علي أبو الهيجاء الذي ترك يده في الميدان
التاريخ: الخميس 20 أغسطس 2015
الموضوع: متابعات إعلامية



https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xtf1/v/t1.0-9/11889458_10155975643935343_2088852261319746812_n.jpg?oh=80fff0f1f5e2dd2ad92901adb220016d&oe=56368588علي أبو الهيجاء الذي ترك يده في الميدان
كتب: محمد سالم الأغا *
حدثني أحد الأخوة الأعزاء: أنه في ليلة حالكة الظلام كان المقاتلون يتسامرون حول موقد نار أعده رفيق دربهم أبو سليم من الحطب الجاف بطريقة طريفة وأبريق الشاي يغلي ونكهته يعشقها



علي أبو الهيجاء الذي ترك يده في الميدان
كتب: محمد سالم الأغا *
حدثني أحد الأخوة الأعزاء: أنه في ليلة حالكة الظلام كان المقاتلون يتسامرون حول موقد نار أعده رفيق دربهم أبو سليم من الحطب الجاف بطريقة طريفة وأبريق الشاي يغلي ونكهته يعشقها المقاتلين والأحاديث الشيقة عن الأرض الفلسطينية المحتلة وعن شعبنا الفلسطيني الجبار الذي يحيل يوم الغاصب المحتل إلى ظلام.
ولا يقطع حديث الرفاق سوي رنين جرس الهاتف الميداني، فخف أليه أبو الفتح، فإذا بالمتحدث على الطرف الآخر قائد موقع المحمودية، يطمئن عن مقاتليه ويطلب منهم اليقظة ومراقبة الوضع، وأن يبقوا على اتصال معه.
 واستعد الرجال لملاقاة العدو بعدما علموا بتحركات العدو ونيته لمباغتتهم، فكانوا له بالمرصاد، واستمروا في حديثهم عن الحيطة والحذر واليقظة، وبينما هم كذلك هطل عليهم مطراً غزيراً وزمجر الرعد والبرق من كل جانب، فأسرع الرجال وانتشروا حول الخيمة وألقوا بأجسادهم فوق الصخور المبللة بالماء، وبعضهم جلس القرفصاء ليرقب كل شيء يتحرك، وتسابق الكل وتواجدوا حيث توقعوا ــ بحسهم الأمني العسكري العالي ــ التصادم مع العدو، وقال أحدهم: ورحمة أمي أنهم قادمون وكان يقصد قوات العدو الصهيوني، فضحك الشباب واستعدوا وأخذ كلٌ مكانه وأقسم الجميع كما قال شاعر ثورتنا: والله ما بنتراجع ولا ح نركع ولن ينال العدو منا قبل أن ننال منه وستشهد سفوح العيشية والريحان لأبناء فلسطين أنهم الأوفياء لأرضهم وشعبهم وقضيتهم .
وبينما هم علي أتم استعداد في خنادقهم والبرد يلفح وجوههم وكوفياتهم مبللة بماء المطر قال صاحبي : بدد صمت الرجال عدة قذائف معادية سقطت علي سفوح الريحان في تلك الليلة وظهرت في السماء عدة طلقات إنارة وأشتد القصف علي مواقع الفدائيين، فردت مدافعنا في الجرمق وفي كل المواقع والثكنات، و أخذ صوت أزيز المروحيات المعادية يزيد بوضوح وتبين لنا بهبوط إحداها بجوار كرم الزيتون المجاور لموقعنا، فأبلغنا قائدنا ليلتها بأن قواته ستتحرك لتطوق مكان هبوط طائرة العدو المروحية من اليمين و طلب من قواتنا أن تطوف العدو من الشمال، لأنهم شاهدوا جنود العدو يزرعون حول مكان هبوطهم بالألغام، فشددنا الخناق عليهم وجعلناهم يتخبطون فوق ألغامهم التي زرعوها ، والتي أعاننا الله ليلتها لنحولها لمصائد للعدو وجنوده، وسمعنا صوت جندي صهيوني اللاسلكي يصرخ باعلي صوته يطلب النجدة وبتصحيح قصف العدو علي مواقع الفدائيين .
وفي تلك الليلة دفع العدو بطيرانه الحربي والمروحي في المعركة فتصدي له مقاتلينا بصواريخهم وبكل أسلحتهم المتاحة وبعد هذه المعركة وقبل بزوغ الفجر انسحب العدو منقذا جنوده من بين فكي قواتنا المقاتلة، ومخلفاً وراء وأدوات اسعاف وعبوات دوائية، وبرك عديدة من دماء  جنوده النازفة .
ومثلما هو الحال بعد كل معركة نجمع مقاتلينا من أجل تفقد أحوالهم بعد هذه المعركة وقال أبو الفـــتـــح لرفاقه المقاتلين: أطلب منكم جميعاً عدم التحرك في مكان المعركة فقد تعودنا من العدو ترك أشياء لافتة للانتباه وتكون قابلة للتفجير، فأطلبكم بالحيطة والحذر لحين تفقد قوات مهندسينا لمكان المعركة، وبينما لم ينهي أبو الـــفـتـــح طلبه ونصائحه، إذ بدوي انفجار ضخم في المنطقة فنهض أبو الفتح مستطلعاً هذا الصوت الذي هز المكان، فإذا بعلي أبو الهيجاء يحمله رفاقه وقد بترت يده من جراء الانفجار الناتج عن لمس علي لمخزن بندقية كان الجنود الصهاينة قد فخخوه، وقاموا بقل علي أبو الهيجا ألي المستشفى حيث عولج ولما شفي أصر علي العودة إلي العيشية، ولما تعرضت قوات ثورتنا إلي الرحيل عن أرض لبنان الصمود الفلسطيني رحل مع من رحلوا ألي وعاد مع من عادوا إلي أرض الوطن، وها هو اليوم يبني ويؤسس مع رفاق الدرب لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة العتيدة علي كامل ترابنا الوطني الفلسطيني .

• كاتب وصحفي فلسطيني
• m.s.elagha47@hotmail.com


https://www.youtube.com/watch?v=Q7FibOgx0zA






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=29014