هكذا يعيش الأوغاد ومضات قصصية للكاتب سامي الطويل
التاريخ: السبت 19 أبريل 2014
الموضوع: الصباح الأدبي


هكذا يعيش الأوغادومضات قصصية1

للكاتب سامي جابر الطويل
حكمة شيخ البهاليل ...
الوضع خطير، الأبناء غاضبون، الفتيات يحترقن من القهر، الذل أغرق الجميع، جميعهم مشاركون في تلك المسرحية الساخرة، لم يسلم أحد من السخرية، أجمع كبار البهاليل على استقراء الواقع وتفكيك الرموز الغامضة، الجميع أبدى رأيه سوى شيخ البهاليل ظل صامتا،


هكذا يعيش الأوغاد ومضات قصصية 1 للكاتب سامي جابر الطويل حكمة شيخ البهاليل ... الوضع خطير، الأبناء غاضبون، الفتيات يحترقن من القهر، الذل أغرق الجميع، جميعهم مشاركون في تلك المسرحية الساخرة، لم يسلم أحد من السخرية، أجمع كبار البهاليل على استقراء الواقع وتفكيك الرموز الغامضة، الجميع أبدى رأيه سوى شيخ البهاليل ظل صامتا، بات يجمع الأفكار من الجميع ليظهر حنكته ويبرز أنه فارس هذه المرحلة وأنهم ما زالوا في طور الإنشاء يصدر كلاماً معسولا لم يعتد عليه الجميع، يطلق عبارات مؤثرة بتقنية عالية تشبه كلمات عبقري الرواية العربية الطيب صالح، انهي اللقاء بفرمان صارم قائلاً: نحن – البشرَ - لو قدر لنا أن يحكمنا أطفالنا ما تقاعسنا لكن فضّلنا نساءنا على أهوائنا فضاعت هيبتنا" وهذا ما حصدناه . 2 الوفاء للبهاليل يسهب في الكلام، يعلو صوته المبحوح، ينظر نظرات حاقدة، يناغم الجميع بحيله المعتادة، يشكو لهم شكوى المتذمرين، يبعد كل التهم عنه بطريقة خبيثة، يكسب تعاطف الموجودين، يدنو منه رجل طويل القامة، مدور العينين، بصير بالنفوس اعتاد على سحر ممن يلتفون عليه بكلماته الرنانة، جعل لنفسه مكانا بين أفراد لم يعرفوا الوفاء لأحد، تبرع أن يكون لسانهم لإخراجهم من مآزقهم المنتشرة في ربوع المنطقة، بدأ حملته المسعورة لجمع أكبر عدد من البهاليل، لم يهنأ بأول موقف جمع له طوفان من الرجال ليوقع بنفسه فريسة سهلة أمام مجموعة من البهاليل الذين احتاجوا لقوي يجلب حق قريبهم الذي حاول الأوغاد اصطياده فيه في موقف مخزى، ولكن هيهات، أجمع الطائشون أنه ليس الرجل المناسب لتلك المواقف الحاسمة، ينفع خطيبا مسلياً ممتعاً بعيداً عن إحكام السيطرة وجلب الحقوق ....
3 الهيبة المسلوبة لم يشأ ذاك الأبله إلا أن يفقد أعصابه وينحو في مستنقع الأوغاد، لقد جن جنونه وصرخ بأعلى صوته متجاهلاً كل من عرف عنه الحلم والإصلاح، تغيرت المعادلة، فكر قليلا تذكر خليله، استبصر الحكمة وعزف الحقد، وتنصل من عاداته وتقاليده، رفع الهاتف واتصل بشيخ البهاليل، ضحك عليه الشيخ وقال له: ويحك لأعطينك درساً في فن الكلام؛ لتعيد لنا مجد العائلة الزائل بعد فترة من الهوان، فكر قليلا وقال صدق الشيخ، فلدي ما يكفيني من الأوغاد لأنشر الفزع وأعيد الهيبة المسلوبة، ولكن كما يقال: الحكمة ضالة المؤمن، لقد صمت الآخرون وتجاهلوا ذاك البهلول ليبطل حيله وحيل شيخ البهاليل.. 4 موقف مخزي لم يشأ القدر إلا أن يحشر ذلك البهلول في زاوية صغيرة من جانب الباب الذي دفعه بقوة ليهرب مطأطأ رأسه مخزيا من أعين الجماهير المحتشدة في جانب بيته الضيق ليغشى عليه من الصدمة التي لم يتوقعها هو والبهاليل ظننا منه أنه سيفسد بغبائه مفخرة جيرانه الذين زينت بيوتهم بالأحباب، لقد خطط له البهاليل وشيخهم مخططات الخزي في ذلك الديوان العفن الذي اعتاد على جمع أراذل الرجال ممن سطروا لأنفسهم سمعة نادرة في إفساد بيوت الآخرين وصولا إلى الشهرة الممغوصة المغمسة بأعراض العفيفات التي لم يشأن إلا أن يظفرن بشيخ البهاليل وأعوانه بعدما حاولوا جاهدين أن يحسنوا أشكالهم في مجتمع لم يعرف إلا الفضيحة ونشر الأخبار بسرعة البرق، هكذا قدرت البهلولة وأصدرت فرماناتها لشيخ البهاليل وسط ازدحام الأفكار العفنة، ولكن فقست أحلامها وأحلام بهاليلها وشيخهم ومضى كل شيء بسلام، هكذا يعيش الأوغاد.. 5 فدوى والبهاليل لم يلبث ذلك العشريني إلا أن يضع نفسه في مهب العاصفة؛ ليقدم لنا بهلولا جديدا يصنع من حول تلك الفتاة الزابلة مجدا تليدا يتغنى به، وكأنه يغسل وجهه من عار الفضيحة التي أقرها بهلول يتصف بالحماقة، ليفضح بهاليله بزلة من لسانه الذي اعتاد الجميع على سماع معسول الكلام منه، لقد صمت الجميع حيارى من تلك الفاجعة التي أطاحت بشيخ البهاليل وسحرة كلامه ممن يغردون له بكلمات رقراقه...ملاحظة : الشخوص في الومضات القصصية خيالية من وحي وخيال الكاتب، حيث تعالج هذه الومضات بعض المشكلات الاجتماعية بطريقة ساخرة.. هذه مقتطفات من كتابي الذي سأنشره تحت مسمى هكذا يعيش الأوغاد..للكاتب سامي جابر الطويل
ماجستير في علوم اللغة العربية معلم في مدرسة شهداء النصيرات الثانوية ناشط في المجال الثقافي في قطاع غزة
 






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=22649