عبد الكاظم العبودي : قانون الصمت من الاستجواب الى الغرغرينا
التاريخ: الأربعاء 23 مايو 2012
الموضوع: قضايا وآراء



قانون الصمت من الاستجواب الى الغرغرينا

عبد الكاظم العبودي

من غباء سلطات الاحتلال التعامل في سجونها مع الأسرى والمعتقلين السياسيين مجرد موقوفين مجهولين أو مصنفين بأنهم مجرد أفراد مشكوك بهم،



قانون الصمت  من الاستجواب الى الغرغرينا
عبد الكاظم العبودي
من غباء سلطات الاحتلال التعامل في سجونها مع الأسرى والمعتقلين السياسيين مجرد موقوفين مجهولين أو مصنفين بأنهم مجرد أفراد مشكوك بهم، حسب ظنون المؤسسة الصهيونية. وفترة بقائهم السجنية مجرد احتراز تقرره المؤسسة السياسية والعسكرية ضد مقاومين يُعترف لهم بالشجاعة.
ورغم أن تجارب الأمم الحية  ذات التاريخ الحضاري، بما فيها تلك الأمم التي دفعها غرور القوة والغطرسة إلى التورط، في مراحل من تاريخها الاستعماري، بتنفيذ الغزوات وتكريس الإحتلالات ضد الغير، إلا أن الكثير منها بعد صحوتها من تلك الغطرسة لا بد أن تدرك مسبقا،  إن لكل احتلال نهاية، وان لكل احتلال مقاومة، ومقابل دل غزوة استعمارية هناك انتفاضات وثورات وحرب تحرير. وفي خضم تلك المراحل سيسقط بيد العدو الكثيرين من هؤلاء الرافضين والمنتفضين والمقاومين أسرى ومعتقلين، إضافة إلى الشهداء.
وان هؤلاء الأسرى المقاومين سيكونون، لا محالة، أيقونات للحرية وأمثلة للرجال، ومنهم أيضا ستختار معارك الحرية سادة لبلدانهم او جزء من قادة البلاد المحررة. ولهذا سجلت العديد من الأمم احترامها لأسراها، مهما كانت التهم التي وجهت ضدهم، خاصة اذا ما خاضوا بإراداتهم المعارك الشرسة ضد الاحتلال في تجربة الكفاح المسلح والسياسي كثوريين مقاومين.
وفي كل حركات التحرر الوطنية تقدم الوطنيون إلى واجهة المعارك المسلحة والسياسية والكثير منهم  يعرف إن الدروب إلى الحرية ليست مفروشة دائما بالورد والرياحين، إن لم تعمدها الدماء وتنشد لها صرخات المعاناة، والمناضلون من أجل الحرية يدركون احتمالية الوقوع في الأسر ومواجهة المحاكم العسكرية والاستثنائية، وحتى يتقبلون أحكام الإعدام أو  السجن المؤبد، ولأنهم من صنف القادة الوطنيين، فان سلطات الاحتلال غالبا ما تعزلهم في الزنازين لتقتلهم بالعزلة والابتعاد عن  قضيتهم أو الدفع نحو اهانتهم  وإضعاف معنوياتهم بوضعهم في سجون تضم ذوي السوابق العدلية واللصوص والسرُاق وعتاة المجرمين، وبذلك تجعل من هؤلاء الأبطال في موقع الحرج وسط عالم من الإجرام والقتلة، وهو أسلوب متعمد يحاول الجلادون من خلاله كسر روح المقاومة لدى هؤلاء الابطال.
وفي كل الحالات عبرت إرادات الأسرى عن روح إنسانية عالية، حتى تجاه سجانيهم وجلاديهم، وتكفلوا حتى برعاية المجرمين وزملاء السجون بهدف إصلاحهم وتفهم دوافع إجرامهم وسقوطهم في الرذائل، وبذلك صارت للسجين رسالة أخرى، عندما عملوا على كسر إرادة السجان وإحباط دوافعه الانتقامية ضد الآخرين، عرفوا كيف التعامل مع السجان  مهما كانت درجة حقده ضدهم، حتى أعادوه في كثير من الحالات إلى محيطه الإنساني وفي حالات كثيرة أجبروه بإنسانيتهم السامية إلى التراجع أمام تلك الشجاعة اللا متناهية التي يمتلكها الكثير من الأسرى والقادة السياسيين، المؤمنين بالحرية والإنعتاق، لا لهم وحدهم، ولا لشعوبهم فقط؛ بل لتحرير السجان والجلاد وإنقاذه من مظالم سقوطه الأخلاقي كمجرم.
وفي حالات عدة نقرأها من مذكرات الأشخاص الذين أوقعتهم ظروفهم الوظيفية او المهنية لعمل في إدارات السجون ووزارات العدل والمحاكم، فنجد اعترافات ذات قيمة إنسانية  تمتلئ بالندم عن تلك السنوات السوداء التي مارس بها إؤلئك الجلادون والسجانون أحط الوظائف؛ وخاصة ضد الصفوة الثورية لامة أخرى ترفض الاحتلال والاستكانة لشروط الإلغاء التي طالما سعت اليها إدارات الاحتلال لفرضها على الخصم المقاوم العنيد.
وقد تبدو للبعض أن السجين أو الأسير الأعزل سيكون في موقع الضعف، وهو يقف أمام جلاده  المدجج بالسلاح، والمتمترس في قلاع السجون والمعتقلات، تحرسه وحدات مدربة خاصة تحترف الإيذاء الجسدي والمعنوي للسجين، لكن مثل تلك الملاحظة قد تسقط وتتراجع أمام الحقائق التي أفرزتها تجارب المناضلين، إذا ما عرفنا من الكثير من الأمثلة التي تعيد المواجهة إلى الاتجاه المعاكس تماما،  فهؤلاء الأسرى يتصفون أولا بقدرات لا حدود لها من الصبر والذكاء والفطنة والإرادة والصمود وحتى إمكانيات النجاح في إدارة التنظيمات والارتباط مع المناضلين الآخرين داخل السجن وخارجه.
وعندما تنضج ظروف التنظيم السجني للمناضلين تبدأ معارك الاحتجاجات والإضرابات عن الطعام لفضح سلوكيات السجانين وإدارات المؤسسات التي تُسير تلك السجون. يكرر وزير العدل الفرنسي الأسبق إدمون ميشليه، الذي استوزره الجنرال ديغول خلال السنوات الاخيرة للاحتلال الفرنسي للجزائر إعجابه بقدرة جبهة التحرير الوطني الجزائرية على تنظيم مناضليها وأسراها في السجون الفرنسية، بنفس القدرة والنجاح على تنظيم مواطنيها سواء داخل الجزائر او في المتروبول، على الجهة الأخرى من المتوسط في الانخراط بتنظيمات الثورة ومواجهة كل الظروف والاحتمالات التي يفرضها الالتزام الثوري بقضية التحرير. وبهذا عبر الوزير الفرنسي عن تجربته وإستخلاصاته من وظيفته ومهامه كمشرف عام على السجون الفرنسية فيتوصل إلى الحقيقة الثابتة: إن تلك القدرة التنظيمية العالية هي سر الانتصار التالي الذي حققه المناضلون الجزائريون.
ورغم أن الرجل، سبق له ن عاش سجينا في ظروف الاحتلال النازي لفرنسا، لكنه ظن أن التجارب قد تختلف من حالة إلى أخرى، وعندما سلمه الجنرال ديغول مهمة وزارة العدل وجد نفسه أمام السؤال المحير: من هم هؤلاء السجناء أمامه؟،ة  فأجاب في قرارة نفسه:  إنهم قادة دولة الغد للجزائر المحررة، ولا يمكن إهانتهم بالتعذيب وانتزاع الاعترافات، لان الغد محتوم بالانتصار لهم، مهما طالت ليالي الاحتلال وعذابات الأسر والبعد عن الأهل والأوطان.
أمام ذلك الوزير الفرنسي مرت ملفات العديد من قادة الدولة الجزائرية ممن كانوا في الأسر، اليوم الكثيرون منهم يتذكرون معاناتهم عندما كانوا في الأسر، منهم قادة جبهة التحرير، الرئيس الراحل احمد بن بله والمناضلين محمد بو ضياف وحسين آيت احمد،  ورابح بيطاط ومحمد خيضر، ومصطفى الأشرف وغيرهم الالوف وهم كثيرون، ولا يمكن أن تحصى حالاتهم وسنين اعتقالهم ومعاناتهم وما تعرضوا له من طرائق التعذيب لانتزاع اعترافاتهم أو إسقاطهم سياسيا ونضاليا.
وفي داخل السجون الفرنسية عرف القادة أن يتواصلوا مع قواعدهم الثورية داخل وخارج السجن، وعلموا كل السجناء أنهم، ومهما كانت ظروف اعتقالهم فهم مناضلون سياسيون ثابتون على مبادئهم، لهم قضية وطنية واحدة، يجب ان يعرفها العالم هي انتزاع النصر من المحتل وبكل الوسائل الممكنة بما فيها  النضال الصلب من داخل السجون والمحتشدات والمعتقلات والنفي.
إن الأحداث السجنية، ومنها إضرابات الجوع، كانت من وسائل الكفاح الثوري، في ظروف لا تكافؤ فيها، لكنها وسيلة تقود الى الانتصار وفضح التعذيب ونشر أخبار معاناتهم إلى العالم، وتحريك الوعي لدى أسرهم وشعوبهم، ولإضرابات الجوع تصل في تأثيراتها حتى إلى جبهة سكان النظام الاستعماري ومجتمعاته ونخبه الفكرية والسياسية وباتت تقليدا لكل أحرار العالم عندما يلحقهم الأذى في ظروف الاعتقال. من هنا صارت أخبار صمود المعتقلين وتدهور صحتهم والتزامهم القرار والتضامن مع بقية زملائهم تحتل موقع الصدارة لكسب التعاطف معهم وضمان ديمومة التضامن الوطني والعالمي، ليس معهم كسجناء؛ بل كمناضلين يسهمون وهم في الزنازين مع كفاح شعبهم الجاثم تحت الاحتلال.
ان جبهة العدو العسكرية والسياسية تخشى أن تفضح إرادة السجناء والأسرى لممارساتهم فتسعى بكل الوسائل على تكميم الأفواه ومحاولات تشتيت تنظيمات المناضلين وعزل قياداتهم ، لكن مثل هذه القضية تواجه جدارا صلبا من الإرادات التي لم يحسب لها السجانون حسابا عند بداية أي إضراب معلن، وسرعان ما تكون للسلطات حساسية شديدة  تبدأ بالتصاعد مع ظهور ابسط المطالب للسجناء، لكنها في النهاية تتراجع صاغرة أمام اراداتهم وصمودهم وهم يقدمون حياتهم مقابل الخلاص من عذابات العدو ومحاولته قهرهم. إن صدى صمود السجناء يظل مدرسة لكل شعب يحترم تاريخ كفاحه من اجل الحرية. وان صرخة الحرية في السجن غالبا ماكسرت قانون الصمت وحديد الزنازين ووحشة الزنازين.
ومن السجناء القليل ممن كتب  ونشر تجربته، ومنهم من تمكن أن يعبر عن إرادته في المقاومة لإلحاق الهزيمة في صلب صفوف السلطات الغاشمة. لدينا تجربة للمناضل الجزائري الراحل بشير بو معزة حين كتب عن تجربته لكسر قانون الصمت الاستعماري وهو من قاد واحدا من الإضرابات البطولية للقادة الجزائريين داخل السجون الفرنسية وعلى ارض فرنسا عبر البحر، وقف معه ولبى نداءه  كل مناضلي الثورة الجزائرية قيادة وقواعد . بشير بومعزة، المسؤول السابق في فيدرالية جبهة التحرير الوطني في فرنسا  كان المسؤول، في ذلك الوقت، عن إضراب معتقلي جبهة التحرير الوطني المسجونين في معتقل قرين اهتدى إلى أن الإضراب عن الطعام داخل سجن قرين سيهزم جبروت فرنسا الاستعمارية في عقر دارها . وفرنسا ظنت أنها يمكنها، بعد عجزها بوسائل التعذيب وتنفيذ حكم الإعدام،  أن تهزم إرادة المعتقلين الجزائريين بالترهيب داخل السجون مهددة إياهم بالموت أو  إظهار اللا مبالاة تجاه وضعهم الإنساني والصحي، وهم يتساقطون الواحد تلو الآخر في زنازينهم بتأثير الجوع والعطش والآلام الأخرى.
لكن الدرس الذي تعلمته فرنسا وإدارات سجونها أنها كلما حاولت كسر الإضراب عن الطعام وتفتيت تنظيمات المضربين وعزلهم عن بعضهم البعض زادتهم  قوة وصلابة وإرادة وصلابة. في احد المرات، وفي عهد الوزير إدمون ميشليه، وكما يسجل مستشاره آنذاك إرفيه بورج في كتابه " ذاكرة عصر" :  سارع السجانون إلى قطع المياه عن المعتقلين الممتنعين عن تناول الطعام، فيما وزع عليهم الحليب، كانت الفكرة لدى السجانين أن المعتقلين، عندما يشربون الحليب بدل الماء فإنهم يتغذون ويفشل إضرابهم، لكن الجزائريين لم يخدعوا، ورفضوا إطفاء عطشهم بالحليب المتوفر، وهم يدركون إن فقدان السوائل من أجساد المضربين سيقود إلى هلاكهم وبسرعة.
وعندما وقعت السلطات الاستعمارية في الفشل بتلك المحاولات، سارعت بإطلاق الماء إلى الحنفيات. وتلك معركة سجلها  بشير بومعزة، وردت في كتابات الفرنسيين، ومنهم  بيار هنري سيمون  في كتابه " ضد التعذيب"،  الصادر من دار نشر لوسوي  بباريس 1957، وكتاب الصحافي المعتقل والمعذب هنري أليغ المعنون "الاستجواب" الصادر باريس في عام 1957، قام بو معزة بفضح التعذيب في الجزائر في كتابه الذي عنونه " الغرغرينة" مستندا إلى التحقيقات التي جرت معه شخصيا. حينها فقد بشير بو معزة كل أسنانه على اثر الحرمان من الطعام الذي فرضه على نفسه في إطار مشاركته في تلك الإضرابات عن الطعام التي أطلقها في سجون الجزائر. ورغم معاناته الصحية، وانهيار صحته، وهزاله الجسدي الذي لازمه حتى وفاته قبل سنوات، تمكن بشير بومعزة، وبإرادة حديدية من الهرب من سجن قرين الرهيب. ويروي عنه  ارفيه بورج  في مذكراته " ذاكرة عصر": ، وكان في حينها مستشارا في ادارة السجون، وكلفا بمتابعة اوضاع السجناء الجزائريين لدى مكتب وزارة العدل ، فيعترف انه تعلم كثيرا من تجاربهم، وتوصل منذ نهاية الخمسينيات إن هؤلاء السجناء والأسرى سيكونون قادة المستقبل في الجزائر، وعلى ضوء العلاقة المحترمة معهم سيرسم مستقبل العلاقات الفرنسية الجزائرية. وهكذا حظي ارفيه بورج باحترام قادة جبهة التحرير، وتم استدعائه للعمل في إدارات الدولة الجزائرية الفتية ، وبعد إعلان الاستقلال مباشرة صار إرفيه بورج من أقرب الشخصيات العاملة في مكتب أول رئيس للجمهورية الجزائرية صيف 1962،  أين عمل في مكتب الرئاسة للراحل احمد بن بله، وعمل مستشارا وانتقل بعدها إلى اقرب مساعدي أول وزير للشباب والرياضة وهو الرئيس الحالي عبد العزيز بو تفليقة ، ومن ثم التحق إلى وزارة الاقتصاد، ليعمل جنبا إلى جنب مع بشير بو معزة، حتى لحظة مغادرته الجزائر حينها.
وفي شهادته في كتاب " ذاكرة عصر" يشير بورج إلى ذكريات القادة الجزائريين عن سجانيهم وأماكن اعتقالهم وما عاناه البعض من صنوف التعذيب، ومنهم بشير بو معزة، الذي عاد من منفاه وأسس جمعية 8 ماي 1945، وفي عهد الرئيس بوتفليقة أصبح بومعزة  رئيسا لمجلس الأمة، وخلال تلك الفترة زار بومعزة باريس في ماي من عام 2000 ، قبل شهر من زيارة الرئيس بوتفليقة الى باريس . وهناك قال بومعزة في حفل أقامه جان بيير شفينمان في ساحة بوفو، خلال حفل عشاء أقيم على شرفه، وكان ارفيه بورج مشاركا فيه : قال بو معزة مؤشرا للمكان القريب من الحفل : قبل أكثر من أربعين عاما، جرى تعذيبي في هذا المكان من قبل مديرية الأمن الوطني الفرنسي [DST]، وها هو حرا ومسؤولا كبيرا في الدولة الجزائرية، ذلك هو حكم العدالة لكل مناضل، الذي صير اؤلئك الاسرى الى رجال دولة يواجهون جلاد الأمس ويذكروه بمعاناتهم، وها هم يقودون دولة سيدة وحرة.
كم هي الحالات التي يعيشها  اليوم سجناء وأسرى فلسطين، وهم يعتصرون الإرادة من الام معدهم الخاوية، وينتصرون في إضرابهم البطولي عن الطعام يسطرون ملحمة من ملاحم الحرية، ويشدون بآلامهم تلاحم أبناء شعبهم، وهم يفضحون ديمقراطية الصهاينة المغطاة بقانون الصمت الذي يفرضه الرعب اليومي للجلادين في السجون والزنازين الإسرائيلية. هؤلاء الإسرائيليون الصهاينة الذين تاجروا بمظلوميات اليهود وقصص معاناتهم في السجون النازية والادعاء بمحارق " الهولوكوست"  يكشفون عن جهلهم لحقائق التاريخ المخلد لأبطال المقاومات الوطنية وحتمية انتصارهم ، طال الزمن أم قصر، ظلت رغبة الانتقام لدى الصهاينة حمقاء وعمياء من رؤية دروس التاريخ، وهم في سجون الاحتلال الصهيوني حيث تحل محل ممارسة الحق والتعامل مع الخصم برجولة، دوافع الإنقام والإبادة.
بات  ديدنهم هو الحصول على الاعترافات والإفشاءات، حتى وان كانت مفبركة تحت التعذيب، لإسقاط الأبرياء وارتهان القادة كأسرى. هذا الكابوس اللا إنساني تفضحه الإضرابات البطولية والإرادة الفلسطينية التي لا تلين أمام قانون الصمت الاستعماري والإحتلالي.
وكما سقط دعاة الجزائر فرنسية بالأمس، وسودوا صفحات مذكراتهم بالخزي؛ فان دعاة إسرائيل دولة يهودية على تراب فلسطين، هم على طريق تدوين فضائح السقوط الصهيوني والى الأبد.





أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=11283