عادل محمد عايش الأسطل : المشهد المصري: الإخوان المسلمين تحت الاختبار !
التاريخ: الجمعة 02 ديسمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


المشهد المصري: الإخوان المسلمين تحت الاختبار !
د. عادل محمد عايش الأسطل
اعتبر الكثيرون في الأوساط المصرية والعربية والغربية، أن النتائج المتوقعة التي حققها حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسى للإخوان المسلمين بأغلبية الأصوات، في المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية،


المشهد المصري: الإخوان المسلمين تحت الاختبار !
د. عادل محمد عايش الأسطل
اعتبر الكثيرون في الأوساط المصرية والعربية والغربية، أن النتائج المتوقعة التي حققها حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسى للإخوان المسلمين بأغلبية الأصوات، في المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، التي جرت في 9 محافظات مصرية، منذ 28 نوفمبر، تعبيراً واضحاً عن إرادة الشعب المصري في العودة إلى الهوية الإسلامية، ومن ناحيةٍ أخرى، رغبته في التغيير نحو حياةٍ أفضل من الحرية والاستقرار، ومحاولة الخلاص من المرحلة الفائتة، التي عاشتها مصر، إلى مرحلة المؤسسات السياسية والدستورية، والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بما يؤمن نظرية الاهتمام بالمواطن، وحل مشكلاته المتراكمة والمختلفة، وبالتالي الانتباه والسير، إلى وضع مصر في مكانتها الإقليمية وريادتها للعالم العربي، بعد معايشته ضنك الحياة، على مدى عقود طويلة.
جاء تقدم حركة الإخوان، كنتيجة طبيعية للنشاطات العديدة والمختلفة من جهة، والإيديولوجية الفكرية، التي تقوم على أسس وقواعد إسلامية، بأنظمة وأساليب متجددة، حيث كثيراً ما كانت توصف بأنها حركة "إصلاحية شاملة"، علاوة على أنها تعتبر الحركة المعارضة الأكبر في داخل القطر المصري، وللحضور الكبير خلال فترة الاحتجاجات، التي أدت إلى إسقاط النظام المصري السابق، والذي كان يتزعمه الحزب الوطني الديمقراطي برئاسة مبارك.
كانت حركة "الإخوان المسلمين" برغم التضييق والحظر عليها، ومنعها من مباشرتها لحقوقها السياسية منذ تأسيسها في مارس/آذار عام 1928، لم تبتعد لحظة عن نبض الشارع وعن المشاركة مع الشعب المصري في التعبير عن طموحاته وآلامه، بالإضافة إن الحركة نالت الكثير من التعاطف الإرادي واللاإرادي لطابعها الديني والمجتمعي، وخاصةً في ضوء ما كانت تتعرض له من حوادث وأعمال قتل وتنكيل، وحبس وتشريد، ومن ثم كانت هذه النتيجة، التي عبّرت عن عودة الشعب واختياره للهوية الإسلامية في الفترة المقبلة.
فوز الإخوان بلا شك، قد أخاف جهات عدة، خارجية وداخلية، وجهات مختلفة أخرى، وفي الطليعة "إسرائيل" التي كانت مستاءة جداً، منذ الإطاحة بالرئيس مبارك، وزادت من هواجسها قولاً وفعلاً، حتى بدت تعد لسيناريوهات مرحلية أخرى، تشمل في أغلبها المواجهة مع الدولة المصرية الجديدة، إضافةً إلى ما كان عبر عنه الكثيرون من القادة في "إسرائيل" وعلى نحو معجّل، بأن فوز الإخوان المسلمين في مصر، سيعزز من قوة حماس وحركة والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بالرغم مما أُعلن من نحوهما باتجاه المقاومة اللاعنفية، فهما الآن بلا شك سيكون أمامهما، أن من المناسب السعي إلى التصعيد العسكري مع "إسرائيل"، وفي ضوء الدعم المعنوي على الأقل.
وعلى الصعيد الداخلي، فقد حذرت قوىً سياسية وحزبية مختلفة، من وصول الإسلاميين والسلفيين، إلى سدة الحكم في مصر، بسبب المرجعية الدينية التي يعتمدون عليها، والتي من شأنها تخريب البلاد المصرية، لأنها لا تتماشى بأي حال مع التوجهات الإقليمية والدولية، في حين أراد البعض، أن يزج بها في اختبارات عديدة، ومن عويص الاختبارات، لاسيما في ضوء التركة الثقيلة من المصاعب والإشكالات، وعلى كافة الأصعدة سواءً السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
على كل حال، فإن ذلك سيترك لما تحمله الأيام وما ستسفر عنه باقي الجولات من الانتخابات، ولكن ما نود قوله، فإن من الخطأ، وفي حالة وصول الإسلاميين، إدخالهم في مثل هذه الاختبارات، فقبل أن ندعوهم للدخول فيها، فإن من الواجب السؤال ماذا أنجز من تقلد الحكومة عقوداً متواصلة ولم يجلب إلاّ الفقر والمزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار!
صحيح فإن دخول الإخوان المسلمين معترك السلطة، فقد وضعت نفسها في مكان غاية في الضيق، بالنظر إلى المشكلات الجمة والمتراكمة بعضها فوق بعض، وليس معنى أن إخفاقها في إنجاز الكل، أنها فشلت ومن ثم عزلها، فهذا القول إنما يعبر عن ضيق أفق، أو سخطٍ وحقد ليس إلاّ ، فكل الحكومات في الدول تصيب في شيء وتخفق في آخر وما يشهده العالم وخاصةً الغربي أمام ناظرينا، وإنه على كل حال فإن من اللازم، وكما تفرض الأمور نفسها عند الوقوف على المشكلات، هو البدء بالسهل، وحتى إن بدئ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خاصة وإن من المشكلات الصعبة التي عانتها البلاد المصرية، كان السبب فيها هي الثقافات الدخيلة التي عصفت ليس بمصر فقط وإنما بالدول العربية والإسلامية.
وإذا ما أراد الإخوان الوصول إلى السلطة، من خلال هذه الثورة الانتخابية، فإنه ومما لاشك سيتوجب التركيز عليها، هي المجالات المهمة والأكثر أهمية، ومنها التعليم والإعلام والثقافة، والإعلام بهدف إعادة تشكيل المسيرة التعليمية، وصياغة الثقافة المصرية بطريقة مختلفة وصحيحة، وأيضاً عموم المشكلات الاقتصادية، التي من شأنها رفع المستوى المعيشي للمواطن المصري، ومن ثم الانطلاق بمصر إلى مستقبل أفضل .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=7540