شفيق التلولي : هل نحرق أجسادنا لتعود رواتبنا
التاريخ: الأثنين 15 أبريل 2013
الموضوع: قضايا وآراء


هل نحرق أجسادنا لتعود رواتبنا

شفيق التلولي
لا أدري لماذا كل هذا الصمت المطبق من كل ما يعنيهم الأمر تجاه قضية رواتب الآلاف المحتجزة في خزينة وزارة مالية السلطة الفلسطينية ، على الرغم من التصريحات والمواقف الخجولة من قبل البعض



هل نحرق أجسادنا لتعود رواتبنا

شفيق التلولي
لا أدري لماذا كل هذا الصمت المطبق من كل ما يعنيهم الأمر تجاه قضية رواتب الآلاف المحتجزة في خزينة وزارة مالية السلطة الفلسطينية ، على الرغم من التصريحات والمواقف الخجولة من قبل البعض والتي جاءت إما لإمتصاص غضب هؤلاء الموظفين ، أو من أجل استثمار هذه القضية لصالح أجنداتهم الإعلامية والشعبية .

فمنذ عشرة أيام قامت وزارة المالية بالتحفظ على رواتب آلاف الموظفين العاملين بالسلطة الوطنية الفلسطينية والغالبية العظمى منهم هم من قطاع غزة وتحت حجج وذرائع عدة جاء على رأسها التدقيق فيمن هم ليسوا على رأس عملهم أو من هم متواجدين خارج الوطن ، واتبعت في ذلك وبالتنسيق الكامل مع البنوك الفلسطينية على مبدأ التوكيلات المالية والتي أبرمها عددا كبيرا من الموظفين مع هذه البنوك بحسب حاجة كل منهم لها ، الأمر الذي أدى إلى استعانة وزارة المالية بهذه المعاملات البنكية من أجل حجز رواتبهم والتحفظ عليها في خزينة وزارة المالية ريثما تتحقق من الثبوتيات الخاصة بكل موظف ، مما أثار غضب هؤلاء الموظفين وأخذوا يطلقون صيحاتهم المدوية ، ليسمعها كل ذي شأن من أجل الإفراج عن رواتبهم ، والذي دعى وزارة المالية الطلب منهم إرسال تحديث بياناتهم الخاصة بهم عبر وسائل الإتصال التي أعلنت عنها في حينه ، ونظرا للكم الهائل من هؤلاء الموظفين المتضررين لم يتمكنوا من تحديث بياناتهم عبر هذه الوسائل نظرا للضغط الشديد عليها ، فسارعوا للإحتجاج لدى هيئة العمل الوطني والذي ترتب عليه فتح باب تحديث قاعدة بيانات الموظفين في مكتب هيئة العمل الوطني وبالتالي رفع هذه الكشوف إلى وزارة المالية ومن ثم صرف رواتبهم على وجه السرعة ، كما جاء على لسان هيئة العمل الوطني بقطاع غزة ، واستمرت معانياتهم حتى اللحظة إذ لم يتمخض عن هذا الإجراء أي شيئ من قبل وزارة المالية في رام الله ، بيد أن الموظفين ما زالوا يتوجهون إلى البنوك يوميا أملا منهم في تلقي رواتبهم بالسرعة الممكنة ، ويعتصمون بشكل يومي أمامها من أجل إسماع صوتهم إلى كل من يعنيه هذا الأمر .

وماذا بعد يا أصحاب القرار ؟ ماذا تنتظرون ؟ وعلى ما تتفرجون ؟ وتمعنون النظر في آلاف هذه الأسر التي تقطعت بهم السبل وهم يتضورون بحثا عن حاجياتهم اليومية ! هل يتحولون إلى متسولين في الطرقات وأمام البنوك إلى حين أن تمن عليهم وزارة المالية وتفرج عن رواتبهم المحتجزة في أدراجها ! ما هذا الإستخفاف بكل الأعراف الإنسانية والقوانين الوضعية ؟ وما ذنب آلاف الموظفين أن يدفعوا ثمن هذا التدقيق المالي والذي يجب أن يرتكز على وسائل أخرى تقي قوت عائلاتهم جراء هذا الإجراء المؤسف ؟! بالله عليكم هل تنتظروا أن نحرق أجسادنا فتلسع آذانكم لتسمعوننا فالجوع كافر يا سادة القوم .

ارحمينا يا وزارة المالية وليرحمنا أصحاب القرار فالأمر لايحتمل أكثر من ذلك واسمعوننا يا ذوي الشأن وأولي الأمر وكونوا معنا يا وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان ، وإلا ستترحمون علينا حينما ينفذ خبزنا وحليبنا ، وتحترق أجسادنا فهل ستعيدون لنا أرواحنا آنذاك .







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=17786