وائل الريماوي : عيدنا يوم عودتنا .. وكل عام وانتم بخير
التاريخ: الثلاثاء 30 أغسطس 2011
الموضوع: قضايا وآراء



عيدنا يوم عودتنا .. وكل عام وانتم بخير

بقلم د. وائل الريماوي - صوفيا

بالأمس كنا ننتظره بفارغ الصبر وندعو الله ان يبلغنا رمضان واليوم نودعه كما يودع الحبيب حبيبه إنها ساعات الزمن تطوي لياليه وتنقضي أيامه ، ذهب رمضان بنفحاته الإيمانية


عيدنا يوم عودتنا .. وكل عام وانتم بخير

بقلم د. وائل الريماوي - صوفيا

بالأمس كنا ننتظره بفارغ الصبر وندعو الله ان يبلغنا رمضان واليوم نودعه كما يودع الحبيب حبيبه إنها ساعات الزمن تطوي لياليه وتنقضي أيامه ، ذهب رمضان بنفحاته الإيمانية وجاء العيد بفرحه وتسامحه وبمعانيه الجليلة وحِكَمه السامية إنه مظهر من مظاهر ديننا الحنيف وشعيرة من شعائره العظيمة جاء بعد صوم رمضان والذي يمثل مجاهدة النفس والأهواء والشهوات وفرحة للصائمين.
فالعيد قبل كل شيء هو شكر للمولى عز وجل من العبد بعد ان وفقه لصيام وقيام رمضان ،وهو شكل و مضمون اصيل لارتباط الانسان بدينه و بعادانه و تقاليده و ابناء ملته , إنه يوم يلتقي فيه الغني والفقير على المحبة والرحمة ، ففيه تتجدد الروابط الاجتماعية بالحب ويضفي عليها البهجة والسرور وتفرح القلوب بالأنس والمسرات تتصافح فيه الأيدي وتتناسى فيه النفوس تلك المشاحنات والأضغان يتجمع فيه المسلمون بعد افتراق، فيه يفرح الأطفال، إنه يوم الفقراء نلقاهم بالمحبة والعطاء وتذكير بصدقة الفطر لتشمل الرحمة في بيوتهم وتعمر البهجة نفوسهم وقلوبهم، العيد هو يوم صلة الأرحام يجمع الأسرة على الصلة والبر والتراحم، إنه يوم التسامح بين المتشاحنين ويوم الأصدقاء لتجديد أواصر المحبة ويوم الأسرة الواحدة.
في الإسلام عيدان مقترنان بشعائر عظيمة شرعها الله سبحانه وتعالى هما عيد الفطر المبارك الذي اقترن بشهر رمضان ويعتبر مسك ختامه ، وعيد الأضحى المبارك المقترن بالحج وبما يمثله من جهاد النفس والبدن معاً و بكل ما فيهما من مظاهر دنيوية.
للعيد بهجة وفرحة يتبادل فيه الأحبة التهاني وتتصافى فيه القلوب ومن حق اخوتنا في مشارق الأرض ومغاربها من المشردين والمعذبين والكثيرين منهم من ابناء شعبنا الفلسيطيني حيث يوجد ستة ملايين فلسطيني مجبرون على العيش في المهجر .. ان نعيش محنتهم ونهتم بقضاياهم وان تسمو تلك الأخلاق وتمتد تلك الفرحة ومعها ذلك الشعور الإنساني اليهم لتخفق القلوب بالرحمة والشعور بمعاناتهم من قسوه الاحتلال او الغربه و التشريد او  الجوع والعطش والمرض خاصة أولئك المشردين الذين تلهفهم الشمس الحارقة والحر الشديد وسط صحراء الحياة القاحلة او تحت خيام مهلهلة حيث تفريج كربة عن أولئك مع ادخال السرور الى قلوبهم بالعطاء والكلمة الطيبة والدعاء لهم كل ذلك يضاف الى صحيفتنا التي نحن في اشد الحاجة اليها يوم لاينفع مال ولابنون .
لابد للإنسان ان يتذكر هؤلاء عندما يتم شمل الأسرة حول أطايب الطعام والكلام واللباس نتذكر اولئك اليتامى او ابناء الشهداء او الاسرى الذين فقدوا حنان الأبوة في صبيحة العيد وأولئك الذين فقدوا الأبناء والأزواج والذين شردهم الطغيان وفقدوا الراحة والاستقرار إنهم يذرفون الدموع من ذلك الظلم الذي وقع عليهم، علينا ان نعيش مآسيهم ونحاول مداواة جراحهم
حقا العيد نعمة من نعم الله ليفرح فيه الصائمون وليظهر المسلمون شعائر دينهم وتسود بينهم المحبة ويجتمعون فيه على ذكر المولى عز وجل ويحمدونه ويكبرونه ونحمد الله بأن منّ علينا بفضله وكرمه إدراك العيد ،... وعيدنا يوم عودتنا .. وكل عام وأنتم بخير.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=5698