عمر الزمار : وثيقة التحرير الحمساوي..
التاريخ: الأثنين 03 أبريل 2017
الموضوع: قضايا وآراء


وثيقة 'التحرير' الحمساوي..
بقلم / عمر الزمار.

أصدرت حركة 'حماس' بنود وثيقتها الجديدة، وهي بمثابة البرنامج السياسي للحركة، وإن أردنا البدء من هنا، فـ'حماس' تعطي لنفسها فقط الحق


وثيقة 'التحرير' الحمساوي..
بقلم / عمر الزمار.

أصدرت حركة 'حماس' بنود وثيقتها الجديدة، وهي بمثابة البرنامج السياسي للحركة، وإن أردنا البدء من هنا، فـ'حماس' تعطي لنفسها فقط الحق في اختيار الطريقة المناسبة 'للنضال'، بينما يكون التكتيك للآخرين محرماً وخيانة.!!

وثيقة 'حماس' الجديدة تنص على ضرورة بناء المؤسسات والمرجعيات الوطنية الفلسطينية على أسس ديمقراطية سليمة، كما تؤمن 'حماس' بإدارة العلاقات الفلسطينية على قاعدة التعددية والخيار الديمقراطي والشراكة والحوار؛ فهل في السيطرة على قطاع غزة وتسخير موارده لعناصرها، أي نوع من الديمقراطية، وهل شاورت الآخرين في ذلك، وهل بقي لمؤسسات غزة شيء من الكينونة في ظل سياسات 'حماس' الحالية.!!

وتؤكد 'الوثيقة' أن منظمة التحرير إطار وطني للفلسطينيين في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه وتطويره، في وقتٍ يرى العالم أجمع توجهات 'حماس' وعبر المؤتمرات المشبوهة مؤخراً التي لا هدف لها سوى ضرب وحدانية التمثيل الفلسطيني، ضمن منظمة التحرير الفلسطينية -الممثل الشرعي والوحيد-؛ فضلاً عن رفض كل الدعوات المتتالية للجلوس تحت ظل المنظمة ومجلسها الوطني.!!

وتؤكد 'حماس' حقها في تطوير وسائل المقاومة وإدارتها تندرج ضمن عملية إدارة الصراع وليس على حساب مبدأ المقاومة؛ فهل هو حلال لها حرام على غيرها، وهل قمع المقاومين غير القساميين هو ضمن هذه الإدارة.!!

"مقاومة الاحتلال حق مشروع والمقاومة المسلحة تُعد خيارا استراتيجيا" ؛ تتحدث 'حماس' عن خيار الكفاح المسلح، وهي في الظاهر والمعلن تهاجم حركة فتح بسبب طريقة الكفاح وأساليبه، على أساس ادّعاء أنها الوحيدة التي تريد التحرير عبر الكفاح المسلح؛ وهنا سؤال يطرح نفسه: هل قرأت 'حماس' البرنامج السياسي لحركة فتح وفهمت بنوده، أم أن هذا يندرج تحت إطار المزاودة وكسب النقاط وخاصةً عبر الإعلام واللعب على العواطف.!!

ترفض 'حماس' جميع الاتفاقات والمبادرات ومشاريع التسوية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفي بند آخر تقول ألا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين مهما طال الإحتلال ورفض أي بديل عن تحريرها كلها؛ وهنا سؤال مهم جداً يطرح نفسه: هل مشروع دويلة غزة (الإمارة الإسلاموية) استثناء من هذا البند، أم أن غزة هي دولة فلسطين الكاملة بمنظار 'حماس'.!!!

تقول 'حماس' أن الدولة الفلسطينية ضمن حدود الـ67 لا تعني التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية، ولا تعني الإعتراف بالكيان الصهيوني، وهي صيغة توافقية وطنية مشتركة؛ لماذا تقبل 'حماس' الآن بدولة على حدود الـ٦٧ على حد زعمها، بينما تسيطر على غزة للحيولة دون اكتمال أركان هذه الدولة؛ وهل هي فعلاً غير معترفة بالكيان الصهيوني، في وقتٍ انكشفت مفاوضات السرية مع الكيان منذ زمن، ومؤخراً صرح وزير الخارجية التركي أن بلاده مارست ضغوطا على 'حماس' لإلقاء السلاح والاعتراف بالكيان الصهيوني، وأن 'حماس' أبدت استعدادها.. وهل هناك توافق وطني على هذه التصرفات.!!

تؤمن 'حماس' بأن الإسلام ضد جميع أشكال التطرف والتعصب الديني والعرقي والطائفي، فهل 'حماس' فعلاً ضد التعصب والتطرف، وكل الذين قتلتهم على أساس انتماءاتهم في غزة، هل قُتلوا بطريق الخطأ.!!

'حماس' تعتبر نفسها حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية هدفها تحرير فلسطين، سيكون هذا الكلام رائعاً لو استطاعت 'حماس' أن تخلع عباءة 'الأخوان المسلمين'..!!

تسعى 'حماس' (حسب الوثيقة) إلى إقامة علاقات متوازنة مع الدول العربية والإسلامية وتتبنى سياسة الانفتاح على مختلف دول العالم، وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول وفي النزاعات والصراعات بينها؛ ضحكتُ عندما قرأت عن الانفتاح والعلاقات المتوازنة، لأن الواقع يتحدث عن نفسه، إلا إذا كان الانفتاح فقط على الدول المشابهة لها بالإيديولوجية (قطر وتركيا خاصةً)، وهل استطاعت 'حماس' أن تنأى بنفسها عن الصراعات والأزمات (لنا في سوريا ومصر مثال).!!

تؤكد 'حماس' ضرورة استقلالية القرار الوطني الفلسطيني وعدم ارتهانه لجهات خارجية، فهل تستطيع 'حماس' أن تستقل بقرارها بعيداً عن اللوبي الأخواني، وهل من الممكن أن تكون مستقلة بقرارها دون الخضوع للممولين والداعمين الإقليميين (تركيا وقطر).!!

وأخيراً، وحسب وثيقة 'حماس'، فإن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون في خدمة الفلسطينيين وحماية أمنهم وحقوقهم؛ هل أصبحت 'حماس' تقبل بأوسلو حتى تقبل بالسلطة المنبثقة عنها، وهل انقلاب ٢٠٠٦ كان لأجل حقوق الناس وأمنهم، وهل يمكن أن يكون نهب موارد غزة وتجويع أهلها، من ضمن خطة الأمن والحقوق..!!

وهل وهل وهل.. إذاً.. فهذا ليس سوى استمرار للمزاودة على كل من يخالفها، واللعب على العواطف والأوتار الحساسة؛ ولو كانت هذه الوثيقة هي برنامج 'حماس' فعلاً وحقيقةً، فسأكون من المصفقين، وسأشد على أيديهم.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=36346