مروان مشتهى : الحقوق لا تسقط بالتقادم
التاريخ: الأربعاء 10 مارس 2021
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent.fmad13-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/148990721_246749260416053_6682470969094310402_n.jpg?_nc_cat=106&ccb=3&_nc_sid=825194&_nc_ohc=Ma0p_kwkV-AAX-34BAx&_nc_ht=scontent.fmad13-1.fna&oh=2a1c625dc0b61d05d704f5246d5acfd3&oe=604F19B0
الحقوق لا تسقط بالتقادم
د. مروان مشتهى


الحقوق لا تسقط بالتقادم
د. مروان مشتهى
ليس معنى مرور مدة زمنية كبيرة كانت أم قصيرة أن الحقوق قد سقطت بطول أو قصر تلك المدة ، فكل واحد منا حتماً يعلم جيداً ما له وما عليه، يعلم ماله من حقوق وما عليه من واجبات تجاه الآخرين ، فرد الحقوق والمظالم هي في الواقع تذكرة خروجك من عذاب الله في الآخرة وعذاب الضمير في الدنيا، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتحللوا من الحقوق والمظالم في الدنيا قبل أن تمحق حسناتكم في الآخرة.
يجب التفريق بين الحقوق المادية واجبة الوفاء كالدين، الميراث الشرعي، وكل ما يترتب عن الشراكة مع الغير والمعاملات المادية والإعتداء على مال الغير بغير وجه حق، والحقوق الأخرى هي الحقوق المعنوية كالاعتداء علي الآخرين بالقول او الفعل والإفتراء والتخوين وتشويه صورة الغير لأسباب شخصية، وتعكير العلاقات بالباطل.
فلن يضيع حق وهناك من يطالب به، وعند الله تلتقي الخصوم، فمن اعتدى على مال أحد فلديه متسع من الوقت قد يكون كافي للمراجعة، فلا تسقط المطالبة به إلا في حالة العفو والبراء التام وبنفس راضية دون اكراه أو الخيار الأخر وهو الأفضل وهو أداء المال.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( من كان له مظلمة لأحد من عرض أو شيئ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه).
فما علينا إلا وقفة مع الذات والمكاشفة والمحاسبة وبكل شفافية من خلال هل اعتديت على مال احد، هل لأحد عندك مظلمة، هل أكرهت أحداً على التوقيع على شيئ من أخ أو أخت أو أم أو زوجة أو صديق أو شريك على التنازل عن حقوقهم ، هل تلاعبت فى حسابات الشراكة مع شركاءك، هل قدمت فواتير وهمية ظناً منك أنها حنكة تجارية، ما مقدار المال الحرام فى مالك، وهل لديك الجرأة لإعادة الحقوق دون النظر إلي طول مدتها من عدمه، وهل عدم مطالبة أصحاب الحقوق لك تعتبر بمثابة صك غفران وإشارة لك منهم أنهم قد تنازلوا عن حقوقهم المسلوبة، ألا تعلم أن أصحاب الحقوق قد رفعوا أكفهم إلى السماء يجئرون إلى الله ليل نهار بالدعاء عليك، فالله هو الحكم العدل يوم ان تتطاير الصحف وتنصب الموازين بالقسط.
يقول الشاعر في هذا : لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً... إن الظلم عقباه إلي الندم... تنام عيناك وعين المظلوم منتبه... تدعوا عليك وعين الله لم تنم... فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
هل علمت لماذا تمنى يوم القيامة الإنسان أن يكون ترابا، لأن الله يحاكم حتى الدواب أجلكم الله، القرناء منها عندما اعتدت على غير القرناء فيفصل الله بينهم ثم يقول لهم كونوا ترابا، فيتمنى الإنسان ان يكون مثلهم ولكن هيهات هيهات...لقد سبق السيف العدل.
يقول الله تعالى : (فإنها لا تعمى الأبصار ولكنها تعمى القلوب التى فى الصدور).
فنظرة سريعة على من يأكل حقوق العباد فقد ظلت نفسك قبل غيرك، فأصبحت دائم الضجر والقلق، قليل الهناء، لا تنعم بمالك، تعيش في كدر شديد وشقاء دائم، تلاحقك المشاكل والإبتلاءات ليل نهار، فهذه علامات تدلل لك أن عليك مظالم لابد من ردها إلى أهلها قبل فوات الأوان فالحقوق لا تسقط بالتقادم.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=51486