مجدي حمايل : أضعنا بوصلتنا وخذلنا الدم
التاريخ: السبت 24 مارس 2018
الموضوع: قضايا وآراء



https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/29571272_10156143264225119_2683772570606688502_n.jpg?_nc_cat=0&_nc_eui2=v1%3AAeGwov12snEnGQpQNyGpMIvM3V2CbE0JAPpkc0eo2QhJbRA-TKvBQOGKPMILAC02tEv0cPzsgsU5vY2CVxh4mBRyGoNNWKMzWL_evo7ySB6eBw&oh=a88ac3a9bd9cc30a00ede1341b0b15ce&oe=5B36D052
أضعنا بوصلتنا وخذلنا الدم
بقلم مجدي حمايل




أضعنا بوصلتنا وخذلنا الدم

بقلم مجدي حمايل

تائهون نتخبط, يأخذنا البحر لحتفنا , ونعود الى الارض منهكين, نميل حيث الريح تميل , و نمشي في الطرقات بلا هدف , نخاف من صوت العواصف, ونرتجف ان لمحنا ظلنا على الارض, نقاتل أنفسنا ,و ننصب الف كمين للقضاء على فلسطين , ونحيك المؤامرات لنوقع جسدنا الفلسطيني بفخ محكم , و يحضر الاعلام بأوانه القميئة , جهابذته وازلامه ليبدأوا مسلسل الردح والسب والتخوين والتكفير وكل ما استطاعوا اليه سبيلاً من فتنة تصيب قلب كل فلسطيني بمقتل, ولا نأبه بالدم الذي سال غزيراً , ولا بالدموع التي ودعت الشهداء , ولا بعذابات الاسرى وقهرهم
كل الطرق التي نسلكها لا تؤدي الى فلسطين , وطريق فلسطين فارغة الا من الشهداء, يلوحون بأيديهم أن إتبعونا , ولكننا لا نصدق نور الدم فيهم , بل نخذل جرحم ونمضي بلا هدف.
التراجع ينسحب على كل المستويات , و والسقوط سيد الموقف, سياساتنا بلا برنامج يدلنا كيف نمضي ونستثمر التضحيات, و نضالنا عبث بعد ان تحولت الفصائل من فصائل العمل الوطني الى فصائل المؤسسات و الدكاكين, لقد فقدنا البوصله , وضللنا الطريق , وصرنا اعداء بعض, فبعد ان كانت البندقة مصوبة الى صدر العدو متحدين عليه موحدين في خندق الصمود , اصبحت بغباء وحقد مصوبة وباحكام شديد الى صدر اخ , ورفيق درب .

تهنا في دوامة المناصب والمكاسب , وقتلتنا الحزبية والفئوية والاجندات العمياء , كبرنا بأحزابنا ,وصغرت فينا فلسطين, تعودنا على الانقسام وتعايشنا معه ورضينا به , واعدنا ترتيب الوضع بما يرضي شلومو, فتحولت غزة الى اقليم متمرد , يهددها الرئيس و يفرض عليها عقوبات لترضخ , بينما ترد غزة على قرار الرئيس , باجتماعات مكثفة للفصائل والاحزاب ومؤتمرات لصياغة برنامج سياسي قادر على الوقوف بوجه تهديدات الرئيس ,ونسقط البرنامج الوطني للوقوف بوجه الاحتلال , ونخون الشهداء وننسى دمهم.
في الجهة الأخرى يقف شلوموا على الحدود يتابع بفرح كل ما يجري ويبتسم , يغيظ الشهداء في قبورهم , ويستفز الاسرى في زنازينهم , وقاياداتنا يلهون كالأطفال بشعب و قضية و وطن , هنا سقطنا في الوحل حتى رؤوسنا , صرنا اضحوكة للأجيال القادمة, إن فتحوا كتب التاريخ ذات غد ليقرأو عن أجدادهم الاغبياء , حينها سيحركون عظامنا ويحرقون رؤوسنا سباباً واستهزاءً , بمن ترك الاحتلال و حارب أخاه, بمن صار يستجدي العدو للوقوف معه ضد اخاه, بمن يحرق البيت الذي يسكنه نكاية بأخاه , ويثقب السفينة التي تحمله في عرض المحيط , ليقتل أخاه.
لكن السؤال هنا , هل نحن فعلاً اخوة من طينة واحده , ام ان الواقع البذيء يثبت عكس ذلك , حتى الواقع العربي ينسحب عليهم ما ينسحب على الواقع الفلسطيني
فالتراجع يمتد حتى الخليج , يكبر الجرح فينا , وتكبر الخيانة في العرب, الذين جعلوا دولة الاحتلال قبلة يصلون لها , ويحجون اليها , وتصبح بقدرة هذا الواقع الوسخ , دولة صديقة , بل جمعية انسانية تدعوا للقيم وللانسانية , وحقوق الانسان , صارت العلاقة معها مقياساً لحسن النوايا , فكلما تقربت لها اكثر كلما صرت صالحاً تستحق الحياة , ودولتك تلتزم بالقانون وبالانسانية والديمقراطية ,وكلما عاديتها اصبحت ارهابي مجرم , دكتاتوري حاقد و قد تكون الضحية القادمه لداعش واخواتها العاهرات, تلك الفزاعة التي صممها عقل صهيوأمريكي , بأيادي عربية , ووقود عربي , ودمي عربي , و ادخلوها للبلد الذي يقف بوجه امريكا ويعادي بنتها "اسرائيل" .

لقد تراجعت القيم الى الحضيض الحضيض, وانقلبت المفاهيم بما يناسب الوضع الجديد , وبما يتناسب مع رضى امريكا.
العروبة على وشك الانقراض , و البقاء للاقوى , لامكان للضعيف , ولا خبز نظيف لمن قبل الخنوع .

لقد تجاوز بعض العرب التطبيع الى مرحلة متقدمة من السقوط, أصبحنا في مرحلة مخيفة , لقد صار التخطيط مع دولة الاحتلال شيئاً طبيعياً, شلوموا يخطط , والاعراب تنفذ , ومازلنا نتغنى ببطولات مضت , اكل الدهر عليها وشرب , وناح البوم على اطلالها وانتحر , ما زلنا نلقن الاطفال صلاح الدين وعمر, ونجبره ان يهتف للوطن الذي يجوع فيه , والمقسم ارباً إربا, والمذبوح من الشهيد الى الوريد , ويغني للعلم الذي ضاعت ألوانه بألوان رايات احزاب باعت نفسها وأضاعت قضيتها و شعبها , وصارت تبحث عن مصالحها في الوطن .
ارحمونا يرحمكم الله , واخرجوا من جرحنا , فما عدنا نصدقكم , خذو المناصب والمكاسب , بس خلو للشعب الوطن.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=40385