زهــير الشاعر : العدوان على غــزة .... ووجهة نظــر!!!
التاريخ: الأحد 02 ديسمبر 2012
الموضوع: قضايا وآراء


 العدوان على غــزة .... ووجهة نظــر!!!
بقلم / المهندس زهــير الشاعر
في المعركة المجنونة التي دارت رحاها في قطاع غــزة من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه



 العدوان على غــزة .... ووجهة نظــر!!!
بقلم / المهندس زهــير الشاعر
في المعركة المجنونة التي دارت رحاها في قطاع غــزة من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه والتي حصدت مئات الجرحى وأكثر من مائة وخمسين شهيدا معظمهم من الأطفال والنساء سقطوا في أشرس عدوان شهده قطاع غــزة منذ عام 1967 ، ولكن مما لا شك فيه بأن الجانب الفلسطيني جسد روحاً وحدوية وتوافقية وتكاملية لم تعهدها الساحة الفلسطينية منذ حصول الإنقسام ، مما حال دون سقوط القطاع وإحتلاله مرة أخرى أو خلق واقع جديد من خلال تجسيد إنفصاله عن المجموع الفلسطيني ورمي تحمل مسؤوليته في حضن جمهورية مصر العربية التي لا زالت غارقة في المشاكل التي ورثها النظام الجديد عن النظام البائد.
قطاع غــزة الذي يقطن فيه أكثر من مليون وسبعمائة ألف مواطن فلسطيني جسد أسطورة صمود أبهرت العالم أجمع في معركته الوطنية والإنسانية ضد الطغيان والإحتلال الذي أصر فيها على الحصول على حقوقه الأولية وهي رفع الظلم ورفع الحصار عنه ، فضحى بالغالي والنفيس من أجل ذلك حتى أجبر الإحتلال على اللجوء للمجتمع الدولي مذعورا من أجل الحصول على تهدئة تضمن لمواطنيه العودة لمساكنهم وممارسة حياتهم الطبيعية.                                                                                
 بغض النظر عما يتحدث به البعض من أن الإتفاق الذي أٌنجــز بين الجانب الفلسطيني من جهة وإسرائيل من جهة أخــرى برعاية مصرية وأمريكية وبعض الدول الأخــرى من المجتمع الدولي والتي لها مصلحة بتثبيت هدنة وإستقرار في المنطقة في المرحلة القادمة، بأنه لم يعطي الجانب الفلسطيني حقه ولم يفي دم الشهداء والثكالى حقهم ، متناسين بذلك بأن الشعب الفلسطيني له طاقته وإمكانياته المحدودة وليس لديه ترف الإختيار في هذه اللحظات العصيبة، وبالرغم من ذلك أبلى بلاءاً حسنا وأكثر من رائعا برباطة الجأش وأكثر والوحدة الوطنية حيث أجبر المجتمع الدولي للتسابق من أجل الإطلاع على محنته ، وبالتالي من باب الرأفةً بحالنا وحال أهلنا في غــزة يتوجب على الجميع النظر بإيجابية لِمَ تم التوصل إليه من نتائج وما تم تحقيقه حتى اللحظة وصب الجهد كله بالنظر إلى ما هو أبعد من ذلك وهو موضوع الإنقسام والتشرذم الفلسطيني، حيث أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال ونحن أمام إستحقاق وطني وتاريخي ومستقبلي مهم أن نذهب إلى الأمم المتحدة بِرِجلٍ واحدة ، لذلك لا يوجد بديل عن إنهاء الإنقسام بشكل فوري وفعلي والبدء بالخطوات المترتبة على ذلك وإستغلال الروح التصالحية التي تعم المجتمع الفلسطيني نتيجة هذا العدوان الغاشم والهمجي الذي تعرض له قطاع غــزة في الأيام الماضية، من أجل تحقيق الهدف الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي والذي يضع اللبنات الأولى على طريق نيل الحرية والإستقلال وهو نزع إعتراف من المنظمة الدولية بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كدولة مراقب غير عضو وما يترتب عليها من وضعية قانونية لدولة ترزح تحت الإحتلال وبالتالي سيكون هناك تبعات  قانونية وسياسية ستؤدي في النهاية إلى عــزل دولة الإحتلال والإقرار بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.       
لذلك فإنني أعتقد أن أهم ما تم إنجازه من وراء هذه الحرب الدموية الشرسة والتي لم يكن يريدها أو يتمناها أحــد هو الإنتباه لضرورة إنهاء الإنقسام بشكل فوري وفعلي حيث أن جميع الأطراف أبدت موقفا صلبا وتكاملا إنسانيا وسياسيا وتناغما وطنيا غير مسبوق، وأعطى قوة دافعة ودعما كبيرا للموقف الفلسطيني الموعود بالتوجه للأمم المتحدة لخوض هذه المعركة القانونية يوم 29 نوفمبر والذي يصادف يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني لينتزع حقا قانونيا طال إنتظاره بظروف أفضل بكثير مما كان الوضع عليه قبل أيام قليلة.
أسال الله أن لا يكون هناك تنازلات إقليمية ودولية تُنتَزع من الجانب الفلسطيني تحت طائلة الإبتزاز والقرصنة الدبلوماسية والسياسية، وأن يتناغم الموقف الفلسطيني في الفترة القادمة بكل أطيافه مع توجه القيادة الفلسطينية من أجل حصد المكاسب الوطنية المترتبة على الحصول على دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، ليكون هناك إنطلاقة جديدة بفكر جديد يتلائم ويتماشى مع المتغيرات الدولية والإقليمية المحيطة في ظل ربيع عربي أصبح واقعا وبنهج جديد ولربما تتسع رقعته ويتسارع بشكل غير مسبوق!!!، مما يتطلب حتما رص الصفوف وتدعيم الجبهة الداخلية وترسيخ الوحدة الوطنية على الأرض من خلال إنهاء فعلي للإنقسام لعدم الإنجراف في مستنقع ما هو مخطط للمنطقة من تشرذم وتقسيم بشكل عــام.
 







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=15032