عدلي صادق : الهند وباكستان وأمريكا
التاريخ: الأحد 08 فبراير 2015
الموضوع: قضايا وآراء



الهند وباكستان وأمريكا
 
بقلم : عدلي صادق

تخلت الولايات المتحدة عن باكستان، حليفتها التاريخية، وركزت على الهند. ومعلوم إن الأمريكيين يطوون الصداقات ويفتحون أخرى، وفقاً لمصالحهم. فقد تناسوا أن باكستان،



الهند وباكستان وأمريكا
 
بقلم : عدلي صادق


تخلت الولايات المتحدة عن باكستان، حليفتها التاريخية، وركزت على الهند. ومعلوم إن الأمريكيين يطوون الصداقات ويفتحون أخرى، وفقاً لمصالحهم. فقد تناسوا أن باكستان، هي التي وقفت مع الولايات المتحدة بقوة ضد السوفيات وكانت العضو الوازن في الحلف المركزي، وأنها هي التي آوت الأصوليين الجهاديين، لكي يضربوا قرب البطن الرخو للاتحاد السوفيتي وينهكونه في أفغانستان، ويعززوا عوامل انهياره. ولطالما أفادت باكستان الاستراتيجية الأمريكية، بينما الهند فعلت العكس في زمن حكم أسرة غاندي. اليوم، تستشيط باكستان غضباً، لأن واشنطن جددت العمل بالاتفاق النووي، المنتهية مدته، مع الهند. فقد جاءت ردود الأفعال الباكستانية، على صعيد الرأي العام، ساخطة ومستهجنة. فقد رأى الباكستانيون في الولايات المتحدة حليفاً أو صديقاً لعوباً وغير وفيْ وغادر. وهذا هو ما توصل اليه كل الذين خدموا أمريكا واعتبروها صديقاً وحليفاً، وفتحوا أجواءهم لطائراتها العسكرية لكي تقصف أو تغتال، مثلما فعلت باكستان عندما أتاحت للأمريكيين قتل بن لادن براحتهم، في عملية يرافقها بث مباشر عبر دائرة تلفزيونية يتابعها الرئيس أوباما وطاقمه. فقد ابتليت باكستان بنكران الأمريكيين وجفائهم ثلاث مرات. واحدة عندما تركتها واشنطن تكابد مصاعبها الاقتصادية ولم تساعدها على النهوض بقدر من النمو، ولو ببعض ما يتاح للهند. والثانية عندما أدى غياب النمو الى تكاثر سرطاني للجماعات المتطرفة، والثالثة عندما جددت اتفاقاً مع الهند، لتحرير مفاعلاتها النووية من كل الضوابط، وتدفعها الى انتاج السلاح النووي الرادع بكثافة. ومن المفارقات، أن الأمريكيين، الذين كانت سياساتهم ومخابراتهم، سبباً في ظهور تيار السلفية الجهادية، تذرعوا بهذه الجماعات نفسها، لكي يوقفوا تطور القدرات النووية الباكستانية عند حدود معينة. فقد تظاهروا بالخوف من أن يقع السلاح النووي في أيدي سلفيين جهاديين.
صفقة الأمريكيين مع الهند، تعني أن واشنطن رأت في هذا البلد المستقر، نداً جديراً بمعاملته كالدول النووية والصناعية الكبرى. أما التحول الأمريكي عن باكستان، فهو بالمحصلة، أحد "بركات" الجماعات الإرهابية المتطرفة التي استخدمها الأمريكيون لكي يفتحوا بطون الأوطان، فتتناثر أمعائها، ثم يتدخلون للملمة الأمعاء أو توزيعها على أوعية على هواهم، ثم التقطيب. وباعتبار إن من يهُن، يسهل الهوان عليه، فقد كانت تعبيرات وزير خارجية باكستان، سرتاج عزيز، تكتم غيظها ما استطاع الرجل. فقد أعرب سرتاج عن قلقه من الخطوة الهندية الأمريكية، التي من شأنها إيقاع الاختلال في التوازن الاستراتيجي في جنوبي آسيا، ودعا الى "تقويم هذا الخلل"!
وفي الواقع، ليست أمريكا في وارد الانتباه الى باكستان، لأن الهند هي قصب الرهان لموازنة قوة الصين العسكرية والاقتصادية. فعندما كانت أمريكا تركز على الصين، كانت الهند غير متاحة لها. وعلى أية حال، لم يعد أمام باكستان، إلا أن تعوّل على الديبلوماسية والسياسة، وأن تصل الى توافقات مع الهند، من خلال حل الملفات العالقة، وتحقيق الاستقرار الاستراتيجي، من غير التعويل على قوة ردع عسكرية. فلدى الهند وباكستان مصالح اقتصادية مشتركة، يمكن البناء عليها في السياسة. ففي غياب السياسة، ضيّعت باكستان فرصة التأثير على الطرفين الأمريكي والهندي، لتعديل بنود الاتفاق، على النحو الذي من شأنه كبح جماح السباق النووي، بين بلدين لديهما هوامش واسعة من الفقر وانعدام النمو!
adlishaban@hotmail.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=26270