عدلي صادق : نحو استراتيجية اقتصادية عربية شاملة
التاريخ: الأثنين 21 يناير 2013
الموضوع: قضايا وآراء



نحو استراتيجية اقتصادية عربية شاملة
عدلي صادق
لم ينتقص المتحدثون أمس، في القمة الاقتصادية العربية،             

نحو استراتيجية اقتصادية عربية شاملة
عدلي صادق
لم ينتقص المتحدثون أمس، في القمة الاقتصادية العربية، المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض؛ من أهمية التساند العربي وضرورته، كحق للشعوب وكواجب على الحاكمين. غير أن الدعوات الكريمة، لزيادة حجم الاستثمار العربي البَيْني، ما زالت تنطلق دونما استراتيجية شاملة ومُلزمة، للعمل العربي الاقتصادي، الذي ينتشل اقتصادات معظم الأقطار العربية من عثرتها، عن طريق التوظيف الأوجب والأنبل، للفوائض المالية العربية، لكي تتوافر وتتعزز العوامل الضامنة لاستثمارات فعالة. ففي طليعة هذه العوامل المرتجاة، البيئات الاستثمارية الجيدة. وهذه البيئات، تتحقق بإنجاز البٌنى التحيتية اللازمة للاستثمار، كالمناطق الصناعية المجهزة والمزودة بالخدمات، وبالاستثمار التأسيسي في  قطاعات الطاقة والمواصلات والتنمية بشكل عام، على النحو الذي يوفر مواطىء أقدام مريحة للاستثمار العربي البَيْني، وللتنمية المستدامة!
إن الاستراتيجية العربية الاقتصادية الشاملة والفعالة، هي تلك التي تستكمل وضوح السياسة الاقتصادية العربية الجامعة، المستندة الى رؤية جديدة تنبثق عن إحساس عال بالمسؤولية وعن روح الإيثار والتكافل؛ بمنظومة قوانين منسجمة ومترابطة، لا يصصدم بعضها ببعض، بين بلد وآخر، وهذا ما قطع العمل العربي شوطاً في اتجاه تلافي وقوعه، على صعيد المنظومتين التجارية والجمركية!        
لكن أصعب ما يواجهه اقتصاد أي قطر عربي يتعطش للاستثمار، هو الانعدام شبه الكلي للتكوين الرأسمالي للدولة، أو عدم توافر رأس المال الاجتماعي، وهذا ما ينتج عنه غياب طبيعي للسياسات الاقتصادية الملائمة والمعلومة. وبحكم هذا الغياب، تصبح حاسمة عملية التكامل بين فوائض رأس المال العربي عند دول الوفرة، والبيئات الاستثمارية الفقيرة إن كان على مستوى رأس المال الاجتماعي أو البُنية التحتية المساعدة على استيعاب المشروعات الاستثمارية!
في الوقت نفسه، يشكل عامل الاستقرار السياسي في الأقطار العربية، عنصراً حاسماً أيضاً في تخليق دوافع الاستثمار، ورفع مستوى التوقعات الاستثمارية، والاطمئنان الى الظروف المحيطة بالاستثمار. فقد بدا واضحاً، من خلال أحداث العالم العربي في العاميْن الماضيين، أن الديموقراطية هي ضمانة الاستقرار السياسي، حتى وإن ظهر في تجارب تونس ومصر وليبيا واليمن، أنها استحثت نوعاً من الاضطراب الاجتماعي والسياسي، في المرحلة التي تلت إسقاط الديكتاتوريات وبدء التوجه الى صيغة الحكم الديموقراطي. فذلك أمر طبيعي بعد عهود من تعطل السياسة من حيث هي عملية اجتماعية ملحة، وكف أيدي الشعوب عنوة، عن تداولها وعن ممارسة أحكامها وروحها. وفي المثال السوري، لأن السياسة كانت أكثر تعطلاً، والأستبداد أعتى، فإن المشهد المروّع ما زال ماثلاً، والاضطراب واقعاً على طرفي الصراع فضلاً عن ضراوته بين الطرفين. ثم إن الأحزاب الدينية التي صعدت الى الحكم، من خلال صناديق الاقتراع، استفادت من مظلومياتها المديدة إذ تراكم التعاطف معها في الوجدان الشعبي، فَطَفتْ على السطح في المناسبات الانتخابية الحرة الأولى. وهذا لا ينفي أن تكون تجربتها في الحكم، اختباراً صعباً لها، بمعايير السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبقيم ومحددات الديموقراطية نفسها!
إن ما يجري الحديث عنه، في القمة العربية الاقتصادية، يلامس الكثير من الضرورات التي ستشملها استراتيجية عربية محددة سلفاً، لكنه ليس بديلاً عن وضع هذه الاستراتيجية التي سوف تتحدد بموجبها حاجات البلدان العربية، للكثير من عناصر العيش الكريم وإنعاش الآمال وفتح الآفاق، والتهيؤ للاستثمار المُجزي، كتوافر الخدمات المعقولة للمواطنين وللمستثمرين، وإعداد العنصر البشري والأيدي العاملة الماهرة، في مجاليْ الإدارة المتطورة والتخصصات الفنية، أي الاستثمار البشري الذي من شأنه تحسين خصائص العاملين، وتمكين هذه البلدان الفقيرة، من توسيع قاعدتها الرأسمالية. كذلك تقتضي الحاجة أن تذهب الدول الفقيرة سريعاً، بمساعدة الاستثمار العربي، الى انتاج سلعها الأساسية الاستهلاكية، والى زيادة متدرجة أيضاً للتكوين الرأسمالي لهذه السلع. ولعل الأمر الحاسم، هو في خطوات جريئة وسخيّة، من دول الفائض المالي العربي، تقنع المجتمعات الفقيرة والمأزومة، أن مصلحتها تكمن في الاستقرار السياسي، وفي إنفاذ القانون، وفي تكريس الديموقراطية على قاعدة التسامح وتقبل الآخر والتأكيد على تداول السلطة، منعاً للانتكاسات وصوناً للسلم الأهلي!
www.adlisadek.net
adlishaban@hotmail.com            







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=16043