صالح الشقباوي : الوحش التوراتي نتنياهو والقوة القاهرة
التاريخ: الجمعة 19 أبريل 2019
الموضوع: قضايا وآراء


الوحش التوراتي نتنياهو 
والقوة القاهرة .
د.صالح الشقباوي 


الوحش التوراتي نتنياهو 
والقوة القاهرة .
د.صالح الشقباوي 

يعيش الشعب الفلسطيني اقوى  حالات اللاعدل والطغيان  الصهيوني ، ، حيث تتعرض انطولوجيا وجوده  الوطني  والاجتماعي ، الى دمار منظم ، وعبث ..لكي يتحول الى وجود بلا هوية ولاتعين" being"علما انه وجود متعين" "existence"يمتلك جوهر وماهية ..وبالتالي هو ذاته علة لذاته ..وهو من خلق وجوده التاريخي عبر سيرورة زمانية خضعت الى تطور حركة المعرفة في الزمان...صحيح ان ارضنا محتلة ، واننا نعيش حياة اغتراب والينة واستلاب  فوق تراب وطننا ..نعيش في ظلال دولة احتلت ارضنا وسلبت حقوقنا..ومزقت هويتنا.. وتحاول ان تحملنا اكبر  اثقال هذا العالم وهي الخرافة التوراتية ذات الرأسين (اليهود شعب مختار ، وفلسطين.ارض ميعادهم)..وهنا ولدت في خضم الصراع الدامي على هوية الارض لمن تكون ، جملة من الأشكاليات  منها ..طبيعة العلاقة بين الكائنات المتصارعة  على المكان ..فالفلسطيني يهدف الى تحرير ارضه من غاصبها الصهيوني ..واقامة دولته واستقرار هويته ..اما الاسرائيلي فيعتقد انه حرر ارضه من يد الغاصب الفلسطيني ، واقام دولته التي عاد اليها بعد اغترابه الجبري عنها ، وهنا تعلو..الجبريات وتتداخل المثيولوجيا بكل عمق وبصيره..فنحن كفلسطينيين نعيش بحنين الفطرة  الوطنية للامساك بخيوط فلسفتنا السياسية ..ونحافظ على فكرة ديمومتها في تناوب مستمر في مناطق الشعور والاشعور لاجيالنا الاحقة ، انطلاقنا من مقولة لن ننسى..وهذا ما يشكل هاجسا وخوفا كبيرا داخل منظومة الوعي واللاوعي الاسرائيلي ..الذي ضربه الفلسطيني في صميم عمقه الامني الفردي والجماعي ..خاصة اذا قلت ان المجتمع الاسرائيلي مجتمع ذو طبيعة استحواذية " possessive"..مجتمع يحب التملك وحب السيطرة ، والنتائج الاكاديمية والمعرفية تؤكد ان المجتمع ذو الطبيعة الاستحوذيه ( المالكين) هو في حالة حرب دائمة وشاملة معنا ...حرب لا بد ان تنتهي الى نتائج كارثية علينا وعليهم ، لذا فهم يسندون مهمة القيادة الى الوحش التوراتي المسعور نتنياهو الذي نجح منذ ايام في الاتخابات ..ليقود هذه المرحلة الخطيرة والفارقة عندهم ..بالقوة القاهرة ..علما ان الحرب الشاملة بيننا وبينهم وكما اسلفت سابقا تنطوي على دمار شامل وهذا ما يتناقض كليا الى فكرة النزوع للبقاء ، وصيانة النوع ، اذا لا مفر من صنع السلام وتنازل الاسرائيلي عن فكرة الاستحواذ على كل شئ..وضرورة ان يعيش الاسرائيلي حالة اغتراب ..حالة تخليه عما يعتقد انه حق ..ويتنازل لنا عن جزء من المكان لكي يكون لنا ولهم ويعمل على تطوير ايمانه بضرورة التخلي والتنازل عن حقوقنا لنا "transfer the Right"
وبذلك يصنع السلام ..ويستقر .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=44973