جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 311 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

منوعات
[ منوعات ]

·طبيب الأسنان د. رفيق حجازي :الزراعة الفورية تتميز بأنها تتم في نفس اليوم
·التوقيت الأفضل لإجراء أشعة D4 للحامل
·هشاشة العظام ... الأعراض والأسباب والوقاية
·رواية - مطارح سحر ملص
·كورونا ينتشر في 4 دول عربية جديدة
·( وحده المتجهم ) كمال ميرزا يعرف
·تعزية ومواساة : الحاجة حليمة محمد مصطفى نصر ام محمد
·رواية الزغب النرجسي عواطف الكنعاني
·رواية خُلِقَ إنسانا شيزوفيرنيا


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
مقالات مميزة: محمد البيروتي : أبناء فتح قساة على بعضهم رحماء على الخصوم
بتاريخ الأربعاء 13 يوليو 2011 الموضوع: قضايا وآراء


أبناء فتح
قساة على بعضهم رحماء على الخصوم
محمد البيروتي
توفي العام الماضي، في غرفة فقيرة في مخيم النيرب، وفي حالة تامة من الفقر المدقع، والمرض المستشري، واحدٌ من قدماء الأسرى الفلسطينيين،


أبناء فتح
قساة على بعضهم رحماء على الخصوم
محمد البيروتي
توفي العام الماضي، في غرفة فقيرة في مخيم النيرب، وفي حالة تامة من الفقر المدقع، والمرض المستشري، واحدٌ من قدماء الأسرى الفلسطينيين، ممن شهد لهم تاريخ العمل العسكري جرأة فائقة وتضحية لا تضاهى، وشكل في السجون الإسرائيلية نموذجا فذا للتحدي والمواجهة مع السجانين ودفاعاً شرسا عن أخوته في المعتقلات، بحكم القوة التي حباه الله بها. وإذا كان هناك من مأثرة بذلك (في زمن المآثر الكبرى) فلكونه قد حدث بالذات في أحلك الأوقات التي شهدتها السجون الاسرائيلية في بداياتها المظلمة، حيث مرحلة ما قبل نشوء التنظيمات في السجون، وسيادة القمع والاذلال.
كان المرحوم عدنان محمدية قد أطلق سراحه في العشرين من شهر أيار عام 1985، ضمن صفقة التبادل الكبرى بين الجبهة الشعبية "القيادة العامة" وبين دولة البغي والعدوان إسرائيل، على أساس هذه الصفقة تم اطلاق سراح ألف ومئة أسير كلهم محكومون بأحكام عالية من السجون الإسرائيلية، القسم الاكبر منهم أعد نفسه منذ بداية اعتقاله لاحتمالية انه قد لا يغادر السجن أبدا، وهو الأمر الذي ثبتت واقعيته حتى يومنا هذا ممثلا ببعض ممن لم يفرج عنهم في الصفقة ذاتها كالمناضلين الكبيرين نائل البرغوثي وابن عمه فخري البرغوثي، والذين ندين لهما ولبقية الاسرى ليس بالإعتذار، بل بالخجل المفرط كوننا عشنا حياة كاملة خارج السجن وتزوجنا وانجبنا اولادا وبناتا، وبعضنا بنى ثروات وتقلد مراكزا ونال جاها وعزا، وارتدى بذلاته التي تحمل ماركة أرماني وطوق معصمه بساعة روليكس، بينما ما زالا مستلقيان على ذات حشية الاسفنج الصلبة في ذات الغرف التي حوتنا جميعا ذات يوم.
عدنان محمدية كان واحدا من ثمانية محررين غادروا باتجاه الشام بعد اطلاق سراحهم، وقد جمعتهم عدة عوامل، انهم شكلوا إبان سجنهم حالة نوعية مميزة، وضربوا أمثلة راقية في الوعي، والصمود، والقدوة الحركية الحسنة وقيادة المعتقلين نحو بناء تنظيم فاعل داخل السجون.
 أما العامل الذي ترك أثره الواضح على مستقبلهم، فهو كونهم قد انحازوا في إحدى مراحلهم لقادة الإنشقاق، ويمكن القول أنهم على الرغم من وعيهم المتفوق، وربما بسبب ذلك، خدعوا بالشعارات التي اطلقها قادة الانشقاق، فقد شكلوا في مراحل مختلفة من عمر الحركة نهجا مميزا وآمنوا بشدة بحق الشعب الفلسطيني بترابه كاملا. ربما هذه العوامل هي التي شكلت دافعهم بالذهاب الى سوريا، للإلتحاق مجددا بركب العمل المسلح والثورة الشعبية (كما ظنوا).
 إثنان من هؤلاء كان محتما عليهم العودة الى الشام، عدنان محمدية بحكم كونه من مخيم النيرب حيث تعيش أمه وذويه، وسليم الغربي المناضل العربي السوري من قرية إجسم على حدود الجولان. أما الخمسة الاخرون وهم أحمد ابو هدبة وقد قضى 17 في السجن، صالح أبو طايع 17 عاما، مجاهد حسن (حسين سالم موسى الكتيفي) 11 عاما، عوني السيسي 11 عاما وقد عاد حديثا الى غزة، ونمر سمير قدورة 15 عاما، والمرحوم الذي قضى قهرا وربما مات قتلا مباشرة بعد وصوله دمشق (بدران حماد)، فقد التحقوا بالشام للدوافع التي اشرنا اليها أعلاه.
العامل الأخير الذي جمع هؤلاء، هو أنه تم حرمانهم من كافة المنح والامتيازات التي تمتع بها سائر السجناء المحررين منذ تحررهم، وهنا نذكر ان المحررين على اختلاف تنظيماتهم، نالوا حال اطلاق سراحهم مساعدات مالية أمنت للعديد منهم طريقا جيدا للاندماج مجددا في مجتمعاتهم وعائلاتهم، كما نالوا رتبا ورواتب وسرعة الإندماج مجددا في العمل النضالي. مجموعة الشام هي فقط من بين 1100 محرر تم حرمانهم من كافة المنح والرواتب والإمتيازات.
في حديث مباشر، أشار أحدهم، وهو يعاني حاليا من عدد من الأمراض، إضافة الى العديد من المشاكل المالية ونقص الغذاء والمسكن، الى انه لو تم إعطائهم المنحة الاولى ومنحة الزواج التي تلقاها غيرهم من المحررين، لكان بوسعهم في ذلك الوقت (1985) شراء بيت في مخيم اليرموك أو في ضواحي دمشق، واستطرد قائلا، أنا أعلم أن هناك من أصدقائنا القدامي من وقف في طريق تحويل هذه المستحقات التي اعطيت لكافة الأسرى بدون استثناء، عندما وزع المبلغ (2000) دينار اردني، أي ما يعادل سبعة آلاف دولار وفق سعر الدينار عام 85، كان بوسع المبلغ والذي يعادل 350.000 ليرة سورية شراء شقة مناسبة لكل منا، كان الأمر سوف يوفر علينا عناء التنقل الدائم والبحث الدائم عن مكان يأوينا والقلق الدائم على مصير أولادنا وزوجاتنا.
واستطرد قائلا، في العام الماضي توفي أحدنا، جميعكم تعرفون عدنان محمدية،جميعكم تعرفون ان تاريخه العسكري والإعتقالي لم تشبه شائبة، ومع ذلك فقد مات عدنان محمدية وهو محمل بالعديد من الامراض التي لم يجد لها علاجا، فعدنان محمدية شأنه شأن جميعنا، لم يكن يملك سوى وثيقة لم تؤمن له مكانا يدفن فيه، وقبل أن يموت لم تؤمن له سريرا في مستشفى حكومي يعالجه، أما العلاج الخاص فهو بعيد المنال لارتفاع تكلفته، موت عدنان محمدية ترك في قلوبنا حسرة كبيرة، كوننا جميعنا نحمل نفس المصير.
فيما مضى حاولنا أيجاد حلول لمشاكلنا المالية، أنا شخصيا اشتغلت مع عدنان محمدية في مجال جلي البلاط، كان الأمر يتطلب منا حمل الجلاية طوابق عديدة، ففي الشام ما زال العمل اليدوي سيد الأعمال، كان الامر شاقا علينا وما جعل الأمر ممكنا هو القوة الجسدية التي امتلكها عدنان محمدية، كان العمل شاقا أما الدخل المتأتي فقد كان قليلا. ولم تكن اجسادنا التي اجتازت تجارب القواعد والسجون ومرور الزمن بقادرة على مواصلة العمل، هذه التركيبة ردعتنا عن القيام بمحاولات جديدة.
هل نشعر بالندم؟ كلا بالطبع. عندما حكمنا بعشرات المؤبدات لم نشعر بالندم، لم يخطر ببالنا أبدا ان التحاقنا بحركة فتح وقوات العاصفة سوف يترتب عليه ندم، كنا طوال فترة العمل العسكري مشاريع شهادة، قالوا لنا في التحقيق في زنازين المخابرات الاسرائيلية أننا سوف نتعفن في السجن، الجميع يعلم ان فترات التحقيق هي من أكلح الفترات التي يمر بها الإنسان، ومع ذلك وقفنا بصلابة ولم نشعر بالندم، الندم هي آفة علمتنا حركة فتح انها لا تليق بنا. عندما التحقنا بالمنشقين في الشام فعلنا ذلك لقناعتنا ان الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وانه لا طريق اخرى غير ذلك، أردنا فقط مواصلة الطريق الذي بدأناه قبل الاعتقال. والسؤال هو، هل وجدنا احد هنا يسير على هذا الطريق؟ كلا لم نجد، والأهم من ذلك اننا علقنا، كأننا وقعنا في مصيدة.
لقد طالبنا مرارا بتسوية وضعنا على نطاق منظمة التحرير، أسوة بالأسرى المحررين في مختلف الاماكن، وبالذات بعد نشوء السلطة الوطنية باعتبارها تمثل جميع الفلسطينيين، وجدنا مناصرين كثر، لا نبالغ اذا قلنا ان كل الأسرى المحررين والذين رافقونا سنوات السجن قبل عام 1985 وقفوا الى جانبنا وقدموا مطالبات الى المستويات الرسمية من أجل اعتبارنا أسرى محررين، هؤلاء هم الجيل الذي عاصرناه في السجون، وهم الجيل الذي تحمل عبء بناء التنظيم داخل السجن، وعبء النضال الشرس من أجل خلق واقع يليق بالمعتقلين اللاحقين.
المشكلة ان هؤلاء لم يكونوا يوما أصحاب قرار، اصحاب القرار من زملائنا ممن اعتقلوا لاحقا وتحرروا معنا لم يفعلوا شيئا، هذا في أحسن الأحوال، لدينا تأكيدات أن بعضهم شكل عامل صد أمام الفرص التي فتحت أمامنا.
طبعا توجهنا الى سيادة الرئيس محمود عباس بطلب انصافنا، لم نتلق ردودا حتى الآن ونعتقد كما يعتقد زملاؤنا في فلسطين أن طلباتنا تم الحجر عليها قبل دخولها الى سيادة الرئيس.
توجهنا الى وزراء الاسرى جميعهم لتسوية وضعنا وفقا للتفاهمات التي تمت في حكومة السلطة الوطنية بصرف راتب تقاعدي لكل من قضى 5 سنوات داخل السجن، نحن قضينا أضعاف هذا الزمن والجميع يعرف ذلك، كما ابلغنا من اصدقائنا المهتمين بقضيتنا اننا وجدنا آذانا صاغية وحماسا لانصافنا، لكننا لم نجد فعلا مجديا (فعمر الحماس لدى المتنفذين وأصحاب القرار خمس دقائق لا غير).
نحن الآن نتوجه الى دولة رئيس الوزراء، على أمل أن نجد لديه اذنا صاغية وقرارا يجري تنفيذه. فرئيس الوزراء ليس فتحاويا، وبالتالي نفترض ان قلبه يخلوا من الأحقاد. إضافة الى ان عددنا قليل جدا لدرجة انه لن يستنزف موازنات فنحن فقط بضعة اشخاص، إثنان وجدا حلولا بطرقهم الخاصة مع السلطة الوطنية، مع اعتبار المرحوم عدنان محدية كصاحب استحقاق يتم تحويل مستحقاته (إذا أقرت) الى ذويه إضافة الى المرحوم بدران الذي مات قهرا في بداية الطريق.
عودة الى رام الله
الاسماء التي تدخلت لصالح إنصاف الضالين من اخوتنا في الشام كثيرة، ما يميز هذه الأسماء انها كلها عاصرت الجيل الاول للاعتقال وتركت بصمات هامة في المسيرة الاعتقالية، وإذا شئنا التعداد فلربما كان ممكنا ملء صفحات من أربع أعمدة وجميعها ترفع هذا الاستفسار المؤلم: اذا كانت قلوب ابناء فتح مفتوحة لمصالحة كبرى مع خصوم الحركة من كل الاطياف، فلم هي اذا صماء الى هذا الحد مع الاتجاهات المختلفة داخل الحركة؟
اذكر انه مباشرة بعد وفاة عدنان محمدية، وتحت وطأة هذا الحدث المؤلم، توجهنا وفدا كبيرا لمقابلة وزير الاسرى عيسى قراقع، وقد تشكل هذا الوفد من المرحوم رمضان البطة، ومن عبد الله سكافي وموسى الشيخ وعمر الحروب وأحمد أبو غوش وياسر هدى وجمال منصور وكاتب هذا المقال وآخرين لم أعد أذكرهم (لقد هرمنا). وكان لنا مطلب بسيط، تطبيق قرار مجلس الوزار بصرف 2000 شيكل لمن قضى خمس سنوات فيزيد داخل السجن. وجدنا تفهما كاملا من الوزير الذي اقترح بدلا من ذلك تطبيق نموذج الأردن باعتباره أفضلية وكونه نافذ المفعول وتم تطبيقه على الاسرى المحررين في عمان، اي بمنحهم رتب عسكرية سامية واحالتهم على التقاعد. لا يخفى عليكم ان هذا الاقتراح اثلج قلوبنا ومنحنا الامل، ومر الزمن وهاهو الوزير على وشك مغادرة الوزارة ولم يحصل المنبوذون على شيء، لم يحصلوا على رتبة عسكرية ولم يحظوا بالراتب المقطوع.
ومن قبيل الصدف نشير الى أن الوزير عيسى قراقع في كلمته أمام مؤتمر "الابداع يتحدى القيد" والذي عقد في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يوم السبت 25 حزيران، أشاد بإثنين من المذكروين في القائمة وهما عدنان محمدية وأحمد أبو هدبة، وأسهب في وصف دورهما كما سجله في أدبياته، هذه إشارة مهمة كونها تؤكد انتفاء عامل الجهل فيما يتعلق بالمذكورين ودورهم واستحقاقهم.
لم تكن هذه هي المحاولة هي الاولى، نحن نتكلم عن عشرات المحاولات، عشرات المحاولات الفاشلة والتي لم نكل من تكرارها لاننا نعلم مقدار الفاقة التي يعيشها زملاؤنا، وكلما اقتربنا من تحقيق هذا الهدف البسيط وجدنا في النهاية بابا مغلقا. من أغلقه لا ندري، لكن الأصابع تتجه دائما نحو أصحاب النفوذ من زملائنا، ففي المحصلة ليس في يدنا لا طول ولا حول. ربما كان لنا نفوذ كبير داخل المعتقلات، أما هنا فلا.
عودة الى صفقة الإفراج
نرى انه لزاما علينا توضيح بعض الأمور، فصفقة الإفراج هذه التي تمت على يد أحمد جبريل – خصم فتح اللدود، انجبت جيلا كاملا من القادة الذين تربوا بمعظمهم داخل السجون، واكتسبوا معارفهم ومهاراتهم القيادية التي أهلتهم لاحقا لتبوء المناصب العليا في مؤسسات السلطة الوطنية وفي الهرم الحركي العام. وكرست في أيديهم قوى كبيرة وجعلت لهم مكانة مرموقة، والكثير منهم تبوأوا المراكز الاقتصادية الهامة. أوضاعهم الحالية هي في المحصلة نتاج ما تلقوه في السجون من تربية ومعارف، يعود الفضل الاكبر فيها الى جيل الرواد الأوائل من أسرى الدوريات والذين كرسوا حياتهم الاعتقالية في أصعب لحظاتها من أجل بناء حياة تنظيمية، متحملين بذلك اقسى العقوبات وعمليات القمع الوحشي التي صاحبت تضحياتهم تلك.
ولمن لا يذكر، فإننا نُذكِّر بأن السجون الاسرائيلية أصبحت محتملة فقط بعد عام 1972، اي بعد اضراب عسقلان الكبير وما صاحبه من اضرابات في سائر السجون، لمن لا يذكر (وأنا حصرا من بينهم) فقد جئت إلى بئر السبع عام 1975، فوجدت بعد ان اجتزت بوابات الحراسة ومختلف اصناف السجانين، غرفا مكتظة بالسجناء الترحابيين، شبانا بأغلبهم، ما أن رأينا وجوههم حتى تبخر الخوف الناجم عن اكتشاف واقع مجهول، وجدنا غرفا نظيفة خالية من البق والحشرات الضارة، وجدنا من زحزح على الفور حشيته لكي يفسح لنا مجالا نضع فيه حشياتنا، وجدنا من قدم لنا على الفور شايا ساخنا وحديثا طيبا ومستمعين مذهلين، ووجدنا ما هو أهم من ذلك، إحساسا بالأمن في بيئة بحكم طبيعتها لا توفر الا انعدام الأمن، هذا هو بئر السبع في منتصف السبيعنيات، وعندما اجتزنا ابوابه الى عسقلان بعد ذلك، وقد كنا أكثر أدراكا وتمرسا، واجهتنا ذات الوجوه وذات المشاعر، وحيثما تنقلنا وتنقل غيرنا، كانت غرف السجن بمثابة البيت الآمن، كان السجناء اليافعون بمثابة الأخوة الممتلئين محبة، الراغبين أبدا بالمساعدة.
تلك كانت أخوية السجون، وهي لم تلد هكذا، وبالتأكيد لم تأت منَّة من سلطات السجون وسفاحيها، لؤلئك المتأخرين، اي من هم على شاكلتي، الذين لم يحدث لهم ان عانوا قسوة المعتقلات في بداياتها، ولم يتعرفوا على أسماء الجلادين القساة من أمثال حايوت وجورنو، ولم تجرب جلودهم عصي الطغاة الذين استمتعوا (وبلا مبالغة) بتعذيب السجناء، ولم تجرب وجوههم اللطم من أكف السفاحين، اولئك الذين لم يجربوا تلقي الإهانة مع صحن الطعام المكون من بزر المكانس (لم أذق طعمه يوما). طبعا نحن لا نتكلم عن فترات التحقيق باعتبارها فترات محتومة بالتعذيب، بل نتكلم عن فترات ما بعد صدور الأحكام، والتي يفترض بها ان تكون خالية من التعذيب، لؤلئك المرفهين بالمقاييس النسبية لما بعد 1972، أقول، نجاتكم من هذه المرحلة جاءت نتيجة لتضحية من سبققكم.
والكلام بلا أسماء كلام ناقص، لكن إيراد الاسماء يتطلب مساحات واسعة على الورق، لننظر الى رجالات المرحلة الأولى – الخط الأول في المواجهة، أولا يجب ان نعرف انهم كانوا من طلائعيي القتال في خنادق العاصفة، (الحديث مقصور هنا فقط عن رجالات فتح – لغاية لا تخفى على القارئ)، اي قبل ان تصل أطوالنا مسافة كافية لحمل السلاح او الإندماج بالثورة، وكانوا من رواد البنادق والقتال غير المشروط الا بطلب الشهادة كرجاء خالص من الله، اولئك الذين تركوا خلفهم نساء وأطفالا وأجنّة لم تلد بعد، فهم من هذه الجهة لهم فخر السبق النضالي المنزه عن اي منفعة أو مصلحة.
هؤلاء هم رواد العمل الفدائي داخل الأرض المحتلة – ولهذا السبب اسشهدوا وسقط منهم الكثير جرحى وأسرى.
وهم من صنع تجربة الصمود في السجون وتحدي أجهزة المخابرات والاستخبارات والسجانين وكل التسميات.
وهم من واجه القمع الوحشي في السجون وجعلوها من مكان خطط لكي يكون بؤرة للفساد والخيانة الى مدرسة للنضال والثورة والعلم.
وهم من مهد الطريق لاستقبالنا لاحقا (على أكف الراحة) لنمارس عيشا محتملا في سجون لم تكن قبل ذلك محتملة، لكي نتعلم على أيديهم وننتظم ولا نخشى على انفسنا من مفتولي العضلات وأرباب العصابات، لنطمئن اننا سوف نخرج كما دخلنا، مرفوعي الرأس شامخي الهامة.
نحن على اختلاف مراكزنا، ندين لهذا الجيل بالكثير، أو لمن تبقى منه، فقد مات الكثير منهم عبر سنوات الزمن، وهرم الاخرون وتآكلت اجسادهم تحت وطأة المعاناة السابقة والسكري والضغط وآلام الظهر والرقبة والقرحات التي لم تعالج.
لهؤلاء نذكر، رجالات الشام المنبوذين هم من الرعيل الاول – الرعيل الذي منحكم الحماية والثقافة والانتظام والأمل، كل منا يحمل في عنقه دينا لهم، وهو دين واجب السداد لمن استطاع اليه سبيلا.

 
روابط ذات صلة
· زيادة حول قضايا وآراء
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن قضايا وآراء:
عبد الاله الاتيرة : انقلاب جديد بالبلطة والبلطجة وحكم الملثم



تقييم المقال
المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.70 ثانية