عدلي صادق : رمزية القناة الجديدة ونفعها
التاريخ: الخميس 06 أغسطس 2015
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xtf1/v/t1.0-9/11813423_10155919129680343_2427970592642109_n.jpg?oh=4dbc4802d9059e2a83a44f46675df1b5&oe=564069C7
رمزية القناة الجديدة ونفعها
عدلي صادق

احتفال مصر بافتتاح "قناة السويس الجديدة" له معناه البليغ، بسبب أن هذا المشروع الهندسي والتنموي أُنجز في لحظات عصيبة، ولاقى إقبالاً شعبياً كبيراً، عندما عُرض للاستكاب. فقد كان معنى


رمزية القناة الجديدة ونفعها
عدلي صادق

احتفال مصر بافتتاح "قناة السويس الجديدة" له معناه البليغ، بسبب أن هذا المشروع الهندسي والتنموي أُنجز في لحظات عصيبة، ولاقى إقبالاً شعبياً كبيراً، عندما عُرض للاستكاب. فقد كان معنى أن يُغلق باب بيع الأسهم، بعد فترة وجيزة من فتحه، لنفاد الكمية المطروحة؛ أن المصريين على يقين أن وطنهم راسخ وأن زوابع الإرهاب لن تزعزعه، وأنهم مطمئنون الى المستقبل، وأنهم معنيون بالمشاركة في رفع مداخيل البلاد، بعد أن برهنت القناة الأم، على أهميتها القصوى على صعيد الدخل الوطني، منذ أن أممها جمال عبد الناصر في تموز/يوليو 1956. فمن حيث الضخامة، ليست القناة الجديدة، إلا مرحلة تنم عن جدية في التوجه التنموي، وصولاً على ما يُنبيء به المشروع الذي يُفتتح اليوم؛ الى قناة سويس أعرض على امتداد القناة الأولى. فما يُطلق عليه اليوم "القناة الجديدة" هو فرع موازٍ، من القناة الرئيسة، يبدأ بالتباعد عنها من عند الكيلو 60 ويعود الى مجرى القناة الأم عند الكيلو 95 وبالتالي فإن طوله نحو 35 كم. ففضلاً عن رفع كفاءة القناة الرئيسة وقدرتها التنافسية، التي ستزيد عائداتها بعد ثماني سنين، الى 13.4 مليار دولار سنوياً مقارنة بالعائد الحالي 5.3 مليار دولار؛ فإن المشروح الجديد، يصنع جزيرة بين القناتين تحتضن عدداً من المشاريع العمرانية والاستثمارية الجديدة، التي تضيف فرص عمل للشباب المصري. وفي التقديرات العلمية التي وضعت، ستكون .القدرة الاستيعابية لقناة السويس الجديدة بعد ثماني سنوات، 97 سفينة قياسية بدلا من 49 وستتمكن السفن من العبور المباشر من الشمال الى الجنوب، دون توقف بواقع 45 سفينة يومياً في كلا الاتجاهين، ما يعني اختفاء طوابير السفن المنتظرة في البحيرات المرة، وذلك يرفع درجة التصنيف العالمي للمجرى الملاحي بمعايير الفاعلية والأمان.
رمزية القناة الجديدة ونفعها، يصبان في اتجاه تصميم المصريين على عبور الأزمة الأمنية الراهنة، وعلى دحر قوى الشر والظلام. إن هذا الإنجاز، يبرهن على أن ما يُبنى، وما تنفتح آفاقه، هو قاعدة الواقع، وأن محاولات الهدم وتضييق الآفاق وإضعاف الدولة وترويع البشر وتخريب العمران واستنزاف المقدرات؛ هي الطاريء القبيح والزائل. فها هي مصر، تنجز مشروعاً بهذه الأهمية للإنسان وللتنمية الشاملة، في ظروف صعبة، وفيما المحروسة تواجه كل صُناع الظلام المتخلفين ذوي الأحلام الآثمة.
في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 1869 أقيم حفل افتتاح قناة السويس الرئيسة. كان الخديو اسماعيل قد سافر قبل الحفل، لدعوة الضيوف، لأن المشروع كان أكبر من النظام السياسي في مصر. دعا أيامها الملوك والأمراء ورجال السياسة والعلوم والفن، وجنّد لوليمتهم 500 من أمهر الطُهاة. كان المدعوون ستة آلاف. أما المصريون، فقد زنّروا المكان بحشودهم. لم تكن يومها، ملكية القناة لهم. المصريون اليوم، جاءهم كل من تلقى الدعوة. والجماهير تتابع عبر شاشات التلفزة، وهذه خطوة أولى على صعيد قناة السويس التي يمتلكها المصريون، الذين حفروها بدماء الشباب وعزيمتهم، واستعادت ملكيتها مصر الثورة والاستقلال.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=28811