عدلي صادق : ما بعد القائمة الموحدة
التاريخ: الثلاثاء 27 يناير 2015
الموضوع: قضايا وآراء


 
ما بعد القائمة الموحدة
بقلم : عدلي صادق
أنجزت الكتل السياسية العربية الفلسطينية الثلاث، التي تأهبت لخوض انتخابات الكنيست، قائمتها الموحدة بعد محادثات مكثفة استمرت نحو خمسة أسابيع، وبات المطلوب بإلحاح،


 ما بعد القائمة الموحدة

بقلم : عدلي صادق


أنجزت الكتل السياسية العربية الفلسطينية الثلاث، التي تأهبت لخوض انتخابات الكنيست، قائمتها الموحدة بعد محادثات مكثفة استمرت نحو خمسة أسابيع، وبات المطلوب بإلحاح، هو إقبال العنصر الفلسطيني على التصويت، لتعزيز حضوره داخل مؤسسة تشريعية تبت في أمور حياته ومستقبله. والمأمول، أن يقلص العرب الفلسطينيون الفارق الكبير لصالح اليهود في نسبة الإقبال على الصناديق، لكي تحصل الأحزاب العربية على أربعة مقاعد زائدة عن سقف ما كانوا يحصلون عليه في العادة، في سنوات عقدي التسعينيات والأول من الألفية الثالثة. ففي الثمانينيات، كانت نسبة إقبال الناخبين المسجلين في القوائم من 80 الى 84% وهذا هو ما تطمح اليه الأحزاب العربية اليوم. وقد أظهرت استطلاعات أخيرة، أجرتها الكتل العربية، على توجه لافت الى ارتفاع، في حال دخلت الأحزاب في قائمة واحدة، وهذا ما تم بعد مخاض عسير!
وفي الحقيقة، يمكن للأحزاب العربية، في حال حصولها على 13 مقعداً، أن تلعب دوراً وازناً في "الكنيست" بحكم ضيق الفجوة بين الأحزاب اليمينية والعنصرية المتنافسة. فمع تعزيز النشاط في القواعد الاجتماعية للكتل العربية الثلاث (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة "حداش"، والحركة الإسلامية المسماة "الجناح الجنوبي" والتجمع الوطني الديموقراطي) يمكن تخطي حاجز 84% من نسبة التصويت في الوسط العربي الفلسطيني، وهذا انجاز مهم بالنظر الى التحديات التي تواجه المواطنين الفلسطينيين في وطنهم التاريخي. فقد كشف ليبرمان قبل أن يغير لغته قليلاً، عن نوايا الأحزاب الصهيونية المتطرفة، عندما أطلق شعار "أريئيل الى إسرائيل وأم الفحم الى فلسطين" بمعنى يختزل مخطط إحالة الجزء من شعبنا الماكث داخل الأراضي 48 الى أراضي 67 أو ما تبقى منها بلا مستوطنات، لتأسيس الدولة الفلسطينية.
ومن المفارقات التي تؤذن باندحار المنطق العنصري آجلاً أم عاجلاً على أمتداد السياق التاريخي للصراع؛ أن أفيغدور ليبرمان، الذي بادر الى الدعوة لرفع نسبة الحسم لكي يعيق وصول ممثلي العرب الفلسطينيين الى "الكنيست" أصبح يعاني هو نفسه من رفع نسبة الحسم، وتعطيه الاستطلاعات حتى الآن، نتائج عبور صعب لنسبة الحسم، وفي أفضلها له، أن يحصل حزبه على أربعة مقاعد لا غير. وقد أعادته هذه النتائج، الى العودة للتحريض على المواطنين العرب. أما التمسك بالتطرف، فقد أصبح أساس الدعاية الانتخابية لموشي كحلون، المنشق عن "الليكود" بعد خلاف حاد مع نتنياهو. وكأنما كحلون هذا، في الأيام الأخيرة، لم يجد سوى التشدد لتسويق نفسه وحزبه "كولانو" أو "كلنا". فقد أعلن عن رفضه الإنسحاب الى حدود 67 وعن تمسكه بالقدس الشرقية، وزعم أنه لا يوجد شريك فلسطيني. بل زاد على ذلك، بالمزاودة على نتنياهو ليكودياً، مدعياً إنه يمثل استمراراً لسياسة "الليكود" التاريخية وطالب باعتراف فلسطيني بيهودية الدولة!
مع وجود هذه التحديات وغيرها، ومع ظهور فرص أفضل لحزب "العمل" الذي سجل مؤخراً نقطة لصالحه عندما اجتاز انتخاباته الداخلية بهدوء، بينما يحقق "الليكود" في وقائع تزوير في انتخاباته الداخلية؛ يمكن للأحزاب العربية أن تشكل عنصراً ضامناً لدحر اليمين المتطرف، لا سيما وأن ملفات فساد تلاحق عدداً من رموزه!
adlishaban@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=26093