حروف دافئة لمخاض مشترك
التاريخ: الأربعاء 18 نوفمبر 2015
الموضوع: الصباح الأدبي



https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xfa1/v/t1.0-9/12250068_10153692094550119_4509542173930083760_n.jpg?oh=51563823f76f8f7efad512bae231e0c0&oe=56B70C69حروف دافئة لمخاض مشترك
زهرة عز
مصطفي المنوزي
( منتوج مشترك مع صديقي مصطفى المنوزي).شكرا مصطفى..لتمريننا الأدبي الجميل،البارحة استمتعت به..



حروف دافئة لمخاض مشترك
زهرة عز
مصطفي المنوزي
( منتوج مشترك مع صديقي مصطفى المنوزي).شكرا مصطفى..لتمريننا الأدبي الجميل،البارحة استمتعت به..

كتب مصطفى :

<< استرعى انتباهي ، هذا الصباح ، وأنا أستيقظ من نوم ثقيل ، منظر بديع يلوح من نافذتي ، ونسيم طري يلفح أطراف جسدي العارية ، مقرونا بخيوط شمس متسربة بالتدريج إلى أرجاء غرفتي ، تلسع جلدي الموشوم بآثار الأحلام الموؤودة وتكسر رتابة تراخ يحتل الفضاء ، وعلى إيقاع زقزقات الطيور ، استجمعت قواي فقمت أرتب برنامج يومي ، الذي لا محالة سيكون مكثفا ، غير أن دخول والدتي إلى الغرفة ، كعادتها للاطمئنان وايقاظي ، وفق ما توسلت منها البارحة ، كي أكون في الموعد ، دخولها قطع حبل التفكير ،،،،،،،،>>

و أكملت زهرة..

< و وجدتني أفكر في والدتي بغثة،لم تشتك يوما شعرت بحنانها يغمرني و يدثرني بعد تركي لسريري الدافئ..حضنتها فجأة و انتبهت أنني لم أقل لها مند مدة، أنني أحبها..هل أنا متحجرة العواطف ؟ أم هي أنانية مني و تقصير؟..أحسست بيدها تطوقني و كانها تنتظر هده اللحظات و تترقبها مند الأزل.
أه ياأمي من حضنك الدافء!..تمنيت لو ان هده المصارحة الصامتة لم تنته..نشوة بالفرح اعترتني و وجدتني أقول لنفسي هل طعم السعادة بطعم حضن أمي؟..و هل يمكن لحضن الوطن أن يرقى لحضن أمي ؟..ابتسمت في وجه ملاكي و وضعت قبلة على جبينها الدافئ..و تمنيت ،اه كم تمنيت ! تمنيت أن أقبل رجليها ..فالجنة تحت أقدامها..فهل يعقل ان يكون الوطن جنة،؟..و هي تضع قدميها على ساحته؟؟ >>
https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xtf1/v/t1.0-9/12032102_1506002713053022_8085921174671453629_n.jpg?oh=3cc4403f49bd9c49ef82c8dbddf841d3&oe=56F6FC3C
مصطفى:

<<أيقظتني من شرودي برهة بسؤالها التقليدي « هل نمت جيدا ، أم أن هذه العلبة العجيبة ، تقصد الحاسوب ، حالت دون ذلك ؟ »
ودون انتظار لردي ، واصلت عتابها « أي منفعة منه ، ولا صديقة واحدة من الفيسبوكيات قامت بعيادتك يوم عيائك ؟»
« لكن يا أمي ، أغلبهن يقطنن خارج الوطن ، وتوصلت من المغربيات وكذا الأصدقاء المغاربة برسائل الدعاء والمتمنيات بموفور الصحة والعافية »
« كيف ؟ لديك أصدقاء ؟ ، ما هذه الجرأة الفائضة ؟ ماذا لو عرف ،،،،،،،»
ثم مضت والدتي تحكي لي عن نماذج الوفاء والحياء ،،،،،،من العائلة ،
ساورني شعور بالقلق وحاولت تغيير الموضوع ، لأنه عادة لا أستحمل مثل هذا النوع من اللوم ، ولولا حبي لوالدتي وتقديري لنواياها الطيبة ، لكان موقفي مغايرا ، غير أنها أصرت على المزيد من المؤخذات ، واستغلتها فرصة سانحة لكي تحاسبني على عودتي المتأخرة بمناسبة الحملة الانتخابية ، التي تعتبرها مجرد ضياع للوقت ، في ظل الوعي الشقي للشعب ، ثم أردفت ،،،
« أيامنا ، كانت البلديات تحت إشراف السلطة المحلية تتولى مهام النظافة ونقل النفايات إلى المطارح المخصصة خارج المدن ، وكذلك الاشراف على وكالات توزيع الماء والكهرباء »
« لكن ، يا أمي ، الجماعات تتولى مهام أكبر من النظافة والإنارة ،،،،،»
« دعينا يا أمي من هذا ، على من صوتت ؟ »
« لماذا تسألين ؟ أليس الاقتراع سريا ؟ ألست حرة في اختياري ؟ »
كان درسا مفيدا ، من فيه والدتي ، بسيطا ، استنجت من خلاله أن الجنة تحت أقدام الأمهات وأن المعرفة في أفئدتهن ، و لست أدري لماذا لم تراودني من قبل ، فكرة تدوين حكم والدتي ، وقررت أن أخصص لها وقتها من الوصية الواجبة ، مادامت أخلاق العناية غير مقتصرة في تقبيل تحت أقدامها>>
https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xtl1/v/t1.0-9/12074502_1506002733053020_6686363142206060637_n.jpg?oh=a355892ad13679ef74564c88d202d1a0&oe=56E4FB37
زهرة:

<< ..ورأيتني في زمن أمي ،،كاد المعلم فيه، أن يكون رسوﻻ.. كم أحن لك يازمن و اشتاق !و تعود بي الداكرة الى أجواء زمن مضى، عندما كانت دارنا تعج بالزوار بمجرد أن تسعل أمي..
ﻻ أخفيكم سرا انني كنت المستفيدة الأكبر من خيرات الزيارة..و كنت أسأل أمي كثيرا، حين أشتاق لجييراننا و أحبابنا.. ألى تسعلين؟؟ ورأيتني طفلة صغيرة تلهو و تجري في الحارة مع أقرانها..وما ان يلوح في الأفق طيف جارنا العجوز الا و ركضنا نحوه نبتغي حلوى..كان كريما مع الأطفال، لم ينعم الله عليه بطفل أو طفلة من صلبه.لكنه عوضه بحب العشرات.يقبلون يده في احترام و يثيرون حوله جلبة طفولية و طاقة تشحنه لاخر النهار.. علاقات انسانية جميلة و دافئة..و تدكرت عندما أغرم اخي بابنة الجيران..ظل لسنتين يحييها من النافدة قبل ان يكتب لها أول رسالة غرام..ضحكت في قرارة نفسي من السرعة الممسوخة التي نعيشها في كل شيء..يمكن أن تعلن عن اعجابك في دقائق، تبوح بحبك بعدها ، و قد يستغرقك النهار لتنهي علاقة كانت بوادرها واضحة لك..لكنك كنت مغرما ف انسقت لأهوائك..ههه..نعم امي، أنه العالم الافتراضي، بكل فرضياته و افتراضاته.. لن يستطيع حتى انشتاين أن يحل معادلته و تركيبته المتداخلة العجيبة..ماالمتغير ؟؟ أهي طبيعة الانسان التواقة دائما الى الجديد حتى لو كان بداية لنهايتها ؟ أم هي طبيعة التغيير و النشأ عند دروين سكنتنا و أدخلتنا سلسلتها ؟..ضحكت من نفسي و انا أعود الى الوراء كثيرا .و رأيتني أقفز من شجرة الى شجرة.. الموز و المرح غايتي...
ترى ألم يصب دروين؟؟.. ربما هو بعثر نظريته فوضع البداية نهاية و النهاية بداية...
ألى نسير في طريق عكسي للتطور ؟..نتقاتل و نشرب دماءنا و ننتشي بالألم و القسوة و الجهل.؟؟..
و هل نهايتنا بداية لعصر الديناصورات؟>>






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=30068