جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 344 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

منوعات
[ منوعات ]

·طبيب الأسنان د. رفيق حجازي :الزراعة الفورية تتميز بأنها تتم في نفس اليوم
·التوقيت الأفضل لإجراء أشعة D4 للحامل
·هشاشة العظام ... الأعراض والأسباب والوقاية
·رواية - مطارح سحر ملص
·كورونا ينتشر في 4 دول عربية جديدة
·( وحده المتجهم ) كمال ميرزا يعرف
·تعزية ومواساة : الحاجة حليمة محمد مصطفى نصر ام محمد
·رواية الزغب النرجسي عواطف الكنعاني
·رواية خُلِقَ إنسانا شيزوفيرنيا


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
مقالات مميزة: جمال حماد المقيد : لماذا نجح الاتحاد الاوروبي ولم ينجح الاتحاد العربى
بتاريخ الأحد 29 يوليو 2018 الموضوع: قضايا وآراء

اعداد / جمال حماد المقيد
كاتب وباحث
المفوض الاعلامى للاتحاد العربى للقبائل فى البلاد العربية / دولة فلسطين


لماذا نجح الاتحاد الاوروبي ولم ينجح الاتحاد العربى
اعداد / جمال حماد المقيد

هل لدى الدول العربية القدرة والإرادة على تحقيق اتحاد عربي على غرار الدول الأوروبية ؟ وهل يمكنها إذا استطاعت ذلك أن تحقق لا نقل نفس النتائج ولكن نتائج تقريبية مثل تلك التي حققها الاتحاد الأوروبي ؟

ماهي المقاييس والمعطيات الواجب توافرها لتحقق ذلك؟ كتاب " الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيا" لمؤلفه د/ حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة القاهرة ، عبارة عن محاولة للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها التي يمكن أن تراود ذهن المواطن العربي وتشغل باله

تأسس الاتحاد الاوروبي في 27 يوليو 1952م على اساس اقتصادي من ست دول هي: فرنسا والمانيا وايطاليا وبلجيكا ولوكسمبورج وهولندا، وقد مر بعدة مراحل في تطوره حتى وصل الى هذه المرحلة المتقدمة ككيان سياسي واقتصادي مكون من 28 دولة، وكتلة بشرية تجاوزت بقليل حاجز الـ 500 مليون نسمة. وتعتبر الاتفاقية المعروفة بإسم "معاهدة ماسترخت" الموقعة عام 1992م الاطار القانوني الذي ينظم العلاقة بين دول الاتحاد. من بين الـ 28 دولة، هناك 19 دولة تعتمد اليورو كعملة وطنية.

لقد بدأت الوحدة الاوروبية مشروعا فكريا في اذهان المفكرين والحكماء والفلاسفة ورجال القانون والمصلحين الاجتماعيين قبل ان تتحول الى مشروع سياسي تدعمه المؤسسات السياسية والاقتصادية، ويتبلور تدريجيا عبر سلسلة من الرؤى والتطبيقات.يقوم الاتحاد الاوروبي على ركيزتين اساسيتين هما: (1) دولة القانون والديمقراطية، (2) وتنازل اعضائه عن بعض شؤونهم السيادية لصالح مؤسسات الاتحاد التي تمثل مصالحهم المشتركة ككل. ولا يسمح لأي دولة عضو في الاتحاد تغيير الحكومة المنتخبة من الشعب عن طريق الانقلاب العسكري، وان حدث تطرد الدولة من الاتحاد في الحال كما حدث لليونان في عام 1967م، اي لا يقبلون بحكم العسكر على الاطلاق سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

الهدف الحقيقي بعيد المدى من قيام الاتحاد هو منع نشوب الحروب في القارة الاوروبية بعد الأهوال والدمار البشري والاقتصادي الذي عانت منه القارة الاوروبية خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية.

وروبا توفرت لها الارادة السياسية القوية نتيجة حربين عالميتين طاحنتين حصدتا عشرات الملايين من الارواح ودمرتا مدناً بالكامل، وكان البديل للحرب هو التعاون والتكامل اللذان قادتهما نواة من الدول الاوروبية ذات الوزن الكبير ما زالت تلعب الدور المحوري في عملية الوحدة الاوروبية. وتم بناء مؤسسات السوق الاوروبية ثم الاتحاد الاوروبي بجدية راعت المصالح الحقيقية للاعضاء ووزنها الاقليمي، سواء في طريقة التصويت على القرارات او القوة التصويتية لكل دولة عضو، ثم اجراء الاستفتاءات بعد كل معاهدات جديدة تؤثر على مسيرة او استقلالية الدول الاعضاء ومصادقة البرلمانات عليها.

ورغم الصعوبات التي واجهتها المسيرة الاوروبية والعثرات التي تعرضت لها خلال المناقشات الحامية داخل الدول الاعضاء او في الاستفتاءات التي جرت، والتي جاءت في بعض الدول سلبية، فإن هذا الاسلوب يعكس جدية في العمل تجعل اي مؤسسات تقام ترتكز على ارض ثابتة.

في العالم العربي، تأسست الجامعة العربية (التي يطلق عليها مجازا بيت العرب) عام 1945م وينضوي تحت لوائها حاليا 22 دولة عربية، وكتلة بشرية تتجاوز بقليل حاجز الـ 390 مليون نسمةيشتركون في التاريخ والحضارة واللغة والدين، ولديهم ثروات طبيعية هائلة تحسدهم عليها شعوب العالم. كما ان نسبة الشباب العربي دون الـ 30 سنة من العمر تبلغ نحو70% من مجمل سكان المنطقة وهم الأكثر تعليمًا ولديهم خبرات ومهارات لم تتح للأجيال السابقة خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وهم الأكثر تفاعلا مع ثقافات العالم، والأكثر قدرة على الابتكار والإبداع، والأكثر طموحًا وتطلعًا للمستقبل.

إذا اجرينا مقارنة بين انجازات الاتحاد الاوروبي وانجازات الجامعة العربية على الصعيدين السياسي والاقتصادي منذ انشائهما، نرى بوضوح تواضع انجازات الجامعة العربية، حيث لم تتحقق الوحدة السياسية ولم يتم التكامل الاقتصادي المنشودان بين اعضاء الجامعة، بل زادت الخلافات العربية – العربية، واتسعت حالة الخلافات والتشرذم بين الانظمة العربية الحاكمة، واندلعت الحروب الاهلية المدمرة في كل من سوريا والعراق وليبيا واليمن، حيث اصبحت هذه الدول معرضة للتقسيم.

الخلل ليس في الجامعة كجهاز تنفيذي، ولكن الخلل يكمن في الانظمة الحاكمة العربية التي يقع على عواتقها مسؤولية اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية ومسؤولية متابعة تنفيذ هذه القرارات. وحسب المعلومات المتوافرة لدينا ان الدراسات العلمية التي اعدتها الجامعة العربية حول الوحدة السياسية والتكامل الاقتصادي والسوق العربية المشتركة جاهزة منذ الستينيات من القرن المنصرم، ولا ينقصها سوى القرار السياسي المطلوب من الحكام لتنفيذها وتطبيقها. ويمكن تلخيص الاسباب التي ادت الى تواضع انجازات الجامعة العربية وفشلها في تحقيق الاهداف التي أنشئت من اجلها في:

1. شمولية الانظمة العربية الحاكمة.

2. غياب الديمقراطية والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات المصيرية.

3. تغليب المصالح الشخصية والقطرية على المصالح العامة والقومية.

4. ارتباط بعض انظمة الحكم العربية بالدول الكبرى التي استعمرت المنطقة العربية والسير في فلكها.

الاتحاد الاوروبي نشأ بقرار شعبي وليس بقرار فردي من فوق قمة هرم السلطة، وهو يستمد قوته وتطوره من دعم وتأييد شعوب الدول المنضوية تحت رايته، ولا تؤثر الخلافات الشخصية بين قادة دوله في مسيرة الاتحاد. بينما الجامعة العربية انشئت بقرارات فردية من قبل الحكام العرب وقتها دون استشارة شعوبهم، ولهذا السبب لا زالت الجامعة حتى وقتنا الحالي تعاني من ضعف الانجازات بسببالخلافات الشخصية المستعرة بين الحكام، وهذا بدوره ينعكس سلبا على انجازات الجامعة على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. في الواقع الجامعة العربية مصابة بالشلل التام منذ انتفاضات الربيع العربي بداية العام 2011م.

هل لدى الدول العربية القدرة والإرادة على تحقيق اتحاد عربي على غرار الدول الأوروبية ؟ وهل يمكنها إذا استطاعت ذلك أن تحقق لا نقل نفس النتائج ولكن نتائج تقريبية مثل تلك التي حققها الاتحاد الأوروبي ؟

ماهي المقاييس والمعطيات الواجب توافرها لتحقق ذلك؟ كتاب " الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربيا" لمؤلفه د/ حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة القاهرة ، عبارة عن محاولة للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها التي يمكن أن تراود ذهن المواطن العربي وتشغل باله، وهو دراسة مقارنة بين الواقع الأوروبي والواقع العربي وإسقاط للتجربة الأوروبية على هذا الأخير ،كما أنها دراسة معمقة ودقيقية للاتحاد الأوروبي كجهاز إداري من ناحية وكجهاز وظيفي من ناحية ثانية .

وأهم ما جاءت به هذه الدراسة هو موقف التجربة التكاملية داخل النظام الإقليمي الأوروبي بتنظيماته وفروعه المختلفة وكيف أن هذه التجربة والتي انطلقت بإنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب وتطورت حتى وصلت إلى "الاتحاد الأوروبي" وأصبحت بذلك عصب النظام الإقليمي الأوروبي بكل تنظيمه وفروعه ومؤسساته، لقد تعرض لذلك الكاتب بدءا من تحديد موقع الاتحاد الأوروبي كتنظيم تكاملي أو اندماجي داخل الفلك الإقليمي الأوسع الذي يدور فيه، ثم دراسة الهيكل التنظيمي للاتحاد الأوروبي ،وكذلك بنيته المؤسسية وآليات صنع القرار فيه، كما تناول مناهج وإجراءات وآليات ومراحل بناء العملية التكاملية الأوروبية ذاتها، إضافة إلى ذلك دراسة سياسات التكامل بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أي السياسات المتبعة في مجالات أو قطاعات معينة مثل : الصناعة والشركات والزراعة والصيد البحري والطاقة والنقل كذلك السياسات الاقتصادية العامة أو الكلية مثل السياسات الجمركية والضريبية والمالية والنقدية وغيرها، إضافة إلى ذلك السياسات الاجتماعية والإقليمية وحقوق الإنسان والمواطن والسياسات الثقافية والعلمية والتعليمية.

المنهج العربي والأوروبي

في إطار هذه المقارنة يرى المؤلف أن نفترض أن البلدان العربية مقتنعة تمام الاقتناع بضرورة التخلي عن النهج القومي الذي سيطر على التفكير العربي،والذي كان يصر دائما على حق الأمة العربية المجزأة في قيام دولتها الموحدة في قفزة فورية عملاقة تكتسح الحواجز المصطنعة وتقرير بدلا من ذلك اقتفاء أثر التجربة الأوروبية وتبني نهج وظيفي لبناء وحدة تدريجية على مراحل تبدأ بتكامل اقتصادي وتنتهي بشكل من أشكال الوحدة السياسية.

فهل تستطيع البلدان العربية بأوضاعها الحالية، أن تقوم بعملية تكاملية ناجحة تعتمد على النهج الوظيفي بمجرد أن تقرر ذلك؟

والجواب كما جاء في اعتقاد د/ حسن نافعة هو: لا، بصورة قاطعة وفورية لسبب بسيط وهي أن الشروط اللازمة لتطبيق فعال للنهج الوظيفي في عملية تكاملية ناجحة ليست متوافرة في الواقع العربي هذا من جهة، من جهة ثانية تجربة التكامل الأوروبي تمكنت من تطبيق النهج الوظيفي بنجاح لسبب بسيط وهي أنها تمكنت من حل ثلاث معضلات أساسية:

- تتعلق بكيفية تحييد الخلافات السياسية، وعزل تأثيراتها السلبية المحتملة في العملية التكاملية.

- تتعلق بكيفية بناء مؤسسات فعالة قادرة على إدارة العملية التكاملية.

- تتعلق بكيفية ضمان تقدم العملية التكاملية إلى الأمام واستمرارها والحيلولة دون التفافها حول نفسها.

دراسة النظامين العربي والأوروبي

إن أهم ما جاء به الكتاب هو محاولة لدراسة أوجه الشبه والإختلاف بين النظامين الإقليميين الأوروبي والعربي سواء من حيث السياق التاريخي بالنسبة للتجربة الأوروبية قبل كل شيء كتجربة في التكامل بين دول قومية متبلورة ومكتملة النضج لكل منها خصوصيتها وهويتها الثقافية والقومية، ثانيا كتجربة للتكامل بين الأنظمة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والمواطن، وأخيرا كتجربة لتحقيق الوحدة السياسية على مراحل .

أما التجربة العربية فأولا دراستها كانت كتجربة للتكامل بين أقطار ينظر إليها على أنها مصطنعة وتعكس واقع التجزئة المطلوب هدمه وتغييره وبناء الدولة الوحدة على أنقاضها، ثم كتجربة للتكامل العربي بين دول غير مكتملة النمو والنضج وتفتقر بالتالي إلى مؤسسات سياسية قوية ومستقرة. ، وأخيرا كتجربة نشأت في ظل ارتباط العديد من الدول العربية بعلاقات وترتيبات خاصة مع قوى خارجية.

مدى قابلية النهج الأوروبي في التكامل للتطبيق في الواقع العربي

إن كلا من النظام الأوروبي والعربي نشأ في سياقات تاريخية ودولية مختلفة وبالتالي فقد كان من الطبيعي أن يفرز كل منهما مناهج وآليات تكاملية مختلفة تتناسب مع هذه السياقات، وكون التجربة الأوروبية في التكامل هي الأنجع والأكثر تحقيقا للإنجازات الملموسة على الأرض ، فقد أصبح هناك ميل للمدح والإنشاد بالتجربة الأوروبية في الكتابات العربية وفي المقابل هناك انتقادات للتجربة العربية ، وفي المقارنة بين التجربتين العربية والأوروبية يرى الكاتب أن إهمال التجربة العربية للمنهج الوظيفي هو السبب في تعثرها ولكن هناك نقطة مهمة أثارها المؤلف وهي مدى توافر التربة الصالحة في إنجاح هذه التجربة على المستوى العربي لتحقيق نفس النتيجة التي حققتها أوروبا ، فالعوامل الخارجية وإن كان لها دور في ذلك سواء على مستوى الدول العربية أو الأوروبية ، إلا أن الدور الأساسي في إنجاح التجربة هي العوامل الذاتية أو الداخلية وحدها وبالتالي وحسب ما أتى به حسن نافعة وحرفيا هو أن إنجاح أي تجربة تكاملية مرهون بقدرة القائمين عليها بـ:

- فهم وتشخيص عوامل القوة والضعف الفعلية والكامن، مع محاولة الاستفادة من عوامل القوة إلى أقصى حد ممكن ، والتغلب في الوقت نفسه على عوامل الضعف لصالح دفع العملية التكاملية.

- فهم وتشخيص طبيعة الفرص والمحاذير التي قد تتيحها أو تفرضها موازين القوى العالمية والإقليمية المحيطة بالتجربة التكاملية ، واختيار أنسب الوسائل الملائمة لتحقيق أهدافها المرجوة بما يتلاءم وهذه العوامل والموازين .

وأخيرا وما يمكن قوله هو أن هذا الكتاب عبارة عن محاولة لعرض التجربة الأوروبية من خلال تطبيق وخاصة النهج الوظيفي بنجاح وذلك يرجع - كما سبق ذكره - إلى عوامل مهمة أهمها تحييد الخلافات السياسية وتجنب تأثيراتها السلبية في العملية التكاملية، ثم بناء مؤسسات فعالة قادرة على إدارة العملية التكاملية ، وثالثا في كيفية ضمان تقدم العملية التكاملية إلى الأمام واستمراريتها.

لكن وللأسف الواقع العربي وبأوضاعه الحالية لا يوحي بنجاح هذه التجربة بمثل نجاحها في أوروبا إذا لم تتوافر الشروط ذاتها التي نجحت من خلالها وبها التجربة الأوروبية.

دائما ما تجري المقارنة بين مسيرة السوق الاوروبية المشتركة التي تطورت الان الى الاتحاد الاوروبي ومسيرة العمل العربي المشترك الممثلة في الجامعة العربية التي لم تتطور الى نصف ما وصلت اليه تجمعات اقليمية اخرى، وعادة ما يشار الى ان الجامعة العربية واتفاقية السوق العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية بدأت قبل السوق الاوروبية المشتركة لكنها تعثرت ولم تحقق شيئا، وعادة ما تلقى مسؤولية الفشل على الخلافات السياسية العربية.

واذا كانت المقارنة صحيحة من حيث الاشارة الى ان الدول الاوروبية جمعت نفسها رغم تباين القوميات واللغات والحروب الضارية التي خاضتها ضد بعضها بينما العرب يتحدثون لغة واحدة، وبينهم روابط اقوى تاريخيا وثقافيا، فإن النتيجة التي يتم الوصول اليها غالبا ما تكون غير صحيحة وتتجاهل الاسباب الحقيقية للنجاح الاوروبي والتعثر العربي. كما ان تحميل الجامعة العربية ومؤسساتها اسباب هذا الفشل فيه ظلم لها لان هذه المؤسسة لا تتحرك في فراغ بل هي نتاج الواقع العربي الذي لا تستطيع تجاوزه الا اذا كانت الاطراف الاصلية الاعضاء تريد ذلك وتملك الارادة اللازمة.

وهنا لا بد من الاقرار بأن اسباب تعثر السوق العربية ليست سياسية فقط وانما هي اقتصادية ايضا، فلو قررت الحكومات العربية غدا ان تقيم سوقا مشتركة وتفتح اسواقها على بعضها فلن يتحقق شيء لأن الظروف غير الظروف، ولا يوجد مايمكن ان يشكل حركة تجارة نشطة بينها.

هذا لا ينفي اهمية العامل السياسي من زاوية اتخاذ القرار وتوفر الارادة على تنفيذه وتحديد الاولويات والهدف وتعديل القوانين بما يوفر المناخ المناسب واللازم لقيام سوق مشتركة في المنطقة.

فاوروبا توفرت لها الارادة السياسية القوية نتيجة حربين عالميتين طاحنتين حصدتا عشرات الملايين من الارواح ودمرتا مدناً بالكامل، وكان البديل للحرب هو التعاون والتكامل اللذان قادتهما نواة من الدول الاوروبية ذات الوزن الكبير ما زالت تلعب الدور المحوري في عملية الوحدة الاوروبية. وتم بناء مؤسسات السوق الاوروبية ثم الاتحاد الاوروبي بجدية راعت المصالح الحقيقية للاعضاء ووزنها الاقليمي، سواء في طريقة التصويت على القرارات او القوة التصويتية لكل دولة عضو، ثم اجراء الاستفتاءات بعد كل معاهدات جديدة تؤثر على مسيرة او استقلالية الدول الاعضاء ومصادقة البرلمانات عليها.

ورغم الصعوبات التي واجهتها المسيرة الاوروبية والعثرات التي تعرضت لها خلال المناقشات الحامية داخل الدول الاعضاء او في الاستفتاءات التي جرت، والتي جاءت في بعض الدول سلبية، فإن هذا الاسلوب يعكس جدية في العمل تجعل اي مؤسسات تقام ترتكز على ارض ثابتة.

نقيض ذلك هو الذي جرى في مسيرة العمل العربي المشترك، فبدلا من الجدية هناك المجاملة، والقوة التصويتية لأصغر دولة مثل اكبر دولة، والحديث عن فتح الاسواق ليس اكثر من تمنيات لان هذه الاسواق حتى تفتح على بعضها تحتاج الى تشابه في النظم الاقتصادية وتعديلات في القوانين وشفافية اعلى في ادارة الاقتصاد وفي اجراءات التقاضي امام المحاكم ومعلومات دقيقة عن اقتصاد كل دولة، فضلا عن اشراك قطاعات الاعمال في مداولات اتخاذ القرارات، ومناقشات من جانب السلطات التشريعية، حتى تكتسب اي قرارات مصداقية. وفوق كل ذلك ان تكون هناك تنمية حقيقية في الدول الاعضاء حتى تكون هناك اقتصادات فعلية تستطيع ان تقيم سوقا في ما بينها.



كاتب وباحث
المفوض الاعلامى للاتحاد العربى للقبائل فى البلاد العربية / دولة فلسطين
28 / 7 / 2018


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول قضايا وآراء
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن قضايا وآراء:
عبد الاله الاتيرة : انقلاب جديد بالبلطة والبلطجة وحكم الملثم



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.13 ثانية