رؤوس للمثلث الضامن لاستقرار البلاد: الدستور المُصان الذي لا تغيره الأحزاب، والجيش ومجلس الوزراء!
كل هذا الكلام الذي يليق بمن يتصدر حزباً كبيراً،  سيصبح برسم الاختبار، الى أن يُصدّقه العمل. فجماعة "الإخوان" في مصر، ذات تدرجات من الأدنى الى الأعلى، في الوعي وفي التشبع بقيمة التسامح، وفي ثقافة الدولة. ود. محمد مرسي، استاذ هندسة في جامعة الزقازيق، اختار لنفسه الخط الأكاديمي الذي تمتزج وتتداخل فيه، رزمة من السياقات العلمية المتجاورة، كالفيزياء التطبيقية والكيمياء وهندستها، لذا تراه مسكوناً بالمفاضلة بين الكل والجزء. يغلب الكل في لغته على الجزء الذي لا بد أن يكون تحت التمحيص، ويشدد على علاقة المبدأ بضوابط الحركة والفعل!
لكن افتراضاً يقوم بأن شخص الرجل، يختلف عن طابع "الجماعة" بمعاينة تاريخها. ولعل "الإخوان" تقصدوا وضعه في واجهة الصورة، ليس لكونه الرجل الذي حظي، على الرغم من انتمائه لها، باعتراف عالمي له، كأفضل برلماني في الفترة من العام 2000 الى العام 2005 وكان ذلك بشفاعة أجرأ وأدق استجواب في مجلس الشعب المصري يتعلق بحادثة قطار الصعيد المروّعة. فـ "الجماعة" وضعته في الصدارة،  لكونه يعرف كيف يتحدث بلغة توافقية، عن طبيعة الدولة، وعن دستورها وعن التنوع في المجتمع. بل يعرف كيف يتواضع فيقول: الأصل عندنا، أن ليس لنا حقوق كأفراد حاكمين أو متنفذين. إن علينا واجبات إرضاءً لربنا، أما الحقوق فتأتي طبيعية لكل المصريين.
بهذه اللغة، وعلى نحو أعمق وأكثر حصافة، يطمئن د. محمد مرسي شعبه، فيتقدم المنطق في سياقه التفصيلي، عن ذاك المستنير الآخر، راشد الغنوشي في تونس. وربما يكون من بين تخوفات المجتمع، أن يذهب الإسلاميون بالناس، الى مربع الانشغال بجزئيات الأمور وصغيرها. ففي تونس قبل يومين، احتشد ضمن فريقين متقابلين مختلفين، أناس يريدون منع ارتداء النقاب في الجامعة، لصعوبة اعتماده وإجازته لأسباب بيداغوجية (نسبة الى علم التدريس وشروطه) وآخرون يرونه حقاً أوجبته الضوابط الشرعية. هنا، وفي واقعة جزئية بامتياز، نلاحظ غياب الوسطية، التي تؤكد على أن هناك خمسين إشارة قرآنية، جمعها صاحب "فصل الخطاب في ارتداء النقاب" تؤكد على أن ارتداء النقاب لم يكن وارداً في التوجيه الرباني، لأن القائل سبحانه "قل للمؤمنين أن يغضوا من أبصارهم" ثم "ولو أعجبك حُسنهن.." وغير ذلك من التوجيهات الربانية، فيه افتراض انكشاف الوجه لا طمسه، لأن الأنثى المتسربلة بالثياب السوداء، فلا يتبدى حتى وجهها، لن يُرى منها شىء يدعو لغض البصر، أو الإعجاب بحُسن الخلقة الأنثوية!
فلكي يتطلع الشعب الى الأمام، ويحقق ازدهاره ويجتهد لنيل كفايته وضمان حياته الكريمة؛ لا بد ان ينصرف عن الجزئيات، وان يُعلي من شأن القضايا المصيرية في الحياة وفي الكرامة. وفي اللغة العربية الجميلة الذكية، هناك فعل مخصص لمن يهملون المسائل المهمة، و"يدقون" في المسائل التافهة. إنه الفعل "يتنطع"!
مرة أخرى، أقول بتلقائية، إن كلام د. محمد مرسي، يلقى الاستحسان، ولكن ليس كل كلام مستحسن، سيُصدقه العمل. ولا قيمة لقول يكذبه السلوك. هنا موضع الاختبار، ولن نستبق الأمور. الفعل الحميد هو الذي من شأنه التأكيد على حُسن المنطق. وكان أبو الطيب المتنبي، الشاعر الفيلسوف، أطلق تعبيراً في غاية الرشاقة، خالف به القائلين إنما الأعمال بالنيات: إذا ساء فعل المرء؛ ساءت ظنونه!
لطالما أطلق إسلاميون وليبراليون مطولات بديعة وساحرة، سلبت الألباب، لكن تصرفاتهم خالفتها وجعلتها في موضع السخرية، فكان الحكم بالسقوط، ليس على تلك التصرفات وحسب، وإنما على المطولات الكلامية نفسها، التي سمّاها المتنبي ظنوناً!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com            







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=7546