عبد الحفيظ جعوان : أطالب بإلغاء يوم الأسير
التاريخ: الأثنين 18 أبريل 2011
الموضوع: قضايا وآراء


أطالب بإلغاء يوم الأسير
بقلم : عبد الحفيظ جعوان

نعتذر أيها الأسرى, فالأجواء الخماسينية الحارة خربت اليوم الوحيد الذي نتذكركم فيه, انتظرونا العام المقبل, بمشيئة الله.

أطالب بإلغاء يوم الأسير
بقلم : عبد الحفيظ جعوان

نعتذر أيها الأسرى, فالأجواء الخماسينية الحارة خربت اليوم الوحيد الذي نتذكركم فيه, انتظرونا العام المقبل, بمشيئة الله.

أيها الأسرى , لا تقرئوا الصحف الفلسطينية , ولا تلتفتوا لإعلامنا , ولا تصدقوا ما تسمعونه من شعارات عن قدسية قضيتكم التي لا تفارق قلوبنا , كله كذب و رياء , أمهاتكم فقط هن اللواتي يشعرن بعذاباتكم , أما نحن فننام نوما طويلا , ولا تقض مضاجعنا ماساتكم .

أما انتم , فسادتي , ليس بهذا الشكل نكرم أمهات الأسرى , أنا و انتم نعلم أن علبة العصير التي قدمتموها لام الأسير , و كلماتكم الرنانة عن بسالة ابنها لن تروي ظمئها , ولن تعيد الدفء لحضنها . لماذا لا تقرون و تعترفون أنكم توسلتم إليها القدوم , لتكون جزء من الديكور الخاص بحفلكم , فالمسئولون و القادة الذين عزمتموهم لحفلتكم هذه , بحاجة إلى جمهور مناسب , ليسمع ما تقولون من كلام لا معنى له .

لا اعرف ما هو عدد الموظفين في وزارة شؤون الأسرى و المحررين , ولا اعرف عدد العاملين في نادي الأسير الفلسطيني , ولا حتى عدد المؤسسات الاجتماعية و المدينة العاملة في هذا الحقل , القائمة على قضية الأسرى الفلسطينيين , ولكن الذي أنا شبه متأكد منه , أن عشرة أشخاص منهم فقط شاركوا في تشييع يومكم هذا . و البقية فروا , فلم يدفعوا حتى ثمن لقمة عيشهم التي انتم في زنازينكم مصدرها , يؤسفني القول أن أولئك الذين يعتاشون على قضيتكم , لم يخرجوا هذا اليوم لرد الجميل , يؤسفني القول أن أل 170 فلسطينيا الذين هرعوا للملكة المغربية للمشاركة في مؤتمر مناصرة الأسرى ( أي انتم ) لم يكلفوا خاطرهم النزول إلى الشارع و على بعد أمتار من مكاتبهم , للتضامن معكم هذا اليوم , فظروف النضال و التضامن هنا , لا تشبه تلك المتوفرة في الرباط .

على أي حال سحقا لهم, وسحقا لنا أيضا, نحن الشعب الذي انصرف كل إلى همه و لقمة عيشه, ونسينا من مازال يضحي بسنوات عمره من اجل سعادتنا.

وسط مدينة رام الله , ألغيت التظاهرة الخاصة بإحياء يوم الأسير الفلسطيني , لأنه لم يأتي احد , لا فصائل ولا منظمات , ولا فعاليات شعبية و رسمية , ولا وزراء و لا مدراء . أما قبالة سجن عوفر الإسرائيلي المحاذي لبلدة بيتونيا , فوصل بضعة شباب و فتيات لا يتجاوز عددهم أل 20 , وهم مجموعة من الحراك الشبابي المستقل , ومعهم وصل ثلاثة نواب من المجلس التشريعي الفلسطيني , إضافة لأربع أمهات فلسطينيات . وتقريبا خمسة عشرا صحافيا.

علت الهتافات و الصيحات المتضامنة مع الأسرى الفلسطينيين , كان هناك أحساس داخلي ينساب بين المتظاهرين الشباب بالثقة و بالرضى عن النفس , أما المشهد العام , فقد كان محزنا , أربعون شخصا هم كل ما استطاع الفلسطينيون جمعه للتضامن مع ستة آلاف أسير فلسطيني يضحون بحياتهم من اجل شعب بأكمله .

ما زاد المشهد حزنا , ودفعني لكتابة هذه السطور , هو ما قالته سيدة فلسطينية , عرفت على نفسها بأنها أم الأسير إصرار البرغوثي , قالت لي هذه الأم بحرقة و حزن , اشعر أننا نشحد ( نستجدي ) عواطف الناس شحدة .

أنا أطالب بإلغاء يوم الأسير الفلسطيني, ما دمنا غير قادرين على إحيائه كما يجب, أنا أطالب بإلغائه حفاظا على مشاعر الأسرى الفلسطينيين, و على مشاعر أمهاتهم, يكفي استغلالا لتلك العواطف النبيلة, ويكفي استغلال لتلك القضية الإنسانية و الوطنية.

اتركوا الأسرى و شانهم ونضالهم, لا تعكروا صفو معركتهم النبيلة لنيل الحرية, لا تكذبوا عليهم بكلماتكم الفارغة, لا تقيموا لهم مهرجانات يكون أبطالها انتم, اخبروهم بالحقيقة المرة. اخبروهم كيف ننجح في تحويل كل قضية مقدسة لنا إلى تجارة رابحة

 







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=2961