لواء ركن/ عرابي كلوب يكتب : ذكرى الشهيد اللواء ميسره أحمد أبو حمديه (أبو طارق)
التاريخ: الأربعاء 01 مارس 2017
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-0/s480x480/16998774_690637434474410_3328107334327298039_n.jpg?oh=d557d3ccd68438c61688a10b32597c38&oe=593CDE7C
ذكرى الشهيد اللواء
ميسره أحمد أبو حمديه (أبو طارق)
بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 01/03/2017م
ولد الشهيد/ ميسره احمد محمد أبو حمديه في مدينة خليل الرحمن بتاريخ 25/09/1949م وذلك بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني حيث شنت العصابات الصهيونية حرباً طاحنة


ذكرى الشهيد اللواء
ميسره أحمد أبو حمديه (أبو طارق)
بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 01/03/2017م
ولد الشهيد/ ميسره احمد محمد أبو حمديه في مدينة خليل الرحمن بتاريخ 25/09/1949م وذلك بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني حيث شنت العصابات الصهيونية حرباً طاحنة على الشعب الفلسطيني وشرد من مدنه وقراه بعد أن استباحت أرضه وعرضه ويتمت أطفاله ورملت نساءه وفتكت بشيوخه وشبابه وشيبه.
أنهى دراسته الأساسية والاعدادية والثانوية في مدارس الخليل وغادر إلى مصر التي حصل منها على دبلوم الالكترونيات، وبعدها ذهب إلى لبنان حيث التحق بالجامعة لدراسة الحقوق في جامعة بيروت العربية إلاَّ أنه لم يكمل دراسته وذلك بسبب ظروف الملاحقة والاعتقال المستمرة له خلال عودته إلى أرض الوطن، حيث أعتقل عدة مرات في الفترة ما بين 1969م-1975م وذلك بتهمة الانتماء لاتحاد طلاب فلسطين وكان يواجه بالاعتقال الإداري.
انخرط ميسرة أبو حمدية في تنظيم حركة فتح عام 1970م، وتفرغ للعمل العسكري بتاريخ 01/01/1979م حيث عمل في مكتب الشهيد القائد/ خليل الوزير (أبو جهاد) وكذلك عمل في كتيبة الجرمق وفي مكتب الانتفاضة عام 1988م.
بعد عودة قيادة المنظمة وقواتها من الخارج إلى أرض الوطن عام 1994م رفضت السلطات الإسرائيلية السماح له بالعودة، وبعد تدخل من الرئيس/ أبو عمار شخصياً عام 1998م سمح له بالعودة إلى ارض الوطن حيث عمل في البداية بجهاز التوجيه السياسي ومن ثم نقل إلى جهاز الأمن الوقائي، وبعد انطلاق انتفاضة الأقصى المباركة تفرغ ميسره أبو حمدية للعمل المقاوم الصامت، بعيداً عن المواقع الرسمية وبني جسور وعلاقات مع مختلف الأذرع المسلحة للمقاومة الفلسطينية.
تم اعتقال ميسرة أبو حمدية بتاريخ 28/05/2002م ووجهت له لائحة اتهام على اثر نشاطه الجهادي بعد اعترافات عليه في أقبية التحقيق أدت إلى تطويق منزله واعتقاله يوم 28/05/2002م من منطقة الحاووز بالخليل، حيث تم نقله إلى زنازين التحقيق التي مكث فيها عدة أشهر، والتي ذاق وواجه فيها شتي ألوان القهر والتعذيب إلى درجة أن يسقط مريضاً بالسرطان، قدم بعدها إلى المحكمة العسكرية وحكم عليه بالسجن خمسة وعشرون عاماً، إلاَّ أن النيابة استأنفت الحكم وإعادة محاكمته ليرتفع الحكم بالسجن المؤبد "99" عاماً.
خلال فترة وجوده في السجن لم تمنعه الفصائلية ولا موقعه في السلطة أن يكون بوصله التصحيح والتوجيه في السجون الإسرائيلية حيث كان في سجني أيشل ونفحة الصحراوي مثالاً للوحدة الوطنية وتجميع الأسرى وتقريب وجهات النظر بين أسرى مختلف الفصائل.
عاني مسيرة أبو حمدية في نهاية حياته من قرحة في المعدة وارتفاع ضغط الدم وورم في منطقة الرقبة وتضخم في الغده الدرقية، وتدهورت حالته الصحية ونقل عدة مرات لمستشفى سجن الرملة وتبين اصابته بمرض السرطان التي وصلت إلى نخاعه الشوكي، وتعرض لإهمال طبي متعمد من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، يوم استشهاده 01/03/2013م سقط مغشياً عليه في سجن أيشل ونقل إلى مستشفى سوروكا حيث وضع في قسم العناية المكثفة بالمستشفى، إلاَّ أنه تم الإعلان عن استشهاده، وهو مقيد اليدين ومكبل القدمين.
سلم جثمانه وقد شيع من المستشفى الأهلي في مدينة الخليل التي شارك فيها الآلاف من الفلسطينيين ودفن في مقبرة الشهداء جنوب المدينة.
أرتقى ميسرة أبو حمدية (أبو طارق) ولحق بالرفيق الأعلى وهو يصارع سرطان الجسد بعد أن واجه سرطان الاحتلال.
أبو طارق متزوج وله أربعة من الأبناء.
وعلى الرغم من كل النداءات والمناشدات التي بذلت من أجل اطلاق سراحه وتطالب بالأفراج عنه باعتباره أنه يعاني من مرض خطير يوشك أن يزهق أنفاسه، إلاَّ أن المسؤولين الإسرائيليين عن اعتقاله وصفوه بأنه مخرب وقاتل وأنهم لن يفرجوا عنه.
انه البطل/ ميسرة أبو حمدية والمناضل الخصم والأسير الذي لا يمكن وصفه بهذه الصفات.
لقد كان الشهيد/ ميسرة أبو حمدية من مناضلي القطاع الغربي التابع لحركة فتح، حيث تميز بأخلاقه ودينه وخبراته التقنية الفنية في مجال التصنيع وكان واضحاً ومميزاً في توجهه الإسلامي.
أبو طارق مناضل ومجاهد كان يعمل بجد وصمت وشهد له بالتدين والالتزام بالعبادات، عقلية استراتيجية مميزة في التفكير السياسي والجهادي، خبير في اعداد المتفجرات والعبوات الناسفة، عقلية أمنية مميزة، أشرف على تجهيز وتخطيط العديد من العمليات الفدائية داخل الأرض المحتلة، أنه الفارس الذي ترجل شهيداً.
لقد كان الشهيد/ ميسرة أبو حمدية نموذجاً صامتاً للجهاد والمقاومة.
رحل الشهيد/ ميسرة أبو حمدية (أبو طارق) إلى جوار ربه راضياً مرضياً، بعد عشر سنوات من الاعتقال وبعد عقود من النضال وهو الذي كان مؤمناً بربه ومؤمناً بعدالة قضيته محباً لإخوانه مثقفاً رائعاً كما يعرفه الذين عايشوه.
باستشهاد ميسرة أبو حمدية فأنه يطلق صرخة مدوية من أجل اخوانه الذين أحبوه وتركهم خلفه يعانون سرطان السجون وسرطان القتل اليومي، ويطلق صرخة من أجل أن يلتفت العالم إلى معاناتهم ومن أجل أن يكون شعبنا الفلسطيني أكثر وفاءً لهؤلاء الذين يدفعون أعمارهم خلف قضبان السجن.
سلام عليك أيها الشهيد البطل اللواء/ ميسرة أحمد أبو حمدية (أبو طارق) وسلام على من تركتهم خلفك يواجهون سطوة الجلاد، وسلام على كل الشهداء ومن يسيرون على دربهم إلى يوم الدين.
رحم الله الشهيد الأسير البطل اللواء/ ميسرة أحمد محمد أبو حمدية (أبو طارق) وأسكنه فسيح جناته









أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=35901